أبين محررة بالكامل.. وفرار جماعي للميليشيات نحو البيضاء

سعوديون وإماراتيون يشاركون في عملية التحرير.. والحوثيون يبيعون أسلحتهم لتأمين مصاريف الانتقال

عناصر في المقاومة الشعبية تعبر عن فرحة الانتصار جراء استعادة محافظة لحج بيد الشرعية في المرحلة الثانية من عمليات {السهم الذهبي} (غيتي)
عناصر في المقاومة الشعبية تعبر عن فرحة الانتصار جراء استعادة محافظة لحج بيد الشرعية في المرحلة الثانية من عمليات {السهم الذهبي} (غيتي)
TT

أبين محررة بالكامل.. وفرار جماعي للميليشيات نحو البيضاء

عناصر في المقاومة الشعبية تعبر عن فرحة الانتصار جراء استعادة محافظة لحج بيد الشرعية في المرحلة الثانية من عمليات {السهم الذهبي} (غيتي)
عناصر في المقاومة الشعبية تعبر عن فرحة الانتصار جراء استعادة محافظة لحج بيد الشرعية في المرحلة الثانية من عمليات {السهم الذهبي} (غيتي)

تمكنت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية وبدعم من قوات التحالف، أمس، من تحرير مديرية لودر الاستراتيجية في محافظة أبين، وهي آخر معاقل الحوثيين في المحافظة، وبتحرير لودر باتت محافظة أبين محررة بالكامل، بعد تحرير محافظات عدن ولحج والضالع، وقالت مصادر محلية في لودر لـ«الشرق الأوسط» إن المواجهات لتحرير لودر، سقط فيها عدد كبير من القتلى والجرحى من الحوثيين وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، وإن المئات من عناصر الميليشيات الحوثية فروا من لودر باتجاه محافظة البيضاء، وإن كثيرا منهم شوهدوا وهم يبيعون أسلحتهم والذخائر في أسواق مدينة البيضاء، وذلك لتأمين مصاريف الانتقال إلى مناطقهم وقراهم، وأكدت المصادر أن طائرات «الأباتشي» التي قدمتها دول التحالف، شاركت في عملية تحرير لودر، وذكرت مصادر «الشرق الأوسط» أن عناصر الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح، قاموا، قبل فرارهم من لودر، بعمليات تلغيم واسعة النطاق للمواقع التي كانوا يتمركزون فيها، إضافة إلى تلغيم الشارع العام وبعض الشوارع الفرعية في المدينة.
شارك في المواجهات العسكرية لتحرير أبين، وفقًا لمصادر عسكرية رفيعة، أعداد من الجيش الوطني الإماراتي والسعودي، إلا أن المصادر رفضت الإفصاح عن عدد المشاركين في عملية التحرير لدواعٍ عسكرية، واصفين أن ما قدمه الأفراد في المواجهات بطولي، وكان له الأثر في دعم المقاومة الشعبية، إضافة إلى ضربات طيران التحالف للقواعد العسكرية للانقلابيين على الشرعية بطائرات الأباتشي، بينما سقط عشرات من ميليشيا الحوثي في قبضة المقاومة الشعبية، من بينهم قيادات عسكرية يجري التحقيق معهم لمعرفة بعض التفاصيل العسكرية عن الميليشيا وحليفهم صالح.
ويتوقع - بحسب مصادر عسكرية - أن تتخذ القيادة العليا في الجيش الموالي للرئيس عبد ربه منصور هادي، بعد عملية تحرير أبين وطرد الحوثيين، خطوات استباقية في مواجهة الخصوم والمتمثلة في التحرك مباشرة، بعد تأمين المواقع المحررة بوحدات عسكرية، إلى صعدة أو إلى صنعاء، التي سيكون لها تأثير مباشر في إرباك صفوف الميليشيا، وسهولة القضاء على الانقلاب العسكري في فترة زمنية وجيزة.
وكانت مصادر عسكرية موالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، قالت في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط»، إن «القيادة العسكرية وضعت فترة زمنية لتحرير الجنوب اليمني من قبضة الحوثيين والوصول إلى العاصمة صنعاء بنحو 15 يومًا، وذلك وفقًا لخطة عسكرية، تقضي بوصول قوات المقاومة إلى مدينتي تعز ومأرب، بعد طرد الميليشيات المتمردة منهما».
ويرى مراقبون أن القوات الموالية للشرعية، نجحت حتى الآن في السير وفقًا للخطة العسكرية التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، والمتمثلة في تقسيم القوة العسكرية إلى محورين متلازمين لتحقيق الأهداف والوصول إلى آخر معاقل الحوثيين وحليفهم علي عبد الله صالح في صنعاء، منها محور العند بقيادة العميد ركن فضل حسن الذي سيقوم والقوة التي ترافقه بتمشيط وتحرير الضالع رادفان عبر مثلث العلم، ومن ثم الوصول إلى تعز التي ستكون مركزًا رئيسيًا للقوة الشرعية للانطلاق منها شمالاً، بينما يقوم المحور الثاني الذي يقوده العميد عبد الله الصبيحي، بالزحف نحو شبوة وتعز، بعد تحريرهما من الحوثيين، ومن ثم الوصول إلى مأرب، موضحين أن الفترة الزمنية قد تزيد بضعة أيام عما كان محددًا في الخطة، وذلك يعود للعراقيل التي واجهتها المقاومة الشعبية، من زرع الألغام من قبل الحوثيين، والتحصن في المناطق السكنية.
وقال العميد ركن فضل حسن قائد اللواء الأول، قائد عملية تحرير قاعدة العند لـ«الشرق الأوسط»، إن «القوة العسكرية والمقاومة الشعبية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، تقدمت وبشكل كبير في جبهات القتال وحررت (أمعين)، ومن ثم تقدمت القوات الشرعية نحو (لودر) التي نشبت فيها معارك ضارية تمكنت فيها المقاومة من دخولها وتحريرها من قبضة الحوثيين وحليفهم علي صالح».
وأضاف العميد ركن فضل أن عملية تحرير أبين، مرة بعد مراحل في تحرير كثير من المدن الرئيسية، الذي كان مدعومًا بطيران التحالف الذي ساهم في ضرب مراكز القيادة التابع للحوثيين في المدينة، إضافة إلى مشاركة عدد من الجنود الإماراتيين الذين لعبوا دورًا مهمًا في تحرير أبين بشكل كامل وأثبتوا قدرات عسكرية كبيرة في المواجهات المباشرة، موضحًا أن بتحرير «لودر» أصبحت محافظة أبين بكاملها محررة وعادت للشرعية.
وحول القوة العسكرية الإماراتية التي شاركت في عملية التحرير، قال العميد ركن فضل إنه من الصعب ذكر عدد الوحدات المشاركة، وذلك لدواعٍ عسكرية بحتة، ولا يمكن في الحروب أن تفصح الجيوش عما تمتلكه من قوة فعلية على الأرض، مكتفيًا بالقول إن ما قدموه من خبرات عسكرية كان له دور بارز في عملية تحرير أبين.
وعن الصعوبات التي واجهتها المقاومة الشعبية أثناء عملية تحرير أبين، أكد العميد فضل أنه «لم تكن هناك عقبات كبيرة، وإن وجدت فهي لم تثنِ المقاومة والقوة الشرعية من الاستمرار في تنفيذ خطتها وتحرير الشق الجنوبي بالكامل، ففي المواجهات العسكرية لم يكن لدى المتمردين على الشرعية، أي عقيدة عسكرية أو قضية يحاربون من أجلها، بخلاف المقاومة التي تدافع عن الوطن من التمزيق والطائفية، وهذه العقيدة كانت سببًا في سقوط عدد كبير من الأسرى، في عملية تحرير أبين في قبضة المقاومة الشعبية من بينهم قيادات عسكرية موالية للرئيس المخلوع.
وشدد العميد فضل، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» على أهمية دور قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية، الذي كان له دور بارز سياسيًا وعسكريًا، ومن ذلك الدعم العسكري بكل أشكاله، وإمداد المقاومة بالأسلحة الحديثة التي كانت الفيصل في المواجهات المباشرة مع الانقلابين، خصوصًا ما قامت به السعودية والإمارات منذ الانقلاب على الشرعية ممثلة في الرئيس عبد ربه.
من جهته، قال العميد عبد الله الصبيحي قائد اللواء 15، قائد عملية تحرير عدن لـ«الشرق الأوسط»، إنه «جرى تطوير آلية الهجوم في عملية تحرير أبين، واعتمد الجيش والمقاومة الشعبية على خطط حديثة في المواجهة، تجبر الحوثيين للخروج من ثكناتهم، وهذه الآلية سيجري تنفيذها في بقية المدن التي تسيطر عليها الميليشيا، وذلك من خلال مباغتة العدو في موعد وساعة الهجوم باستخدام أحدث الأسلحة والغطاء الجوي من قوات التحالف».
ولفت العميد الصبيحي إلى أن الجيش الموالي للرئيس عبد ربه، يقوم فور تحرير أي مدينة بوضع وحدات عسكرية مدربة، تقوم على حماية المدينة في المقاوم الأول، وحماية خلفية الجيش الذي يتقدم في عملية التحرير، وهي استراتيجية واضحة للجيش منذ انطلاق عملية تحرير عدن، إضافة إلى التنسيق مع القيادة العليا والرئيس عبد ربه في آلية التوجه والمدن المراد تحريرها عبر غرفة عمليات مشتركة.
وحول وجود جنود من الجيشين الإماراتي والسعودي، أكد العميد الصبيحي أن هناك جنودًا وقيادات عسكرية من الإمارات والسعودية شاركوا في عملية التحرير، وكان لهم الدور البارز في إسقاط العدو في عدد من المواجهات العسكرية، وأسهموا بشكل مباشر وفقًا لخبراتهم في دعم الجيش والمقاومة الشعبية. من جهته، قال علي شايف الحريري المتحدث باسم المقاومة الشعبية الجنوبية لـ«الشرق الأوسط» إن محافظة أبين أصبحت محررة بالكامل، واعتبر أن تسارع الانتصارات في الجنوب «أتى بفضل من الله ثم بصمود وعزيمة المقاومة وقياداتها ذات الكفاءات ودعم ومساندة دول التحالف العربي بكل إشكاله المختلفة دعم بالسلاح النوعي والمعلومة الدقيقة. والدعم المعنوي»، مؤكدا أن كسر شوكة الميليشيات الحوثية بدأ من محافظة الضالع «على أيدي أبطال المقاومة الشعبية الجنوبية يساندها الطيران في 25 مايو (أيار) الماضي، بسقوط معسكر الجرباء بيد المقاومة بعد تضحيات جسام ثم تلتها المواقع العسكرية في الضالع واللواء 33 مدرع القلعة التي كانت بيد الحوثي وعفاش وسقطت معها شائعة ميلشيات الحوثي الذي تذكرنا بالنازية في ألمانيا أثناء الحرب العالمية الثانية».
وأشار الحريري إلى أن «تلك الميلشيات الباغية قبل هروبها وهزيمتها في الجنوب، زرعت الألغام في الطرقات العامة والشوارع، وهو عمل ينم عن حقد دفين وشر آثم تحمله تلك الميليشيات للإنسان وقد سقط شهداء كثر بسبب هذا»، إذ تشير التقديرات الأولية إلى مقتل ما لا يقل عن 4 آلاف شخص في عدن ولحج وأبين جراء هذه الألغام، وأضاف المتحدث باسم المقاومة الشعبية الجنوبية لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا العمل الإرهابي المعروف عنه أنه لا تقوم به إلا الجيوش التي أيقنت هزيمتها وذات الفكر الإرهابي المعتمد بناؤها على البناء الهرمي للعصابات»، ودعا الحريري «رجال المقاومة والمواطنين إلى تجب السير في الطرقات الفرعية والشوارع وعدم الخروج إلى جانبي الطريق وتجنب كل أمر مشتبه به ومراقبة أطفالهم حتى نقضي على هذا الخطر الذي يحتاج منا إلى عمل دقيق وجهد لكي نتجنب سقوط مزيد من الضحايا».
وأضاف الحريري حول المواجهات في أبين أن المقاومة والجيش الموالي للشرعية يساندها طيران التحالف العربي سيطروا بشكل كامل على «اللواء 15 مشاة»، واستعادوا مدينة شقرة الساحلية والمناطق المحيطة بها ومديرية لودر من ميلشيات الحوثي والمخلوع صالح، مؤكدا أن قوات الحوثيين «تصدعت بشكل كبير أمام ضربات المقاومة وطيران التحالف وهروب جماعي للميلشيات باتجاه البيضاء عبر عقبة ثرة». وعن جبهة الضالع، أضاف المتحدث باسم المقاومة الجنوبية لـ«الشرق الأوسط» أنه «وبعد أن سقط معسكر الصدرين التابع للحرس الجمهوري بيد المقاومة، أقامت المقاومة الشعبية الجنوبية، بحضور القائد شلال علي شايع وقيادات بارزة، حفل تخرج دفعة من المقاتلين الذين تم تدريبهم في معسكر تابع للمقاومة في مديرية الشعيب بمحافظة الضالع، كرافد جديد لجبهات القتال».



ما حدود التحركات العربية لوقف «التمدد الإسرائيلي» في «أرض الصومال»؟

رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
TT

ما حدود التحركات العربية لوقف «التمدد الإسرائيلي» في «أرض الصومال»؟

رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)

يتواصل الرفض العربي ضد مظاهر التعاون الإسرائيلي مع الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، منذ بدء الاعتراف في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وصولاً إلى رفض إعلان اعتزام الإقليم فتح سفارة له في القدس المحتلة.

وبحسب خبراء ومحللين، فإن ذلك الرفض العربي يحمل رسالة تحذيرية لأرض الصومال وإسرائيل، وستمتد حدوده من الإدانات والتحركات الدبلوماسية إلى إصدار قرارات بمساعدة واسعة لمقديشو لمنع أي تمدد لإسرائيل في المنطقة وإمكانية مقاطعة الإقليم.

وعمقت إسرائيل وجودها في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي بعد أن اعترفت به أواخر الماضي، وبعد تسمية سفراء في أبريل (نيسان)، وصولاً لإعلان قرب تبادل افتتاح السفارات في مايو (أيار) الحالي.

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال لقاء سابق مع رئيس أرض الصومال على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

وأدانت السعودية ومصر وقطر والأردن وتركيا وباكستان وإندونيسيا وجيبوتي والصومال وفلسطين وسلطنة عمان والسودان واليمن ولبنان وموريتانيا إعلان الإقليم الانفصالي «أرض الصومال» فتح سفارة في القدس المحتلة، قبل أيام.

وأكد وزراء خارجية تلك الدول في بيان مشترك، الأحد، إدانة تلك الخطوة بأشد العبارات، ووصفوها بأنها غير قانونية ومرفوضة، وعدَّت ذلك «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومساساً مباشراً بالوضعين القانوني والتاريخي لمدينة القدس المحتلة».

وأعرب الوزراء عن رفضهم الكامل لأي إجراءات أحادية تستهدف تكريس واقع غير قانوني في القدس المحتلة أو منح شرعية لأي كيانات أو ترتيبات تخالف قواعد القانون الدولي، مؤكدين دعمهم الكامل لوحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية وسلامة أراضيها، والرفض الكامل لأي إجراءات أحادية تمس وحدة الأراضي الصومالية أو تنتقص من سيادتها.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، يوسف أحمد الشرقاوي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن البيان المشترك خطوة إيجابية فيما يتصل بوقف اعتداءات الإقليم الانفصالي على سيادة الصومال وحقوق القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن هذه رسالة مباشرة أيضاً لأرض الصومال وإسرائيل بأن أي خطوات ستكون محل رفض عربي وإسلامي وتحذيرية لأي جهة أخرى يمكن أن تكرر مسار الإقليم الانفصالي.

بدوره، يرى أمين عام «مركز الفارابي للدراسات السياسية» مختار غباشي أن المواقف الدبلوماسية العربية تتواصل بهدف رفض أي وجود إسرائيلي في منطقة البحر الأحمر أو خلق قاعدة باعتبار ذلك تهديداً لأمن الدول العربية.

وأدان الصومال، الأربعاء الماضي، ذلك الإعلان أيضاً، معتبراً الخطوة إجراءً أحادياً غير قانوني ولا يترتب عليه أي أثر سياسي أو قانوني. واعتبر أن هذه الخطوة تمثل «استفزازاً سياسياً لا يتوافق مع الإجماع الدولي».

كما سبق وحذرت الجامعة العربية في بيان من «تعميق بؤر التوتر في القرن الأفريقي» على خلفية فتح إقليم «أرض الصومال» الانفصالي سفارة له في القدس المحتلة.

وكانت دول عربية وأفريقية قد أدانت في أبريل الماضي، بأشد العبارات، إعلان إسرائيل تعيين مبعوث دبلوماسي لدى «أرض الصومال».

ورغم ذلك، لا يتوقع الشرقاوي أن تصل حدود الرفض إلى دعم الصدام بين مقديشو والإقليم الانفصالي، مشدداً على ضرورة أن تتضمن المرحلة المقبلة قرارات أشد حسماً بمساندة الحكومة الصومالية وتقوية بسط سيطرتها على أراضيها، وكذلك مقاطعة الإقليم الانفصالي.

وشدد الشرقاوي على أهمية تعاظم الدور العربي والإسلامي لمنع أي وجود إسرائيلي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر لما له من أضرار كبيرة على استقرار المنطقة.

في المقابل، لا يستبعد غباشي، أن يتم دعم مقديشو بشكل واسع على كل المستويات «لمنع أي تهديد لسيادتها وسيادة الدولة العربية، ولو وصل الأمر لدعم صدام مباشر بين الصومال والإقليم الانفصالي، لمنع التمدد الإسرائيلي»، على حد قوله.


منفذ البحر الأحمر... مساعٍ إثيوبية متواصلة وتحركات مصرية مضادة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نظيره اليمني في القاهرة الأحد (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نظيره اليمني في القاهرة الأحد (الخارجية المصرية)
TT

منفذ البحر الأحمر... مساعٍ إثيوبية متواصلة وتحركات مصرية مضادة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نظيره اليمني في القاهرة الأحد (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نظيره اليمني في القاهرة الأحد (الخارجية المصرية)

لا تخلو لقاءات مصرية مع مسؤولين في إريتريا، الجارة الشمالية لإثيوبيا، ثم اليمن، البوابة الاستراتيجية بالبحر الأحمر، من التأكيد على رفض وجود دول غير مشاطئة على ذلك البحر المهم لأمنها القومي، في مقابل مساع متواصلة من جانب إثيوبيا التي تُعد من دون ميناء للوصول لمنفذ على تلك السواحل.

هذه التحركات المصرية، حسب خبيرة مصرية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تتفق مع القانون والأمن القومي المصري واستقرار منطقة القرن الأفريقي، فيما يرى محللون إثيوبيون أن الميناء بالنسبة لأديس أبابا «رئة تتنفس بها»، وأنها ستواصل تحركاتها بشأنه.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، وهي تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وخلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأحد، برئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني شائع الزنداني في القاهرة، حيث ترأسا أعمال الجولة التاسعة من الحوار الاستراتيجي المصري - اليمني، تناولت المباحثات مسألة أمن البحر الأحمر وخليج عدن، وشدّد عبد العاطي على «الرفض المصري القاطع لأي مساع لتدويل أو عسكرة البحر الأحمر وخليج عدن، وكذا رفض انخراط أي أطراف غير مطلة عليه في ترتيبات تخصه».

وأكد أن «تحقيق أمن وحوكمة هذا الممر الملاحي الاستراتيجي يمثل مسؤولية حصرية للدول العربية والأفريقية المشاطئة له»، داعياً إلى «أهمية سرعة تفعيل آليات مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن».

وزير الخارجية المصري يترأس مع نظيره اليمني الجولة التاسعة للحوار الاستراتيجي بين البلدين (وزارة الخارجية المصرية)

واتفق الجانبان خلال اللقاء على «ضرورة تبني مقاربة شاملة لأمن البحر الأحمر لا تختزل في المنظور الأمني والعسكري، بل تستوعب الأبعاد الاقتصادية والتنموية للدول المشاطئة».

ما بين «الأمن القومي» و«القضية المصيرية»

وخلال زيارته أسمرة في 17 مايو (أيار) الحالي، التقى الوزير المصري مع وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، وشددا على أن أمن وإدارة البحر الأحمر «يظلان مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له، وأن مصر ترفض أي محاولات من أطراف غير مشاطئة لفرض ترتيبات أو أدوار أمنية في هذا السياق»، حسب البيان المصري.

ولم يُسم عبد العاطي وقتها الدول المقصودة، غير أنه قال في تصريحات خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إن مصر ترفض دخول إثيوبيا في حوكمة سواحل البحر الأحمر.

وترى الخبيرة المصرية في الشؤون الأفريقية، أسماء الحسيني، أن تحركات القاهرة «تستهدف الحفاظ على الأمن القومي المصري في البحر الأحمر، ومن حقها قانوناً أن تتمسك برفض حصول أديس أبابا على منفذ بحري»، متوقعة أن تظل تلك القضية على جدول أعمال الخارجية المصرية الفترة المقبلة حرصاً على أمنها ومصالحها.

في المقابل، تصر إثيوبيا على تصدير ذلك الملف قبيل انتخابات عامة تشهدها البلاد يونيو (حزيران) المقبل.

وعدَّ رئيس الكتلة البرلمانية للحكومة الإثيوبية، تسفاي بلجيجي، أن سعي بلاده من أجل امتلاك ميناء بحري «قضية وجودية ومصيرية»، مشيراً إلى أن إثيوبيا تواصل العمل لامتلاك ميناء بحري بالوسائل السلمية وعلى أساس المنفعة المتبادلة، حسبما نقلت وكالة الأنباء الإثيوبية، الأحد.

احتمالات القلاقل

وجاء ذلك بعد أيام من انتقاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، نبيات غيتاتشو، خلال مؤتمر صحافي يوم 21 مايو الحالي، الحكومة المصرية بأنها «تحاول تطويق وعرقلة» وصول بلاده إلى البحر الأحمر. ولم يحدد تفاصيل، غير أنه أكد أن بلاده ستواصل العمل جاهدة للحصول على منفذ بحري عبر طرق سلمية ومستدامة.

ومنذ توليه منصبه في أبريل (نيسان) 2018، يسعى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إلى الوصول إلى البحر الأحمر. وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو، والقاهرة، والجامعة العربية.

وقالت أسماء الحسيني: «إصرار إثيوبيا، الدولة الحبيسة، على الوصول لمنفذ بحري أمر لا يعقل. فلو أن كل دولة حبيسة أو غير مطلة على منفذ بحري فعلت ما تفعله أديس أبابا لتصاعدت الصراعات بالمنطقة»، لافتة إلى أن المساعي الإثيوبية «عدائية ومن شأنها إثارة حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني والعسكري في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وشككت في حديث أديس أبابا بخصوص الوصول لهذا المنفذ بالوسائل السلمية، متوقعة أن تخوض حرباً ضد إريتريا بشأنه، وأن حديثها مجرد تمهيد لذلك.

ووفق تصريحات إثيوبية سابقة، فإن المنفذ البحري يعد بمثابة «رئة لإثيوبيا»، ولن تترك أي محفل في التأكيد على حقها به، والتحرك إليه عبر الطرق السلمية.


أزمات المعيشة تُطفئ فرحة العيد بمناطق سيطرة الحوثيين

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (الشرق الأوسط)
غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (الشرق الأوسط)
TT

أزمات المعيشة تُطفئ فرحة العيد بمناطق سيطرة الحوثيين

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (الشرق الأوسط)
غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (الشرق الأوسط)

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، لا تبدو أسواق المدن الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية كما اعتادها اليمنيون في مواسم الأعياد السابقة؛ فالأزقة التي كانت تضجّ بالحركة وشراء الملابس والأضاحي، باتت مثقلة بوجوه مُرهقة وأيادٍ خاوية، في ظل أزمة معيشية متفاقمة أرهقت ملايين السكان.

ويتحول الحديث عن العيد في العاصمة المختطفة صنعاء وريفها وبقية المدن الواقعة تحت سيطرة الحوثيين إلى عبء جديد يُضاف إلى سنوات الحرب والانهيار الاقتصادي، بينما تقف آلاف الأسر عاجزة حتى عن توفير أبسط متطلبات المناسبة التي ارتبطت طويلاً بالفرح والتكافل الاجتماعي.

ويستقبل معظم اليمنيين هذا العام عيد الأضحى وسط ظروف معيشية تُوصف بأنها الأشد قسوة منذ سنوات، مع موجة غلاء غير مسبوقة بشأن أسعار الأضاحي والملابس والمواد الغذائية، بالتزامن مع استمرار انقطاع الرواتب، وتراجع مصادر الدخل، وارتفاع معدلات البطالة.

ويشكو سكان في صنعاء ومناطق أخرى خاضعة للحوثيين لـ«الشرق الأوسط» من تدهور أوضاعهم المادية والنفسية مع اقتراب العيد، مؤكدين أن المناسبة التي كانت تمثل موسماً للفرح وصلة الرحم تحولت إلى مصدر للقلق والحسابات الصعبة.

الأسواق بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (الشرق الأوسط)

ويقف «أمين.ع»، وهو موظف حكومي انقطعت رواتبه منذ سنوات، أمام واجهة متجر لبيع الملابس والمواد الغذائية في إحدى الأسواق الشعبية بصنعاء القديمة، وهو يُقارن بين احتياجات أسرته الضرورية وما تبقى في جيبه من نصف راتب يصرفه الحوثيون كل ثلاثة أشهر، ولا يكاد يغطي الحد الأدنى من متطلبات المعيشة.

ويقول أمين لـ«الشرق الأوسط» إنه اضطر هذا العام إلى شراء ملابس العيد لطفلين فقط من أصل خمسة أبناء، مضيفاً بصوت يملؤه الحزن: «كل شيء ارتفع سعره، حتى الأضاحي وأبسط مستلزمات العيد أصبحت فوق طاقتنا».

وأضاف: «كنا نستعد للعيد قبل أسابيع، أما اليوم فأكبر همّنا توفير الدقيق والسكر، ناهيك عن ملابس الأطفال أو الأضحية».

بدورها، تقول «أم خالد»، وهي أم لثلاثة أطفال تسكن منزلاً بالإيجار في منطقة حزيز جنوب صنعاء، إنها قررت هذا العام الاستغناء عن شراء الأضحية للمرة الثالثة على التوالي، والاكتفاء بتوفير الاحتياجات الأساسية للطعام، أملاً في تجنب الوقوع تحت أعباء ديون جديدة.

وأوضحت أن أطفالها ينتظرون العيد بفرح، لكنها تخشى مرور المناسبة دون قدرتها على شراء ملابس جديدة لهم، مؤكدة أنها تحاول إخفاء قلقها حتى لا يشعر أطفالها بالحزن.

ركود الأسواق

تعيش الأسر في مناطق سيطرة الحوثيين ظروفاً معيشية متدهورة جراء استمرار الحرب وتفاقم الأزمة الاقتصادية، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية والملابس والأضاحي بشكل لافت، بالتزامن مع تراجع القدرة الشرائية وانقطاع المرتبات عن آلاف الموظفين.

ويقول أحد باعة الملابس في شارع هائل بصنعاء إن حركة البيع هذا العام تُعد الأضعف منذ سنوات، مشيراً إلى أن كثيراً من المواطنين يكتفون بالسؤال عن الأسعار ثم يغادرون دون شراء.

في المقابل، يؤكد تاجر ماشية لـ«الشرق الأوسط» أن ارتفاع أسعار الأعلاف والنقل انعكس بصورة مباشرة على أسعار الأضاحي، ما دفع كثيراً من الأسر إلى العزوف عن الشراء أو الاتجاه إلى الاشتراك في أضحية واحدة بين أكثر من عائلة.

يمني تخرج في الجامعة يعمل ببيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الأزمة الاقتصادية وانقطاع الرواتب وارتفاع معدلات البطالة دفعت كثيراً من الأسر اليمنية إلى تقليص نفقات العيد إلى الحد الأدنى، والتركيز فقط على الاحتياجات الأساسية.

وأشاروا إلى أن الأعباء التي تثقل كاهل المواطنين لم تعد تقتصر على ارتفاع الأسعار وانقطاع الرواتب، بل امتدت إلى فقدان كثير من الأسر قدرتها على الحفاظ على الحد الأدنى من مظاهر العيد التي اعتادها اليمنيون لعقود.

تفاقم سوء التغذية

على وقع ذلك، حذّرت تقارير أممية ومنظمات دولية من استمرار التدهور الغذائي في اليمن، مع تسجيل معدلات مرتفعة لسوء التغذية بين الأطفال، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وقالت منظمة «أطباء بلا حدود» إن عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم في محافظة عمران ارتفع خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي، مؤكدة استقبال 599 حالة في مستشفى السلام بمديرية خمر بين يناير (كانون الثاني) وأبريل (نيسان) 2026، بزيادة بلغت 48 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

الحوثيون متهمون بتوسيع دائرة المجاعة بمناطق سيطرتهم (الشرق الأوسط)

ووفق بيانات الأمم المتحدة، يعاني نحو 2.2 مليون طفل يمني دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد، بينهم أكثر من 516 ألف طفل يواجهون سوء تغذية حاداً ووخيماً يهدد حياتهم.

كما أشار برنامج الغذاء العالمي إلى أن معدلات الفقر الغذائي بين الأطفال بلغت 56 في المائة في مناطق سيطرة الحوثيين، وسط تحذيرات من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في حال غياب المعالجات الاقتصادية والإنسانية العاجلة.