مسؤول ليبي لـ «الشرق الأوسط»: 150 ألف مهاجر غير شرعي يدخلون البلاد شهريًا

مستشار الجيش قال إن بينهم متطرفين وأغلبهم شباب.. و20 % منهم يتجهون لأوروبا

مهاجرون سوريون ينزلون من قارب لدى وصولهم إلى احدى الجزر اليونانية (رويترز)
مهاجرون سوريون ينزلون من قارب لدى وصولهم إلى احدى الجزر اليونانية (رويترز)
TT

مسؤول ليبي لـ «الشرق الأوسط»: 150 ألف مهاجر غير شرعي يدخلون البلاد شهريًا

مهاجرون سوريون ينزلون من قارب لدى وصولهم إلى احدى الجزر اليونانية (رويترز)
مهاجرون سوريون ينزلون من قارب لدى وصولهم إلى احدى الجزر اليونانية (رويترز)

قال مسؤول ليبي، لـ«الشرق الأوسط»، إن 150 ألف مهاجر غير شرعي يدخلون البلاد شهريا، بينهم مقاتلون متطرفون وأغلبهم شباب.
وكشف مستشار الجيش، الدكتور صلاح الدين عبد الكريم، أن نحو 20 في المائة من هؤلاء يواصلون الهجرة عبر السواحل الليبية إلى أوروبا، بينما يتبقى 80 في المائة داخل البلاد، مما يزيد الأعباء على السلطات الشرعية التي تكافح من أجل بسط الاستقرار في الدولة الغنية بالنفط والغارقة في الفوضى منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011.
وعما إذا كان الجيش بإمكاناته الحالية قادرا على مكافحة الهجرة غير الشرعية في ليبيا بمساحتها الصحراوية الشاسعة وسواحلها التي تمتد بطول نحو ألفي كيلومتر في مواجهة أوروبا على البحر المتوسط، أكد المستشار القانوني للجيش الذي يقوده الفريق أول خليفة حفتر أن «الأمر صعب». وأضاف أن المهاجرين عبارة عن «موجات وراء موجات، تأتي بمعدل نحو 5 آلاف مهاجر يوميا عبر الحدود مع دول الجوار خاصة من الجنوب، ولا تتوقف».
وغرق أو فقدان أكثر من ألفي شخص في البحر المتوسط أغلبهم أمام السواحل الليبية، منذ مطلع 2015. وينتمي عشرات الألوف من المهاجرين إلى دول أفريقيا الواقعة جنوب الصحراء الكبرى. وأعلنت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين يوم الخميس الماضي أن نحو ربع مليون مهاجر وصلوا إلى أوروبا عبر البحر المتوسط منذ بداية العام الحالي.
وتقول إحصاءات شبه رسمية إن نسبة المهاجرين غير الشرعيين الذين يغامرون بعبور البحر المتوسط من الإريتريين تبلغ 12 في المائة، والأفغان 11 في المائة، والنيجيريين 5 في المائة، والصوماليين 4 في المائة، بينما تبلغ نسبة السوريين 36 في المائة. وتعد إيطاليا واليونان أكثر الدول الأوروبية استقبالا للمهاجرين. وينتقل الفارون من الفوضى والاحتراب في بلادهم إلى دول الجوار الليبي، خاصة الجزائر ومصر وتشاد، ومن ليبيا ينتقلون عبر مراكب صغيرة يديرها مهربون في البحر، بسبب هشاشة السلطة الحاكمة هناك وضعف الرقابة على الحدود البرية والبحرية.
وقال عبد الكريم إن آلاف المهاجرين يدخلون إلى البلاد، محذرا من خطورة حدوث تغيير في التركيبة السكانية في جنوب ليبيا، بسبب تركز الهجرة القادمة من وسط أفريقيا هناك. وأضاف موضحا: «يوميا يدخل من 4 آلاف إلى 5 آلاف مهاجر غير مرغوب فيهم إلى ليبيا، بينهم 20 في المائة فقط يحاولون مواصلة الهجرة من ليبيا إلى أوروبا. والباقون يظلون في داخل البلاد».
وتطرق مستشار الجيش الليبي إلى استغلال أعداد كبيرة من المهاجرين الأفارقة لوجود امتداد لقبيلتين ليبيتين على الأقل، هما الطوارق والتبو، على جانبي الحدود الليبية من الجنوب، وتسلل أفارقة إلى داخل البلاد تحت ستار الانتماء لمثل هذه القبائل، دون وجود قدرة على معرفة الليبيين من غير الليبيين، بسبب الفوضى التي تعم البلاد واحتراق عديد المقار التي كانت تحوي وثائق رسمية للمواليد والمواطنين.
ووفقا للمستشار عبد الكريم، فقد تعرضت مبان للسجل المدني، الذي يسجل فيه المواطنون الليبيون، إضافة لمقار أخرى خاصة بتوثيق المواليد، للحرق خلال الحرب التي شنها المتمردون المسلحون، في ما يعرف بـ«ثورة 17 فبراير (شباط) 2011» بمعاونة حلف شمال الأطلسي «ناتو» والتي استمرت ثمانية أشهر وانتهت بمقتل القذافي. وقال: «منذ فبراير 2011، جرى حرق مكاتب للسجل المدني وعدة مقار تخص توثيق مواليد ووفيات الشعب الليبي.. الآن أي شخص من الممكن أن يقول لك إنه من قبيلة (طوارق ليبيا) أو من قبيلة (تبو ليبيا) أو غيرهما، ولا تعلم ما هي الحقيقة. وبالتالي هذه الموجات من المهاجرين أصبحت فيها تجارة كبيرة».
وحذر من خطورة وجود مجرمين ومتطرفين ومقاتلين مرتزقة وسط المهاجرين غير الشرعيين، ليس على ليبيا فقط، ولكن على الدول الأوروبية الواقعة شمال البحر المتوسط. وأضاف أن الهجرة غير الشرعية تجلب معها «نسبا من المجرمين ونسبا من الإرهابيين ومن العسكريين الأجانب أيضا، وهم كانوا عسكريين سابقين في دولهم ويأتون لليبيا للعمل كمرتزقة مع الميليشيات المتطرفة». وأضاف أن «أغلب المهاجرين غير الشرعيين صبية وشباب في أعمار تبدأ من 15 إلى 40 أو 45 سنة. وهؤلاء قادرون على القتال».
وتقول المصادر إنه وفقا للمعلومات المتوافرة لدى قيادات في الجيش الليبي فإن أكثر بلدان الجوار قدرة على ضبط حدودها والتصدي لعمليات التسلل إلى ليبيا، هي مصر، مع الوضع في الحسبان أن تونس بدأت في بناء جدار عازل على حدودها مع جارتها، بعد أن قام متطرفون بتلقي تدريبات في معسكرات المتطرفين في ليبيا والعودة لتنفيذ «هجمات إرهابية» ضد السلطات وضد السياح داخل تونس.
وتسيطر ميليشيات متطرفة على طرق التجارة والتهريب خاصة في الجنوب وامتداده في اتجاهي الغرب والشرق. وأوضح عبد الكريم قائلا إن مصر «هي الدولة الوحيدة من دول الجوار القائمة بجهود كبيرة وملموسة لمنع الهجرة غير الشرعية.. وتتخذ إجراءات لحماية مستقبل الشعب الليبي». لكنه أضاف أن المشكلة التي تواجه السلطات الليبية لوقف الهجرة غير الشرعية تكمن في ضعف إمكانيات الجيش، بسبب الحظر الدولي على توريد السلاح لليبيا، وهو حظر مستمر منذ 2011. وقال: «ما لم يُقدم الدعم للجيش الوطني فإن مهمة وقف الهجرة غير الشرعية ستكون مهمة مستحيلة. لدينا صحراء شاسعة، كما أن مساحة الدولة تبلغ أكثر من مليون 760 ألف كيلومتر مربع، مع حدود مفتوحة. ولا يوجد أمن ولا شرطة ولا استخبارات ولا أجهزة أمنية».
ودعا عبد الكريم دول الجوار والدول الشقيقة والصديقة مثل مصر وروسيا للإسراع من أجل دعم الجيش، قائلا إنه «إذا لم يتلق الجيش الوطني الدعم من دول الجوار والدول الشقيقة والصديقة، خاصة مصر وروسيا، فإنه سيكون من الصعب بسط الاستقرار في البلاد أو إنهاء نفوذ المتطرفين أو التصدي للهجرة غير الشرعية.. هذه مهام شاقة أمام الشعب الليبي ومعركة طويلة وليست سهلة». وأضاف أن «معدل الهجرة غير الشرعية، إذا استمر على وضعه الموجود حاليا، فإن الشعب الليبي سيتحول إلى أقلية في أرضه، خلال عشر سنوات».
وأدى تكدس ألوف المهاجرين الأفارقة في الجنوب الليبي إلى نشوب معارك بالأسلحة في ما بينهم وسقوط عشرات القتلى بسبب الصراع على النفوذ. وقال المستشار عبد الكريم إن المنطقة الجنوبية من البلاد أصبحت فيها مشكلة كبيرة لأنها تشهد غزوا من الأفارقة، خاصة من قبيلتي الطوارق والتبو من أبناء الصحراء الكبرى. وأضاف أن هؤلاء المهاجرين يأتون إلى مدن «سبها» و«أوباري» و«غات» وغيرها، ويخوضون حروبا على النفوذ بين بعضهم بعضا، مشيرا إلى محاولات من المهاجرين لجر قبائل الطوارق والتبو الليبيتين في هذه المعارك.
وشدد على أن الحرب الدائرة الآن في مدن مثل «أوباري» و«غات» هي ليست بين الطوارق والتبو الليبيين «لكنها بين الطوارق والتبو من أبناء الصحراء الكبرى.. هؤلاء تشاديون ونيجيريون وماليون وغيرهم، يتقاتلون على الأراضي الليبية، بينما يواصل ألوف آخرون من المهاجرين رحلتهم إلى مدن الشمال الليبي ومنها إلى أوروبا».
ولا يبدو من كلام المستشار عبد الكريم أنه يعول كثيرا على الدول الأوروبية، المتضرر الرئيسي من الهجرة غير الشرعية، وهو يرى أنها «غالبا غير جادة»، مشيرا إلى أن الدول الأوروبية إذا أرادت مواجهة خطر الهجرة غير الشرعية فعليها أن تضغط على الأمم المتحدة من أجل رفع الحظر عن الجيش الليبي، وتنحاز للسلطات الشرعية. ومثل غالبية قادة الجيش الليبي يرفض عبد الكريم الإجراءات التي أعلنتها عدة دول أوروبية بالتدخل لمنع الهجرة من السواحل الليبية.
وشدد مجددا، حول هذه النقطة، على أن الجيش لن يسمح لأي عمليات عسكرية أوروبية بالاقتراب من السواحل الليبية من دون إذن أو تنسيق مسبق مع السلطات الشرعية. وأضاف: «نحن أعلنا أن الأوروبيين إذا لم يأخذوا الإذن من السلطات الليبية، فإن سلاح الجو الليبي سيقصف كل من يقترب من سواحلنا. الدول الأوروبية لها مصالحها الخاصة، ونحن لنا مصالحنا».
وردا على سؤال بشأن ما يقال عن أن هناك مهربين من قادة الميليشيات المتطرفة منخرطين في الهجرة غير الشرعية لتمويل عملياتهم العسكرية، أجاب مستشار الجيش قائلا إن هذا «ممكن جدا، لأن الإرهاب الدولي يستخدم تجار المخدرات والأسلحة وتهريب البشر، لجلب الأموال». وتابع محذرا من أن هناك معلومات تشير لاحتمال تسلل عناصر من تنظيم داعش ومن الجماعات الإرهابية وسط المهاجرين غير الشرعيين، لتنفيذ أعمال إرهابية في أوروبا.



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.