دعوة عربية ـ أميركية جنوبية للانقلابيين في اليمن لتطبيق قرار مجلس الأمن 2216

وزراء الخارجية يدعون إسرائيل للانسحاب الفوري من الأراضي العربية

اجتماع وزراء خارجية الدول العربية و أميركا اللاتينية في الرياض أمس (تصوير : بشير صالح)
اجتماع وزراء خارجية الدول العربية و أميركا اللاتينية في الرياض أمس (تصوير : بشير صالح)
TT

دعوة عربية ـ أميركية جنوبية للانقلابيين في اليمن لتطبيق قرار مجلس الأمن 2216

اجتماع وزراء خارجية الدول العربية و أميركا اللاتينية في الرياض أمس (تصوير : بشير صالح)
اجتماع وزراء خارجية الدول العربية و أميركا اللاتينية في الرياض أمس (تصوير : بشير صالح)

دعا وزراء خارجية الدول العربية ودول أميركا الجنوبية إسرائيل إلى الانسحاب الفوري من جميع الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967، بما فيها الجولان السورية المحتلة، وما تبقى من الأراضي اللبنانية، وتفكيك جميع المستوطنات بما فيها تلك القائمة في القدس الشرقية المحتلة غير القانونية وغير الشرعية وفقًا للقانون الدولي.
وأكد وزراء خارجية الدول العربية وأميركا الجنوبية في (إعلان الرياض) الذي رفعوه إلى القمة الرابعة للدول العربية ودول أميركا الجنوبية التي تعقد يومي 10 و11 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري لإقراره غدا «أن الاحتلال المستمر للأراضي الفلسطينية والنشاط الاستيطاني المتزايد الذي تقوم به إسرائيل يعيق عملية السلام ويقوض حل الدولتين».
وطالب وزراء خارجية الدول العربية وأميركا الجنوبية في (الإعلان) الأطراف المعنية كافة بالأخذ في الاعتبار الرأي الاستشاري الذي أصدرته محكمة العدل الدولية بشأن العواقب القانونية لبناء الجدار الفاصل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعدم قانونية وشرعية بناء المستوطنات.
وأكدوا مجددا ضرورة الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأسرى والمعتقلين السياسيين الفلسطينيين والعرب المحتجزين في السجون الإسرائيلية، وأدانوا العدوان العسكري الإسرائيلي المفرط وغير المتكافئ ضد المدنيين في قطاع غزة، كما أدانوا وبشدة الهجمات العسكرية التابعة لوكالة الغوث الدولية في غزة التي أدت إلى خسائر بين المدنيين.
ورحب الاجتماع المشترك بإعلان وقف إطلاق النار - أخيرا - بناء على المبادرة المقدمة من جمهورية مصر العربية، ودعوا جميع الأطراف المعنية إلى خلق البيئة المناسبة لاستمرار المفاوضات واستئناف المفاوضات الجادة والملزمة التي تهدف إلى إنهاء الحصار على غزة، بغية تحقيق حل الدولتين، لتعيش فلسطين وإسرائيل ضمن حدود آمنة معترف بها دوليا.
ورحب الاجتماع المشترك بالجهود المصرية لعقد مؤتمر لإعادة إعمار غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2014. ورحبوا بالتعهدات التي قامت بها الدول المانحة ودعوتهم للوفاء بالتزاماتهم التي أعلنوا عنها في المؤتمر.
وأكد الإعلان التزام الدول العربية ودول أميركا الجنوبية بسيادة واستقلال سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها والالتزام بالتوصل إلى حل سلمي للأزمة في سوريا، ورفض أعمال العنف من قبل جميع الأطراف ضد المدنيين العزّل، وإدانة انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا.
وأدان الإعلان جميع الأعمال الإرهابية التي تستهدف العراق التي يقترفها تنظيم داعش الإرهابي والمنظمات الإرهابية الأخرى، وتورطها في عمليات القتل والتهجير القسري لمكونات الشعب العراقي واستهدافهم على أساس ديني أو عرقي وتدمير الآثار والأضرحة والمساجد وأماكن العبادة ومتحف الموصل ومواقع التراث الثقافي.
ودعا إيران إلى الرد الإيجابي على مبادرة دولة الإمارات العربية المتحدة للتوصل إلى حل سلمي لقضية جزر الإمارات الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسي، وذلك عبر الحوار والمفاوضات المباشرة بما يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي.
وأعاد وزراء خارجية الدول العربية ودول أميركا الجنوبية التأكيد على التزام الدول العربية ودول أميركا الجنوبية بوحدة وسيادة واستقلال وسلامة الأراضي اليمنية، بالإضافة إلى طموحات الشعب اليمني للحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتنمية، والتأكيد على دعمها لشرعية رئيس الجمهورية اليمنية عبد ربه منصور هادي، وللجهود المبذولة من مختلف الأحزاب لحماية الدولة ومؤسساتها وأملاكها وبنيتها التحتية.
وأكد الوزراء الحاجة لتنفيذ قرار مجلس الأمن 2216 (2015)، وطالبوا جميع الأحزاب الشرعية في اليمن باحترام القرارات المتبناة من قبل مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وفقا لمبادرة مجلس التعاون الخليجي وجميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وأدان اجتماع الدول العربية ودول أميركا الجنوبية الإرهاب بجميع أشكاله وصوره، ورفض أي ربط بين الإرهاب وأي أديان أو أعراق أو ثقافات بعينها، وأعاد تأكيد الالتزام بجهود الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، وتجنب أي إمدادات بالأسلحة بشكل مباشر أو غير مباشر أو تقديم المشورة أو المساعدات الفنية إلى أفراد وكيانات متورطة في أعمال إرهابية، وفقا لقرارات مجلس الأمن.
كما أكد (إعلان الرياض) أهمية الالتزام بقرار مجلس الأمن 2170 بجميع أحكامه، بما في ذلك الالتزام بمنع القيام على نحو مباشر أو غير مباشر بتوريد الأسلحة أو بيعها أو نقلها والمواد كافة ذات الصلة وتقديم المشورة الفنية والمساعدة أو التدريب المتعلق بالأعمال العسكرية لما يسمى تنظيم داعش الإرهابي وجبهة النصرة وغيرها من الأفراد والجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة، ومنع الإرهابيين من الاستفادة بشكل مباشر أو غير مباشر من مدفوعات الفدية ومن التنازلات السياسية مقابل إطلاق سراح الرهائن.
وأشار البيان إلى الأخذ علما بقرار القمة العربية الأخير، باعتماد مبدأ إنشاء قوة عسكرية عربية، وما تكلف به من مهام لمواجهة التهديدات التي تواجه الأمن القومي العربي، بما فيها تهديدات التنظيمات الإرهابية، مع أخذ كامل الاعتبار ميثاق الأمم المتحدة والالتزامات وفق القانون الدولي، بما في ذلك قانون حقوق الإنسان والقانون الدولي للاجئين والقانون الدولي الإنساني.
وأكد وزراء خارجية الدول العربية ودول أميركا الجنوبية على المساواة في حق جميع الشعوب في العيش في عالم خال من أي أسلحة نووية، من خلال الإزالة التامة دون رجعة لجميع الترسانات النووية الموجودة.
ودعا وزراء الخارجية المجتمع الدولي إلى تبني نهج أكثر فاعلية، لتنفيذ المادة السادسة من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، حتى تستعيد المعاهدة مصداقيتها التي بدأت تتآكل بسبب عدم تنفيذ الالتزامات الخاصة بنزع السلاح المنصوص عليها في المادة (6).
ودعوا المجتمع الدولي للانخراط في مفاوضات حول معاهدة لمنع وإزالة الأسلحة النووية تحت رقابة دولية صارمة وفعالة، وإعادة التأكيد على أن استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية هو حق لا يمكن مصادرته للدول الموقعة على اتفاقية منع الانتشار، وأن تطبيق هذا الحق بطريقة تمييزية أو انتقائية سوف يؤثر على مصداقية المعاهدة.
وأكد الإعلان أهمية تنفيذ خطط العمل المشتركة المرفقة في المجالات القطاعية، وكذلك أهمية تفعيل عمل اللجان القطاعية المشتركة المنوط بها ترجمة ما صدر عن الاجتماعات الوزارية القطاعية من قرارات إلى مشروعات وبرامج مشتركة للتعاون، والدعوة إلى وضع أهداف محددة للتعاون الإقليمي الثنائي في المجالات ذات الأولوية القصوى، والتأكيد على أن تصبح الطاقة واحدة من محاور العلاقات الإقليمية الثنائية في السنوات المقبلة.
ودعا (الإعلان) إلى تبني إجراءات إضافية لتسهيل وتكثيف نقل التكنولوجيا وتدفق الاستثمار والتبادل التجاري، خاصة في مجالات الغذاء والصناعات الزراعية والطاقة والابتكار والبنية التحتية والسياحة وقطاع التصنيع وتكنولوجيا المعلومات.
وكان وزراء خارجية الدول العربية ودول أميركا الجنوبية قد عقدوا اجتماعا بالرياض مساء أمس، برئاسة عادل الجبير وزير خارجية السعودية، وماورو ليكر فييرا وزير خارجية البرازيل، بمشاركة الدكتور نبيل العربي، أمين عام جامعة الدول العربية، للتحضير للقمة الرابعة للدول العربية ودول أميركا الجنوبية التي تعقد يومي 10 و11 نوفمبر الجاري.
وأكد عادل الجبير وزير الخارجية السعودي، أهمية تعميق العلاقات بين الدول العربية ودول أميركا الجنوبية، مشيرا إلى التوافق بين وجهات النظر بين الجانبين تجاه الكثير من القضايا، وفي مقدمتها مساندة دول أميركا الجنوبية للقضايا العربية العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وقال الجبير في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع «إن الجانب العربي يسعى دائمًا إلى مؤازرتكم في الكثير من قضاياكم العادلة»، مشيدا بالمواقف الإيجابية لدول أميركا الجنوبية الصديقة من القضية الفلسطينية واعترافها بدولة فلسطين على حدود عام 1967، وأضاف: «نأمل أن يسهم هذا الاعتراف الدولي الواسع بدولة فلسطين في الدفع بالعملية السلمية، لتحقيق أهداف السلام العادل والدائم والشامل».
وأضاف الجبير خلال الاجتماع الوزاري التحضيري لقمة الدول العربية ودول أميركا الجنوبية في دورته الرابعة، التي تنطلق فعالياتها غدا الثلاثاء «دشنت القمة الأولى التي عُقدت في برازيليا في مايو (أيار) 2005 مرحلة الشراكة والتعاون بين المجموعتين، وهذا ما سعت إلى تحقيقه قمتا الدوحة وليما، من أجل تحقيق التقدم المتنامي في معدلات التبادل التجاري، وحجم الاستثمارات والتجارة البينية، والعمل على تطوير دور الروابط البحرية والجوية بين الإقليمين لتحقيق هذا الهدف».
وأوضح أن الاجتماع العربي الوزاري الأخير في دورته 144، أكد تعزيز التعاون بين المجموعتين في المجالات كافة، والمشاركة في جميع النشاطات والاجتماعات المقرر إقامتها، وذلك إدراكًا من المجموعة العربية لأهمية العلاقة مع الأصدقاء في مجموعة دول أميركا الجنوبية.
وقال الجبير «شكل البعد الجغرافي في الماضي عائقًا أمام تطوير العلاقات بين المجموعتين، إلا أن ثورة المعلومات مكنت شعوبنا من فهم ومعرفة ثقافة بعضنا البعض، كما أن طفرة المواصلات قربت المسافات وسهلت التنقل فيما بيننا، يُضاف إلى ذلك القواسم المشتركة، وفي مقدمتها القيم والمفاهيم الإنسانية والأخلاقية التي تمثل الأساس الصلب لأي علاقة، علاوة على القيم الدينية والحضارية المشتركة، والروابط الأسرية للعوائل العربية المهاجرة لأميركا اللاتينية».
وأضاف: «إن جميع هذه الحقائق من شأنها إزالة أي مُعوقات لزيادة الفرص الواعدة بين الجانبين، خصوصًا في ظل ما نتمتع به من إمكانات كبيرة تحثنا على زيادة التجارة والاستثمار فيما بيننا، وفي الكثير من مجالات التعاون المشترك».
وقال: إن أهمية بلورة شراكة قوية وفاعلة بين دول أميركا الجنوبية والعالم العربي، لا تقتصر فوائدها على الجانبين، بل تمتد لتشمل خدمة خطة التنمية الدولية المستدامة، وفي إطار تعاون متعدد الأطراف تحت مظلة الشرعية الدولية، وذلك عبر ترسيخ مبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
وساهم الاقتصاد العربي - رغم كونه اقتصادًا ناميًا - في المساهمة في مساعدة الدول الأقل نموًا في العالم، وعلى سبيل المثال، فإن اقتصاد السعودية، الذي يعتبر جزءًا رئيسيًا من منظومة الاقتصاد العالمي، ضمن قائمة دول العشرين ساهم وبشكل خاص بإجمالي مساعدات وقروض ميسرة للدول النامية والأقل نموًا، بما يفوق 120 مليار دولار أميركي خلال الثلاثة عقود الماضية.
من جانبه، أكد وزير خارجية البرازيل أهمية الشراكة بين الدول العربية ودول أميركا اللاتينية في المجالات الاقتصادية وتنسيق المواقف في المحافل الدولية في القضايا السياسية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.



اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
TT

اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)

جدّدت الحكومة اليمنية تحذيرها من خطورة التصعيد الحوثي في مختلف جبهات القتال، مؤكدة امتلاكها أدلة على وجود تنسيق وتخادم بين الجماعة وتنظيمات إرهابية، في الوقت الذي كثّفت فيه تحركاتها الدبلوماسية لحشد دعم دولي أوسع لتعزيز قدرات جهاز مكافحة الإرهاب، ومواجهة التهديدات المتزايدة التي تطول الأمنين الإقليمي والدولي.

ووفق مصادر رسمية، ترى الحكومة أن استمرار هذا التصعيد يُقوّض فرص السلام، ويعزز بيئة الفوضى التي تستغلها التنظيمات المتطرفة، مشددة على أن أي تسوية سياسية لن تكون قابلة للاستدامة دون إنهاء الانقلاب الحوثي، وتجفيف منابع الإرهاب بكل أشكاله.

وخلال لقاء جمع رئيس جهاز مكافحة الإرهاب في اليمن اللواء شلال شايع مع سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن عبدة شريف، ناقش الجانبان التهديدات الأمنية الراهنة، وفي مقدمتها ما وصفه المسؤول اليمني بـ«التخادم الميداني» بين الحوثيين وتنظيمات مثل «القاعدة» و«داعش» وحركة «الشباب» الصومالية.

اليمن يتطلع إلى مزيد من الدعم الدولي لجهاز مكافحة الإرهاب (إعلام حكومي)

وأوضح شايع أن هذا التنسيق لا يقتصر على تبادل المصالح، بل يمتد إلى تنسيق عملياتيّ يهدف إلى زعزعة الاستقرار، وخلق بؤر توتر تستنزف قدرات الدولة، وتهدد أمن الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وأشار إلى أن التصعيد الحوثي الأخير في عدد من الجبهات يأتي ضمن استراتيجية أوسع لخلط الأوراق، وإرباك المشهد الأمني، بما يمنح التنظيمات الإرهابية مساحة أكبر لإعادة تنظيم صفوفها، وتنفيذ عمليات نوعية.

جهود أمنية

في موازاة التحذيرات، استعرض رئيس جهاز مكافحة الإرهاب اليمني سلسلة من العمليات الأمنية التي نفّذتها القوات المختصة، وأسفرت عن تفكيك خلايا إرهابية، وإحباط مخططات استهدفت منشآت حيوية، إلى جانب ضبط شبكات تهريب أسلحة ومخدرات.

وأكد أن هذه النجاحات تحققت بفضل التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، مُشيداً بالدعم الذي يقدمه «تحالف دعم الشرعية» في دعم الاقتصاد اليمني، بما يسهم في تقليص بيئة الفقر التي تستغلها الجماعات المتطرفة.

تنسيق يمني بريطاني لمواجهة الأنشطة الإرهابية (إعلام حكومي)

كما أشار شائع إلى أهمية تطوير قدرات الجهاز في مجالات التدريب والتأهيل، وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، بما يمكّنه من مواكبة التحديات الأمنية المتغيرة، خاصة في ظل تشابك التهديدات بين الإرهاب والجريمة المنظمة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية حرص بلادها على دعم اليمن في هذا المجال، مشددة على أهمية بناء قدرات المؤسسات الأمنية، وتعزيز التنسيق الدولي لمواجهة التهديدات المشتركة، وضمان استقرار المناطق المحرَّرة.

في سياق متصل، بحث المسؤول اليمني مع السفير الأميركي لدى اليمن، سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية في مكافحة الإرهاب، حيث جرى التركيز على تطوير التعاون في مجالات التدريب، وبناء القدرات، وتبادل الخبرات الفنية.

وخلال اللقاء، شدد شائع على ضرورة تكاتف الجهود الدولية لمواجهة ما وصفه بـ«التحالف غير المعلَن» بين الحوثيين والتنظيمات الإرهابية، محذراً من تداعيات هذا التنسيق على الأمن الإقليمي، وسلامة الملاحة الدولية.

كما دعا إلى تنفيذ صارم للعقوبات الدولية المفروضة على الحوثيين، خاصة ما يتعلق بحظر تهريب الأسلحة، وتجفيف مصادر التمويل، مؤكداً أن استمرار تدفق الأسلحة يسهم في إطالة أمد الصراع، ويعزز قدرات الجماعة على تهديد الأمن البحري.

وأشاد بالدور الأميركي في دعم جهود مكافحة الإرهاب، وعدَّ أن هذا الدعم يشكل عنصراً حاسماً في تعزيز قدرة الأجهزة الأمنية اليمنية على مواجهة التحديات الراهنة.

تحركات رئاسية

على الصعيد السياسي، كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قد ناقش مع السفيرة البريطانية سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وأولويات الدعم الدولي لليمن، خاصة في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء المؤسسات، وتعزيز الأمن والاستقرار. وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وأكد العليمي أن استقرار اليمن يرتبط بشكل وثيق بإنهاء الانقلاب الحوثي، واستعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيطرة الحكومة على كامل الأراضي، مشيراً إلى أن التطورات الإقليمية الأخيرة تعزز قناعة المجتمع الدولي بخطورة الدور الذي تلعبه إيران في زعزعة استقرار المنطقة.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي استقبل السفيرة البريطانية (إعلام حكومي)

كما شدد على أهمية تشديد العقوبات على الحوثيين، وردع انتهاكاتهم لحقوق الإنسان، بما في ذلك الهجمات التي تستهدف المدنيين والنازحين، والتي تمثل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي.

وتطرّق إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة التحديات الراهنة، بما في ذلك إقرار الموازنة العامة، وتنفيذ برنامج إصلاحات اقتصادية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وتحسين مستوى الخدمات، وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية.


تهديد الحوثيين بالحرب ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
TT

تهديد الحوثيين بالحرب ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)

يتصاعد القلق الدولي من تداخل المسارين العسكري والإنساني في اليمن، في ظل مؤشرات متزايدة على احتمال انخراط الجماعة الحوثية في الحرب الدائرة إلى جانب إيران، بالتوازي مع تحذيرات أممية من تدهور غير مسبوق في مستويات الأمن الغذائي، خلال الأشهر المقبلة.

وتُجمِع التقديرات على أن أي تصعيد عسكري جديد لن يقتصر أثره على الجبهات، بل سيمتدّ إلى حياة ملايين اليمنيين الذين يواجهون، بالفعل، واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

يأتي ذلك في وقتٍ تشير فيه تقارير حديثة إلى أن توقيت انخراط الحوثيين في المواجهة الإقليمية لا يزال مرتبطاً بحسابات استراتيجية أوسع تقودها طهران، وسط مخاوف من أن يتحول اليمن إلى ساحة إضافية لتصفية الحسابات، بما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على سلاسل الإمداد الغذائي والاقتصاد الهش.

في السياقين السياسي والعسكري، تعززت المؤشرات على أن قرار انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية لا يزال مؤجَّلاً بانتظار توقيت مناسب تُحدده القيادة الإيرانية، وتحديداً دوائر صنع القرار المرتبطة بـ«الحرس الثوري».

مخاوف من أن يؤدي تصعيد الحوثيين عسكرياً إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

وتؤكد تصريحات قيادات في الجماعة أن الجاهزية العسكرية قائمة، لكن تفاصيل التحرك تبقى رهناً بما وصفوه بـ«عنصر المفاجأة»، وهو ما يعكس طبيعة الدور الوظيفي الذي قد تؤديه الجماعة، ضِمن شبكة النفوذ الإقليمي لإيران.

وتذهب تحليلات دولية إلى أن هذا التأجيل لا يعكس حياداً بقدر ما يمثل جزءاً من استراتيجية إدارة التصعيد، حيث يجري الاحتفاظ بالحوثيين كورقة ضغط يمكن تفعيلها في مراحل لاحقة من الصراع. ويُنظَر إلى هذا التكتيك على أنه يهدف إلى رفع كلفة المواجهة على الخصوم، دون استنزاف مبكر للأدوات الإقليمية.

أزمة تتجه نحو الأسوأ

بالتوازي مع هذه التطورات، حذّرت شبكة الإنذار المبكر من المجاعة من أن أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن مرشحة للتفاقم، خلال الفترة الممتدة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) المقبلين، وهي فترة الذروة السنوية لاحتياجات المساعدات.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 16 مليون يمني قد يحتاجون إلى مساعدات غذائية خلال هذه الفترة، في ظل استمرار تدهور سُبل العيش وارتفاع معدلات الفقر، إلى جانب التراجع الحاد لفرص العمل والدخل.

كما أن معظم مناطق اليمن، وفق هذه البيانات، ستظل ضمن المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي أو أسوأ، ما يعني أن شريحة واسعة من السكان تُواجه أزمة حقيقية في تأمين احتياجاتها الأساسية.

ثلاث محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

ويُعزى هذا التدهور إلى مجموعة من العوامل المتراكمة، وفي مقدمتها استمرار النزاع، والانهيار الاقتصادي، وتقلبات المناخ، فضلاً عن القيود المفروضة على حركة التجارة والإمدادات. كما أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل مستمر يزيد من صعوبة حصول الأُسر على الغذاء، خصوصاً في ظل تآكل القدرة الشرائية.

وتُظهر البيانات أن حدة الأزمة تختلف من منطقة لأخرى، إلا أن ثلاث محافظات خاضعة لسيطرة الحوثيين هي الحديدة، وحجة، وتعز ( الأخيرة خاضعة جزئياً)، مرشحة للوصول إلى مستوى الطوارئ في انعدام الأمن الغذائي، وهو من أخطر المراحل التي تسبق المجاعة.

ولا تبدو المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دولياً بمنأى عن الأزمة، حيث يُتوقع أن تواجه بعض الأُسر في محافظات مثل لحج والضالع وأبين وشبوة مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وتفاقمت الأزمة، بشكل أكبر، بسبب تعليق المساعدات الغذائية في مناطق سيطرة الحوثيين منذ سبتمبر الماضي، ما أثّر على أكثر من تسعة ملايين شخص كانوا يعتمدون عليها بشكل أساسي.

في المقابل، يخطط برنامج الغذاء العالمي للوصول إلى نحو 1.6 مليون مستفيد في مناطق الحكومة الشرعية، خلال العام الحالي، إلا أن هذه الجهود تبقى محدودة، مقارنة بحجم الاحتياجات.

مؤشرات مُقلقة

تؤكد بيانات الأمم المتحدة أن الوضع الغذائي في اليمن لا يزال عند مستويات مُقلقة، حيث لم تتمكن 64 في المائة من الأسر من تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية مع نهاية عام 2025، في حين يعاني 37 في المائة من السكان الحرمان الغذائي الحاد.

كما تضطر الأسر إلى إنفاق نحو 72 في المائة من دخلها على الغذاء، ما يترك هامشاً ضيقاً للغاية لتغطية بقية الاحتياجات مثل الصحة والتعليم. ولجأت نحو 59 في المائة من الأسر إلى استراتيجيات تكيُّف قاسية، من بينها تقليص الوجبات أو التسول، مع تسجيل نسب أعلى في مناطق سيطرة الحوثيين.

غلاء الأسعار يشكل قيوداً كبيرة على حصول الأُسر اليمنية على الغذاء (الأمم المتحدة)

وتبرز مشكلة سوء التغذية كأحد أخطر أوجه الأزمة، إذ يعاني نحو 2.5 مليون طفل دون سن الخامسة سوء التغذية الحاد، بينهم نصف مليون في حالة حرجة، إضافة إلى تأثر 1.3 مليون امرأة حامل ومرضع. وترتبط هذه الأرقام بانتشار الأمراض، وتدهور الخدمات الصحية، وفقدان مصادر الدخل.

كما سجلت تقارير الرصد ارتفاعاً في مؤشرات الإنذار المرتبطة بواردات الغذاء والوقود، حيث تجاوزت الأسعار المستويات العالمية بشكل كبير، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد من تعقيد الأزمة ويحدّ من قدرة السكان على التكيف.


مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تنخرط إسرائيل في معارك حرب إيران، مبتعدة عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة والتزاماته، فيما تواصل «حماس» حراكاً آخر في القاهرة، بحثاً عن مخرج للتعثر الذي يتواصل منذ إعلان المرحلة الثانية من الاتفاق منتصف يناير (كانون الثاني) دون تقدم.

تلك المشاورات تعول «حماس» أن تحقق اختراقاً في مشهد التعثر الحالي للاتفاق لأسباب بينها استمرار حرب إيران، وفق تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لافتين إلى أن ما يحدث مجرد محاولات لبلورة مسار جديد يعيد اتفاق غزة لطريقه ووقف الخروقات وبحث حلول للأزمات اليومية في القطاع جراء الحصار الإسرائيلي.

مشيِّعون يشاركون في جنازة فلسطينيين قُتلوا خلال ضربة إسرائيلية استهدفت منزلاً بالنصيرات وسط قطاع غزة (رويترز)

وأجرت «حماس» سلسلة لقاءات مع مسؤولين في جهاز المخابرات العامة المصرية، إضافة إلى اجتماع مع المبعوث الأممي نيكولاي ملادينوف، جرى خلالها استعراض مجمل التطورات السياسية والميدانية المرتبطة بملف غزة، وفق تقارير نقلتها وسائل إعلام بالبلدين الوسيطين مصر وقطر.

وقف الخروقات ودمج عناصر «حماس»

وقال مصدران مقربان من «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، إن وفداً للحركة برئاسة نزار عوض الله، وضم أيضاً القيادي غازي حمد، التقى مسؤولين أمنيين بمصر وكذلك مبعوثين لمجلس السلام، وناقشوا ملفات عديدة بينها خروقات إسرائيل لاتفاق غزة، ودمج موظفي «حماس» بالشرطة، وتشغيل معبر رفح، وعمل لجنة إدارة غزة التي يفترض أن تتسلم مهامها من الحركة بالقطاع.

وتحدث أحد المصدرين عن أن موضوع نزع سلاح «حماس» كان مطروحاً في أحد المناقشات، ولكن حسمه مؤجل لحين نشر الشرطة الفلسطينية ونشر قوات الاستقرار الدولية، لافتاً إلى أن «حماس» تنتظر دفعاً أميركياً لاتفاق غزة ووقف إسرائيل لخروقاتها.

في سياق متصل، أكد مصدر من لجنة إدارة قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن اللجنة لم تلتق وفد «حماس»، متحفظاً على تقديم أسباب.

وكانت ثلاثة مصادر تحدثت إلى «رويترز»، الاثنين، وأفادت بأن مبعوثين من «مجلس السلام»، الذي يترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التقوا مطلع الأسبوع ‌بممثلين عن حركة «حماس» في القاهرة في محاولة للحفاظ على وقف إطلاق النار في غزة، متوقعين عقد اجتماعات إضافية هذا الأسبوع، دون تحديد موعدها.

وعقب الاجتماع، أعلنت إسرائيل، في بيان، الأحد، أنها ستعيد قريباً فتح معبر رفح بين غزة ومصر، والمغلق منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران.

ونقلت «رويترز» عن أحد المصادر قوله إنه يعتقد أن ما أعلنته إسرائيل كان نتيجة مباشرة للاجتماع بين «حماس» و«مجلس السلام»، المكلف بالإشراف على قطاع غزة بعد توقف القتال فيه.

وكشفت إذاعة «مونت كارلو» الدولية، الثلاثاء، أن حركة «حماس» تستعد لبدء جولة محادثات جديدة في القاهرة، رغم التوتر الأمني في المنطقة، لبحث سبل تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، التي توقفت منذ اندلاع الحرب مع إيران مطلع الشهر الجاري.

أسرة فلسطينية فوق مبنى مدمر جراء القصف العسكري الإسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية الدكتور أحمد فؤاد أنور، إن زيارة وفد «حماس» تأتي في توقيت مهم وتتواكب مع تصعيد إسرائيلي بالمنطقة، لافتاً إلى أن مباحثات الحركة بالقاهرة التي شهدت أكثر من مستوى، سواء مع مجلس السلام أو الجانب المصري، تعطي تطمينات بأن الاتفاق لا يزال قائماً وتبحث خروقات إسرائيل، وبالوقت ذاته تبحث عن صياغة للمستقبل القريب، خاصة القضايا المرتبطة بعمل لجنة إدارة القطاع وملف نزع السلاح وغيرهما.

إبقاء الملف في دائرة الضوء

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، أن مشاورات «حماس» في القاهرة تقول إن ثمة زخماً جديداً بشأن «اتفاق غزة»، ومحاولة مصرية لإبقاء الملف في دائرة الضوء وعدم توقفه، متوقعاً أن يستمر هذا الزخم لإعادة فك تجميد الاتفاق المتعثر حالياً.

ومنتصف يناير الماضي، أعلنت واشنطن الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب لإنهاء الحرب في القطاع، عبر بنود تشمل انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من غزة، ونزع سلاح «حماس»، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار. وحتى الآن لا يزال الجيش الإسرائيلي يسيطر على أكثر من نصف القطاع، في حين ترفض «حماس» إلقاء سلاحها.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

غير أن «هيئة البث الإسرائيلية»، تحدثت السبت، بأن القوة الدولية سيبدأ نشرها في قطاع غزة اعتباراً من مايو (أيار) المقبل.

والاثنين، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي «أهمية الإسراع بتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من الاضطلاع بمهامها من داخل القطاع، باعتبار ذلك خطوة أساسية في إدارة المرحلة الانتقالية وتثبيت التهدئة»، وفق بيان للخارجية المصرية.

ويرى أنور أن ما يحدث مجرد محاولات لبلورة مسار جديد يعيد «اتفاق غزة» لطريقه في ظل الاضطرابات العالمية جراء حرب إيران، متوقعاً استمرار مثل هذه اللقاءات واستمرار الموقف المصري الداعم لوقف إطلاق النار وإعمار القطاع.

ويتوقع الرقب استمرار زخم دفع اتفاق غزة للأمام بحراك مصري على أمل أن يحدث اختراق أو انفراجة في المشهد المتعثر منذ أسابيع.