واشنطن توبخ العبادي بعد التحالف الرباعي وتطلب التنسيق معها قبل أي خطوة

تصويت داخل الكتل الشيعية لدعوة روسيا إلى التدخل العسكري في العراق

حيدر العبادي
حيدر العبادي
TT

واشنطن توبخ العبادي بعد التحالف الرباعي وتطلب التنسيق معها قبل أي خطوة

حيدر العبادي
حيدر العبادي

كشف مصدر رفيع المستوى في العراق أن المنسق الدولي للتحالف الوطني، الجنرال جون الن، أبلغ رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، خلال زيارته الأخيرة إلى العراق، انزعاج الإدارة الأميركية من إدارة العراقيين ظهورهم للولايات المتحدة الأميركية والتوجه نحو محور جديد بقيادة روسيا.
وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه عبر الهاتف لـ«الشرق الأوسط» إن «جون الن كان منزعجا لدى لقائه العبادي بشأن التحالف الرباعي وقد أبلغ انزعاج الإدارة الأميركية إلى رئيس الوزراء العراقي قائلا له بالنص: إن الرئيس أوباما يسأل بدوره.. أليس المفروض أن يشكرنا العراقيون».
وأضاف المصدر أن «الن طلب من العبادي عدم المضي قدما في هذا التحالف، لا سيما في حال تم توجيه دعوة إلى موسكو للتدخل العسكري في العراق»، مشيرا إلى أن «العبادي وعده بأن ذلك لن يحصل، وأن أي خطوة يمكن أن يخطوها بهذا الاتجاه لن تكون إلا بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية والتحالف الدولي الذي تقوده ضد تنظيم داعش».
كما كشف المصدر أن «كل كتل وقوى التحالف الوطني (الكتلة الشيعية الأكبر في البرلمان) بالإضافة إلى القوى الجديدة من الفصائل المسلحة صوتت تصويتا داخليا باتجاه الضغط على العبادي لدعوة روسيا إلى التدخل العسكري والبدء بتوجيه ضربات جوية ضد داعش في العراق، بينما تضغط أميركا عليه بعدم دعوة موسكو وهو ما يعني أن العبادي يجد نفسه الآن بين مطرقة البيت الشيعي وسندان واشنطن».
وأشار المصدر المطلع إلى أن «قوى الحشد الشعبي تريد الآن تحقيق نصر سريع وكبير على جبهة بيجي - الشرقاط أو الحويجة للتأكيد على أنه من دون الحشد لا يمكن تحقيق النصر على (داعش)، وهو ما كرره زعيم منظمة بدر هادي العامري حين قال أول من أمس إنه حتى في الرمادي لا يمكن تحقيق النصر دون تدخل الحشد الشعبي بينما الولايات المتحدة الأميركية لا تزال ترفض دخوله في جبهة الرمادي وهي من تقوم الآن بتوجيه الضربات وتسليح العشائر السنية هناك».
إلى ذلك اتهم تحالف القوى العراقي (الكتلة السنية في البرلمان والحكومة) التحالف الرباعي بالتنسيق مع إسرائيل. وقال تحالف القوى في بيان له تلاه النائب في البرلمان ظافر العاني إن «كتلته وجهت رسالة إلى رئيس لجنة الآمن والدفاع في مجلس النواب حاكم الزاملي يعرب فيها عن قلقه من التعاون بين ما يسمى التحالف الرباعي والكيان الصهيوني ولا سيما بخصوص سوريا وتحليق الطائرات الصهيونية في الأجواء السورية تحت ذريعة التنسيق العسكري الذي قد يمتد ليشمل العراق».
وأضاف العاني أن «الكتلة أكدت في الرسالة أن انضمام العراق لتحالف عسكري يكون الكيان الصهيوني طرفا فيه بأي شكل من الأشكال إنما يتعارض مع قوانين الدولة العراقية النافذة ويمثل انتهاكا للضمير الوطني العراقي وانتكاسة للمبادئ النبيلة، ولا سيما في هذه الأيام حيث يستشهد الفلسطينيون دفاعا عن المقدسات الإسلامية»،
وبين العاني أن «الرسالة عدت أن ذلك يرقى إلى جريمة الخيانة العظمى». وأشار العاني، إلى أن «تحالف القوى طالب حاكم الزاملي بصفته النيابية والسياسية بالوقوف على تفاصيل هذه المعلومات، مطالبا الكتل السياسية باتخاذ موقف مبدئي من ذلك وبما يتناسب مع الموقف الراسخ للشعب العراقي تجاه الكيان الصهيوني».
وبشأن طبيعة التعاون بين التحالف الرباعي وإسرائيل وصلة العراق بذلك، قال الخبير الأمني المتخصص هشام الهاشمي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «الصلة هنا ليست مباشرة بالتأكيد سوى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يبدأ عمليات القصف الجوي المعلنة في سوريا إلا بعد أن تفاهم مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالإضافة إلى أن وزارة الحرب الإسرائيلية أشادت بالتعاون بين موسكو وتل أبيب». وأضاف الهاشمي أن «إسرائيل ذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك حين قدمت معلومات وأعطت إحداثيات عن المعارضة السورية».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.