موسكو تتحدى واشنطن بتعزيزات عسكرية في دمشق

مصادر أميركية: إنزال بري.. وإعداد مطار قريب من مدينة اللاذقية الساحلية

صورة للطيران العسكري الروسي في أحد المطارات العسكرية الروسية بحسب موقع وكالة «سبوتنيك» الروسية
صورة للطيران العسكري الروسي في أحد المطارات العسكرية الروسية بحسب موقع وكالة «سبوتنيك» الروسية
TT

موسكو تتحدى واشنطن بتعزيزات عسكرية في دمشق

صورة للطيران العسكري الروسي في أحد المطارات العسكرية الروسية بحسب موقع وكالة «سبوتنيك» الروسية
صورة للطيران العسكري الروسي في أحد المطارات العسكرية الروسية بحسب موقع وكالة «سبوتنيك» الروسية

ارتفعت حدة التوتر بين واشنطن وموسكو على خلفية التعزيزات العسكرية التي تقوم بها روسيا في سوريا والقلق من نيات روسيا من تلك التعزيزات العسكرية لنظام بشار الأسد. ووجهت واشنطن اتهامات لروسيا بتصعيد الصراع السوري وحذرت من مخاطر تلك التحركات التي قد تؤدي إلى مواجهة مباشرة على الأراضي السورية.
وأعلن مسؤولون أميركيون، أمس، أن روسيا أرسلت سفينتي إنزال بري وطائرات إضافية إلى سوريا في اليوم السابق، أو نحو ذلك، وأرسلت عددا صغيرا من قوات مشاة البحرية في أحدث المؤشرات على حشد عسكري جعل واشنطن تقف في حالة تأهب. وكانت موسكو أعلنت أمس عن تلقيها موافقة اليونان على عبور الطائرات النقل الروسية المحملة بالمعونات والمؤن الإنسانية إلى سوريا، في الوقت الذي أعلنت فيه بلغاريا عن عدم سماحها لهذه الطائرات بالعبور عبر أجوائها مما يدفع موسكو إلى استخدام الأجواء، الإيرانية.
من جهته، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، يانس شتولتنبرغ، أمس، إن «التقارير عن تزايد النشاط العسكري الروسي في سوريا، مصدر قلق». وأضاف للصحافيين خلال زيارة لبراغ: «يساورني القلق بشأن التقارير عن تزايد الوجود العسكري الروسي في سوريا.. هذا لن يسهم في حل الصراع». وقال: «أعتقد أن من المهم دعم كل الجهود للتوصل إلى حل سياسي للصراع في سوريا».
وقال مسؤولان أميركيان لـ«رويترز» طالبا عدم الإفصاح عن هويتيهما، إن «قصد روسيا من التحركات العسكرية في سوريا ما زال غير واضح». وأضاف «أحدهما أن المؤشرات الأولية تفيد بأن تركيز التحركات هو إعداد مطار قريب من مدينة اللاذقية الساحلية وهي معقل للرئيس السوري بشار الأسد».
من جانبه، حذر البيت الأبيض من خطورة هذه التعزيزات العسكرية مشيرا إلى أنها قد تؤدي إلى المواجهة مع القوات التي تقودها الولايات المتحدة لتنفيذ حملة جوية ضد تنظيم داعش. وقال جوش أرنست المتحدث باسم البيت الأبيض إن «الولايات المتحدة تشعر بالقلق من قيام روسيا بنشر عسكريين في سوريا ونقل طائرات عسكرية». وأضاف أن «هذه الخطوات يمكن أن تؤدي إلى مزيد من الخسائر في الأرواح، ويمكن أن تزيد من تدفق اللاجئين ومخاطر المواجهة مع قوات التحالف التي تحارب (داعش)».
وأضاف أرنست «سأقول فقط إنه كقاعدة عامة، فإن أي دعم عسكري لنظام الأسد، سواء في شكل توفير جنود أو توفير دعم جوي أو توفير أسلحة، سيؤدي إلى عدم الاستقرار، وليس شيئا مفيدا وسيأتي بنتائج عكسية.
وأوضح مسؤول أميركي كبير لـ«الشرق الأوسط»، أن «نيات موسكو من تلك التحركات العسكرية الروسية في سوريا لا تزال غامضة، وتحمل احتمالات أن موسكو تتحرك صوب وجود قوي في الصراع السوري لدعم نظام بشار الأسد خاصة في مدينة اللاذقية». بينما حذر بيتر كوك المتحدث باسم البنتاغون من أن الدعم الروسي لنظام الأسد سيؤدي إلى تصعيد الصراع. وقال كوك خلال المؤتمر الصحافي للبنتاغون «إذا كانت وجهة النظر العسكرية من جانب الروس تتجه إلى مزيد من الجهود لدعم نظام الأسد، فإننا نرى أن هذا الأمر يثير القلق ويؤدي إلى تصعيد الصراع».
وأكد جون كيربي المتحدث باسم الخارجية الأميركية خلال المؤتمر الصحافي اليومي، الثلاثاء، أن التحركات الروسية في سوريا سيكون لها تأثير كبير في زعزعة الاستقرار، متشككا في ادعاءات روسيا أنها تحارب الإرهاب في سوريا. وقال كيربي «روسيا ليست عضوا في التحالف ضد تنظيم داعش، وقلنا إن دعمهم المتواصل لنظام الأسد قد عزز بالفعل تمدد (داعش) داخل سوريا وجعل الوضع أسوأ، ونحن نعتقد أنه من غير المعقول لأي دولة أن تقوم بتوفير الدعم العسكري أو أي تعزيزات تكتيكية لنظام الأسد، وإذا أرادت روسيا أن يكون لها دور مفيد في مكافحة (داعش)، فإن أفضل طريق لذلك هو وقف تسليح ومساعدة ودعم بشار الأسد».
ويأتي ذلك في وقت أكدت فيه الخارجية الروسية، أمس، وجود مستشارين عسكريين روس في سوريا، وأوضحت أن وجودهم هو جزء من اتفاق بين البلدين لتوفير المساعدات العسكرية لسوريا. ورفضت الخارجية الروسية الانتقادات الأميركية من التحركات الروسية في سوريا واتهمت المتحدثة باسم الخارجية الروسية الغرب بخلق حالة من الهستيريا حول الأنشطة الروسية في سوريا، مشيرة إلى أن روسيا تقوم بإرسال خبراء عسكريين وأسلحة إلى سوريا منذ فترة طويلة في إطار الاتفاقات المبرمة بين البلدين وفي إطار القانون الدولي.
وأشار محللون إلى أن روسيا تحاول اختبار رد فعل إدارة أوباما خصوصا أن الرئيس الأميركي يعارض الحشد العسكري في سوريا، وأعلنت إدارته مرارا ضرورة رحيل الأسد عن السلطة، لكن الإدارة الأميركية لا تريد رحيل الأسد بشكل سريع خشية أن يترك رحيله فراغا تستغله الجماعات الإرهابية المتطرفة، مثل تنظيم داعش وهو ما أعطى لروسيا مجالا لتعزيز وجودها العسكري في سوريا وتبريره في إطار مكافحة الإرهاب.
ورأى الباحث السوري ومدير عام مركز الشرق للبحوث في دبي د. سمير التقي، في التحرك الروسي مؤشرات على أن سوريا تتجه للتقسيم، وكل طرف يسعى لأخذ حصته منها، سواء بتوافق ضمني أو علني. أضاف التقي، أن «موسكو عندما أرادت أن تمايز نفسها عن الموقف الإيراني، اتجهت للمحور السعودي الخليجي، لكن هذا المسعى لا يبدو أنه نجح فيما يخص الملف السوري بتحقيق الوساطة بين النظام والمعارضة. كما أن لمتغيرات على الأرض التي يسعى التحالف الدولي وتركيا على فرضه في الشمال السوري بتفويض من الولايات المتحدة، وخسارة النظام لأراض لصالح (داعش) أو المعارضة لم يجر تعويضها أبدا، وغياب الموقف الأميركي كل ذلك دفع بروسيا للتحرك عسكريا».
وعلى مدى عدة أيام أشارت تقارير صحافية إلى قيام روسيا بنقل وحدات سكنية سابقة التجهيز تتسع لمئات الأفراد إلى مطار عسكري سوري، كما قامت بتسليم النظام السوري محطة محمولة للتحكم في الملاحة الجوية وقدمت طلبات للدول المجاورة للسماح بعبور رحلات جوية عسكرية خلال الشهر الحالي. وأكدت عدة تقارير صحافية هبوط ثلاث طائرات عسكرية روسية – على الأقل - في مطار اللاذقية بسوريا، اثنين عبارة عن طائرتي شحن عملاقة من طراز «أنتونوف 124» و«كوندور» والثالثة لنقل الأفراد.
وتؤكد تلك التحركات أن روسيا تنوي نشر عدد كبير من المستشارين العسكريين في القاعدة الجوية بمحافظة اللاذقية، وتوفير الإمدادات العسكرية لنظام الأس وإقامة قاعدة جوية متقدمة. وتملك روسيا منشأة صيانة بحرية في ميناء طرطوس السوري وقد أرسلت في السابق رحلات منتظمة إلى اللاذقية بهدف إعادة المواطنين الروس الراغبين في مغادرة سوريا.
وعللت روسيا تلك التحركات العسكرية وتسليم معدات عسكرية للسلطات السورية بأنها تساعد في عمليات مكافحة الإرهاب. وأشارت مصادر إلى أن روسيا تقوم بتلك التحركات لتأمين مصالحها وتعزيز نفوذها داخل سوريا في حال انهيار نظام الأسد أو تقاسم السلطة مع المعارضة وتسعى لتكون في وضع يسمح لها بتشكيل الوضع السياسي لمستقبل سوريا.
وكشفت وزارة الخارجية الروسية عن اتصال هاتفي أجراه سيرغي لافروف وزير الخارجية مع نظيره الأميركي جون كيري، طالب خلاله بالتعاون في مكافحة الإرهاب ودفع الأطراف السورية المعنية إلى الحوار من أجل تنفيذ وثيقة جنيف الصادرة في 30 يونيو (حزيران) 2012. وقالت ماريا زاخاروفا الناطق الرسمي باسم الخارجية الروسية إن «موسكو لا تنكر إمداد سوريا بالأسلحة والتقنيات العسكرية بموجب ما سبق وجري توقيعه من اتفاقيات»، فضلا عن اعترافها بوجود عسكريين روس يقومون بتدريب القوات السورية على استخدام هذه الأسلحة من أجل مواجهة الإرهاب الذي بلغ حدودا غير مسبوقة وفرض سيطرته على الكثير من أراضي سوريا والعراق. وقالت زاخاروفا أيضا بوجود العسكريين الروس في قاعدة طرطوس بموجب الاتفاقيات المعقودة، بينما أكدت أنه في حال طلب المزيد من الدعم، فإن موسكو سوف تبحث هذا الطلب بما يتفق مع القواعد والقوانين الدولية والروسية.
في لبنان، قالت ثلاثة مصادر مطلعة على التطورات السياسية والعسكرية في سوريا، أمس، إن قوات روسية شاركت في عمليات عسكرية في سوريا. وقال أحد المصادر إن «المشاركة الروسية حتى الآن هي بأعداد صغيرة».
وأضاف أحد المصادر «بدءوا بأعداد صغيرة ولكن القوة الأكبر لم تشارك بعد.. توجد أعداد من الروس المشاركين في سوريا ولكنهم لم ينضموا حتى الآن إلى القتال ضد الإرهاب بقوة».
وقال مصدر آخر «إنهم يشاركون في عمليات عسكرية. ودورهم أكبر من أن يكون دورا استشاريا».
ولم تعط المصادر التي طلبت عدم الإفصاح عن هويتها بسبب حساسية القضية مزيدا من التفاصيل بشأن الطبيعة القتالية لدور الروس الداعم للجيش السوري.
وأعلنت بلغاريا، أمس، أنها مستعدة للسماح لطائرات روسية متجهة إلى سوريا بعبور مجالها الجوي شرط أن تقبل موسكو التي تؤكد أنها لا تنقل سوى مساعدات إنسانية، تفتيش حمولتها. وقال وزير الخارجية البلغاري دانيال ميتوف للصحافيين «إذا سمح زملاؤنا الروس بأن يتم تفتيش طائراتهم في مطار بلغاري، فسنمنحهم الإذن».
وقد رفضت بلغاريا حتى الآن منح هذا الإذن بالتحليق. وبحسب معلومات فإن واشنطن طلبت من اليونان وبلغاريا رفض تحليق هذه الطائرات فوق أراضيها لأنها تنقل بحسب الأميركيين، مساعدات عسكرية لقوات الرئيس السوري بشار الأسد.
من جهتها قالت اليونان إنها تلقت هذا الطلب من واشنطن، لكنها أكدت أن روسيا قررت في مطلق الأحوال استخدام خط جوي آخر. وعلقت وزارة الخارجية الروسية، أمس، على طلب الولايات المتحدة من اليونان وبلغاريا بإغلاق مجالهما الجوي أمام الرحلات الجوية الروسية المتجهة إلى سوريا، ووصفته بـ«الفظاظة الدولية». والعبور فوق بلغاريا واليونان يتيح للطائرات الروسية تجنب تركيا وإيران.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.