قتلت إسرائيل 4 فلسطينيين فيما قضى خامس متأثرا بجراحه، في «جمعة الغضب» التي خلفت كذلك أكثر من 300 جريح، وشهدت عملية طعن على الهواء مباشرة نفذها فلسطيني كان يرتدي زيا للصحافيين، ضد أحد الجنود في مدينة الخليل، وأثارت العملية الإعجاب والجدل في الوقت نفسه.
واشتعلت الضفة الغربية وقطاع غزة أمس، بعد يوم هادئ (الخميس)، وشهدت مواجهات في مختلف نقاط التماس، فيما أبقت إسرائيل على التأهب العسكري في القدس، مما بدد التكهنات بانحسار «انتفاضة المدى».
وقتلت إسرائيل فلسطينيا في مدينة الخليل، جنوب الضفة، هاجم جنديا إسرائيليا وطعنه بسكين في عملية بثت على الهواء مباشرة. ووثق مصورو الفضائيات أثناء الأحداث التي كانت جارية في منطقة «رأس الجورة» في الخليل شابا يرتدي زيا يرتديه الصحافيون طُبعت عليه كلمة «صحافة» (PRESS) للإيحاء بأنه «صحافي»، ينقض من بين الجموع تجاه أحد الجنود ويلاحقه ويطعنه قبل أن يطلق جنود آخرون النار عليه فيقتلوه ويتركوه ملقى على الأرض لوقت طويل.
واتضح لاحقا أن منفذ العملية هو إياد العواودة (26 عاما)، وهو لا يعمل أبدا في مهنة الصحافة. وأثارت عمليته التي تناقل آلاف الفلسطينيين والعرب صورا منها على مواقع التواصل الاجتماعي، إعجاب غالبية مؤيدي الانتفاضة والفلسطينيين، لكنها أثارت جدلا كبيرا حول استخدام المنفذ زي الصحافيين، مما قد يعقد من مهمتهم بعد ذلك. وطالب ناشطون ومتخصصون في مجال الإعلام بعدم استخدام أي إشارات أو رموز صحافية أو حتى طبية لتنفيذ عمليات، ودافع آخرون بقولهم إن ذلك لا يمس بالصحافيين ولا يغير في معاملة الجنود السيئة لهم. واستغلت إسرائيل الحادثة، وقالت إن ذلك يعد تجاوزا للخطوط الحمراء.
وقال ضابط في الجيش الإسرائيلي معقبا على طعن أحد جنوده: «اتباع هذا الأسلوب تجاوز للخطوط الحمراء، ويعقد التصدي لمثل هذه العمليات من قبل قوات الأمن الإسرائيلية». وقال أوفير جندلمان، الناطق باسم رئيس الحكومة الإسرائيلية: «هذا التصرف الهمجي من قبل الإرهابي ينتهك حقوق وحرية الصحافيين الفلسطينيين». وردت نقابة الصحافيين الفلسطينيين، ببيان، نفت فيه أن يكون منفذ العملية صحافيا، أو أنه يعمل لصالح أي وسيلة إعلام فلسطينية أو عربية أو أجنبية، مبينةً أنه غير مسجل في النقابة، وأن الزي الذي كان يرتديه لا يشبه إطلاقا ما يرتديه الصحافيون الفلسطينيون عادةً والذي تميزه قوات الاحتلال.
وناشدت النقابة كل المعنيين عدم الزج بالصحافيين أو انتحال شخصية صحافي أو استخدام زيهم أو أي إشارة تدل عليهم في أتون الأحداث الجارية، لما يشكله ذلك من خطورة على حياتهم وعملهم، ويزيد من المخاطر التي يواجهها الصحافيون، ويعطي الذريعة قوات الاحتلال لاستهدافهم. وحذرت النقابة سلطات الاحتلال من استغلال هذه الحادثة لتكثيف عدوانها على الصحافيين، خاصة أن اعتداءاتها طالت نحو 70 صحافيا منذ الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، لافتةً إلى أن قوات الاحتلال وما يسمى بوحدات المستعربين كانت الأسبق في انتحال صفة الصحافيين واستخدام سياراتهم.
وعملية الطعن هذه هي الأولى منذ مساء الأربعاء. وإضافة إلى أحداث الخليل، شهدت مناطق ثانية في الضفة مواجهات عند نقاط التماس، مما أدى إلى قتل وجرح آخرين. وقتلت إسرائيل في مواجهات جرت على مدخل بيت فوريك عند مدينة نابلس، شمال الضفة، الشاب جهاد حنني (19 عاما). وقالت مصادر فلسطينية إن أهالي بيت فوريك خرجوا للتصدي لمجموعات من المستوطنين حاولوا اقتحام القرية.
وشهدت مناطق بيت لحم ورام الله كذلك مواجهات عنيفة أدت إلى إصابة العشرات بالرصاص. وقالت مصادر طبية إن بعض المصابين كانوا في حالات خطيرة واستقرت لاحقا، وإن عدد المصابين بشكل عام في الضفة وصل إلى 200.
وفي قطاع غزة، قتلت إسرائيل يحيى فرحات (24 عاما) من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، خلال مواجهات قرب معبر بيت حانون «إيرز» بين العشرات من الشبان وقوات الاحتلال، ومحمود حميد (20 عاما) من سكان حي الشجاعية في مواجهات قبالة موقع ناحل عوز شرق الحي. وأفاد مراسل «الشرق الأوسط» بغزة، نقلا عن مصادر طبية، أن 120 فلسطينيا أصيبوا خلال المواجهات التي شهدتها المناطق الشرقية من حدود قطاع غزة قبالة خان يونس والبريج وناحل عوز، وإلى الشمال قبالة «إيرز»، مشيرا إلى أن من بينهم صحافيين أصيبا بالاختناق جراء إلقاء الاحتلال عددا من قنابل الغاز تجاههم.
ونعت كتائب القسام التابعة لحماس بركات، وقالت إنه كان أحد عناصرها. وجاءت أحداث غزة فيما كانت حركتا حماس والجهاد تنظمان مسيرة مشتركة حاشدة في شمال قطاع غزة بمشاركة الآلاف من عناصر ومؤيدي الحركتين تتقدمهم قيادات بارزة. ودعت قيادات من الحركتين في كلمات منفصلة إلى استمرار ما أطلقوا عليه «انتفاضة القدس» وتصعيد المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي.
وطالب القيادي في حماس مشير المصري، في كلمةً له، بإطلاق يد المقاومة في الضفة الغربية وتنفيذ عمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي، داعيا السلطة الفلسطينية لوقف التنسيق الأمني والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني.
بينما دعا القيادي في «الجهاد الإسلامي» خالد البطش، الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لتنفيذ جميع القرارات التي اتخذت مؤخرا في «الوطني» و«المركزي» بشأن الاتفاقيات مع الاحتلال والعودة لطاولة الحوار الوطني. وأكد على أن غزة لن تسمح للاحتلال بالتفرد في القدس والضفة الغربية، داعيا المقاومة لأن تكون على أهبة الاستعداد. وفي وقت سابق من فجر أمس، أعلن في غزة أن شوقي عبيد (37 عاما) من سكان مخيم جباليا شمال قطاع، قضى، متأثرا بجروحه التي أصيب بها يوم الجمعة الماضي في مواجهات قبالة معبر بيت حانون «إيرز». وبذلك يكون عدد الفلسطينيين الذين قضوا أمس 5 شبان، فيما أصيب نحو 300 بجراح بين إصابات بالرصاص واختناق بالغاز. وإضافة إلى ذلك، شيع المئات من سكان مخيم جنين جثمان الأسير فادي الدربي، الذي أعلن الخميس أول من أمس عن وفاته في مستشفى سوروكا بعد تدهور صحته.
وفي القدس، عززت إسرائيل من وجودها العسكري غير المسبوق في المدينة، وواصلت إغلاق البلدة القديمة أمام العرب، ومنعت الآلاف من الفلسطينيين من الوصول إلى الأقصى لأداء صلاة الجمعة، وسمحت فقط لمن هم فوق 50 عاما بدخول المسجد، فاضطر الفلسطينيون لأداء صلاة الجمعة في الطرقات والشوارع القريبة من أبواب القدس وبلدتها القديمة، أمام الحواجز العسكرية وتحت أنظار الجنود. وتفجرت مواجهات محدودة في منطقة رأس العمود الواقعة جنوب المسجد الأقصى بعد انتهاء الصلاة هناك. وأبقت إسرائيل على عزل الأحياء العربية في المدينة.
«جمعة غضب» تخلف 5 قتلى في غزة والضفة.. وعملية طعن تثير خوف الصحافيين
الفلسطينيون يصلّون أمام الحواجز الإسرائيلية في القدس بعد منعهم من دخول الأقصى
فلسطيني بزي صحافي قبل مقتله برصاص جندي إسرائيلي، يحاول طعن جندي آخر أمس (رويترز)
«جمعة غضب» تخلف 5 قتلى في غزة والضفة.. وعملية طعن تثير خوف الصحافيين
فلسطيني بزي صحافي قبل مقتله برصاص جندي إسرائيلي، يحاول طعن جندي آخر أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


