قوات عربية مختلفة في طريقها إلى اليمن.. والمقاومة الجنوبية تعزز جبهة البيضاء

مصادر تحدثت لـ «الشرق الأوسط»: ميكراس في طريقها للتحرير وقوات المتمردين تتمترس في الجبال

آليات عسكرية ودبابات لقوات التحالف العربي تساند قوات الشرعية اليمنية في مواجهة المتمردين الحوثيين متجهة لمحافظة لحج الجنوبية أمس (أ.ف.ب)
آليات عسكرية ودبابات لقوات التحالف العربي تساند قوات الشرعية اليمنية في مواجهة المتمردين الحوثيين متجهة لمحافظة لحج الجنوبية أمس (أ.ف.ب)
TT

قوات عربية مختلفة في طريقها إلى اليمن.. والمقاومة الجنوبية تعزز جبهة البيضاء

آليات عسكرية ودبابات لقوات التحالف العربي تساند قوات الشرعية اليمنية في مواجهة المتمردين الحوثيين متجهة لمحافظة لحج الجنوبية أمس (أ.ف.ب)
آليات عسكرية ودبابات لقوات التحالف العربي تساند قوات الشرعية اليمنية في مواجهة المتمردين الحوثيين متجهة لمحافظة لحج الجنوبية أمس (أ.ف.ب)

تشهد مناطق شرق اليمن تحركات عسكرية واسعة لتنفيذ الخطط العسكرية التي يجري وضع اللمسات الأخيرة لها والمتضمنة تحرير المناطق التي تقع تحت سيطرة المسلحين الحوثيين، وقالت مصادر في القوات المشتركة، المرابطة في مأرب، والمكونة من قوات التحالف وقوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط» ، أمس، إن الأيام القليلة المقبلة ستشهد وصول قوات للتحالف إلى مناطق أخرى من اليمن، غير مأرب، وذلك لاستكمال تغذية القوات المشتركة بالتعزيزات البشرية واللوجستية التي تحتاج إليها في عملياتها، وأشارت المصادر الخاصة إلى أن تلك القوات هي قطرية ومصرية ومن جنسيات دول أخرى تشارك في التحالف، وفي الوقت الذي تحفظت المصادر على ذكر أسماء المناطق التي ستصل إليها تلك القوات، فقد أكدت أن القوات التي ستصل إلى اليمن، في غضون أيام، لها مهام قتالية محددة وستساهم، بشكل كبير، في تحرير مناطق يمنية كثيرة من قبضة الانقلابيين، وفي حين قالت مصادر قبلية في محافظة مأرب بشرقي اليمن، إن وحدات من قوات التحالف المرابطة في «اللواء 107» بمنطقة صافر، تحركت باتجاه بعض جبهات القتال للمشاركة المباشرة في القتال، في إطار عملية إدماج لتلك القوات في المعارك، بصورة تدريجية، حسب المعلومات، التي أكدت أن تلك القوات ستشارك في عمليات تطهير بيحان (شبوة) ومأرب، حذر قيادي في المقاومة الشعبية بمأرب من «خطورة الوضع القائم»، وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن هناك بطئا في اتخاذ قرارات التطهير وتنفيذها، وأضاف المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «على الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته وقيادة التحالف العربي أن يدركوا أن بطء خطة الانتشار العسكري في جبهات مأرب وبيحان، يضع المقاومة والقوات المشتركة في منطقة الخطر»، وأردف المصدر أن «جبهات صرواح والجدعان (مأرب)، يتمرس خلفها العدو ولديه جبال شاهقة وشعاب وعرة على ما بين كيلو و5 كيلومترات، ومن السهل عليه أن يخفي العربات والصواريخ ويقصف مدينة مأرب ومراكز تجمع القوات في صافر بصواريخ أقل تطورا»، مشددا على ضرورة طرد الميليشيات الحوثية والقوات الانقلابية إلى حدود صنعاء «من جبهتي صرواح والجدعان وتحرير بيحان شبوة وإغلاق تسرب الميليشيات من جهة البيضاء وخولان، ما لم فإن الخطورة لا تزال قائمة ومرتفعة وتتحمل قيادة الجيش اليمني مسؤولية ذلك»، حسب قوله.
في السياق ذاته، قالت مصادر في المقاومة الشعبية الجنوبية، لـ«الشرق الأوسط» إن وحدات عسكرية من المقاومة تحركت من مناطق الجنوب، باتجاه محافظتي البيضاء وشبوة، وذكرت المصادر أن هذه القوات ستشارك، بشكل مباشر، في العمليات العسكرية لتحرير مديرية مكيراس بالبيضاء وبيحان في شبوة، من قبضة الميليشيات الحوثية، وذلك لتشكيل جبهة خلفية لقوات التحالف المرابطة في صافر بمحافظة مأرب، وقال علي شايف الحريري، المتحدث باسم المقاومة الشعبية الجنوبية لـ«الشرق الأوسط» إن تحرير مكيراس من ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح سيتم في الساعات القليلة المقبلة، مؤكدا، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المقاومة والجيش الوطني سوف يعززون جبهة مكيراس وشبوة لحسم الموقف هناك خلال الساعات المقبلة، من أجل تأمين ظهر القوى البرية لدول التحالف التي تتقدم من مأرب»، وأن «ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح انهارت بسبب القصف الكثيف الذي شنته طيران التحالف العربي على مناطق في شبوة ومكيراس وصنعاء»، ودعا ناطق المقاومة الشعبية الجنوبية، الميليشيات الحوثية إلى «المبادرة بتسلم المخلوع صالح وعبد الملك الحوثي وأركانهم لدول التحالف العربي لتقديمهم للمحاكمة، وبهذا العمل يكونون وفروا على أنفسهم سقوط مزيد من القتلى»، وأضاف أنهم «في المقاومة الشعبية الجنوبية في غرفة عمليات واحدة مع دول التحالف وقواتنا جاهزة أي لحظة لأي أمر وقد تم تدريبها تدريبا عاليا على القتال والمناورة واكتسبت خبرتها من الحرب وسوف تدفع ميليشيات الحوثي والمخلوع الثمن باهظا جراء اعتدائهم على قوات التحالف العربي في مأرب»، وأشار الحريري إلى أن المقاومة الجنوبية بدأت فعليا، في تنفيذ عمليات انتقامية ضد الحوثيين، بعد عملية مأرب، وإلى أن العشرات من عناصر الميليشيات الحوثية قتلوا وجرحوا، خلال اليومين الماضيين، في عمليات للمقاومة في مكيراس، وكانت قوات موالية لهادي وصلت عن طريق عن عدن عبر مناطق جبلية وعرة إلى قرب مكيراس، وقد بدأت في تنفيذ عمليات تستهدف الميليشيات في تلك المنطقة.
ومنذ تحرير محافظات الجنوب اليمني على يد قوات التحالف وقوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، والأنظار تتجه إلى محافظة البيضاء، بوسط اليمن، لتحريرها من قبضة الميليشيات، باعتبارها منطقة تتوسط عددا من المحافظات الشمالية والجنوبية والشرقية، إضافة إلى أنها أبرز الممرات التي تعبر من خلالها الإمدادات لميليشيات الحوثيين وقوات المخلوع صالح إلى المحافظات الجنوبية والشرقية، وما زالت هذه المحافظة خط اتصال بين قوات الانقلابيين في صنعاء وفي شبوة ومأرب، ونفذت المقاومة الشعبية في البيضاء، أمس، هجوما استهدف تعزيزات عسكرية للميليشيات الحوثية في منطقة قيفة، وأسفر الهجوم عن سقوط قتلى وجرحى، وكانت البيضاء من أوائل المحافظات الشمالية التي شهدت وجود مقاومة عسكرية مناوئة لانقلاب الحوثيين.
وفي حين تواصل قوات التحالف قصفها العنيف للعاصمة صنعاء، تزايدت المخاوف لدى أسر المعتقلين السياسيين لدى الميليشيات الحوثية والقوات الأمنية الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، على حياة المعتقلين، الذين ثبت، الفترة الماضية، استخدامهم من قبل الميليشيات كدروع بشرية في المواقع المستهدفة بالقصف، وقد قصفت قوات التحالف، أمس، منزل اللواء علي محسن الأحمر، القائد العسكري اليمني المعروف المؤيد للشرعية، والذي تسيطر الميليشيات على منازله وممتلكاته في اليمن، حيث قصف منزله الرئيسي بصنعاء، وهو المنزل الذي كانت الميليشيات الحوثية تحتجز بداخله الكثير من المعتقلين، وبين أبرز المعتقلين السياسيين، محمد قحطان، رئيس الدائرة السياسية في حزب التجمع اليمني للإصلاح الإسلامي، وهو سياسي يمني بارز، الذي تسربت أنباء عن احتجازه في منزل اللواء الأحمر، وقد نفذت أسرته ومحاموه، وقفات احتجاجية أمام المنزل للمطالبة بزيارته والكشف عن مصيره، وقالت إصلاح محمد قحطان، ابنة السياسي المعتقل لـ«الشرق الأوسط»: «أحمل الحوثيين وأنصار الله المسؤولية الكاملة عن تعرض والدي لأي مكروه ونطالبهم بسرعة الإفصاح عن مكانه».
من ناحية ثانية، واصلت قوات التحالف، أمس، غاراتها العنيفة في دك مواقع الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح، وقد استهدف القصف معسكرات في منطقة الصباحة، في المدخل الغربي للعاصمة صنعاء ومنصات صواريخ في منطقة عصر، وقاعدة الديلمي الجوية ومعسكرات النهدين وغيرها من المواقع العسكرية الهامة، وفي محافظة الجوف، قصفت الطائرات منزل محافظ المحافظة الذي يتمركز فيه الحوثيون ومقر جهاز الأمن السياسي (المخابرات) وغيرها من المواقع، وقالت مصادر محلية في الجوف لـ«الشرق الأوسط» إن تلك الغارات أسفرت عن مقتل العشرات من عناصر الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع في المحافظة، التي تأسس فيها، قبل يومين، لواء عسكري جديد موال للشرعية الدستورية.
إلى ذلك ذكرت مصادر صحافية أنه عبر من منفذ الوديعة الحدودي السعودي إلى محافظة مأرب شرق اليمن، جنود وقوات قطرية متوجهة إلى مأرب ووصلت تلك القوة بعد وصول تعزيزات لقوات النخبة السعودية إلى ذات المنطقة في سياق التعزيزات التي أرسلتها قوات التحالف العربي بقيادة السعودية من قبل للقتال ضد الحوثيين وقوات الجيش الموالية للرئيس اليمني المخلوع علي صالح.
وأكدت المصادر «أن منطقتي صافر والرويك في مأرب أصبحتا موقعين عسكريين مجهزين بأنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، كما يتم فيهما تدريبات مكثفة للجيش الوطني الموالي للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي». وأشارت المصادر: «إن محافظة مأرب باتت متأهبة لانطلاق عملية عسكرية كبيرة لتحرير المحافظات الشمالية من قبضة الحوثيين وقوات صالح».
يأتي ذلك، تزامنًا مع تكثيف الغارات الجوية من قبل مقاتلات التحالف في العاصمة صنعاء، حيث استهدفت المقاتلات مساء أول من أمس وصباح أمس الاثنين مواقع للحوثيين وقوات صالح في معسكرات النهدين، السواد، وقاعدة الديلمي الجوية. أفادت مصادر المقاومة الشعبية أمس الاثنين بسقوط عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح في اشتباكات عنيفة دارت بين الطرفين بمحافظة تعز وسط اليمن. وقالت المصادر إن اشتباكات مسلحة شهدتها عدة جبهات في مدينة تعز منذ الأحد وحتى صباح أمس أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات الحوثيين دون أن تتضح على الفور أعدادهم بشكل دقيق. وأوضحت المصادر أن مواجهات عنيفة أخرى اندلعت صباح أمس في محيط جبل جرة والقصر الجمهوري ومنطقة الدحي بعد محاولة الحوثيين وقوات الجيش الموالية للرئيس اليمني السابق علي صالح التسلل إليها، وأكدت المصادر أن مقاتلي المقاومة الشعبية تصدوا للهجوم، ولا تزال الاشتباكات مستمرة حتى الآن.
وفي سياق متصل، قالت مصادر محلية إن الحوثيين وقوات صالح واصلوا قصف الأحياء السكنية بالمدينة بشكل عشوائي وعنيف ما أسفر عن مقتل خمسة مدنيين وإصابة أربعة آخرين وتدمير جزئي لعدة منازل. واصل طيران التحالف، في وقت مبكّر من أمس الاثنين، غاراته الجوية على المواقع العسكرية الواقعة في قبضة الحوثيين وقوات الجيش الموالية للرئيس اليمني السابق علي صالح بالعاصمة صنعاء.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.