تعزيزات جديدة للجيش الوطني تصل إلى مأرب ومصادر عسكرية تتوقع بدء معركة الجوف

قوات التحالف تضيق الخناق على المتمردين وتقطع إمداداتهم في مأرب

TT

تعزيزات جديدة للجيش الوطني تصل إلى مأرب ومصادر عسكرية تتوقع بدء معركة الجوف

وصلت إلى محافظة مأرب اليمنية تعزيزات عسكرية للجيش الوطني وقوات التحالف، أمس، في إطار الخطة العسكرية المرسومة لتحرير المحافظة من المتمردين الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، بينما تتواصل على تخوم محافظة الجوف الاستعدادات العسكرية لتحرير المحافظة من المتمردين.
وقالت مصادر عسكري في مأرب لـ«الشرق الأوسط»، إن «الخطة العسكرية التي وضعتها قيادة قوات العمليات المشتركة، تسير وفق ما هو مرسوم لها». وأكدت أن «وحدات عسكرية مزودة بالأسلحة المتوسطة النوعية وصلت إلى المنطقة العسكرية الثالثة التي يقودها العميد عبد الرب الشدادي قادمة من منطقة العبر بحضرموت، واستقرت في مدينة مأرب». ولفتت المصادر إلى أن «هذه القوة تلقت تدريبات مكثفة في معسكرات العبر خلال الفترة الماضية، التي تعتبر مقدمة لقوات ستنضم إلى الجيش الوطني والمقاومة الشعبية المعززة بقوات التحالف العربي». وأكدت المصادر على أن «الحوثيين وقوات صالح يعيشون مرحلتهم الأخيرة بعد أن فشلوا في الوصول إلى مدينة مأرب والسيطرة على منابع النفط والغاز». وأوضحت المصادر أن «قوات التحالف العربي والجيش الوطني تمكنوا خلال الأيام الماضي من تضييق الخناق على المتمردين عبر قطع خطوط الإمداد التي تصلهم من صنعاء عبر منطقة خولان وصرواح، التي كانت تصلهم من معسكرات ما كان يعرف الحرس الجمهوري بالعاصمة صنعاء».
وتعد محافظة مأرب المورد الرئيسي للبلاد من النفط والغاز، حيث توجد فيها منابع النفط، وتنتج أكثر من 70 ألف برميل يوميًا إضافة مصفاة مأرب، ومحطة الكهرباء الغازية التي تنتج نحو 360 ميغاواط، التي توقفت بشكل كامل بسبب المعارك فيها.
إلى ذلك أكدت مصادر عسكرية وقبلية، في محافظة الجوف جاهزية الجيش الوطني والمقاومة الشعبية من القبائل، لأي تحرك باتجاه المحافظة المحاذية لمحافظة مأرب التي سيطر عليها المتمردون قبل بضعة أشهر، بالتزامن مع تزايد الاحتقان الشعبي في المحافظة بسبب استغلال الحوثيين للعشرات من صغار السن في المحافظة والزج بهم في حروبهم، وهو ما أجبر الكثير منهم إلى الانسحاب من جبهات القتال والعودة إلى مناطقهم.
وبحسب مصادر عسكرية، فإن محافظتي مأرب والجوف ستكونا منطلقًا لقوات التحالف العربي والجيش الوطني لتحرير المحافظات الشمالية من المتمردين، وخلال الأسابيع الماضية وصلت قوات عسكرية ضخمة إلى معسكرات في مأرب معززة بأسلحة ثقيلة متطورة وطائرات أباتشي، تمهيدًا لمعركة تحرير الشمال من الميليشيات الحوثية وقوات صالح، التي لا تزال تسيطر على تسع محافظات بشكل كامل، وهي صنعاء، وصعدة، وعمران، وحجة، والمحويت، وريمة، والحديدة، وذمار، وإب، وعلى أجزاء ثلاث محافظات، وهي تعز وشبوة والبيضاء.
وذكرت مصادر عسكرية ومحلية أن «المعركة القادمة لقوات التحالف والجيش الوطني ستنطلق من محافظة الجوف المحاذية للمملكة العربية السعودية من الجنوب، وتعد سهلة التضاريس مقارنة بالمناطق التي تربط مأرب بصنعاء، والتي أغلبها مناطق جبلية يصعب مرور القوات فيها». وأكدت المصادر «استعداد أكثر من عشرة آلاف مقاتل من الجيش والمقاومة الشعبية، لهذه المعارك حيث أقاموا قبل أسابيع معسكرات على تخوم الجوف بانتظار تحرير محافظتهم، وترتبط الجوف بمحافظة صعدة معقل الحوثيين». ولفتت المصادر إلى أن «قوات التحالف تهدف إلى تحرير المناطق التي تعتبر معاقل للحوثيين، وفصلها عن العاصمة صنعاء، لتشكيل هلال يشمل محافظات مأرب والجوف وعمران وحجة والحديدة، ومن ثم تحرير صنعاء من قبضة المتمردين بأقل الخسائر». وتقع محافظة الجوف شمال شرقي العاصمة صنعاء وتبعد عنها مسافة (143كم)، وتتصل المحافظة بصعدة من الشمال، ومن الشرق صحراء الربع الخالي، ومن الجنوب أجزاء من محافظتي مأرب وصنعاء، بينما ترتبط بمحافظتي عمران وصعدة من الغرب.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.