المقاومة الشعبية تعلن استعادة القصر الرئاسي من الحوثيين.. وبسط نفوذها على حي التواهي

رجال المقاومة عثروا على وثائق تشير إلى وجود ﺟﻬﺎﺯ ﻣﺨﺎﺑﺮﺍﺕ للمتمردين تتبعه ﻗﻮﺓ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ باسم «ﻛﺘﻴﺒﺔ ﺍﻟﻜﺮﺍﺭ»

يمني يحمل ابنته أمام مبنى دمر في حي التواهي جراء  القتال الدائر بين المقاتلين الحوثيين  والمقاومة الشعبية بمدينة عدن الجنوبية (أ.ف.ب)
يمني يحمل ابنته أمام مبنى دمر في حي التواهي جراء القتال الدائر بين المقاتلين الحوثيين والمقاومة الشعبية بمدينة عدن الجنوبية (أ.ف.ب)
TT

المقاومة الشعبية تعلن استعادة القصر الرئاسي من الحوثيين.. وبسط نفوذها على حي التواهي

يمني يحمل ابنته أمام مبنى دمر في حي التواهي جراء  القتال الدائر بين المقاتلين الحوثيين  والمقاومة الشعبية بمدينة عدن الجنوبية (أ.ف.ب)
يمني يحمل ابنته أمام مبنى دمر في حي التواهي جراء القتال الدائر بين المقاتلين الحوثيين والمقاومة الشعبية بمدينة عدن الجنوبية (أ.ف.ب)

أكدت المقاومة الشعبية الموالية لحكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أمس الاثنين أنها بسطت سيطرتها على الجزء الأكبر من حي التواهي آخر معقل للحوثيين في عدن، كبرى مدن الجنوب اليمني.
وأعلن متحدث باسم مقاتلين يمنيين ووحدات من الجيش تدعمها حكومة هادي أمس الاثنين السيطرة على حي التواهي في عدن وهي آخر مناطق المدينة كانت تحت سيطرة الحوثيين وحلفائهم.
وبغطاء جوي من التحالف الذي تقوده السعودية كسر المقاتلون أشهرًا من الجمود في عدن الأسبوع الماضي بالسيطرة على المطار والتقدم صوب مناطق أخرى في المدينة الساحلية كانت تحت سيطرة الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح.
وبدأت قوات التحالف بقيادة السعودية ضربات جوية ضد الحوثيين وقوات صالح يوم 26 مارس (آذار) في مسعى لمنعهم من الاستيلاء على عدن، وهي آخر مدينة لا تزال حكومة هادي تسيطر عليها ولإعادة إرساء حكم الرئيس في صنعاء.
ودخل مقاتلون من المقاومة الجنوبية - التي تريد لجمهورية اليمن الجنوبية السابقة الانفصال عن الشمال بعد وحدة دامت 25 عاما - حي التواهي على أطراف عدن في وقت متأخر من مساء أول من أمس الأحد بعد تأمين حي كريتر. وسيطر المقاتلون على مباني الإذاعة والتلفزيون وقواعد للجيش وقوات الأمن في معارك عنيفة، حسبما قال المتحدث باسم المجموعة علي الأحمدي.
ويخوض المقاتلون المحليون ووحدات الجيش اليمني كذلك معارك ضد الحوثيين وقوات صالح حول قواعد عسكرية مهمة في محافظة لحج إلى الشمال من عدن ومحافظة أبين على طول ساحل المحيط الهندي شرقي المدينة.
وتتواصل المعارك بين المقاتلين المحليين المدعومين بالتحالف وقوات الحوثي وصالح في مدينة تعز الواقعة شمال عدن وفي مأرب، وهي منطقة قبلية شرق صنعاء وحول الضالع شمال شرقي عدن.
يقول الناطق باسم مجلس قيادة المقاومة الشعبية علي الأحمدي - حسب وكالة الصحافة الفرنسية - إن «مقاتلي المقاومة نجحوا في السيطرة على معظم حي التواهي ومنشآته الحيوية». وأضاف أن هذه القوات استعادت قصر 22 مايو الرئاسي مقر قيادة المنطقة العسكرية الرابعة للقاعدة البحرية. وأكد الأحمدي أن «عملية تمشيط واسعة تجري للقضاء على آخر جيوب المقاومة للحوثيين وحلفائهم»، أي القوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح. وأكد هذا الناطق باسم القوات الموالية لهادي أن المتمردين ما زالوا ينتشرون على أسطح مبان في الحي لكن «بأعداد صغيرة».
وقالت مصادر عسكرية موالية لهادي إن المعارك في هذا الحي أسفرت عن سقوط 28 قتيلا وعشرات الجرحى خلال 24 ساعة. وأضافت أن 17 متمردا قتلوا، مشيرة إلى سقوط أحد عشر قتيلا في صفوف القوات الموالية لهادي.
وقال القائد العسكري اللواء عبد الله صبيحي إن رجاله دخلوا إلى مقر قيادة المنطقة العسكرية الرابعة التي تمت استعادتها من الحوثيين. وأضاف: «نحن نحتفل بالنصر الذي نهديه إلى عائلات قتلانا وجرحانا».
وأفادت مصادر يمنية بأن «مقاتلي المقاومة الشعبية يقومون بتمشيط المنازل والمقرات الحكومية في كل الأحياء السكنية في منطقتي التواهي والمعاشيق، تحسبًا لوجود أي «خلايا نائمة» تابعة لجماعة أنصار الله الحوثية فيها. وكانت المقاومة الشعبية في مدينة عدن تمكنت أمس من فرض سيطرتها على القصر الرئاسي، وقيادة المنطقة العسكرية الرابعة، والقاعدة البحرية، ومبنى المخابرات في منطقة التواهي بعد معارك عنيفة مع مسلحي الحوثي منذ مساء أول من أمس الأحد.
يذكر أن معظم مناطق ومديريات مدينة عدن باتت تحت سيطرة مقاتلي المقاومة الشعبية الموالية للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بعد مواجهات عنيفة مع مسلحي الحوثي.
وﻗﺎﻝ ﻣﺼﺪﺭ ﻣﺴﺆﻭﻝ لـ«الشرق الأوسط»، بعد تمكن ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﻣﺪﻋﻮﻣﺔ ﺑﻘﻮﺍﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺍﻟﻤﻮﺍﻟﻲ ﻟﻠﺸﺮﻋﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﺳﺘﻌﺎﺩﺓ ﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ ﻋﻠﻰ حي ﺍﻟﺘﻮﺍﻫﻲ، ﺃﻋﻠﻦ عشرات ﻣﻦ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﺍﻟﻤﻮﺍﻟﻴﻦ ﻟﻠﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟمخلوع ﻭﺟﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ استسلامهم جراء ﺗﻮﻏﻞ ﻣﺪﺭﻋﺎﺕ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ.
وكان رجال المقاومة قد عثروا ﻓﻲ المكان على ﻣﺌﺎﺕ ﺍﻟﻮﺛﺎﺋﻖ ﻭﺍﻟﻤﻠﻔﺎﺕ، ﻭﺍﺗﻀﺢ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻤﻌﺎﻳﻨﺔ أﻥ ﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﺟﻬﺎﺯ ﻣﺨﺎﺑﺮﺍﺕ مستقلا تتبعه ﻗﻮﺓ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﺍﺳﻤﻬﺎ ‏«ﻛﺘﻴﺒﺔ ﺍﻟﻜﺮﺍﺭ»، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻜﺘﻴﺒﺔ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭﺓ ﻣﻮﺟﻮﺩﺓ ﻓﻲ ﻋﺪﻥ ﻗﺒﻞ ﺇﻋﺎﺩﺗﻬﺎ إﻟﻰ ﺻﻌﺪﺓ ﻣﻨﺬ أﻳﺎﻡ. وأضاف أن ﺍﻟﻤﻘﺮ ﺗﻢ ﻓﻴﻪ إﺟﺮﺍﺀ ﺗﺤﻘﻴﻘﺎﺕ ﻣﻊ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﻴﻦ. ﻭﺗﺤﺘﻮﻱ ﺍﻟﻤﻠﻔﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﻋﺸﺮﺍﺕ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻘﺎﺕ. وﺍﺗﻀﺢ أﻳﻀﺎ أﻥ ﻋﺪﺩا ﻣﻦ ﺿﺒﺎﻁ ﺍﻷﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺍﻟﻴﻦ ﻟﻠﻤﺨﻠﻮﻉ ﺷﺎﺭﻛﻮﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻘﺎﺕ. ﻛﺬﻟﻚ ﻳﺤﺘﻮﻱ ﺍﻟﺪﻭﺭ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺒﻨﻰ ﻋﻠﻰ ﻭﺣﺪﺓ ﺗﺠﺴﺲ ﻧﺸﻄﺖ ﻓﻲ ﻋﺪﺩ من ﻣﻨﺎﻃﻖ ﻋﺪﻥ ﻭﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺎﺕ ﺍﻟﻤﺠﺎﻭﺭﺓ. ﻭﻗﺪ ﺗﻢ ﺗﺸﻜﻴﻞ ﻟﺠﻨﺔ ﻟﺪﺭﺍﺳﺔ ﻭﺗﻘﻴﻴﻢ ﺍﻟﻮﺛﺎﺋﻖ.
وقالت مصادر في المقاومة، لـ«الشرق الأوسط»، إن رجال المقاومة تمكنوا أول من أمس من مداهمة أحد المنازل التي كان يختبئ فيها عناصر الانقلابيين الحوثيين بمنطقة التواهي بعدن. وأشارت إلى أنه وبعد دخول المنزل اكتُشف أنه مقر سري لقناة «المسيرة» بعدن، إذ تم العثور على وثائق تخص مراسل قناة «المسيرة» الذي أحضره الحوثيون إلى عدن بعد اجتياحها لعمل تقارير مفبركة تسيء لأبناء المدينة وتزور الحقائق والمجازر التي ترتكبها قوات الحوثي وصالح بعدن. وفي جبهة العند شمال لحج، أكد علي الأحمدي، الناطق باسم المقاومة الشعبية في عدن، أن المقاومة سيطرت في وقت متأخر من ليل أمس على معسكر لبوزة الذي كانت تسيطر عليه ميليشيات الحوثي وصالح.
ويعد معسكر لبوزة هو أول موقع سيطرت عليه ميليشيات الحوثي وصالح أثناء انطلاقها من طريق تعز باتجاه عدن في مارس (آذار) الماضي، وكانت تتمركز فيه كتيبة تابعة للواء 35 مدرع قبل أن يصبح معسكرا للميليشيات.
وأوضح الأحمدي أن «التقدم باتجاه العند يتم من جهة ردفان ومن جهة معسكر لبوزة، وأن السيطرة على قاعدة العند ستقطع طريق الإمدادات القادمة لميليشيات الحوثي وصالح من صنعاء عبر خط تعز عدن بكل تفرعاته».
وتمكنت المقاومة الشعبية من السيطرة على مثلث العند القريب من قاعدة العند. وقال مصدر في المقاومة إنها سيطرت على المفرق عقب اشتباكات استمرت لساعات، مؤكدا أن المقاومة تتقدم صوب القاعدة العسكرية. وقالت مصادر إن «المقاومة تتريث في اقتحام القاعدة لوجود نحو 2000 معتقل وزعتهم الميليشيات على أرجاء القاعدة كدروع بشرية تحمي الميليشيات من غارات الطيران».
وتأتي عمليات تحرير المناطق المحيطة بمدينة عدن بالتزامن مع تمشيط الجيوب والخلايا الحوثية داخل المدينة، حيث تدور في الأثناء معارك عنيفة في التواهي بين الجيش والمقاومة الشعبية من جهة، وبين ميليشيات صالح والحوثي من جهة أخرى.
وتستميت ميليشيات الحوثي وصالح في محاولة لاستعادة سيطرتها على مدينة عدن بعد أيام من دحرها من معظم أجزاء عدن التي أعلنتها الحكومة مدينة محررة الجمعة الماضية.
وفي محافظة الضالع شمال عدن، شن طيران التحالف الدولي سلسلة غارات على مواقع للحوثيين وصالح بشمال مدين الضالع. وقالت مصادر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط» إن عددا من القتلى والجرحى سقطوا في صفوف الحوثيين. وأضافت أن قصفا مكثفا ﺍﺳﺘﻬﺪﻑ معسكر ﺍﻟﺼﺪﺭﻳﻦ بمنطقة مريس شرق مدينة قعطبة، يوم أمس الاثنين، سقط على أثره قتلى وجرحى من الحوثيين وتم نقلهم إلى مستشفى ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ، ﻭﺍﻟﻜﺜﻴﺮ منهم أسعف إلى مدينة دمت شمالا.
واستهدف الطيران مواقع وتعزيزات عسكرية في الخط الرابط بين محافظتي قعطبة وإب شمال مدينة الضالع، كما استهدف محطة للمشتقات النفطية تابعة لشخص يدعى صادق سفيان، في منطقة شعور، واستهدف القصف أيضا موقعا للحوثيين بمنطقة سناح، والملعب الرياضي في قعطبة، وقرية المعزوب شمال مدينة قعطبة.
وفي غضون ذلك شن طيران التحالف العربي ظهر أمس عدة غارات جوية استهدفت مواقع تسيطر عليها جماعة أنصار الله الحوثية مدعومة بقوات عسكرية موالية للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، في محافظة صعدة شمالي اليمن.
وقال سكان محليون في صعدة: «إن طيران التحالف شن أكثر من أربع غارات جوية استهدفت مواقع يتمركز فيها مسلحو الحوثي في مديرية «كتاف» ومديرية «ساقين» بمحافظة صعدة، المعقل الرئيسي لجماعة الحوثي.
من جانب آخر، شن طيران التحالف العربي غارات جوية استهدفت منزل قائد عسكري موال لصالح في محافظة صنعاء.
وقال سكان محليون - حسب وكالة الأنباء الألمانية - إن طيران التحالف شن الاثنين ثلاث غارات جوية على منزل اللواء مهدي مقولة، في مديرية سنحان بصنعاء، أسفرت عن تدمير المنزل وتضرر بعض المنازل المجاورة.
يشار إلى أن اللواء مقولة يشغل منصب نائب رئيس هيئة الأركان لشؤون القوى البشرية في وزارة الدفاع اليمنية، وشغل منصب رئيس قيادة المنطقة الجنوبية العسكرية خلال حكم صالح.



الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended