القوات الكردية تسيطر على معبر أقجه ـ تل أبيض على الحدود بين سوريا وتركيا

تل أبيض هي المركز المالي واللوجيستي لـ«داعش».. وإذا خسره فمن الصعب تهريب المسلحين وبيع النفط

سوري يحمل امرأة على ظهره باتجاه الأراضي التركية بعد نزوح سكان تل أبيض من الحرب ضد «داعش» (أ.ب)
سوري يحمل امرأة على ظهره باتجاه الأراضي التركية بعد نزوح سكان تل أبيض من الحرب ضد «داعش» (أ.ب)
TT

القوات الكردية تسيطر على معبر أقجه ـ تل أبيض على الحدود بين سوريا وتركيا

سوري يحمل امرأة على ظهره باتجاه الأراضي التركية بعد نزوح سكان تل أبيض من الحرب ضد «داعش» (أ.ب)
سوري يحمل امرأة على ظهره باتجاه الأراضي التركية بعد نزوح سكان تل أبيض من الحرب ضد «داعش» (أ.ب)

استولى المقاتلون الأكراد أمس على المعبر الحدودي بين مدينة اقجه قلعة التركية وتل أبيض السورية من مسلحي تنظيم داعش. وأفاد مصور وكالة الصحافة الفرنسية في المكان بأن الكثير من المقاتلين التابعين لوحدات حماية الشعب الكردية تمركزوا عصر الاثنين في القسم السوري من المعبر، بعد أن كانوا أعلنوا قطع طريق الإمداد الرئيسي للتنظيم المتطرف بين تل أبيض والرقة. يأتي هذا في الوقت الذي أعلنت فيه السلطات التركية فتح معبر حدودي أمام مئات السوريين الهاربين من المعارك، وأعلنت إدارة الكوارث والطوارئ التابعة لرئاسة الوزراء التركية أن 2800 لاجئ سوري، عبروا يوم الأحد الحدود إلى الأراضي التركية بعد رفع الأسلاك الشائكة بشكل مؤقت.
وأكد ريدور خليل، الناطق باسم وحدات الحماية، لـ«الشرق الأوسط» قطع طريق إمداد «داعش» من الرقة إلى تل أبيض، وذلك بعدما التحم مقاتلون من غرفة عمليات بركان الفرات من جهة الشرق مع مقاتلين آخرين من الغرفة من جهة كوباني في قرية القيصرية جنوب تل أبيض، الأمر الذي من شأنه أن ينعكس إيجابا على سير المعركة، وفق خليل، مشيرا إلى أن منفذ «داعش» الوحيد بات اليوم باتجاه تركيا عبر جرابلس. ولفت إلى أن التحدي اليوم هو في استمرار المعركة لتحرير تل أبيض حيث يتحصن مقاتلو «داعش» في أجزاء كبيرة منها. وبينما لفت خليل إلى أن المشكلة تبقى اليوم في المناطق التي تمت السيطرة عليها في الألغام التي زرعها التنظيم قبل خروجه، أكد أنّ الأكراد وبعد استعادة مدينة تل أبيض سيسلمونها إلى إدارة مدنية مؤلفة من جميع مكونات المنطقة ولن تكون فقط بعهدة الأكراد.
من جهته، أفاد المكتب الإعلامي لغرفة عمليات بركان الفرات التي تقود المعركة في تل أبيض، سيطرته على نحو 20 قرية بريف تل أبيض الغربي، وذلك خلال معاركها التنظيم.
وقال إن «المقاتلين استطاعوا السيطرة على قرى طيبة، وجهجاه، وقرة شرف فاطمة، وحسيان، وصوان، وأبو زهور، ولقلقو، وزنار، وبيرحسن، وفوعان، وخربة يوسف، وساخن كبير، وساخن صغير، ودجيان فوقاني، ودجيان تحتاني، ومبعوجة، وبيرخوت، وخربة البقرة، وزنوبيا، وطيبة جديدة، وفارس» إضافة لقرى وبلدات أخرى بعد اشتباكات انفضت بطرد التنظيم منها.
وقال المرصد «تمكنت وحدات الحماية مدعمة بفصائل مقاتلة (عربية) وطائرات التحالف العربي الدولي، من التقدم والسيطرة على منطقة مشهور تحتاني الواقعة في الامتداد الجنوبي الشرقي لمدينة تل أبيض، عقب اشتباكات عنيفة مع التنظيم».
وقال مدير المكتب الإعلامي للواء ثوار الرقة المنضوي في غرفة عمليات بركان الفرات، لمكتب أخبار سوريا، إن «القوات المشتركة سيطرت على أكثر من 20 قرية غرب مدينة تل أبيض أهمها قرية الطيبة وجهجاه وصوان، بعد اشتباكات عنيفة وغارات نفذها طيران التحالف على مواقع التنظيم في محيط المدينة، في حين أسفرت الاشتباكات عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الطرفين».
وأشار الصالح إلى أن الاشتباكات مستمرة على أطراف مدينة تل أبيض من الشرق والجنوب والغرب، في حين فجّر التنظيم جسري شريعان والجلاب فوق نهر الجرب اللذين يربطان مدينة تل أبيض بريفها الشرقي.
ويسعى الأكراد إلى الوصول إلى تل أبيض التي يقطنها سكان من العرب والأكراد والواقعة تحت سيطرة «داعش» منذ نحو سنة، بهدف حرمان التنظيم من نقطة مهمة لعبور أسلحة ومقاتلين إلى سوريا من تركيا، علما أن السلطات التركية تقفل المعبر رسميا.
وأشار المرصد إلى اشتباكات جارية في منطقة مشهور فوقاني عند المشارف الشرقية لتل أبيض.
وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية، أن ضربات التحالف الجوية هي التي تمهد لتقدم الأكراد، إذ يفضل تنظيم داعش الانسحاب لتلافي مقتل عدد كبير من عناصره.
ويوم أمس، أعلنت إدارة الكوارث والطوارئ التابعة لرئاسة الوزراء التركية (آفاد) أن 2800 لاجئ سوري، عبروا يوم الأحد الحدود إلى الأراضي التركية بعد رفع الأسلاك الشائكة بشكل مؤقت. ووفقا للتقديرات، اجتاز خلال الأسبوعين الأخيرين نحو 16 ألف سوري الحدود انطلاقا من هذا المعبر بسبب المعارك بين وحدات حماية الشعب الكردي والتنظيم المتطرف.
وصرح نائب رئيس الوزراء نعمان كورتولموش لقناة «سي إن إن ترك» إذا وافقت تركيا على موجة جديدة من اللاجئين القادمين من تل أبيض، فهذا يعني أنها يجب أن تكون مستعدة لتدفق ما لا يقل عن مائة ألف شخص.
وأضاف «لا نعتقد بوجود أزمة إنسانية حتى الآن في تل أبيض مشابهة لتلك التي شهدناها في كوباني أو مناطق أخرى في سوريا». وكان المسؤول نفسه صرح الأسبوع الماضي أن تركيا لن تسمح بدخول لاجئين سوريين عبر نقطة اقجة قلعة إلا في حالات إنسانية.
يذكر أن معركة السيطرة على كوباني المجاورة للحدود التركية الخريف الماضي دفعت بنحو 200 ألف شخص إلى النزوح إلى تركيا غالبتيهم من الأكراد. وبموجب سياسة الباب المفتوح التي دافع عنها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، استقبلت تركيا 1.8 مليون لاجئ سوري منذ بدء النزاع في سوريا عام 2011.
وتقع تل أبيض على بعد نحو 85 كلم شمال مدينة الرقة التي تعتبر عاصمة تنظيم داعش، ويقول محللون إنها نقطة عبور رئيسية للأسلحة والمقاتلين الجهاديين، وكذلك لعبور النفط الذي يباع في السوق السوداء.
وقال تشارلي وينتر الباحث في شؤون الجهاد في مؤسسة كويليام في لندن إن تل أبيض «معقل لتنظيم داعش منذ فترة، ووصفت بأنها البوابة إلى الرقة، ولها أهمية استراتيجية بالتأكيد لأنها بلدة حدودية تمر عبرها المعدات والمقاتلون المجندون وغير ذلك». كما تبعد تل أبيض مسافة 70 كلم فقط شرق بلدة كوباني التي تسكنها غالبية من الأكراد، وشهدت قتالا استمر أشهرا قبل أن تتمكن القوات الكردية من طرد عناصر تنظيم داعش منها.
وقال موتلو تشيفيراوغلو المحلل في الشؤون الكردية إن تل أبيض «تربط بين كانتونين كرديين هما الجزيرة وكوباني»، في شمال وشمال شرقي سوريا.
وأضاف: «بسبب هذا الوضع كانت كوباني مثل الجزيرة وضعيفة. وبعد طرد تنظيم داعش منها لمنع هجمات مستقبلية، قررت (القوات الكردية) معالجة الوضع في تل أبيض». وأضاف: «تل أبيض هي المركز المالي واللوجيستي للتنظيم. وإذا خسره سيكون من الصعب جدا عليه تهريب مسلحين وبيع النفط والمتاجرة بسلع أخرى يتاجر فيها حاليا».



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.