مظاهرات وغلق بنوك احتجاجًا على وقف حسابات نحو 30 جمعية

سلطة النقد تسمح للأيتام بفتح حسابات بنكية وتحذر من المس بسلامة الجهاز المصرفي

فلسطينيون قادمون من القاهرة وصلوا إلى معبر رفح في طريقهم إلى قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون قادمون من القاهرة وصلوا إلى معبر رفح في طريقهم إلى قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مظاهرات وغلق بنوك احتجاجًا على وقف حسابات نحو 30 جمعية

فلسطينيون قادمون من القاهرة وصلوا إلى معبر رفح في طريقهم إلى قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون قادمون من القاهرة وصلوا إلى معبر رفح في طريقهم إلى قطاع غزة (أ.ف.ب)

سمحت سلطة النقد الفلسطينية لجميع الأيتام في قطاع غزة بفتح حسابات بنكية، بدلا من تلقيهم الأموال عبر جمعيات تم غلق حساباتها خشية من ملاحقات دولية على ما يبدو.
وقالت سلطة النقد بعد غلق متظاهرين غاضبين بنك فلسطين في قطاع غزة «من منطلق حرصنا على مصلحة الأيتام وتفهمنا لضرورة وصول الأموال إلى هذه العائلات، مكنا جميع الأيتام من فتح حسابات في فروع البنوك العاملة في القطاع».
وكان متظاهرون أغلقوا بنك فلسطين، أمس، بالقوة، بعد دعوة من تجمع المؤسسات الخيرية في قطاع غزة، ونفذوا اعتصاما أمام البنك احتجاجا على غلقه حسابات تعود لنحو 30 جمعية، ورفضه فتح حسابات لجمعيات أخرى، قبل أن يعودوا ويعلنوا لاحقا، وقف «فعاليات الأيتام والأرامل والفقراء»، بعد تدخل جهات مختلفة.
وقال أحمد الكرد، رئيس تجمع المؤسسات الخيرية في قطاع غزة، إنه تقرر وقف غلق بنك فلسطين لإعطاء فرصة مناسبة لحل هذه الأزمة، موضحًا أنه سيتم منح الفرصة للبنك حتى مطلع الأسبوع المقبل. وأضاف «سبق أن تعرضت مؤسسات المجتمع المدني لهزات كثيرة وكبيرة، لكن ما أقدم عليه البنك لم يحدث في التاريخ (...) إن أكثر من 200 مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني تضررت بسبب إجراءات البنك».
وكان عشرات من المتضررين من تجميد حسابات الجمعيات قد أغلقوا بنك فلسطين في غزة، وأقاموا خيمة اعتصام أمامه، بدعوى أن إجراءاته مست بأكثر من 40 ألف يتيم وفقير. وردد المتظاهرون هتافات منددة بسياسة البنك. ولم تتحرك الأجهزة الأمنية التي تسيطر عليها حماس، لمنع غلق البنك الذي أدى في نهاية المطاف إلى شلل في العمل المصرفي في قطاع غزة.
واستنكرت سلطة النقد «العمل اللامسؤول والاعتداءات على فروع بنك فلسطين وموظفيه في قطاع غزة»، محذرة من أن ذلك خلق أزمة «تهدد سلامة الجهاز المصرفي وموظفيه وعملائه، حيث وجدت البنوك نفسها مجبرة على التوقف عن تقديم الخدمات المصرفية ليوم الثلاثاء». وأكدت سلطة النقد في بيان «حرصها الدائم على استقرار واستمرارية عمل الجهاز المصرفي في فلسطين، وضرورة الالتزام بالمعايير المصرفية الدولية، حتى تستطيع المصارف العمل ضمن المنظومة المصرفية الدولية، وحرص الجهاز المصرفي الفلسطيني على خدمة جميع المواطنين من دون استثناء، وفقا للإجراءات والأصول المعتمدة».
وشددت سلطة النقد على أن بنك فلسطين وجميع البنوك العاملة في قطاع غزة «ملتزمة بالعمل ضمن تلك المعايير، وأنها لن تستطيع التعامل مع الجمعيات التي لديها مشاكل قانونية، حيث إن ذلك سيؤثر على العلاقة المصرفية للبنوك العاملة في فلسطين مع البنوك المراسلة العالمية، مما يهدد العمل المصرفي، بما فيه تحويل الأموال والمساعدات الإنسانية». وأضافت «تضع سلطة النقد ضمن أولوياتها حماية حقوق جميع المتعاملين مع الجهاز المصرفي، بما يخدم المصلحة الوطنية، واستمرار قيام الجهاز المصرفي في القطاع بدوره، في التخفيف من آثار الحصار الظالم على أهلنا هناك».
من جهة أخرى، فتحت السلطات المصرية أمس معبر رفح البري في اتجاه واحد، أي أمام العائدين إلى قطاع غزة، وليس الخارجين منه، وذلك بعد 3 أشهر من غلقه. ووصلت حافلات قادمة من الجانب المصري إلى غزة عبر معبر رفح الذي سيبقى مفتوحا اليوم أيضا.
وكان مدير هيئة المعابر والحدود، ماهر أبو صبحة، أكد أنّ المعبر سيفتح يومين باتجاه واحد فقط لدخول العالقين في الجانب المصري، على أمل فتحه، لاحقا، بشكل كامل في الاتجاهين. وتقول السلطات المصرية إنها تغلق معبر رفح لأسباب أمنية متعلقة بالحرب على «الإرهاب» في سيناء.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.