المقاومة الشعبية تعلن استعادة القصر الرئاسي من الحوثيين.. وبسط نفوذها على حي التواهي

رجال المقاومة عثروا على وثائق تشير إلى وجود ﺟﻬﺎﺯ ﻣﺨﺎﺑﺮﺍﺕ للمتمردين تتبعه ﻗﻮﺓ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ باسم «ﻛﺘﻴﺒﺔ ﺍﻟﻜﺮﺍﺭ»

يمني يحمل ابنته أمام مبنى دمر في حي التواهي جراء  القتال الدائر بين المقاتلين الحوثيين  والمقاومة الشعبية بمدينة عدن الجنوبية (أ.ف.ب)
يمني يحمل ابنته أمام مبنى دمر في حي التواهي جراء القتال الدائر بين المقاتلين الحوثيين والمقاومة الشعبية بمدينة عدن الجنوبية (أ.ف.ب)
TT

المقاومة الشعبية تعلن استعادة القصر الرئاسي من الحوثيين.. وبسط نفوذها على حي التواهي

يمني يحمل ابنته أمام مبنى دمر في حي التواهي جراء  القتال الدائر بين المقاتلين الحوثيين  والمقاومة الشعبية بمدينة عدن الجنوبية (أ.ف.ب)
يمني يحمل ابنته أمام مبنى دمر في حي التواهي جراء القتال الدائر بين المقاتلين الحوثيين والمقاومة الشعبية بمدينة عدن الجنوبية (أ.ف.ب)

أكدت المقاومة الشعبية الموالية لحكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أمس الاثنين أنها بسطت سيطرتها على الجزء الأكبر من حي التواهي آخر معقل للحوثيين في عدن، كبرى مدن الجنوب اليمني.
وأعلن متحدث باسم مقاتلين يمنيين ووحدات من الجيش تدعمها حكومة هادي أمس الاثنين السيطرة على حي التواهي في عدن وهي آخر مناطق المدينة كانت تحت سيطرة الحوثيين وحلفائهم.
وبغطاء جوي من التحالف الذي تقوده السعودية كسر المقاتلون أشهرًا من الجمود في عدن الأسبوع الماضي بالسيطرة على المطار والتقدم صوب مناطق أخرى في المدينة الساحلية كانت تحت سيطرة الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح.
وبدأت قوات التحالف بقيادة السعودية ضربات جوية ضد الحوثيين وقوات صالح يوم 26 مارس (آذار) في مسعى لمنعهم من الاستيلاء على عدن، وهي آخر مدينة لا تزال حكومة هادي تسيطر عليها ولإعادة إرساء حكم الرئيس في صنعاء.
ودخل مقاتلون من المقاومة الجنوبية - التي تريد لجمهورية اليمن الجنوبية السابقة الانفصال عن الشمال بعد وحدة دامت 25 عاما - حي التواهي على أطراف عدن في وقت متأخر من مساء أول من أمس الأحد بعد تأمين حي كريتر. وسيطر المقاتلون على مباني الإذاعة والتلفزيون وقواعد للجيش وقوات الأمن في معارك عنيفة، حسبما قال المتحدث باسم المجموعة علي الأحمدي.
ويخوض المقاتلون المحليون ووحدات الجيش اليمني كذلك معارك ضد الحوثيين وقوات صالح حول قواعد عسكرية مهمة في محافظة لحج إلى الشمال من عدن ومحافظة أبين على طول ساحل المحيط الهندي شرقي المدينة.
وتتواصل المعارك بين المقاتلين المحليين المدعومين بالتحالف وقوات الحوثي وصالح في مدينة تعز الواقعة شمال عدن وفي مأرب، وهي منطقة قبلية شرق صنعاء وحول الضالع شمال شرقي عدن.
يقول الناطق باسم مجلس قيادة المقاومة الشعبية علي الأحمدي - حسب وكالة الصحافة الفرنسية - إن «مقاتلي المقاومة نجحوا في السيطرة على معظم حي التواهي ومنشآته الحيوية». وأضاف أن هذه القوات استعادت قصر 22 مايو الرئاسي مقر قيادة المنطقة العسكرية الرابعة للقاعدة البحرية. وأكد الأحمدي أن «عملية تمشيط واسعة تجري للقضاء على آخر جيوب المقاومة للحوثيين وحلفائهم»، أي القوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح. وأكد هذا الناطق باسم القوات الموالية لهادي أن المتمردين ما زالوا ينتشرون على أسطح مبان في الحي لكن «بأعداد صغيرة».
وقالت مصادر عسكرية موالية لهادي إن المعارك في هذا الحي أسفرت عن سقوط 28 قتيلا وعشرات الجرحى خلال 24 ساعة. وأضافت أن 17 متمردا قتلوا، مشيرة إلى سقوط أحد عشر قتيلا في صفوف القوات الموالية لهادي.
وقال القائد العسكري اللواء عبد الله صبيحي إن رجاله دخلوا إلى مقر قيادة المنطقة العسكرية الرابعة التي تمت استعادتها من الحوثيين. وأضاف: «نحن نحتفل بالنصر الذي نهديه إلى عائلات قتلانا وجرحانا».
وأفادت مصادر يمنية بأن «مقاتلي المقاومة الشعبية يقومون بتمشيط المنازل والمقرات الحكومية في كل الأحياء السكنية في منطقتي التواهي والمعاشيق، تحسبًا لوجود أي «خلايا نائمة» تابعة لجماعة أنصار الله الحوثية فيها. وكانت المقاومة الشعبية في مدينة عدن تمكنت أمس من فرض سيطرتها على القصر الرئاسي، وقيادة المنطقة العسكرية الرابعة، والقاعدة البحرية، ومبنى المخابرات في منطقة التواهي بعد معارك عنيفة مع مسلحي الحوثي منذ مساء أول من أمس الأحد.
يذكر أن معظم مناطق ومديريات مدينة عدن باتت تحت سيطرة مقاتلي المقاومة الشعبية الموالية للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بعد مواجهات عنيفة مع مسلحي الحوثي.
وﻗﺎﻝ ﻣﺼﺪﺭ ﻣﺴﺆﻭﻝ لـ«الشرق الأوسط»، بعد تمكن ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﻣﺪﻋﻮﻣﺔ ﺑﻘﻮﺍﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺍﻟﻤﻮﺍﻟﻲ ﻟﻠﺸﺮﻋﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﺳﺘﻌﺎﺩﺓ ﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ ﻋﻠﻰ حي ﺍﻟﺘﻮﺍﻫﻲ، ﺃﻋﻠﻦ عشرات ﻣﻦ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﺍﻟﻤﻮﺍﻟﻴﻦ ﻟﻠﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟمخلوع ﻭﺟﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ استسلامهم جراء ﺗﻮﻏﻞ ﻣﺪﺭﻋﺎﺕ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ.
وكان رجال المقاومة قد عثروا ﻓﻲ المكان على ﻣﺌﺎﺕ ﺍﻟﻮﺛﺎﺋﻖ ﻭﺍﻟﻤﻠﻔﺎﺕ، ﻭﺍﺗﻀﺢ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻤﻌﺎﻳﻨﺔ أﻥ ﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﺟﻬﺎﺯ ﻣﺨﺎﺑﺮﺍﺕ مستقلا تتبعه ﻗﻮﺓ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﺍﺳﻤﻬﺎ ‏«ﻛﺘﻴﺒﺔ ﺍﻟﻜﺮﺍﺭ»، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻜﺘﻴﺒﺔ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭﺓ ﻣﻮﺟﻮﺩﺓ ﻓﻲ ﻋﺪﻥ ﻗﺒﻞ ﺇﻋﺎﺩﺗﻬﺎ إﻟﻰ ﺻﻌﺪﺓ ﻣﻨﺬ أﻳﺎﻡ. وأضاف أن ﺍﻟﻤﻘﺮ ﺗﻢ ﻓﻴﻪ إﺟﺮﺍﺀ ﺗﺤﻘﻴﻘﺎﺕ ﻣﻊ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﻴﻦ. ﻭﺗﺤﺘﻮﻱ ﺍﻟﻤﻠﻔﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﻋﺸﺮﺍﺕ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻘﺎﺕ. وﺍﺗﻀﺢ أﻳﻀﺎ أﻥ ﻋﺪﺩا ﻣﻦ ﺿﺒﺎﻁ ﺍﻷﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺍﻟﻴﻦ ﻟﻠﻤﺨﻠﻮﻉ ﺷﺎﺭﻛﻮﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻘﺎﺕ. ﻛﺬﻟﻚ ﻳﺤﺘﻮﻱ ﺍﻟﺪﻭﺭ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺒﻨﻰ ﻋﻠﻰ ﻭﺣﺪﺓ ﺗﺠﺴﺲ ﻧﺸﻄﺖ ﻓﻲ ﻋﺪﺩ من ﻣﻨﺎﻃﻖ ﻋﺪﻥ ﻭﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺎﺕ ﺍﻟﻤﺠﺎﻭﺭﺓ. ﻭﻗﺪ ﺗﻢ ﺗﺸﻜﻴﻞ ﻟﺠﻨﺔ ﻟﺪﺭﺍﺳﺔ ﻭﺗﻘﻴﻴﻢ ﺍﻟﻮﺛﺎﺋﻖ.
وقالت مصادر في المقاومة، لـ«الشرق الأوسط»، إن رجال المقاومة تمكنوا أول من أمس من مداهمة أحد المنازل التي كان يختبئ فيها عناصر الانقلابيين الحوثيين بمنطقة التواهي بعدن. وأشارت إلى أنه وبعد دخول المنزل اكتُشف أنه مقر سري لقناة «المسيرة» بعدن، إذ تم العثور على وثائق تخص مراسل قناة «المسيرة» الذي أحضره الحوثيون إلى عدن بعد اجتياحها لعمل تقارير مفبركة تسيء لأبناء المدينة وتزور الحقائق والمجازر التي ترتكبها قوات الحوثي وصالح بعدن. وفي جبهة العند شمال لحج، أكد علي الأحمدي، الناطق باسم المقاومة الشعبية في عدن، أن المقاومة سيطرت في وقت متأخر من ليل أمس على معسكر لبوزة الذي كانت تسيطر عليه ميليشيات الحوثي وصالح.
ويعد معسكر لبوزة هو أول موقع سيطرت عليه ميليشيات الحوثي وصالح أثناء انطلاقها من طريق تعز باتجاه عدن في مارس (آذار) الماضي، وكانت تتمركز فيه كتيبة تابعة للواء 35 مدرع قبل أن يصبح معسكرا للميليشيات.
وأوضح الأحمدي أن «التقدم باتجاه العند يتم من جهة ردفان ومن جهة معسكر لبوزة، وأن السيطرة على قاعدة العند ستقطع طريق الإمدادات القادمة لميليشيات الحوثي وصالح من صنعاء عبر خط تعز عدن بكل تفرعاته».
وتمكنت المقاومة الشعبية من السيطرة على مثلث العند القريب من قاعدة العند. وقال مصدر في المقاومة إنها سيطرت على المفرق عقب اشتباكات استمرت لساعات، مؤكدا أن المقاومة تتقدم صوب القاعدة العسكرية. وقالت مصادر إن «المقاومة تتريث في اقتحام القاعدة لوجود نحو 2000 معتقل وزعتهم الميليشيات على أرجاء القاعدة كدروع بشرية تحمي الميليشيات من غارات الطيران».
وتأتي عمليات تحرير المناطق المحيطة بمدينة عدن بالتزامن مع تمشيط الجيوب والخلايا الحوثية داخل المدينة، حيث تدور في الأثناء معارك عنيفة في التواهي بين الجيش والمقاومة الشعبية من جهة، وبين ميليشيات صالح والحوثي من جهة أخرى.
وتستميت ميليشيات الحوثي وصالح في محاولة لاستعادة سيطرتها على مدينة عدن بعد أيام من دحرها من معظم أجزاء عدن التي أعلنتها الحكومة مدينة محررة الجمعة الماضية.
وفي محافظة الضالع شمال عدن، شن طيران التحالف الدولي سلسلة غارات على مواقع للحوثيين وصالح بشمال مدين الضالع. وقالت مصادر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط» إن عددا من القتلى والجرحى سقطوا في صفوف الحوثيين. وأضافت أن قصفا مكثفا ﺍﺳﺘﻬﺪﻑ معسكر ﺍﻟﺼﺪﺭﻳﻦ بمنطقة مريس شرق مدينة قعطبة، يوم أمس الاثنين، سقط على أثره قتلى وجرحى من الحوثيين وتم نقلهم إلى مستشفى ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ، ﻭﺍﻟﻜﺜﻴﺮ منهم أسعف إلى مدينة دمت شمالا.
واستهدف الطيران مواقع وتعزيزات عسكرية في الخط الرابط بين محافظتي قعطبة وإب شمال مدينة الضالع، كما استهدف محطة للمشتقات النفطية تابعة لشخص يدعى صادق سفيان، في منطقة شعور، واستهدف القصف أيضا موقعا للحوثيين بمنطقة سناح، والملعب الرياضي في قعطبة، وقرية المعزوب شمال مدينة قعطبة.
وفي غضون ذلك شن طيران التحالف العربي ظهر أمس عدة غارات جوية استهدفت مواقع تسيطر عليها جماعة أنصار الله الحوثية مدعومة بقوات عسكرية موالية للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، في محافظة صعدة شمالي اليمن.
وقال سكان محليون في صعدة: «إن طيران التحالف شن أكثر من أربع غارات جوية استهدفت مواقع يتمركز فيها مسلحو الحوثي في مديرية «كتاف» ومديرية «ساقين» بمحافظة صعدة، المعقل الرئيسي لجماعة الحوثي.
من جانب آخر، شن طيران التحالف العربي غارات جوية استهدفت منزل قائد عسكري موال لصالح في محافظة صنعاء.
وقال سكان محليون - حسب وكالة الأنباء الألمانية - إن طيران التحالف شن الاثنين ثلاث غارات جوية على منزل اللواء مهدي مقولة، في مديرية سنحان بصنعاء، أسفرت عن تدمير المنزل وتضرر بعض المنازل المجاورة.
يشار إلى أن اللواء مقولة يشغل منصب نائب رئيس هيئة الأركان لشؤون القوى البشرية في وزارة الدفاع اليمنية، وشغل منصب رئيس قيادة المنطقة الجنوبية العسكرية خلال حكم صالح.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.