تركيا تسقط طائرة روسية وتحتمي بـ«الناتو».. وبوتين يتهمها بالتواطؤ مع الإرهاب

العملية تدفع العلاقات بين البلدين إلى حافة الهاوية.. ومواجهات بالواسطة بين الطرفين في سوريا

لقطات فيديو تظهر طائرة السوخوي الروسية من إصابتها حتى سقوطها في إقليم هاتاي بجنوب غربي تركيا أمس (رويترز)
لقطات فيديو تظهر طائرة السوخوي الروسية من إصابتها حتى سقوطها في إقليم هاتاي بجنوب غربي تركيا أمس (رويترز)
TT

تركيا تسقط طائرة روسية وتحتمي بـ«الناتو».. وبوتين يتهمها بالتواطؤ مع الإرهاب

لقطات فيديو تظهر طائرة السوخوي الروسية من إصابتها حتى سقوطها في إقليم هاتاي بجنوب غربي تركيا أمس (رويترز)
لقطات فيديو تظهر طائرة السوخوي الروسية من إصابتها حتى سقوطها في إقليم هاتاي بجنوب غربي تركيا أمس (رويترز)

دفع إسقاط تركيا طائرة روسية قالت إنها اخترقت مجالها الجوي عند الحدود السورية أمس، العلاقات بين البلدين، إلى حافة الهاوية، بعد النبرة العالية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي اتهم أنقرة صراحة بـ«التواطؤ مع الإرهاب»، فيما لم ترتسم بعد صورة المشهد الميداني على الأرض في ظل معلومات عن حصول مواجهة غير مباشرة بين البلدين في منطقة جبل التركمان الحدودية، التي تشهد مواجهات حامية منذ نحو أسبوع.
وفيما وصف بوتين إسقاط تركيا لطائرة (سو - 24) الروسية بأنه «طعنة في الظهر من جانب القوى المتواطئة مع الإرهاب»، وحذر في تصريحات حادة اللهجة من أن «روسيا لن تتسامح مع جريمة مثل مهاجمة الطائرة الروسية»، احتمت تركيا بحلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذي عقد اجتماعا ليل أمس في أراضي تركيا، البلد العضو في الحلف. علما أن حادثة إسقاط الطائرة، تعد التصعيد الأكبر في العلاقة بين الحلف وروسيا، كونها المرة الأولى التي يتم فيها إسقاط طائرة روسية من قبل دولة في الحلف. وقالت مصادر تركية غير رسمية لـ«الشرق الأوسط» أن أنقرة فتحت حدودها أمام آلاف المتطوعين الأتراك الذي شاركوا في عمليات الدفاع عن مناطق جبل التركمان التي تسكنها أغلبية تركمانية سورية متحالفة مع أنقرة. وأشارت المصادر إلى أن كميات كبيرة من الأسلحة والمقاتلين وصلت خلال الأيام الماضية إلى المنطقة مما غير من وجهة المعركة فيها.
وأكد بوتين خلال استقباله أمس العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بأن «الطائرة الروسية لم تكن تشكل أي تهديد لتركيا بأي حال من الأحوال»، لافتًا إلى أنها كانت تقوم بعمليات قصف لمواقع بالقرب من اللاذقية، حيث تتمركز مجموعات من الإرهابيين غالبيتهم من أبناء القوقاز. ووجه الرئيس الروسي اتهامات مبطنة لتركيا بأنها تدعم المجموعات الإرهابية حين أشار إلى أن بلاده رصدت منذ زمن نقل كميات كبيرة من النفط من سوريا إلى تركيا، وهذا حسب قوله: «مصدر تغذية مالي كبير للمجموعات الإرهابية»، التي «تحظى إلى جانب ذلك بدعم جيوش بعض الدول». واستغرب الرئيس الروسي كيف تقوم تركيا بدعوة الـ(ناتو) لبحث الحادثة، قائلاً إنهم «يدعون لهذا الاجتماع وكأن الطائرة التي أسقطت تركية وليست طائرة روسية». وبعد تذكيره بأن بلاده كانت تنظر إلى تركيا على أنها ليست مجرد شريك بل وكدولة صديقة، استطرد بوتين محذرا وبلهجة صارمة من أنه «سيكون للحادثة تأثير كبير على العلاقات الروسية - التركية».
وفي المقابل، بدت تركيا وكأنها تحاول امتصاص صدمة الحادثة، لكنها أكدت في المقابل إصرارها على منع أي خرق لحدودها وأي تهديد أمني. وقالت مصادر رسمية تركية لـ«الشرق الأوسط» أن أنقرة مصرة على العلاقات الطيبة مع روسيا، لكنها لن تتهاون في مسألة أمن حدودها وسيادتها. وقللت المصادر من خطورة الحادثة التي وصفتها بأنها «معزولة»، مؤكدة أن ليس في نية تركيا الدخول في مواجهات مع أحد، لكنها متمسكة بالدفاع عن سيادتها. وأشار المصدر إلى أن تركيا نسقت مواقفها بعد الحادثة مع حلفائها في الـ«ناتو»، نافيًا أي تنسيق مع الأميركيين قبل العملية.
وقال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، إنه «يجب على العالم بأسره أن يعلم أننا سنقدم كل التضحيات، ونتخذ جميع التدابير عندما يتعلق الأمر بأمن حدودنا وحياة وكرامة مواطنينا، وينبغي تناول رد فعل قواتنا المسلحة الفوري لانتهاك الطائرات للأجواء التركية اليوم في هذا الإطار». وأضاف: «ليست لدينا أطماع بأراضي أي دولة أخرى، وعلى الجميع أن يدرك أنّ لتركيا حق الدفاع عن أمن أراضيها، لا سيما أننا نبّهنا إلى ذلك مرارًا، وأكدنا عليه خلال اجتماعنا الأمني الأخير، وإنّ رد تركيا على انتهاك أجوائها وأراضيها رغم التحذيرات المتكررة، حق قومي ودولي».
ودعا داود أوغلو المجتمع الدولي، لإطفاء النار في سوريا، مضيفًا: «رسالتنا واضحة حيال من يقصف تركمان «باير بوجاق»، وعرب حلب، وأكراد وعرب وتركمان إعزاز (مدينة في ريف حلب)، سواء كان النظام السوري، أو التنظيمات الإرهابية، أو أي عناصر خارجية، فالشعب السوري يستحق الحياة بسلام وكرامة مثل بقية الشعوب».
وأكد داود أوغلو أن «على العالم بأسره أن يكون مدركا وواثقا من أننا سنقوم بما يلزم، من أجل إحلال السلام في تركيا ومحيطها، وضمان ديمقراطية وطمأنينة وأمن بلادنا داخل حلقة النار هذه».
وترأس رئيس الجمهورية رجب طيب إردوغان ليلا اجتماعا أمنيا لبحث آخر التطورات في المنطقة حضره رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو، ورئيس الأركان خلوصي آكار، ورئيس جهاز الاستخبارات هاكان فيدان، وبعض الوزراء.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية استدعاءها الملحق العسكري في السفارة التركية في موسكو على خلفية «مهاجمة مقاتلات إف - 16 تابعة لسلاح الجو التركي طائرة سو - 24 - روسية وإسقاطها»، فيما طالب رومان خودياكوف العضو في مجلس الدوما عن الحزب الليبرالي الديمقراطي بإطلاق عملية برية لإنقاذ الطيارين الروس. وفي حديث له على واحدة من محطات الإذاعة الروسية أعرب البرلماني الروسي عن قناعته بضرورة بدء عملية برية واتخاذ كل التدابير اللازمة لتحرير الطيارين الروسيين من الأسر». ومن مجلس الدوما أيضًا طالب نيكولاي ليفتشيف نائب رئيس المجلس الوكالة الفيدرالية للنقل الجوي النظر في إمكانية وقف الرحلات الجوية بين روسيا وتركيا «إلى حين اتخاذ التدابير الشاملة لتفادي كل مصادر التهديد الإرهابي في المطارات التركية». وكتب ليفتشيف في خطاب وجهه إلى ألكسندر نيرادكو مدير وكالة النقل الجوي الروسية: «في ظل الظروف التي لا يمكن معها وصف علاقة تركيا مع (داعش) الإرهابي بأنها علاقات سلبية، هناك مخاطر كبيرة من احتمال تسلل مقاتلين من (داعش) إلى المطارات التركية، وهو ما قد يؤدي إلى رفع مستوى التهديد الإرهابي للطائرات الروسية». وقال ليفتشيف إنه لا بد من الحد من الخطر الذي قد يحدق بالمواطنين الروس في تركيا «ولهذا من المجدي وقف الرحلات الجوية مع تركيا وإجلاء الرعايا الروس من هناك، والتفكير باستدعاء سفيرنا من أنقرة للتشاور».
وفي خلفية ردود الفعل الأولية، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلغاء زيارة كانت مقررة له اليوم إلى أنقرة، وقال للصحافيين إنه لا بد من التأكيد على أن «التهديد الإرهابي الذي يتسرب عبر تركيا آخذ بالتنامي» و«دون الربط مع الحادثة التي وقعت اليوم» ويقصد حادثة إسقاط مقاتلات تركية للطائرة الروسية أمس. وأعرب لافروف عن يقينه بأن «مستوى الخطر الإرهابي في تركيا ليس أقل مما هو عليه في مصر»، مستطردًا أن وزارة الخارجية الروسية لهذا السبب تنصح المواطنين الروس بعدم السفر إلى تركيا.
إلى ذلك، قالت وزارة الدفاع الروسية إن نتائج تحليل بياناتها الخاصة تؤكد بما لا يدع مجالا للشك بأن المقاتلة الروسية لم تخترق الأجواء التركية. وأن طائرة «إف16» تابعة للسلاح الجوي التركي أسقطت الطائرة الروسية أثناء عودتها إلى قاعدة حميميم الجوية، بعد تنفيذها مهامها القتالية.
هذه الحادثة استدعت رد فعل سريع من جانب الخبراء والمحللين الروس أيضًا وطالب البعض بقطع العلاقات مع تركيا، وهناك من كرر الدعوات لإرسال قوات برية من أجل إنقاذ الطيارين الروس، وكانت هناك أصوات تدعو إلى التريث وترك الأمر للسياسيين يتخذون التدابير اللازمة بعد تحليل شامل لما جرى. أما المحلل السياسي مكسيم يوسين من صحيفة «كوميرسانت» فقد اعتبر أن حادثة الطائرة تبدو وكأنها عمل استفزازي متعمد، جاء في الوقت الذي تنتظر فيه موسكو الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لاتخاذ قرار حول إمكانية التعاون بين روسيا والغرب في الحرب على الإرهاب. ويرى يوسين أن هذا التطور لا يرضي إردوغان، لأن التعاون بين موسكو والغرب سيعني بقاء الأسد خلال المرحلة الانتقالية، الأمر الذي يرفضه إردوغان، ولهذا «ستفعل تركيا كل ما بوسعها كي تنتهي العملية العسكرية الروسية في سوريا بالفشل وبحيث لا تتمكن موسكو من الاتفاق مع الولايات المتحدة وأوروبا على العمل المشترك في سوريا، وفق ما يرى المحلل السياسي الروسي مكسيم يوسين.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.