مكتب هادي: عودة الرئيس نهائية وسيشرف على استكمال العمليات العسكرية

وزير يمني لـ : عازمون على إنهاء الانقلاب.. والميليشيات تشعل الحروب

الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لدى وصوله فجر أمس إلى مطار عدن قادماً بصورة مفاجئة من السعودية (أ.ب)
الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لدى وصوله فجر أمس إلى مطار عدن قادماً بصورة مفاجئة من السعودية (أ.ب)
TT

مكتب هادي: عودة الرئيس نهائية وسيشرف على استكمال العمليات العسكرية

الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لدى وصوله فجر أمس إلى مطار عدن قادماً بصورة مفاجئة من السعودية (أ.ب)
الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لدى وصوله فجر أمس إلى مطار عدن قادماً بصورة مفاجئة من السعودية (أ.ب)

في الوقت الذي تتتالى فيه هزائم المتمردين الحوثيين في جبهات القتال بمحافظة تعز والمناطق المتاخمة من محافظة لحج، لليوم الثاني من الهجوم العسكري الذي بدأته قوات الجيش الوطني في عملية «نصر الحالمة»، وهي العملية المفاجئة، التي أسفرت عن تطهير عدد من المناطق، عاد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إلى عدن، وبصورة مفاجئة، وصل إليها، فجر أمس، وبرفقته فريق وزاري يتكون من عدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين، قال الدكتور محمد مارم، مدير مكتب الرئاسة اليمنية إن وصول الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى عدن، ليس زيارة وإنما عودة إلى اليمن للإشراف على كل الملفات المهمة في الساحة اليمنية، وبينها الإشراف المباشر على العمليات العسكرية الحالية في محافظة تعز، بغية استعادة السيطرة عليها من قبضة المسلحين الحوثيين والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، وأكد الدكتور مارم لـ«الشرق الأوسط» أن الرئيس هادي «موجود في عدن لإدارة شؤون البلاد بشكل طبيعي واستكمال ما تبقى من عمليتي (عاصفة الحزم) و(الأمل)».
من جانبه، قال وزير المياه والبيئة اليمني، الدكتور العزي شريم لـ«الشرق الأوسط» «إن عودة الرئيس هادي إلى عدن هي طبيعية وإنه (الرئيس) كان ولا يزال يعمل على تأسيس إدارة جديدة لإدارة شؤون البلاد من عدن طوال الفترة الماضية، وأشار إلى أن هناك ملفات مهمة يسعى الرئيس هادي للبت فيها والإشراف على تنفيذها ومنها ما هو ملح وعاجل كالإشراف على العمليات العسكرية عن قرب وملف دمج المقاومة في إطار قوات الجيش والأمن، وهي العملية التي بدأت عمليا خلال الأيام الماضية، وأكد الوزير شريم أن القيادة اليمنية عازمة على تخليص الشعب اليمني من كابوس الانقلاب الذي يخيم عليه.
وفي حين جاءت عودة هادي الثانية إلى عدن، منذ غادرها مع بداية ميليشيات الحوثيين وقوات المخلوع علي عبد الله صالح حربها على المدينة في مارس (آذار) الماضي، في أعقاب استكمال الحكومة اليمنية الشرعية لإجراءات مشاركتها في مشاورات جنيف، إلى المبعوث الأممي، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، من خلال تسمية الوفد المشارك وتشكيل لجنة فنية لوضع آلية لتطبيق القرار الأممي 2216، فقد أكد الوزير الدكتور العزي هبة الله شريم أن القيادة قدمت ما هو مطلوب منها، بل وأكثر من ذلك للمشاركة في مشاورات جنيف وقد شكلت وفدا ولجنة فنية لجدولة آلية تطبيق القرار 2216، مشيرًا إلى أن الطرف الآخر (ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح) لم يقدم على أية خطوة حقيقية وجدية مماثلة حتى الآن، بل ما زال ذلك الطرف يعمل على إشعال جبهات القتال، في إشارة إلى تطورات بيحان بشبوة ودمت بالضالع وصرواح بمأرب، وقال الوزير اليمني إن «على المواطنين أن يكونوا على ثقة أن الانقلاب والمشاريع التي صُدرت إلى اليمن ستسقط، وحيّا الدماء التي تسقط في ساحات العزة والكرامة على كامل التراب اليمني»، على حد تعبيره.
ووصل الرئيس هادي، فجر أمس، إلى العاصمة المؤقتة عدن على متن طائرة سعودية أقلته من العاصمة السعودية الرياض برفقة عدد من الوزراء والمسؤولين، وذكرت مصادر في الرئاسة اليمنية أن هادي سيقوم، نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بزيارة خارجية تشمل عددا من الدول، وباشر هادي عمله بسلسلة لقاءات عقدها بممثلي المقاومة الشعبية الجنوبية وبقيادات في السلطة المحلية وقوات الجيش والأمن.
وتزامنت عودة هادي مع تصعيد عسكري للميليشيات المسلحة الموالية للحوثي وصالح، والتي فتحت عدة جبهات جديدة وفي محافظات مختلفة، في محاولة منها لتحقيق مكاسب سياسية في المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة، وقال مراقبون سياسيون لـ«الشرق الأوسط»: «إن عودة الرئيس هادي إلى عاصمة البلاد المؤقتة وفي مثل هذه الظروف ستعطي دفعة قوية للمسار الحربي الذي انطلق ظهر الثلاثاء لتحرير مدينة تعز الاستراتيجية باعتبارها مفتاحا لتتقدم شمالا»، وأشار المراقبون إلى أن «من الأخطاء الفادحة التي ارتكبتها الحكومة، خلال الأشهر الماضية، هو تعويلها كثيرا على الحل السياسي وعلى حساب الحسم العسكري، وفي الوقت الذي عملت فيه الميليشيات الانقلابية طوال أشهر الحرب على نسق واحد تمثل بالاستماتة على الأرض التي تسيطر عليها، بل وأكثر من ذلك، إذ إنها تحاول فتح جبهات إضافية وفي محافظات سبق تحريرها مثل الضالع ولحج وأبين وشبوة»، واعتبر المراقبون أن «جل تركيز الميليشيات عسكري، لإدراكها أن رهانها على المفاوضات أو ما تسميه الحكومة بالمشاورات لن تفضي لحلول سياسية مقبولة لها دونما تكون ثابتة ومسيطرة على الواقع الجغرافي».
واعتبرت أوساط سياسية في عدن، عودة الرئيس وأعضاء في الحكومة بأنها ستمثل «دافعا قويا وحاسما للمعركة العسكرية المحتدمة في أكثر من جبهة وفاتحة لانتصارات مقبلة وفي كل الجبهات المستعرة، منذ ثمانية أشهر، علاوة على أنها ستخلق انطباعا جيدا لدى العامة الذين تسرب اليأس إلى نفوسهم نظرا لبقاء الحكومة والرئاسة بعيدة عنهم وعن مشكلاتهم الحياتية اليومية، خاصة في المحافظات المحررة ويستلزمها وجود حكومة ورئاسة فيها».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.