مؤتمر إنقاذ اليمن في الرياض اليوم.. لاحوار بل قرار.. واستعادة الدولة أبرز أولوياته

يفتتحه الرئيس هادي بحضور 400 من القوى السياسية اليمنية تحت مظلة خليجية

جباري رئيس الهيئة الاستشارية في مؤتمر الرياض ونائبه مكاوي خلال المؤتمر الصحافي في السفارة اليمنية بالرياض أمس. (تصوير: إقبال حسين)
جباري رئيس الهيئة الاستشارية في مؤتمر الرياض ونائبه مكاوي خلال المؤتمر الصحافي في السفارة اليمنية بالرياض أمس. (تصوير: إقبال حسين)
TT

مؤتمر إنقاذ اليمن في الرياض اليوم.. لاحوار بل قرار.. واستعادة الدولة أبرز أولوياته

جباري رئيس الهيئة الاستشارية في مؤتمر الرياض ونائبه مكاوي خلال المؤتمر الصحافي في السفارة اليمنية بالرياض أمس. (تصوير: إقبال حسين)
جباري رئيس الهيئة الاستشارية في مؤتمر الرياض ونائبه مكاوي خلال المؤتمر الصحافي في السفارة اليمنية بالرياض أمس. (تصوير: إقبال حسين)

تشهد العاصمة السعودية الرياض اليوم، فتح باب الحوار اليمني - اليمني، لاتخاذ قرارات مفصلية لليمن، واستعادة البلاد من المتمردين، وذلك بعد الوصول إلى طريق مسدود بالحوار في صنعاء، حيث يفتتح الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، المؤتمر اليمني بعنوان (من أجل إنقاذ الوطن وبناء الدولة) للحوار بالرياض، تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي، بحضور أكثر من 400 شخصية من القوى السياسية اليمنية، وأكدت اللجنة التنفيذية في مؤتمر الرياض، أن استعادة الدولة أمر لا بد منه، وأن الحوار سيكون فاتحة جديدة لبناء الدولة اليمنية الحديثة الاتحادية الذي ننشدها جميعا، وسيكون مؤتمر الرياض، قرارًا لا حوارًا.
وأوضح عبد العزيز جباري، رئيس الهيئة الاستشارية لمؤتمر (من أجل إنقاذ الوطن وبناء الدولة) خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع ياسين مكاوي، نائب رئيس الهيئة، في مقر السفارة اليمنية بالرياض أمس، أن مؤتمر الرياض الذي يستمر لمدة ثلاثة أيام، وينعقد في قصر المؤتمرات بالعاصمة السعودية، جاء بناء على طلب من الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، واستجابة من خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، لنقل الحوار إلى الرياض تحت مظلة الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، وذلك بعد الوصول إلى طريق مسدود في الحوار بين القوى السياسية، في العاصمة صنعاء، حيث إن ما جرى هناك كان حوارا من طرف واحد.
وقال جباري: «إن الحوثيين أقدموا على اجتياح العاصمة صنعاء وبقية المحافظات، وكان هناك اتفاق في 21 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، يتحتم عليه خروج الميليشيات الحوثية من صنعاء وتسليمها للدولة، وكذلك الأسلحة التي سرقت، ولكن تلك الميليشيات لم تقم بتنفيذ الاتفاق الذي أطلق عليه مسمى اتفاق السلم والشراكة، بل تطور الأمر إلى اجتياح بقية المحافظات اليمنية، والاستيلاء على مجلس النواب ومجلس الوزراء ووزارة الدفاع في اليمن».
وأشار رئيس الهيئة الاستشارية في مؤتمر الرياض إلى أنه حينما حضر مندوب الأمم المتحدة (جمال بنعمر المبعوث الأممي السابق)، وطلب من القوى السياسية في اليمن أن يكون هناك حوار على طاولة واحدة لمدة شهر، إلا أن الحوار لم يفضِ إلى شيء، حيث كانت هناك فرض إرادات من جانب الحوثيين ولم يسفر عن أي تقدم، الأمر الذي ترتب عليه حصار الرئيس اليمني هادي في صنعاء، ثم نقل إلى عدن، وأخيرا إلى الرياض.
وأضاف: «جرى استدعاء القوى السياسية إلى العاصمة الرياض، وحضرت جميعها ما عدا الميليشيات الحوثية التي لا تزال تحمل السلاح ضد الشعب اليمني، وتم تشكيل هيئة استشارية، أنهت أعمالها أول من أمس بعد شهر واحد من التحضيرات، واستكملت جميع الوثائق والأدبيات، تمهيداً لانطلاق مؤتمر الرياض غداً (اليوم)».
فيما ذكر ياسين مكاوي، نائب رئيس الهيئة الاستشارية، أن مؤتمر الرياض سيكون فاتحة جديدة لبناء الدولة اليمنية الحديثة الاتحادية التي ننشدها جميعا، وسيكون مؤتمر الرياض، مؤتمر قرار لا حوار، حيث هناك مخرجات تتضمن إطارا واحدا، وهي استعادة الدولة من خلال كل الوسائل التي اتخذها الشعب السياسية والعسكرية، والمقاومة والإغاثية، مشيرًا إلى أن اليوم الثالث من المؤتمر، سيشهد إعلان الرياض لصالح الشعب اليمني.
وأضاف: «سيكون إعلان الرياض، مركزا في إطار واحد يتفق عليها الجميع من القوى السياسية كافة، وسيتمحور حول مسائل أساسية، وهي المحافظة على أمن واستقرار اليمن في إطار التمسك بالشرعية ورفض الانقلاب عليها، وعدم التعامل مع ما يسمى بالإعلان الدستوري، ورفض شرعنته، وإعادة الأسلحة والمعدات العسكرية إلى الدولة، وعودة الدولة لبسط سلطتها على الأراضي اليمنية كافة والخروج باليمن من المأزق إلى بر الأمان، بما يكفل الأمور إلى نصابها وفقا للمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات الحوار، وألا تصبح اليمن مقرا للمنظمات الإرهابية والتنظيمات المتطرفة ومرتعًا لها، وفي مواجهة الميليشيات التي تقوم بالعبث في أرضنا وشعبنا».
وأكد مكاوي أن الحوثيين يريدون إعادة اليمن إلى الماضي السيئ، حيث عملت السعودية إلى جانب دول التحالف الذين قدموا التسهيلات لاستيعاب إخوة لهم من أرض اليمن، ليدشنوا مرحلة جديدة نحو استعادة الدولة، التي عبث فيها الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح لمدة 33 عاما، وحلفاؤه الحوثيون.
وقال جباري: «إن الموجودين في العاصمة السعودية، القوى السياسية الفاعلة كافة، من بينهم حزب المؤتمر الشعبي العام، وآخرون يمثلون الشباب والقبائل والأكاديميين، وأن 90 في المائة من الشعب اليمني يتفق على هدف واحد هو استعادة الدولة، وتنفيذ المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي 2216، فيما تبقى النسبة القليلة، وهي الميليشيات الحوثية التي تدعي أنها تنفذ مخرجات الحوار الوطني، واستطاعت السيطرة على الأسلحة من الدولة.
وأكد رئيس الهيئة الاستشارية أنه ليس لديهم أي خطوة نحو عقد مؤتمر مستقبلي في جنيف، وأن جميع القوى السياسية اليمنية اتفقت على مشروع مشترك واحد، وهو المخرج الوحيد للأزمة في اليمن، أما من لديه مطالبة في مؤتمر جنيف، فتبقى في النهاية وجهة نظر.
وحول مشاركة حزب المؤتمر الشعبي العام، من دون الإعلان النهائي عن تخليهم عن الرئيس المخلوع صالح، أكد جباري أن مؤتمر الرياض يتعامل مع القيادات في الحزب التي تسعى في اتجاه واحد، وهو استعادة الدولة، وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، حيث هناك كثير من قيادات الحزب شاركت في الهيئة الاستشارية، وهم الدكتور أحمد بن دغر، والدكتور عبد الكريم الإرياني، وسلطان البركاني، وعثمان مجلي، أما مسألة ما يجري داخل المؤتمر الشعبي العام وما يجري من قرارات، فهي تخص الحزب نفسه، ونحن نتعامل مع كيان سياسي، وهؤلاء قيادات الحزب.
وأوضح نائب الهيئة الاستشارية أن المشاركين في الأحزاب السياسية، تتضمن حسب اختيارات تجري من قبل الحزب السياسي نفسه، وليس لدى الهيئة أي علاقة بالتحديد، حيث وصل عدد المشاركين إلى قرابة 401 شخص، وهناك آخرون سيصلون خلال مساء اليوم (أمس)، بعضهم من الدول العربية، وآخرون على الحدود السعودية اليمنية.
وحول مشروع تحويل اليمن إلى أقاليم، وصياغة المشروع الدستوري، قال جباري: «اتفقنا منذ البداية على تحويل اليمن من دولة بسيطة إلى مركبة وعدد من الأقاليم، وهناك المشروع الدستوري جرى الانتهاء من صياغته، وهو في طريقه لاتخاذ القرار، وحدد صلاحيات المركز والولاية والإقليم، وهو مشروع جرى التفصيل في بنوده داخل الدستور، وتمت صياغته من القوى السياسية كافة، إلا أنه جرى اختطاف حاملي الدستور من أعضاء هيئة الرقابة، بحجة أنهم لا يريدون إكمال العملية السياسية في اليمن».
فيما أضاف نائب الهيئة: «الدستور جاهز، ومن ضمن الأهداف العمل على إقراره وطرحه أمام الشعب اليمني للاستفتاء، من أجل التوصل إلى نتائج واقع عملي، واستعادة الدولة أمر لا بد منه، وأن قرارات مؤتمر الرياض سيجري تنفيذها بإرادة الشعب اليمني في كل المحافظات، خصوصا صعدة».
وذكر مكاوي أنه لا بد من الخروج من قرارات لدى المقاومة الشعبية في اليمن، حيث إن هناك جزءا من المقاومة يشاركون في فعاليات المؤتمر، وهم أعضاء، وسيشرحون ما يجري على الأرض بشكل مباشر.
وحول نقاشات اليوم الثاني واختلافات وجهات النظر بين القوى السياسية، أكد رئيس الهيئة الاستشارية أن النقاش في اليوم الثاني متاح بكل شفافية، ومن حق أي عضو أن يتحدث بوضوح، حيث مؤكد أنه سيكون هناك اختلاف في وجهات النظر، ولكن الهدف واضح وهو استعادة اليمن، وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، والمبادرة الخليجية، وقرارات مجلس الأمن الدولي.
وأضاف: «لا يهمنا الشخصيات، بقدر ما يهمنا الشرعيات أكثر، وسنضحي من أجل اليمن، وهناك دستور واضح، وسيحكم اليمن من سيحكمه، ونحن مع شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، حتى يكون هناك انتخابات في المستقبل، وجميع من وجد في الرياض يتحدثون بلغة واحدة، وهي مع الشرعيات من أجل اليمن الكبير والاستقرار، وليس الأشخاص».
وزاد جباري أن معظم الشعب اليمني سينتفض من أجل القضاء على الميليشيات الحوثية، حيث نحن في مطلع القرن الـ21، ونبحث عن مشروع وطني، فيما تبحث الميليشيات الحوثية عن مشروع سلالي، وهو مشروع عفا عليه الزمن، ولا ينفع للحاضر ولا للمستقبل.



مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.


قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
TT

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)

على الرغم من استقرار أسعار كثير من السلع الأساسية، فإن اليمنيين يترقبون بقلق بالغ تأثيرات خطرة جراء التطوراتِ العسكرية في المنطقة، واستهدافِ مصادر الطاقة وخطوط نقلها، وانعكاس ذلك على اقتصاد بلدهم الذي يعاني الهشاشة، ويعدّ الأكبر اعتماداً على الواردات والأقل قدرة على امتصاص الصدمات.

ومثلما يهدد استهداف منشآت الطاقة وخطوط نقلها ضمن العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى، الاقتصاد العالمي بمزيد من الأزمات، فإن اليمن يقع في مركز دائرة الخطر؛ حيث تسود مخاوف واسعة من تضخم فاتورة الاستيراد، وتوسع حجم الفجوة المالية التي تؤرق السلطات والسكان.

ويستورد اليمن نحو 90 في المائة من غذائه؛ مما يرجح احتمال تأثر القدرة الشرائية للسكان بسرعة بأي اضطراب في أسواق الطاقة أو طرق التجارة الدولية.

واشتكى أمين مهيم، وهو مهندس نظم معلومات، من ارتفاع أسعار كثير من السلع، التي تُستهلك بوصفها هدايا في المناسبات، خلال الأيام الماضية، رغم انقضاء إجازة العيد، وهو الذي توجه إلى الأسواق، أخيراً، مفترضاَ انخفاض أسعارها.

الجزء الأكبر من غذاء اليمنيين يأتي عبر الاستيراد مما يجعل البلد عرضة لتأثر النقل بالحرب (أ.ف.ب)

وبين مهيم لـ«الشرق الأوسط» أنه اضطر إلى السفر إلى قريته بمحافظة لحج بعد عيد الفطر؛ بسبب ارتباطاته المهنية خلال الإجازة، وحين عرج على الأسواق لشراء هدايا وأغذية غير أساسية، مثل الزبيب والمكسرات، ليحملها إلى أقاربه، فوجئ بفوارق سعرية كبيرة عمّا كانت عليه قبيل العيد، وسط تبريرات الباعة بأن الحرب فرضت تكاليف نقل كبيرة على الاستيراد.

وبينما يبدي عشرات التجار والمستوردين وسائقي النقل مخاوفهم من عدم القدرة على السيطرة على الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، أكد مصدر مسؤول في وزارة النقل أن جميع المعنيين بنقل وتوريد السلع أُبلغوا بعدم زيادة الرسوم الخاصة بما تُسمى «مخاطر الحرب»؛ «لأن اليمن لم يتأثر، حتى الآن، بشكل مباشر بالعمليات العسكرية الدائرة في المنطقة».

بوادر غلاء

المصدر الحكومي، الذي فضل التحفظ على هويته؛ لعدم امتلاكه صلاحية الحديث لوسائل الإعلام، أوضح أن السلع الأساسية المتوجهة إلى اليمن «لم تتأثر إلا بشكل محدود بسبب عدم مرورها بطرق التجارة التي تقع ضمن دائرة الحرب، على عكس سلع أخرى توقفت في موانئ خليجية، مثل الملابس والأجهزة الإلكترونية».

متطلبات المعيشة في اليمن تتأثر بقوة جراء أي أزمة في الوقود (رويترز)

إلا إنه رفض التعليق بشأن إمكانية أن يَظهر تأثير كبير أو خطير في الفترة المقبلة، مطالباً بعدم إثارة فزع السكان.

ولم تشهد أسعار الوقود أي زيادة في اليمن، إلا إن الشركات التجارية وشركات النقل تتذرع بارتفاع تكلفة النقل الخارجي والتأمين البحري بفعل تهديدات الملاحة العالمية وارتفاع أسعار الوقود؛ بسبب استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاق إيران مضيق هرمز.

ويقول عاملون في قطاع النقل البحري إن شركات الشحن تفرض عادة رسوماً إضافية تُعرف بـ«رسوم مخاطر الحرب» عندما ترتفع التوترات في الممرات البحرية القريبة من مناطق الصراع.

ويرتبط الموقع الجغرافي لليمن مباشرة بالتوترات التي تطول الملاحة البحرية في المنطقة، بالنظر إلى الإطلالة على مضيق باب المندب؛ أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي تمرّ نسبة مهمة من تجارة الطاقة العالمية عبره، حيث يؤثر سريعاً أيُّ تصاعد في المخاطر الأمنية بالبحر الأحمر على تكاليف الشحن والتأمين على السفن المتجهة إلى الموانئ اليمنية.

التطورات العسكرية الإقليمية تهدد الإصلاحات الحكومية اليمنية لدعم استقرار العملة المحلية (أ.ف.ب)

ويدعو يوسف سعيد أحمد، أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، إلى مواصلة دعم وتعضيد السياسات الاحترازية التي يتبعها «البنك المركزي»، والتي من شأنها الوقاية من الآثار المباشرة للحرب الدائرة في المنطقة على الاقتصاد اليمني.

وحذر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من انعكاس التطورات الاقتصادية للحرب الحالية على حجم الموارد الخارجية، وتأثر أسعار الصرف سلباً، «خصوصاً أن الحرب ما زالت مستمرة، واليمن مرتبط بالاقتصاد الخليجي، خصوصاً السعودي، سواء أكان من جهة الدعم أم تحويلات المغتربين، وهما متغيران من المحتمل أن يتركا آثارهما على البلاد».

اختلال الميزان التجاري

يبدي كثير من المسؤولين الحكوميين والسكان والتجار اليمنيين قلقاً من احتمالية ظهور سوق سوداء للوقود في حال تأخر وصول شحنات النفط إلى الموانئ اليمنية، أو تأثرت البلاد بارتفاع أسعاره عالمياً، هذا إلى جانب احتمال ارتفاع أسعاره محلياً في أي وقت.

الأسواق اليمنية شهدت ارتفاع أسعار بعض السلع بحجة ازدياد تكلفة النقل البحري (أ.ف.ب)

ويتوقع فارس النجار، المستشار الاقتصادي في مكتب الرئاسة اليمنية، أن تؤدي أي صدمة خارجية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب سلاسل الإمداد، إلى تأثيرات مضاعفة، «فزيادة بنسبة ما بين 10 و12 في المائة ستضيف في فاتورة الاستيراد ما بين 1.5 و1.8 مليار دولار سنوياً».

ويشير إلى أن قيمة الواردات اليمنية خلال العام ما قبل الماضي «بلغت نحو 15.5 مليار دولار، مقابل صادرات لم تتجاوز ملياراً؛ مما يعكس اختلالاً واضحاً في الميزان التجاري واعتماداً كبيراً على التحويلات والمنح لتغطية فجوة تمويلية ضخمة».

إلا إنه يتفاءل بالتجربة الأخيرة لإدارة السياسات الاقتصادية التي يمكن أن تحد من حدة الصدمات، «بعد أن أدت إجراءات (البنك المركزي)، وتنظيم الاستيراد، إلى استقرار سعر الصرف وتحسين الإيرادات غير النفطية للحكومة بنحو 50 في المائة، وإن كان تحسناً هشاً بسبب غياب الموارد السيادية».

اقتصاد اليمن يفتقر إلى أهم موارده وهو إيرادات النفط الذي استهدف الحوثيون منشآت تصديره (رويترز)

ومنذ سنوات أدى توقف صادرات النفط، بفعل اعتداءات الجماعة الحوثية، إلى حرمان الحكومة من أهم مصدر للإيرادات، وتتضاعف تكلفة هذا التوقف حالياً بسبب ارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

ويقدر خبراء مطلعون على السجلات الرسمية أن نحو 70 في المائة من إيرادات الحكومة كانت تأتي من النفط، في وقت يعاني فيه نحو 22 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، وفق تقديرات أممية؛ مما يجعل أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو الغذاء عبئاً إضافياً على ملايين الأسر.


تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
TT

تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)

شنّت الجماعة الحوثية حملة اعتقالات واسعة شملت عشرات المدنيين في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) عقب مقتل عشرة من عناصرها في كمين استهدف إحدى دورياتها، في تطور يعكس تصاعد المواجهة مع أبناء القبائل في مناطق سيطرتها.

جاء ذلك بالتوازي مع إعلان القوات اليمنية الحكومية إحباط تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة في محافظة حضرموت كانت متجهة إلى مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

وأفادت مصادر محلية في البيضاء لـ«الشرق الأوسط» بأن أبناء القبائل في منطقتي المناسح وحمة صرار، التابعتين لمديرية «ولد ربيع»، نفذوا هجوماً استهدف دورية أمنية حوثية على الطريق الرئيسي، كانت تقل عشرة من عناصر الجماعة، بينهم مشرفون ميدانيون، ما أدى إلى مقتلهم جميعاً.

وحسب المصادر، جرى تنفيذ العملية باستخدام عبوات ناسفة، بعد رصد دقيق لتحركات الدورية، في سياق حالة احتقان متصاعدة تشهدها المديرية، نتيجة ما يصفه السكان بانتهاكات متكررة تشمل الاعتداء على الممتلكات والمزارع، والتضييق على الأنشطة الدينية، في إطار محاولات فرض توجهات فكرية ومذهبية.

كمية من الأسلحة صادرتها قوات درع الوطن في وادي حضرموت (إعلام عسكري)

وفي أعقاب الهجوم، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مديرية ولد ربيع، ضمت عشرات العربات والمسلحين، ونفذت حملة مداهمات واسعة في قرى المناسح وحمة صرار وسيلة الجراح، أسفرت عن اعتقال عشرات المدنيين، بذريعة البحث عن المتورطين في الكمين.

وقال مدير مديرية رداع المعين من الحكومة الشرعية، منيف الذهب، إن المعتقلين جرى اقتيادهم إلى مركز قضاء رداع، حيث انضموا إلى محتجزين آخرين من أبناء المنطقة، كانوا قد اعتُقلوا في حملات سابقة على خلفية حوادث مشابهة، ما يعزز مخاوف السكان من تصاعد سياسة العقاب الجماعي.

إحباط تهريب أسلحة

بالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت قوات الطوارئ اليمنية إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة كانت في طريقها إلى الجماعة الحوثية، في عملية نوعية نُفذت بمحافظة حضرموت.

وذكر المركز الإعلامي للفرقة الأولى أن الشحنة ضُبطت داخل شاحنة نقل كبيرة كانت محمّلة بسلال من الخضراوات، حيث أخفيت الأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة بإحكام أسفل الحمولة، في محاولة للتمويه وتفادي نقاط التفتيش.

وأوضح أن العملية أسفرت عن ضبط السائق والتحفظ على المضبوطات، تمهيداً لإحالتهما إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مشيراً إلى أن هذه العملية تعكس مستوى متقدماً من الجاهزية الأمنية والقدرة على تفكيك شبكات التهريب.

وتأتي هذه الضبطية ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى قطع خطوط الإمداد العسكري للجماعة الحوثية، التي تعتمد، وفق تقديرات حكومية، على شبكات تهريب معقدة لإيصال الأسلحة النوعية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، إلى مناطق سيطرتها.

هيكلة الأمن في عدن

في سياق موازٍ، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لإعادة تنظيم المنظومة الأمنية في المناطق المحررة، حيث عقدت اللجنة المكلفة بهيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اجتماعاً مشتركاً مع قيادة أمن عدن، بحضور قيادات بارزة من وزارة الداخلية والمؤسسات العسكرية.

وناقش الاجتماع احتياجات شرطة عدن من الموارد البشرية والآليات، إلى جانب آليات دمج التشكيلات الأمنية التي لا تزال خارج إطار الوزارة، بما يسهم في توحيد القرار الأمني وتحديد الاختصاصات بشكل واضح.

لجنة دمج وهيكلة الوحدات الأمنية تلتقي قيادة أمن عدن (الإعلام الأمني)

وأكد المشاركون أن هذه الخطوة تمثل مساراً استراتيجياً لبناء جهاز أمني متكامل، قادر على مواجهة التحديات الأمنية وتعزيز الاستقرار، خصوصاً في ظل التهديدات المستمرة التي تواجهها البلاد.

كما شددوا على أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يعزز كفاءة الأداء الأمني، ويعيد ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

ويرى مراقبون أن نجاح جهود الدمج والهيكلة يمثل عنصراً حاسماً في تثبيت الاستقرار في المدن المحررة، ومنع أي اختلالات أمنية قد تستغلها الجماعات المسلحة أو الشبكات الإجرامية.