حركة طالبان الأفغانية تعتزم فتح ممثلية في إيران

طلبت مساعدة طهران في مكافحة «داعش» والقوات الأميركية الموجودة في أفغانستان

الملا محمد طيب أغا مسؤول مكتب طالبان في الدوحة قاد المفاوضات في طهران («الشرق الأوسط»)
الملا محمد طيب أغا مسؤول مكتب طالبان في الدوحة قاد المفاوضات في طهران («الشرق الأوسط»)
TT

حركة طالبان الأفغانية تعتزم فتح ممثلية في إيران

الملا محمد طيب أغا مسؤول مكتب طالبان في الدوحة قاد المفاوضات في طهران («الشرق الأوسط»)
الملا محمد طيب أغا مسؤول مكتب طالبان في الدوحة قاد المفاوضات في طهران («الشرق الأوسط»)

رحبت الحكومة الإيرانية، بطلب طالبان أفغانستان، فتح ممثلية لها في طهران عاصمة إيران. وكشف قائد بحركة طالبان أفغانستان، عن زيارة وفد رفيع المستوى، الأسبوع الماضي، إلى طهران في محاولة لفتح ممثلية لها في إيران.
وقال القائد الذي رفض ذكر اسمه، إن وفدًا من 11 شخصًا برئاسة رئيس مجلس شورى «كويتها» وهي مدينة حدودية باكستانية تحتضن عددًا من قيادات حركة طالبان الأفغانية، إن «الملا أختر منصور أجرى الأسبوع الماضي، زيارة لطهران استغرقت 3 أيام، التقى خلالها وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، وقائد الحرس الثوري قاسم سليماني». وأضاف المسؤول الأفغاني، أن «الوفد قدم طلبًا رسميًا إلى ظريف من أجل السماح لطالبان بفتح ممثلية في طهران، إضافة إلى طلب مساعدة من إيران، لمكافحة تنظيم داعش والجنود الأميركيين في أفغانستان». وأوضح القائد أن الوفد عاد إلى أفغانستان في 9 يونيو (حزيران) الحالي، وأن الحكومة الإيرانية رحبت بطلب حركة طالبان. وكانت الحركة الأصولية التي حكمت أفغانستان من 1996 إلى 2001 أعلنت أنها أرسلت وفدًا إلى طهران، في الأيام الماضية، ليبحث مع مسؤولين إيرانيين الوضع في أفغانستان. وأوضحت الحركة أن وفدًا رفيع المستوى بقيادة مدير مكتب ممثلية الحركة في الدوحة الملا طيب أغا، قام أخيرًا بزيارة إلى إيران. والملا محمد طيب أغا يتحدث العربية بطلاقة، وشغل منصب مدير مكتب الملا محمد عمر زعيم طالبان أفغانستان. حتى سقوط الحركة الأصولية نهاية عام 2001 بفعل الضربات الأميركية. ولفتت مصادر أفغانية مطلعة إلى أن وفد طالبان التقى مسؤولين إيرانيين لبحث الوضع الحالي في أفغانستان والمنطقة والعالم الإسلامي، وكذلك وضع اللاجئين الأفغان المقيمين في إيران. ونقلت وكالات أنباء عن قيادي في الحركة قوله إن وفدًا من حركة طالبان تقدم بطلب للسلطات الإيرانية في الشهر الماضي خلال زيارة وفد الحركة إلى طهران من أجل فتح مكتب لها في طهران. وتعارض طهران الاتفاقية الأمنية التي أبرمتها حكومة الرئيس الأفغاني أشرف غني مع الولايات المتحدة، وناقشت الأمر معه خلال زيارته الأخيرة لطهران. وتعتبر هذه الزيارة الثالثة لوفد من طالبان إلى إيران خلال السنوات الثلاث الماضية. وأكدت مصادر باكستانية في مدينة كويتا لـ«الأناضول» زيارة الوفد إلى إيران، دون أن تكون لديها معلومات عن سبب الزيارة. وكويتا مدينة باكستانية تقع غرب البلاد قرب الحدود مع أفغانستان، وهي عاصمة إقليم بلوشستان، ويقطنها نحو 2.5 مليون نسمة من بينهم عدد كبير من الأفغانيين. وتأتي هذه الأنباء بعد أن ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن إيران دأبت في الفترة الماضية على تقوية علاقاتها مع حركة طالبان سرا وبعيدا عن الأضواء، وهي اليوم تدفع رواتب بعض مقاتلي الحركة وتمدهم بالسلاح. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أفغانيين وأوروبيين قولهم إن لإيران هدفين في دعم طالبان، الأول، هو مواجهة النفوذ الأميركي في المنطقة، والثاني، إعطاء نفسها ثقلا نوعيا جديدا لمنافسة الثقل الذي أصبح تنظيم داعش يحظى به بعد أن امتد نفوذه للأراضي الأفغانية.
وأشارت الصحيفة إلى بعد استراتيجي في الخطوة الإيرانية، ففي ضوء تصاعد النشاط العسكري لطالبان والآفاق الجديدة لمحادثات السلام بينها وبين حكومة كابل، فإن هناك احتمالا بأن تعود طالبان للسلطة عن طريق المشاركة في الحكم.
وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أجرت حوارا مع أحد قادة طالبان يدعى «عبد الله» وهو معتقل سابق في السجون الإيرانية بأنه تلقى طلبا إيرانيا بالإفراج عنه مقابل القتال في أفغانستان ومبلغ مالي 580 دولارا شهريا ضد مقاتلي «داعش» الذين يجندون مسلحين إلى صفوفهم في أفغانستان خاصة في مناطق حدودية لإيران، مشيرا إلى أن عشرات بل مئات المقاتلين من طالبان أفغانستان يتلقون الدعم المالي والأسلحة من النظام الإيراني مقابل مقاتلة «داعش» في أفغانستان وعدم السماح لهم بالاقتراب من الحدود الإيرانية.
وتشير معلومات إلى أن إيران حسنت علاقاتها مع حركة طالبان خاصة بعد التقارب الأفغاني الباكستاني واستمرار عمليات الجيش الباكستاني في منطقة وزيرستان ضد المسلحين، وكان وفدا طالبانيا من مكتب قطر زار مؤخرا العاصمة الإيرانية طهران بشكل سري والتقى فيها بالمسؤولين الأمنيين، وأفادت المعلومات أن محور المحادثات تركز حول كيفية التصدي لمقاتلي «داعش» الذين يجندون الأفراد إلى صفوفهم استعدادا لبدء القتال الرسمي خلال الفترة المقبلة في أفغانستان والمنطقة، وترى إيران أنها المستهدف الأول من توسع «داعش» في حدودها الشرقية وأن «داعش» هو العدو المشترك بينها وبين طالبان في أفغانستان وبالتالي فلا مانع من التقرب إلى طالبان لمواجهة الخطر الأكبر هو تنظيم داعش.
كما تفيد التقارير بأن هناك أربعة مكاتب أو ممثلية أو ما يشبه بأربعة مجالس الشورى لطالبان هذه المكاتب تقع في طهران ومدينة مشهد وقم إضافة إلى مدينة كرمان.
ويقول خبراء في الشأن الأفغاني لـ«الشرق الأوسط» إن إيران قلقة أيضا من أن السياسة الرسمية في كابل، وهي تتجه نحو التقارب إلى إسلام آباد وهي تسعى من خلال تحسين علاقاتها مع طالبان إلى إيجاد موقع لها في أفغانستان المستقبل.
وازداد القلق مؤخرا حول توسع تنظيم داعش وقيام ولاية خرسان المنسوبة إلى هذا التنظيم بتجنيد مقاتلين إلى صفوفه في مختلف المناطق في الشمال والجنوب والشرق الأفغاني، وأخيرا اندلعت معارك عنيفة بين مقاتلي طالبان ومن ينسبون أنفسهم إلى داعش في ولاية ننجرهار، مما أدى إلى مقتل العشرات من الجانبين وقتل عشرة من أفراد طالبان ذبحا على يد «داعش» في الولاية، هذه الموضوع أثار مخاوف كل من روسيا والصين وإيران وحتى الهند من تمدد تنظيم الدولة إلى أفغانستان وشن هجمات تستهدف مصالحها في أفغانستان أو في داخل أراضيها عبر مقاتلين إسلاميين يتوافدون من دول آسيا الوسطى إلى اللحاق بركب «داعش».
وأفاد تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، أن إيران عززت بهدوء علاقاتها مع حركة طالبان الأفغانية، وتعمل الآن على تجنيد وتدريب مقاتليها.
وكشف مسؤولون أفغان، نقلت عنهم «وول ستريت جورنال»، أن إيران زادت بهدوء من إمداداتها من الأسلحة والذخيرة والتمويل لحركة طالبان، وتجند وتدرب الآن مقاتليها، مما يشكل تهديدا جديدا للوضع الأمني الهش في أفغانستان.
وقال هؤلاء المسؤولون إن «استراتيجية إيران في دعم طالبان ذات شقين، أولا، إضعاف النفوذ الأميركي في المنطقة ومواجهة تنظيم داعش داخل مناطق طالبان في أفغانستان».
ورأى التقرير أن الحملة العسكرية لطالبان وكذا الزخم الجديد لمفاوضات السلام بينها وبين كابل أيضا قد يدفعان بعض أعضائها للعودة إلى أحضان السلطة في نهاية المطاف.
وقد نفت طهران مرارا تقديم المساعدات المالية والعسكرية لطالبان في محادثات مع مسؤولين أفغان وغربيين. «كلما ناقشنا معهم ذلك، يتمسكون بالإنكار والنفي»، كما قال مسؤول أفغاني رفيع سابق.
بينما قال السيناتور الجمهوري جون ماكين، رئيس لجنة الخدمات المسلحة، إن «زيادة الدعم الإيراني لحركة طالبان هو استمرار لسلوكها العدواني في اليمن وسوريا والعراق ولبنان»، وهو دليل آخر على استمرار التجاهل المتعمد للإدارة لحقائق على الأرض في ضوء العدوان الإيراني على المنطقة.
ورفض مسؤولون أميركيون التعليق بشكل محدد على توثيق العلاقات بين إيران وطالبان، ولكنهم قالوا إن الدبلوماسية مع إيران لا يؤثر فيها القلق من النفوذ الإيراني في زعزعة الاستقرار في المنطقة.
وقد استخدمت طالبان منذ فترة طويلة الأراضي الباكستانية مقرا لها وقاعدة رئيسة للتجنيد. لكنَ مسؤولين أفغان وغربيين يقولون إن «إيران قد برزت كحليف مهم لطالبان عبر جهاز الحرس الثوري».
ما هو أكثر من ذلك، كما يقولون، إن «طهران تستغل المهاجرين الشيعة الأفغان داخل حدودها لتجنيد مرتزقة جدد للقتال في سوريا دعما لنظام الأسد».
بينما يرى مسؤولون عسكريون واستخباراتيون في دعم إيران لحركة طالبان تحالفا مناسبا. فتاريخيا، كانت العلاقات بين إيران، الدولة الشيعية وطالبان الحركة السنية المتشددة، متوترة. فقد أوشكت إيران على خوض حرب ضد نظام طالبان في عام 1998 بعد قتل 10 من دبلوماسييها عندما احتجزوا في قنصليتهم بمدينة مزار الشريف في مدينة شمال أفغانستان.
كما أن إيران لم تعارض الإطاحة بطالبان في عام 2001، وحافظت منذ ذلك الوقت على علاقات ودية مع الحكومة المدعومة من الغرب في كابل.
لكن إيران بدت غير مرتاحة للوجود العسكري الأميركي على حدودها، ولذلك قدم ضباط الحرس الثوري أسلحة لطالبان وهذا منذ عام 2007 على الأقل، وفقا لتقرير وزارة الدفاع الأميركية في أكتوبر (تشرين الأول) 2014.
ثم شهد تحالف إيران مع طالبان منعطفا جديدا في يونيو 2013 عندما دعت طهران رسميا وفد طالبان للمشاركة في مؤتمر حول الإسلام ولقاء كبار المسؤولين الإيرانيين. وقال مسؤولون أمنيون أفغان إنه بحلول خريف ذلك العام كان لديهم دليل واضح على أن إيران تقوم بتدريب مقاتلي طالبان داخل حدودها. وتشرف طهران اليوم على ما لا يقل عن أربعة معسكرات لتدريب طالبان، وفقا لمسؤولين أفغان وأحد مقاتلي طالبان «عبد الله»، وتوجد في طهران ومشهد وزاهدان وفي محافظة كرمان. وكشف مسؤول أفغاني كبير، وفقا لما نقل عنه التقرير: «في البداية، كانت إيران تدعم طالبان ماليا.. ولكن الآن تقوم بتدريبهم وتجهزهم أيضا».
وقد سهل انسحاب القوات الأميركية والمتحالفة معها لمقاتلي طالبان والمهربين عبور الحدود واختراقها. في الماضي، كان للولايات المتحدة قدرات كبيرة للمراقبة، كما قال سيد وحيد قتالي، وهو سياسي مؤثر من غرب مدينة هيرات، التي تملك فيها إيران نفوذا منذ فترة طويلة. وأضاف: «لكن الآن، غادر الأميركيون لتتحرك إيران بحرية أكبر».
وقال مسؤول أجنبي، كما نقل عنه مراسل الصحيفة، إن «إيران أضفت طابعا رسميا على تحالفها مع طالبان من خلال السماح للحركة بفتح مكتب في مدينة مشهد، والحفاظ على وجود هناك على الأقل منذ بداية عام 2014. وقد اكتسب المكتب الكثير من النفوذ، حتى إن بعض المسؤولين الأجانب يصفونها بأنها (مشهد الشورى)، وهو مصطلح يستخدم لوصف مجالس قيادة طالبان». وكشف مسؤولون أفغان وأجانب إن ضابط الاتصال الرئيسي بين طهران وطالبان هو رئيس المكتب السياسي للحركة في قطر الملا محمد طيب أغا. وكانت زيارته الأخيرة إلى إيران في منتصف مايو (أيار). وقد نفت طالبان تلقيها دعما من إيران أو أي دولة أجنبية أخرى، ولكنها تقول إنها تريد علاقات جيدة مع الدول المجاورة لأفغانستان.
ورأت المصادر الغربية أن دعم إيران لحركة طالبان له ما يبرره استراتيجيا، إذ يقول مسؤولون أفغان إن «طهران تقاتل تنظيم داعش في سوريا والعراق، وهي قلقة من خط الجبهة الجديد الناشئ على مقربة من حدودها الشرقية». وكما قال مسؤول أمني أفغاني: «تسعى إيران لمواجهة (داعش) بطالبان».



إيران تصنف القوات المسلحة لدول الاتحاد الأوروبي «منظمات إرهابية»

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
TT

إيران تصنف القوات المسلحة لدول الاتحاد الأوروبي «منظمات إرهابية»

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)

صنفت إيران القوات البحرية والجوية لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي منظمات إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، اليوم السبت، إن طهران ستتخذ إجراءات رداً على قرار دول الاتحاد الأوروبي «غير القانوني وغير المبرر» بتصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية.

وجاء في البيان، الصادر رداً على قرار دول الاتحاد الأوروبي بتاريخ 19 فبراير (شباط): «بما أن الحكومات الأوروبية قد صنفت الحرس الثوري، وهو أحد الفروع الرسمية للقوات المسلحة الإيرانية، منظمة إرهابية، فإن إيران ستتخذ إجراءات بناء على مبدأ المعاملة بالمثل».

واستناداً إلى المادة 7 من قانون «التدابير الانتقامية ضد إعلان الولايات المتحدة الأميركية الحرس الثوري منظمة إرهابية»، الصادر عام 2019، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن «جميع الدول التي تذعن أو تدعم بأي شكل من الأشكال قرار الولايات المتحدة الأميركية في هذا الشأن ستخضع لتدابير مماثلة من جانب إيران»، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وتابع البيان: «وفي إطار هذا القانون، واستناداً إلى أحكامه، بما في ذلك المادة 4، تعتبر إيران القوات البحرية والجوية لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي خاضعة لأحكام هذا القانون، وتصنفها وتعلنها منظمات إرهابية».

وأكدت وزارة الخارجية في ختام بيانها أن هذا الإجراء اتخذ في إطار «القانون المحلي لإيران، رداً على الانتهاك الصارخ لمبادئ القانون الدولي من جانب الحكومات الأوروبية».


تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
TT

تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)

نقلت صحيفة «غارديان» البريطانية عن مصادر إيرانية قولها، السبت، إن طهران ترفض تصدير مخزونها البالغ 300 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، لكنها مستعدة لتخفيض نسبة تخصيب المخزون الذي تحتفظ به تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضافت الصحيفة أن هذا المقترح سيكون محور العرض الذي من المقرر أن تقدمه إيران للولايات المتحدة خلال الأيام القليلة المقبلة، في الوقت الذي يدرس فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إمكانية استخدام تعزيزاته البحرية الضخمة في الشرق الأوسط لشن هجوم على إيران.

وتمتلك إيران حالياً مخزوناً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من نسبة التخصيب اللازمة لصنع الأسلحة، لكنها مستعدة لتخفيض نسبة التخصيب إلى 20 في المائة أو أقل.

ويزعم وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أنه لم تُطالب الولايات المتحدة بالتخلي عن حقها في تخصيب اليورانيوم داخل إيران.

وينصبّ التركيز بدلاً من ذلك على نقاء اليورانيوم المُخصّب وعدد أجهزة الطرد المركزي المسموح بها.

وقد نُوقشت إمكانية إرسال المخزون إلى روسيا، وربط برنامج التخصيب المحلي الإيراني بتحالف دولي، لكن مصادر إيرانية تُصرّ على أن فكرة التحالف لم تُطرح.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية مُقرّبة من الحكومة عن دبلوماسي إيراني قوله: «أكدنا هذا الموقف خلال المفاوضات، وهو أن المواد النووية لن تُغادر البلاد».

ويعني هذا الموقف الإيراني المتشدد نسبياً أنه سيُؤخذ بعين الاعتبار بشكل كبير مدى إمكانية وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتفتيش المواقع النووية، وفقاً للصحيفة.

ومن المرجح أن يحدد العرض الإيراني ما إذا كان ترمب سيشعر بأنه مضطر لشن عمل عسكري ضد إيران.

وقال عراقجي، في مقابلة أجريت معه في الولايات المتحدة، وبُثت يوم الجمعة: «لم تطلب واشنطن من طهران تعليق تخصيب اليورانيوم بشكل دائم»، مضيفاً أن طهران لم تعرض على واشنطن تعليقاً مؤقتاً لتخصيب اليورانيوم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

ونفى التقارير التي تفيد بأن إيران اقترحت تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات، قائلاً: «ليس صحيحاً أن الولايات المتحدة دعت إلى وقف كامل للتخصيب».

وتناقضت تصريحاته مع تصريحات سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، الذي قال، بناءً على سؤال من محاوره، إن الولايات المتحدة تسعى إلى «عدم تخصيب اليورانيوم» من جانب إيران.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذه الأنباء جاءت في وقت اندلعت فيه احتجاجات في بعض الجامعات، مما أدى إلى اشتباكات جديدة في الشوارع، في جامعة مشهد للخدمات الطبية وجامعتين على الأقل في طهران.

وكانت الجامعات قد أعادت فتح أبوابها بعد إغلاقها خشية اندلاع احتجاجات.

وفي جامعة شريف، هتف الطلاب «الموت للديكتاتور»، وحث رئيس الجامعة الطلاب على التوقف، محذراً من أن السلطات ستجبرهم على العودة إلى التعليم عن بُعد.

ومن المتوقع أيضاً اندلاع احتجاجات خلال اجتماع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، الثلاثاء، حيث ستشغل المسؤولة الإيرانية، أفسانه نديبور، مقعدها لأول مرة بوصفها عضوةً كاملة العضوية في المجلس الاستشاري. ومن المقرر أن تقدم نديبور، السفيرة الإيرانية السابقة لدى الدنمارك، مداخلة حول حقوق المرأة.

وتتألف اللجنة الاستشارية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من 18 خبيراً مستقلاً من خمس مجموعات إقليمية تابعة للأمم المتحدة، وتُعد بمثابة الذراع الفكرية للمجلس.

وتُقدم الحكومات الترشيحات، ويتم اختيار الأعضاء من قبل المجلس، وتم انتخابها لفترة ولاية مدتها ثلاث سنوات في أكتوبر (تشرين الأول).


تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»

صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)
TT

تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»

صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)

تجددت الاحتجاجات في عدد من جامعات طهران، السبت، مع عودة الدراسة الحضورية، حيث شهدت جامعات طهران، وشريف الصناعية، وأميركبير، وبهشتي، تجمعات طلابية رفعت خلالها شعارات مناهضة للنظام، في تحرك تزامن مع إحياء مراسم «الأربعين» لضحايا احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن تجمعاً مشابهاً جرى في جامعة طهران. وأظهرت مقاطع مصورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي طلاباً في جامعة شريف يرددون شعارات تطالب بالحرية وتنتقد «الولاية»، فيما تحدثت تقارير طلابية عن احتكاكات بين محتجين وعناصر من «البسيج» الطلابي.

كما أفادت قنوات طلابية بتنظيم اعتصام في كلية علم النفس بجامعة بهشتي «إحياءً لذكرى القتلى والطلاب المعتقلين»، مع مطالبات بالإفراج عن موقوفين. وفي جامعة أميركبير، نُظم تجمع مماثل، وفق تقارير محلية.

وعاد إيرانيون إلى الشوارع خلال الأيام الأخيرة لإحياء ذكرى من قُتلوا خلال المظاهرات المناهضة للحكومة الشهر الماضي، وهو ما قوبل بحملات أمنية جديدة.

قلق السلطات

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

ويبدو القلق جلياً لدى السلطات الإيرانية في وقت تتصاعد فيه الضغوط الخارجية، مع تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن هجوم عسكري على خلفية السياسات النووية والأمنية لطهران.

ونشرت السلطات قوات أمن عند بعض المقابر، ودعت المواطنين إلى حضور مراسم «الأربعين» التي نظمتها الدولة الثلاثاء الماضي، بعد اعتذارها «لجميع المتضررين» من العنف الذي ألقت بالمسؤولية فيه على مَن وصفتهم بـ«الإرهابيين».

وخلال الأيام الأخيرة، أظهرت مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي عائلات تقيم مراسم تأبين خاصة في مناطق مختلفة من إيران، بعد مرور 40 يوماً على بدء قوات الأمن عمليات إطلاق نار واسعة النطاق استمرت يومين. وتقول جماعات معنية بحقوق الإنسان إن تلك العمليات أسفرت عن مقتل آلاف المتظاهرين.

وتحوّل بعض مراسم الحداد التي أُقيمت أمس إلى احتجاجات أوسع مناهضة للحكومة، وقوبل بعضها باستخدام القوة المميتة.

وكانت هناك توقعات بإقامة مزيد من مراسم الحداد في الأيام التي تحل فيها ذكرى مرور 40 يوماً على اليومين الأكثر دموية في اضطرابات يناير، غير أن القيود المفروضة على الاتصالات تعرقل إمكانية التحقق الفوري من عددها أو ما جرى خلالها.

«إرهابيون مسلحون»

امرأة في طهران تحمل صورة لشخص قُتل في احتجاجات سابقة مناهضة للحكومة في إيران (أ.ف.ب)

وسرعان ما تحولت احتجاجات محدودة لتجار ومتعاملين في البازار الكبير بطهران، بدأت في ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تردي الأوضاع الاقتصادية، إلى أزمة واسعة تواجه المؤسسة الدينية الحاكمة منذ ما يقرب من خمسة عقود، إذ طالب متظاهرون رجال الدين بالتنحي عن الحكم.

وتقول منظمات حقوقية إن السلطات قطعت خدمات الإنترنت، وألقت باللوم على «إرهابيين مسلحين» قالت إنهم مرتبطون بإسرائيل والولايات المتحدة في أعمال العنف، كما أوقفت صحافيين ومحامين ونشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان وطلاباً.

وفي إشارة إلى حملة قمع الاحتجاجات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، إن هناك «فرقاً بين الشعب الإيراني وقيادة البلاد». وأضاف أن «32 ألف شخص قُتلوا خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً»، وهي أرقام لم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل حتى الآن.

وتابع ترمب: «إنه وضع محزن للغاية»، معتبراً أن تهديداته بشن هجوم على إيران دفعت «الحكام الدينيين» إلى التراجع عن خطط لتنفيذ إعدامات جماعية قبل أسبوعين. وقال: «كانوا سيشنقون 837 شخصاً. وأخبرتهم أنه إذا شنقتم شخصاً واحداً، شخصاً واحداً فقط، فستتعرضون للقصف فوراً».

من جهتها، سجّلت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة، 7114 حالة وفاة مؤكدة، مشيرة إلى أنها تراجع 11700 حالة أخرى.

عراقجي: 3117 قتيلاً

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

وبعد ساعات من تصريحات ترمب بشأن عدد القتلى، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الحكومة نشرت بالفعل «قائمة شاملة» تضم 3117 قتيلاً في الاحتجاجات. وكتب على منصة «إكس»: «إذا كان هناك مَن يشكك في دقة بياناتنا، فليقدّم الأدلة».

30 شخصاً يواجهون خطر الإعدام

ومن جانبها، قالت منظمة العفو الدولية إن ما لا يقل عن 30 شخصاً في إيران يواجهون خطر الحكم بالإعدام على خلفية المظاهرات الحاشدة الأخيرة في البلاد.

وأوضحت المنظمة أن السلطات أصدرت بالفعل أحكاماً بالإعدام في 8 قضايا، فيما تنظر المحاكم في 22 قضية أخرى، من بينها قضيتان تتعلقان بقاصرين.

واتهمت «العفو الدولية» السلطات الإيرانية باستخدام عقوبة الإعدام لقمع المعارضة. وقالت ديانا الطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط في المنظمة، إن «السلطات الإيرانية تكشف مجدداً عن مدى استهانتها بالحق في الحياة والعدالة من خلال التهديد بتنفيذ إعدامات سريعة وتوقيع عقوبة الإعدام في محاكمات عاجلة بعد أسابيع فقط من الاعتقال».

وأضافت أن «استخدام عقوبة الإعدام بوصفها سلاحاً يهدف إلى بث الخوف وكسر إرادة السكان الذين يطالبون بتغيير جوهري».