هجوم الرمادي: 6 آلاف جندي وشرطي تقودهم قوات مكافحة الإرهاب.. ولا ميليشيات

الخطة التي شارك في وضعها مستشارون أميركيون تعهد بمهمة مسك الأرض لأبناء العشائر والشرطة المحلية

وزير الدفاع الأميركي ورئيس هيئة الأركان المشتركة يحضران جلسة استماع حول مكافحة «داعش» أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي أمس (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي ورئيس هيئة الأركان المشتركة يحضران جلسة استماع حول مكافحة «داعش» أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي أمس (أ.ب)
TT

هجوم الرمادي: 6 آلاف جندي وشرطي تقودهم قوات مكافحة الإرهاب.. ولا ميليشيات

وزير الدفاع الأميركي ورئيس هيئة الأركان المشتركة يحضران جلسة استماع حول مكافحة «داعش» أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي أمس (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي ورئيس هيئة الأركان المشتركة يحضران جلسة استماع حول مكافحة «داعش» أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي أمس (أ.ب)

بعد مرور سبعة أسابيع على انسحابها من الرمادي، تستعد قوات الأمن العراقية لشن هجوم مضاد خلال الأسابيع المقبلة في محاولة للاستعادة المدينة ذات الأهمية المحورية والواقعة غرب البلاد من أيدي تنظيم «داعش»، حسبما أفاد مسؤولون أميركيون وعراقيون.
وفي خضم مساعيها لإعادة كسب الزخم لحملتها لإضعاف، ومن ثم القضاء على «داعش» نهاية الأمر، ترغب إدارة أوباما في أن يعيد العراقيون السيطرة على المدينة قبل أن يرسخ المسلحون من وجودهم بها بدرجة أكبر.
وفي البنتاغون، قال الرئيس أوباما، الاثنين، إن سقوط الرمادي شكل انتكاسة «حفزت» الحكومة العراقية ودفعت للإسراع من وتيرة الجهود الأميركية التي كانت «تتحرك ببطء بالغ» من أجل توفير تدريب وتجهيز أفضل للقوات العراقية، بما في ذلك المقاتلين السنة.
وفي حديثه عن القتال ضد «داعش» بعد اجتماع استمر ما يقرب من ساعتين مع كبار القادة العسكريين للحصول على فكرة عامة عن الهجوم، قال أوباما: «لن يكون هذا الأمر سريعًا - إنها حملة طويلة الأمد»، مضيفًا: «تنظيم داعش انتهازي وسريع الحركة. في الكثير من المناطق في سوريا والعراق، بما في ذلك مناطق حضرية، يوجد التنظيم في وسط سكان مدنيين أبرياء. وسيحتاج الأمر وقتًا كي يتم اقتلاع جذوره، ويجب أن تكون تلك مهمة قوات محلية على الأرض، مع توافر التدريب والدعم من الجوي من جانب الائتلاف».
ولم يطرح أوباما جدولاً زمنيًا للهجوم العراقي المضاد لاستعادة السيطرة على الرمادي، ولم يعلن عن أي خطوات جديدة لمعاونة القوات العراقية في إعادة السيطرة على المدينة، مثل الاستعانة بقوات أميركية في شن ضربات جوية. إلا أنه أصر على أن الخطط التي أعلنها الشهر الماضي بدأت بالفعل تؤتي ثمارها. وقال أوباما: «يتوافد المزيد من المتطوعين السنة. وقد تلقى بعضهم التدريب بالفعل، ويمكن أن يشكلوا قوة جديدة ضد (داعش)».
ومن المقرر أن تعمل قوة الهجوم بقيادة قوات مكافحة الإرهاب العراقية، وستضم قوات من الشرطة الفيدرالية وجنود من الجيش. ومن المتوقع أن يبلغ إجمالي عدد أفراد القوة 6000 جندي، تبعًا لخطة الحرب العراقية التي شارك مستشارون أميركيون بكثافة في صياغتها بقاعد «التقدم» الواقعة شرق الرمادي. ومن المقرر أن تضطلع قوة عراقية يصل قوامها إلى 5000 مقاتل من أبناء القبائل وأفراد الشرطة المحلية، بمهمة مسك الأرض حال النجاح في استعادة الرمادي من أيدي «داعش».
أما ميليشيات الحشد الشعبي الشيعية فإنها لن تشارك في هجوم الرمادي تفاديا لتوترات طائفية. فبدلاً من ذلك، تدعو الخطة الميليشيات للتمركز في نقاط جنوب وغرب المدينة بهدف منع مقاتلي «داعش» من الهرب.
ومن المقرر أن تدعم قوة جوية بقيادة أميركية وطائرات استطلاع، بما في ذلك طائرات من دون طيار مسلحة، الجهود العراقية للسيطرة على المدينة. ووصف مسؤولون أميركيون الأدوار والتركيب الأساسي للقوات العراقية المشاركة بالهجوم، وأصروا على أن خطة الهجوم العراقية يجري إعدادها بحرص. ولم يفصح هؤلاء المسؤولون عن تكتيكات مفصلة للهجوم أو التوقيت المحدد له.
ويمثل قرار التركيز على الرمادي تحولاً مهمًا في استراتيجية المؤسسة العسكرية الأميركية، التي سبق وأن حثت قيادتها المركزية بادئ الأمر العراقيين على التركيز خلال الربيع أو الصيف على استعادة الموصل، مركز محافظة نينوى الواقعة شمال البلاد، التي سيطر عليها «داعش» من أكثر من عام. إلا أن العراقيين اشتكوا من أنهم لم يكونوا على استعداد للتحرك بهذه السرعة. ورأى مسؤولون بوزارة الخارجية أن محافظة الأنبار تتميز بأهمية استراتيجية نظرًا لتشاركها في حدود مع الأردن والسعودية، بجانب أنها تضم قبائل سنية تمثل عنصرًا حيويًا في أي حملة ترمي للتصدي لـ«داعش». وتأتي مساعي واشنطن لاستعادة زمام المبادرة في وقت يستعد فيه البنتاغون لتسليم قيادة الحملة العسكرية التي تتزعمها واشنطن في المنطقة إلى اثنين من مقاتلي حرب العراق الذين يحظون بتقدير عالٍ. ومن المتوقع أن يتولى اللفتنانت جنرال سيان ماكفارلاند قيادة الجهود الحالية في العراق وسوريا، وسيتخذ من الكويت مقرًا له مطلع هذا الخريف. ويحل ماكفارلاند بذلك محل اللفتنانت جنرال جيمس إل. تيري. وخلال قيادته للواء بالجيش الأميركي، لعب جنرال ماكفارلاند دورًا مهمًا في حملة إعادة السيطرة على الرمادي وعدد من المناطق الأخرى المتنازع عليها داخل محافظة الأنبار عام 2007، وتعاون بصورة وثيقة مع القبائل السنية.
وفي تغيير آخر، تولى ميجور جنرال ريتشارد دي. كلارك، قائد الفرقة 82 المحمولة جوًا، المسؤولية في بغداد الأسبوع الماضي عن العمليات البرية الحالية، ليحل بذلك محل ميجور جنرال بول إي. فنك، كجزء من عملية تدوير منتظمة.
من ناحية أخرى، ونظرًا لقلقه بخصوص التهديد الذي يواجه بغداد من الهجمات الانتحارية والسيارات المفخخة، أبقى رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قوة كبيرة للدفاع عن العاصمة، تضم اللواء الـ57 الذي يتولى حماية المنطقة الخضراء.
من جهته، قال وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر في حديث له أمام الكونغرس الشهر الماضي، إن «إحدى الخطوات التي اتخذها (العبادي) هي إحاطة بغداد بالكثير مما تبقى من قوات الأمن العراقية». ونظرًا لحرصها على القضاء على بعض المكاسب التي جناها «داعش»، أجرت الولايات المتحدة مناقشات مع العبادي حول تغيير بعض القوات المتمركزة في بغداد بحيث تصبح جزءا من القوة التي ستشارك في الهجوم المضاد بالأنبار، وأخيرا في مدن شمالية مثل الموصل. إلا أن الحكومة العراقية شعرت بعدم ارتياح حيال توجيه قوة كبيرة من الوحدات المتمركزة في بغداد لمكان آخر أو منح الميليشيات الشيعية دورًا أكبر في الجزء الشرقي من العاصمة، حسبما أفاد مسؤولون أميركيون.
علاوة على ذلك، فإن التخطيط لشن عمليات هجومية تعثر جراء مشكلة «الجنود الفضائيين»، وهي قوات مسجلة في الوثائق، لكن من دون وجود حقيقي في الواقع. وأشار مسؤولون عراقيون إلى أن نحو 22000 جندي في وزارتي الدفاع والداخلية هجروا عملهم. وتفيد معلومات بأن المشكلة تكمن بصورة خاصة في الفرقة السابعة العراقية المتمركزة في قاعدة الأسد في محافظة الأنبار.
إلا أن المكاسب التي حققها «داعش» في الرمادي أدت كذلك إلى جهود لتصحيح المسار على الجانب الأميركي. ففي أبريل (نيسان)، لمح الجنرال مارتن دمبسي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، إلى أن الرمادي تتسم بأهمية ثانوية. وقال: «المدينة ذاتها لا تحمل رمزًا من أي نوع»، مضيفًا أنها ليست «محورية لمستقبل العراق».
وعكست هذه التعليقات تركيز القيادة المركزية على الموصل، الأمر الذي أكده مسؤول من القيادة علانية في فبراير (شباط) الماضي. فبعد سقوط الرمادي، تحولت الأولوية الأميركية نحو الأنبار، وأمر أوباما بإرسال 450 جنديًا أميركيًا إضافيا إلى قاعدة «التقدم».
ويتمثل دور القوات الأميركية داخل القاعدة في تقديم النصح للقبائل وإرشاد الخطط العسكرية العراقية وضمان التنسيق بين جهود القبائل السنية وقوات الأمن العراقية، خاصة الفرقة الثامنة العراقية ومركز عمليات الأنبار التابع للجيش.
وتتوافق الجهود الأميركية بصورة عامة مع الخطة التي أقرها العبادي والمؤلفة من خمسة أجزاء، والتي تم الإعلان عنها في مايو (أيار)، وتدعو في جزء منها إلى تعبئة القبائل وتجنيد مزيد من الجنود.
وشارك خلال المرحلة الأولى من التدريب داخل قاعدة «التقدم» نحو 500 مقاتل من أبناء القبائل، وذلك منذ أسبوع ونصف مضى. كما جرى تدريب نحو 300 ضابط من الشرطة المحلية. وفي نهاية الأمر، من المقرر إعادة تدريب الآلاف من قوات الشرطة المحلية ضمن مجهود يتولى قيادته الإيطاليون.
* خدمة «نيويورك تايمز»



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.