المقاومة الشعبية تعلن استعادة القصر الرئاسي من الحوثيين.. وبسط نفوذها على حي التواهي

رجال المقاومة عثروا على وثائق تشير إلى وجود ﺟﻬﺎﺯ ﻣﺨﺎﺑﺮﺍﺕ للمتمردين تتبعه ﻗﻮﺓ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ باسم «ﻛﺘﻴﺒﺔ ﺍﻟﻜﺮﺍﺭ»

يمني يحمل ابنته أمام مبنى دمر في حي التواهي جراء  القتال الدائر بين المقاتلين الحوثيين  والمقاومة الشعبية بمدينة عدن الجنوبية (أ.ف.ب)
يمني يحمل ابنته أمام مبنى دمر في حي التواهي جراء القتال الدائر بين المقاتلين الحوثيين والمقاومة الشعبية بمدينة عدن الجنوبية (أ.ف.ب)
TT

المقاومة الشعبية تعلن استعادة القصر الرئاسي من الحوثيين.. وبسط نفوذها على حي التواهي

يمني يحمل ابنته أمام مبنى دمر في حي التواهي جراء  القتال الدائر بين المقاتلين الحوثيين  والمقاومة الشعبية بمدينة عدن الجنوبية (أ.ف.ب)
يمني يحمل ابنته أمام مبنى دمر في حي التواهي جراء القتال الدائر بين المقاتلين الحوثيين والمقاومة الشعبية بمدينة عدن الجنوبية (أ.ف.ب)

أكدت المقاومة الشعبية الموالية لحكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أمس الاثنين أنها بسطت سيطرتها على الجزء الأكبر من حي التواهي آخر معقل للحوثيين في عدن، كبرى مدن الجنوب اليمني.
وأعلن متحدث باسم مقاتلين يمنيين ووحدات من الجيش تدعمها حكومة هادي أمس الاثنين السيطرة على حي التواهي في عدن وهي آخر مناطق المدينة كانت تحت سيطرة الحوثيين وحلفائهم.
وبغطاء جوي من التحالف الذي تقوده السعودية كسر المقاتلون أشهرًا من الجمود في عدن الأسبوع الماضي بالسيطرة على المطار والتقدم صوب مناطق أخرى في المدينة الساحلية كانت تحت سيطرة الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح.
وبدأت قوات التحالف بقيادة السعودية ضربات جوية ضد الحوثيين وقوات صالح يوم 26 مارس (آذار) في مسعى لمنعهم من الاستيلاء على عدن، وهي آخر مدينة لا تزال حكومة هادي تسيطر عليها ولإعادة إرساء حكم الرئيس في صنعاء.
ودخل مقاتلون من المقاومة الجنوبية - التي تريد لجمهورية اليمن الجنوبية السابقة الانفصال عن الشمال بعد وحدة دامت 25 عاما - حي التواهي على أطراف عدن في وقت متأخر من مساء أول من أمس الأحد بعد تأمين حي كريتر. وسيطر المقاتلون على مباني الإذاعة والتلفزيون وقواعد للجيش وقوات الأمن في معارك عنيفة، حسبما قال المتحدث باسم المجموعة علي الأحمدي.
ويخوض المقاتلون المحليون ووحدات الجيش اليمني كذلك معارك ضد الحوثيين وقوات صالح حول قواعد عسكرية مهمة في محافظة لحج إلى الشمال من عدن ومحافظة أبين على طول ساحل المحيط الهندي شرقي المدينة.
وتتواصل المعارك بين المقاتلين المحليين المدعومين بالتحالف وقوات الحوثي وصالح في مدينة تعز الواقعة شمال عدن وفي مأرب، وهي منطقة قبلية شرق صنعاء وحول الضالع شمال شرقي عدن.
يقول الناطق باسم مجلس قيادة المقاومة الشعبية علي الأحمدي - حسب وكالة الصحافة الفرنسية - إن «مقاتلي المقاومة نجحوا في السيطرة على معظم حي التواهي ومنشآته الحيوية». وأضاف أن هذه القوات استعادت قصر 22 مايو الرئاسي مقر قيادة المنطقة العسكرية الرابعة للقاعدة البحرية. وأكد الأحمدي أن «عملية تمشيط واسعة تجري للقضاء على آخر جيوب المقاومة للحوثيين وحلفائهم»، أي القوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح. وأكد هذا الناطق باسم القوات الموالية لهادي أن المتمردين ما زالوا ينتشرون على أسطح مبان في الحي لكن «بأعداد صغيرة».
وقالت مصادر عسكرية موالية لهادي إن المعارك في هذا الحي أسفرت عن سقوط 28 قتيلا وعشرات الجرحى خلال 24 ساعة. وأضافت أن 17 متمردا قتلوا، مشيرة إلى سقوط أحد عشر قتيلا في صفوف القوات الموالية لهادي.
وقال القائد العسكري اللواء عبد الله صبيحي إن رجاله دخلوا إلى مقر قيادة المنطقة العسكرية الرابعة التي تمت استعادتها من الحوثيين. وأضاف: «نحن نحتفل بالنصر الذي نهديه إلى عائلات قتلانا وجرحانا».
وأفادت مصادر يمنية بأن «مقاتلي المقاومة الشعبية يقومون بتمشيط المنازل والمقرات الحكومية في كل الأحياء السكنية في منطقتي التواهي والمعاشيق، تحسبًا لوجود أي «خلايا نائمة» تابعة لجماعة أنصار الله الحوثية فيها. وكانت المقاومة الشعبية في مدينة عدن تمكنت أمس من فرض سيطرتها على القصر الرئاسي، وقيادة المنطقة العسكرية الرابعة، والقاعدة البحرية، ومبنى المخابرات في منطقة التواهي بعد معارك عنيفة مع مسلحي الحوثي منذ مساء أول من أمس الأحد.
يذكر أن معظم مناطق ومديريات مدينة عدن باتت تحت سيطرة مقاتلي المقاومة الشعبية الموالية للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بعد مواجهات عنيفة مع مسلحي الحوثي.
وﻗﺎﻝ ﻣﺼﺪﺭ ﻣﺴﺆﻭﻝ لـ«الشرق الأوسط»، بعد تمكن ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﻣﺪﻋﻮﻣﺔ ﺑﻘﻮﺍﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺍﻟﻤﻮﺍﻟﻲ ﻟﻠﺸﺮﻋﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﺳﺘﻌﺎﺩﺓ ﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ ﻋﻠﻰ حي ﺍﻟﺘﻮﺍﻫﻲ، ﺃﻋﻠﻦ عشرات ﻣﻦ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﺍﻟﻤﻮﺍﻟﻴﻦ ﻟﻠﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟمخلوع ﻭﺟﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ استسلامهم جراء ﺗﻮﻏﻞ ﻣﺪﺭﻋﺎﺕ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ.
وكان رجال المقاومة قد عثروا ﻓﻲ المكان على ﻣﺌﺎﺕ ﺍﻟﻮﺛﺎﺋﻖ ﻭﺍﻟﻤﻠﻔﺎﺕ، ﻭﺍﺗﻀﺢ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻤﻌﺎﻳﻨﺔ أﻥ ﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﺟﻬﺎﺯ ﻣﺨﺎﺑﺮﺍﺕ مستقلا تتبعه ﻗﻮﺓ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﺍﺳﻤﻬﺎ ‏«ﻛﺘﻴﺒﺔ ﺍﻟﻜﺮﺍﺭ»، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻜﺘﻴﺒﺔ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭﺓ ﻣﻮﺟﻮﺩﺓ ﻓﻲ ﻋﺪﻥ ﻗﺒﻞ ﺇﻋﺎﺩﺗﻬﺎ إﻟﻰ ﺻﻌﺪﺓ ﻣﻨﺬ أﻳﺎﻡ. وأضاف أن ﺍﻟﻤﻘﺮ ﺗﻢ ﻓﻴﻪ إﺟﺮﺍﺀ ﺗﺤﻘﻴﻘﺎﺕ ﻣﻊ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﻴﻦ. ﻭﺗﺤﺘﻮﻱ ﺍﻟﻤﻠﻔﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﻋﺸﺮﺍﺕ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻘﺎﺕ. وﺍﺗﻀﺢ أﻳﻀﺎ أﻥ ﻋﺪﺩا ﻣﻦ ﺿﺒﺎﻁ ﺍﻷﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺍﻟﻴﻦ ﻟﻠﻤﺨﻠﻮﻉ ﺷﺎﺭﻛﻮﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻘﺎﺕ. ﻛﺬﻟﻚ ﻳﺤﺘﻮﻱ ﺍﻟﺪﻭﺭ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺒﻨﻰ ﻋﻠﻰ ﻭﺣﺪﺓ ﺗﺠﺴﺲ ﻧﺸﻄﺖ ﻓﻲ ﻋﺪﺩ من ﻣﻨﺎﻃﻖ ﻋﺪﻥ ﻭﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺎﺕ ﺍﻟﻤﺠﺎﻭﺭﺓ. ﻭﻗﺪ ﺗﻢ ﺗﺸﻜﻴﻞ ﻟﺠﻨﺔ ﻟﺪﺭﺍﺳﺔ ﻭﺗﻘﻴﻴﻢ ﺍﻟﻮﺛﺎﺋﻖ.
وقالت مصادر في المقاومة، لـ«الشرق الأوسط»، إن رجال المقاومة تمكنوا أول من أمس من مداهمة أحد المنازل التي كان يختبئ فيها عناصر الانقلابيين الحوثيين بمنطقة التواهي بعدن. وأشارت إلى أنه وبعد دخول المنزل اكتُشف أنه مقر سري لقناة «المسيرة» بعدن، إذ تم العثور على وثائق تخص مراسل قناة «المسيرة» الذي أحضره الحوثيون إلى عدن بعد اجتياحها لعمل تقارير مفبركة تسيء لأبناء المدينة وتزور الحقائق والمجازر التي ترتكبها قوات الحوثي وصالح بعدن. وفي جبهة العند شمال لحج، أكد علي الأحمدي، الناطق باسم المقاومة الشعبية في عدن، أن المقاومة سيطرت في وقت متأخر من ليل أمس على معسكر لبوزة الذي كانت تسيطر عليه ميليشيات الحوثي وصالح.
ويعد معسكر لبوزة هو أول موقع سيطرت عليه ميليشيات الحوثي وصالح أثناء انطلاقها من طريق تعز باتجاه عدن في مارس (آذار) الماضي، وكانت تتمركز فيه كتيبة تابعة للواء 35 مدرع قبل أن يصبح معسكرا للميليشيات.
وأوضح الأحمدي أن «التقدم باتجاه العند يتم من جهة ردفان ومن جهة معسكر لبوزة، وأن السيطرة على قاعدة العند ستقطع طريق الإمدادات القادمة لميليشيات الحوثي وصالح من صنعاء عبر خط تعز عدن بكل تفرعاته».
وتمكنت المقاومة الشعبية من السيطرة على مثلث العند القريب من قاعدة العند. وقال مصدر في المقاومة إنها سيطرت على المفرق عقب اشتباكات استمرت لساعات، مؤكدا أن المقاومة تتقدم صوب القاعدة العسكرية. وقالت مصادر إن «المقاومة تتريث في اقتحام القاعدة لوجود نحو 2000 معتقل وزعتهم الميليشيات على أرجاء القاعدة كدروع بشرية تحمي الميليشيات من غارات الطيران».
وتأتي عمليات تحرير المناطق المحيطة بمدينة عدن بالتزامن مع تمشيط الجيوب والخلايا الحوثية داخل المدينة، حيث تدور في الأثناء معارك عنيفة في التواهي بين الجيش والمقاومة الشعبية من جهة، وبين ميليشيات صالح والحوثي من جهة أخرى.
وتستميت ميليشيات الحوثي وصالح في محاولة لاستعادة سيطرتها على مدينة عدن بعد أيام من دحرها من معظم أجزاء عدن التي أعلنتها الحكومة مدينة محررة الجمعة الماضية.
وفي محافظة الضالع شمال عدن، شن طيران التحالف الدولي سلسلة غارات على مواقع للحوثيين وصالح بشمال مدين الضالع. وقالت مصادر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط» إن عددا من القتلى والجرحى سقطوا في صفوف الحوثيين. وأضافت أن قصفا مكثفا ﺍﺳﺘﻬﺪﻑ معسكر ﺍﻟﺼﺪﺭﻳﻦ بمنطقة مريس شرق مدينة قعطبة، يوم أمس الاثنين، سقط على أثره قتلى وجرحى من الحوثيين وتم نقلهم إلى مستشفى ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ، ﻭﺍﻟﻜﺜﻴﺮ منهم أسعف إلى مدينة دمت شمالا.
واستهدف الطيران مواقع وتعزيزات عسكرية في الخط الرابط بين محافظتي قعطبة وإب شمال مدينة الضالع، كما استهدف محطة للمشتقات النفطية تابعة لشخص يدعى صادق سفيان، في منطقة شعور، واستهدف القصف أيضا موقعا للحوثيين بمنطقة سناح، والملعب الرياضي في قعطبة، وقرية المعزوب شمال مدينة قعطبة.
وفي غضون ذلك شن طيران التحالف العربي ظهر أمس عدة غارات جوية استهدفت مواقع تسيطر عليها جماعة أنصار الله الحوثية مدعومة بقوات عسكرية موالية للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، في محافظة صعدة شمالي اليمن.
وقال سكان محليون في صعدة: «إن طيران التحالف شن أكثر من أربع غارات جوية استهدفت مواقع يتمركز فيها مسلحو الحوثي في مديرية «كتاف» ومديرية «ساقين» بمحافظة صعدة، المعقل الرئيسي لجماعة الحوثي.
من جانب آخر، شن طيران التحالف العربي غارات جوية استهدفت منزل قائد عسكري موال لصالح في محافظة صنعاء.
وقال سكان محليون - حسب وكالة الأنباء الألمانية - إن طيران التحالف شن الاثنين ثلاث غارات جوية على منزل اللواء مهدي مقولة، في مديرية سنحان بصنعاء، أسفرت عن تدمير المنزل وتضرر بعض المنازل المجاورة.
يشار إلى أن اللواء مقولة يشغل منصب نائب رئيس هيئة الأركان لشؤون القوى البشرية في وزارة الدفاع اليمنية، وشغل منصب رئيس قيادة المنطقة الجنوبية العسكرية خلال حكم صالح.



منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.


تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها، بالتوازي مع تحذيرات أممية من استمرار تفاقم الوضع الإنساني والمعيشي للنساء والفتيات.

وندد المركز الأميركي للعدالة، وهو منظمة حقوقية مقرها في أميركا، في بيان بمناسبة اليوم الدولي للمرأة الذي يصادف 8 مارس (آذار) من كل عام، باستمرار الانتهاكات المُمنهجة ضد اليمنيات قمعاً وتهجيراً، مُحملاً جماعة الحوثيين التبعات الجنائية المُباشرة غير الإنسانية لتحويل النساء إلى رهائن سياسيات، كما طالب التقرير المعنيين بالعمل على بناء شبكات حماية حقيقية ومستدامة تتجاوز مربع الاستجابات الإغاثية الطارئة، وتعمل على تخفيف وطأة القيود المفروضة على النساء.

«زينبيات» يرفعن أسلحة تظهر عليها شعارات الحوثيين في صنعاء (غيتي)

وبحسب التقرير الحقوقي، فقد تحولت الانتهاكات الحوثية ضد المرأة اليمنية إلى سياسة يومية مُمنهجة، حيث تبرز هذه المنهجية القمعية للجماعة باتخاذ الاعتقال التعسفي والمحاكمات المُسيسة أدواتٍ لكسر الإرادة المجتمعية، كما هو الحال مع المُعتقلة فاطمة العرولي، مؤكداً عدم توقف آلة القمع والترهيب الحوثية عند هذا الحد، لتتسع وتشمل مصادرة الفضاء المدني عبر استمرار تغييب عدد من الناشطات وصاحبات الرأي اليمنيات.

وأشار التقرير إلى أن استمرار تقاعس المنظومة الدولية واكتفاءها ببيانات القلق إزاء الانتهاكات المُتكررة بحق النساء اليمنيات يجعلاها طرفاً متواطئاً في إطالة أمد هذه المعاناة، واستعادة الأمن الإنساني للمرأة اليمنية.

آلاف الجرائم

وثقت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» في تقرير حديث، أكثر من 5.8 ألف جريمة وانتهاك حوثي بحق المرأة في اليمن خلال 9 سنوات، شمل بعضها القتل والإصابات والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب، والفصل من الوظيفة والتجنيد القسري.

ورصد الفريق الميداني للشبكة نحو 5.834 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2017 وحتى نهاية 2025، في 15 محافظة، شملت: الحديدة، الضالع، تعز، حجة، ذمار، لحج، مأرب، ريمة، شبوة، إب، صنعاء، البيضاء، الجوف، صعدة، صنعاء، عمران.

وشمل بعض الانتهاكات الحوثية 1.479 جريمة قتل، و3.398 حالة إصابة، و547 حالة اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب، و176 حالة تجنيد قسري للنساء والفتيات، من بينهن طالبات، فضلاً عن انتهاكات أخرى.

يمنية مع طفلها على جسر لعبور المشاة في صنعاء (الشرق الأوسط)

وجاءت هذه الانتهاكات في وقت لا تزال تعاني فيه المرأة في اليمن ظروفاً إنسانية ونفسية بالغة القسوة من جراء استمرار العنف الممنهج، وفقدان الآلاف من أفراد الأسرة والمنازل، إضافة إلى وجود مئات النساء اللواتي يعانين من إعاقات دائمة وتشوهات جسدية ناجمة عن الحرب.

وعلى الرغم من تطور أساليب ووسائل الحرب، يؤكد التقرير أن المرأة اليمنية لا تزال هدفاً مباشراً لهذه الجرائم، مع استمرار القصف الحوثي الذي يطول منازل المواطنين والأحياء السكنية، بما فيها المناطق البعيدة عن خطوط المواجهات.

وطبقاً للتقرير، لا تزال مُعظم النساء اليمنيات يعانين من ضيق نفسي شديد من جراء العنف المفرط وتكرار أعمال القتل والفظائع التي ترتكبها الجماعة الحوثية ضد كثير منهن، وأكد التقرير أنه لا يمر يوم دون موت أو دمار.

كما حمّل التقرير المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المسؤولية القانونية والأخلاقية لحماية المدنيين، وفي مقدمتهم النساء، من الإرهاب والانتهاكات التي يمارسها الحوثيون، داعياً لاتخاذ إجراءات رادعة وعاجلة لوقف هذه الجرائم وضمان مُحاسبة مرتكبيها.

تحذيرات أممية

على وقع هذه الانتهاكات، حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني للنساء والفتيات في اليمن، مؤكدة أن نحو 6.2 مليون امرأة وفتاة بحاجة عاجلة إلى الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

قيود كثيرة ومشددة يفرضها الحوثيون على اليمنيات (أ.ف.ب)

وأوضح صندوق الأمم المتحدة للسكان، في بيان له، أن تقلّص المساحات الآمنة والخدمات المخصصة للنساء والفتيات في اليمن يزيد من تعرضهن لمخاطر جسيمة، بما في ذلك العنف الأسري، وزواج القاصرات، وأشكال متعددة من الاستغلال.

وأكد البيان أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية يزيد معاناة النساء والفتيات، ويجعل توفير الحماية والدعم لهن أولوية إنسانية ملحّة. مُبيناً أن ملايين اليمنيات ضمن 18 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد هذا العام، ولافتاً إلى أن 3 نساء يمتن يومياً بسبب مضاعفات الحمل، بينما يفتقد 5 ملايين امرأة خدمات الصحة الإنجابية الأساسية.


رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
TT

رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)

على سفرة منزلها في مدينة القاهرة الجديدة بشمال العاصمة، استنسخت أسرة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها في سوريا... من مأكولات خاصة، إلى مناكفة على مشروب «العرقسوس»، إلى الاحتفاء بالأطفال الصائمين لأول مرة.

ويقول ربيع إن استقرار جزء من عائلته في مصر أتاح استحضار العادات نفسها، وروح الشهر الدمشقية، وإضافة عادات مصرية إليها.

يقيم ربيع في مصر منذ أكثر من عقد، حيث افتتح مصنعاً للشوكولاته، وتوسَّع في عمله، وحصل على إقامة استثمارية تمكّنه من البقاء مطمئناً دون قلق، على عكس سوريين آخرين يمنعهم قلق الترحيل من الاستمتاع بالأجواء الرمضانية، نظراً لانتهاء مدة إقامتهم، سواء التعليمية، أو لزواج من حامل للجنسية المصرية، أو المسجلين لدى مفوضية اللاجئين، ووجود صعوبات في تجديدها في ظل حملة لتقليل أعداد الوافدين في مصر، بحسب مراقبين.

أحد هؤلاء هو الصحافي السوري سامر مختار، الذي رُحّل قبل أيام رغم حملة أطلقها صحافيون ونشطاء لمناشدة السلطات تجديد إقامته لمنع تشتيت شمله عن ابنه الوحيد، المصري الجنسية.

«التكريزة» و«الزفة»

تذهب التقديرات إلى أن حجم الجالية السورية في مصر يصل إلى مليون ونصف المليون نسمة، وفق ما أعلنه رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر أحمد الوكيل في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتتشابه عادات المصريين والسوريين في شهر رمضان، من حيث تزيين المحال والشوارع استقبالاً لشهر الصوم، والإكثار من ولائم الإفطار مع الأهل، والأصدقاء، وارتباطه بأنواع معينة من الحلوى؛ غير أن ذلك لا يخلو من تفاصيل مميزة لكل شعب، فبينما يتفوق المصريون في الزينة، يتميز السوريون بالمأكولات، والمشروبات.

مطاعم سورية ملاصقة لأخرى مصرية في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويبدأ استعداد السوريين لشهر رمضان بـ«التكريزة» التي يصفها ربيع في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنها نزهة للعائلة قبل شهر رمضان بأسبوعين أو أقل، احتفالاً بقدوم الشهر، وتوديعاً للتنزه الذي يصعب تكراره مع روتين رمضان الخاص. ولا تزال أسرته تحرص على هذه العادة منذ استقرارها في القاهرة قبل أكثر من عشرة أعوام.

أما إن كان لدى الأسرة السورية طفل يصوم لأول مرة، فالأمر لا يخلو من إقامة «زفة» احتفالاً، وتشجيعاً.

وعن طقس «الزفة» يقول ربيع: «الطفل الذي يبلغ 7 سنوات مثلاً ويرغب في صوم رمضان، نختبره بصيام يوم النصف من شعبان؛ فإذا استطاع صيامه، صام رمضان. وعند الإفطار في أول يوم من الشهر، تنظم العائلة المجتمعة له زفة، مثل زفة العُرس، وتغدق عليه بالأموال احتفالاً به، وتشجيعاً له على الصوم».

المطبخ السوري

لطالما اشتهر السوريون بأطباقهم الشهية التي كانت مفتاحاً لقلوب المصريين. وهم يحتفون برمضان عبر قائمة مأكولات ومشروبات مميزة ترتبط بالشهر، خصوصاً الحلوى، مثل «الناعم»، وهو يشبه الخبز المقرمش مع «الدِبس».

ويحرص هيثم عثمان (31 عاماً)، وهو رجل أعمال سوري مقيم في مدينة 6 أكتوبر جنوبي القاهرة، على إحضار حلوى رمضان السورية لعائلته كل عام منذ استقروا في مصر قبل سنوات.

يقول: «العادات متشابهة إلى حد كبير، خصوصاً العزومات التي تجمع الأهل والأصدقاء طيلة الشهر».

غير أن الناشط السوري سليم سبع الليل يرى أن الحلوى السورية لم تكن متوفرة بسهولة في مصر هذا العام مع غلق الكثير من المطاعم، وعودة أهلها إلى سوريا.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «السوريون كانوا يُفضلون تناول الإفطار خارج المنزل داخل مطاعم تقدم الأكل السوري التقليدي، لكن بعضها أُغلق، ما أثر على هذه العزومات أيضاً».

حالة من القلق تسيطر على السوريين بشأن مستقبلهم في مصر (مفوضية اللاجئين)

وعن المشروبات، يقول ربيع إنها «شيء أساسي على السفرة قبل الإفطار، خصوصاً العرقسوس، والتمر هندي، والجلاب»، وهو مشروب قريب من «العنَّاب» لدى المصريين.

ويظل «العرقسوس» لدى السوريين، كما المصريين، محل مناوشات على وسائل التواصل، وداخل الأُسر كل عام، بين محب وكاره له، وكل ينتقد الآخر على ذوقه.

أما أشهر المأكولات السورية فهي «الشاكرية»، وهي لحم ضأن مطبوخ بالزبادي السوري، بالإضافة إلى «الشوربة» و«البرك»، وهي مخبوزات لا توجد في المطبخ المصري، حسب ربيع.

ويتطرق ربيع إلى عادة أخرى لدى السوريين تتمثل في الوقوف لنحو ربع الساعة أمام المساجد بعد صلاة التراويح، لاحتساء الشاي الذي يُحضره كبار العائلات في أوانٍ تحفظ الحرارة، وهي عادة ما زالوا يمارسونها في مصر.

عادات مكتسبة من المصريين

وعدَّد السوريون في حواراتهم مع «الشرق الأوسط» العادات التي اكتسبوها من المصريين في شهر رمضان، بداية من الزينة على البيوت والطرقات، وانتهاء بـ«شُنط رمضان» التي يعبئون فيها سلعاً غذائية، ويوزعونها على الأسر البسيطة.

يقول ربيع: «أصبحنا نزيّن المنزل احتفالاً بقدوم شهر رمضان، وهي عادة لم تكن لدينا في سوريا».

وعن «سلة رمضان» كما يطلق عليها السوريون، أو «شنط رمضان» الخيرية، قال عثمان: «في سوريا كانت تُوزع على نطاق ضيق. من الممكن أن يُهديها صاحب العمل للعاملين لديه. لكن في مصر تُوزع بشكل واسع على الفقراء والمحتاجين دون وجود أي صلة بين من يوزعها ومن يحصل عليها».

ويلفت إلى أنه تعلم التوسع في هذا العمل الخيري خلال وجوده في مصر.