حب الأميركيين للبيتزا يصل إلى الكونغرس

الأغلى في واشنطن تباع بـ800 دولار

حب الأميركيين للبيتزا يصل إلى الكونغرس
TT

حب الأميركيين للبيتزا يصل إلى الكونغرس

حب الأميركيين للبيتزا يصل إلى الكونغرس

في الشهر الماضي، استمعت لجنة شؤون الغذاء والدواء الفرعية في مجلس النواب إلى شهادات من أعضاء ما يعرف باسم «لوبي البيتزا»، وذلك خلال مناقشة مشروع قانون لمواجهة حملات ضد البيتزا باعتبار أنها غير صحية، خاصة البيتزا التي تقدم لتلاميذ وتلميذات المدارس، وحسب برنامج الإعانات الحكومية. (خلال أيام مناقشات الكونغرس، وزعت شركات البيتزا بيتزا مجانية على مكاتب أعضاء الكونغرس الذين يشتركون في وضع قوانين الأطعمة والمشروبات).
كان من بين الذين اشتركوا في حملة «لوبي البيتزا» نينو سليماج، صاحب مطعم «بليسيما بيتزا» في نيويورك، الذي اشتهر، قبل عامين، بطبخ أغلى بيتزا في الولايات المتحدة.
يملك سليماج خمس مطاعم تحت اسم «بليسيما» («الأكثر جمالا» باللغة الإيطالية). وقال: «يوما ما، خطر على بالي: لماذا لا أصنع بيتزا راقية جدا، وغالية جدا؟ يوجد في نيويورك محل آيس كريم يقدم أغلى آيس كريم في نيويورك، وربما في العالم، ويضع فوق الآيس كريم أوراق رهيفة جدا من الذهب يأكلها الناس. لكن، قلت أن هذا شيء سخيف. أغلى ما يأكل الناس هو الكافيار، ثم سمك السالمون المدخن. لهذا، قلت إننى سأضع على أغلى بيتزا كميات كبيرة من أغلى كافيار، وأغلى سمك السالمون».
هكذا، ظهرت أغلى بيتزا. تكلف ألف دولار. منها 800 دولار قيمة كافيار «بلوغا» الروسي، من البحر الأسود (الأغلى)، ومعجون «واسابي» الياباني (أغلى نوع)، وسالمون فإنكوفر (الأغلى)، ولوبستر ولاية مين (الأغلى).
قال سليماج أنه قضى شهورا، قبل تقديم أغلى بيتزا، يجرب كل أنواع مكونات البيتزا. وقال: «ليست هذه بيتزا سجق، وببروني، ودجاج».
توجد أغلى بيتزا في قائمة الطعام، لكن، لا يطلبها الناس إلا نادرا. وتوجد أنواع أقل قيمة (بين 100 دولار، و50 دولارا). لكن، أغلب ما في قائمة الطعام بيتزا عادية (بين 10 دولارات و20 دولارا).

«لوبي البيتزا»

حسب وكالة «بلومبيرغ»، يجند أصحاب مطاعم البيتزا في الولايات المتحدة، مثل سليماج، فرقا من المحامين، وخبراء الطعام، والشركات الزراعية، وشركات إنتاج الأجبان واللحوم، لدعم «لوبي البيتزا». (المحامون لوضع مشاريع قوانين في الكونغرس. وخبراء الطعام، للتركيز على «محاسن» البيتزا، لا مساوئها. والشركات التي تنتج المواد التي توضع فوق البيتزا. مثل: الأجبان، واللحوم، والخضراوات).
يوجد في واشنطن قرابة 12 ألف لوبي يمثلون مختلف الشركات والمنظمات والمصالح الأميركية. مثل: لوبي سباق حمامة الزاجل، لوبي رصف الخرسانة، لوبي تماثيل العاج والأبنوس. وفي مجال الأطعمة، مثل: لوبي رعاة الأبقار، لوبي صيادي الأسماك، لوبي مزارعي الطماطم، لوبي البطاطس، لوبي التفاح، الخ...
صارت أكثر اللوبيات نجاحا هي السياسية (مثل اللوبي اليهودي)، والاقتصادية (مثل لوبي البنوك)، والاجتماعية (مثل لوبي البنادق والمسدسات). لكن، في مجال الأطعمة لا يضاهي لوبي «لوبي البيتزا». وذلك لسبب بسيط، وهو أن البيتزا تتكون من عدة مواد غذائية: قمح، طماطم، جبنة، لحوم، خضراوات، الخ... لهذا، وفي ذكاء واضح، تحالف «لوبي البيتزا» مع لوبيات أخرى صغيرة.
وقالت لين ليدل، نائبة رئيس شركة «دومينو بيتزا»: «ورئيسة ما يسمى «المجتمع الأميركي البيتزاوي» (اسم أفضل من اسم «لوبي البيتزا»): «ليست البيتزا مثل أي طعام آخر». للأسباب الآتية:
أولا: لا تطبخ في دقيقة واحدة (لهذا، ليست مثل الساندويتش).
ثانيا: لا يجب أن يأكلها الناس في مطعم، لسهولة نقلها إلى المنازل (لهذا، ليست مطاعمها مثل بقية المطاعم).
ثالثا: لا تحتاج إلى شوكة وسكين (لهذا، ليست مثل بقية أنواع الطعام، عدا الساندويتشات).
رابعا: لا تقتصر على بلد واحد أو ثقافة واحدة (لهذا، يمكن وضع مواد أميركية عليها، أو صينية، أو هندية، أو أفريقية، الخ...)

40 مليون بيتزا

حسب مجلة «بون ابيتيت» (صحتين) التي تركز على أنواع الأطعمة، كل يوم في الولايات المتحدة يأكل 40 مليون أميركي قطعة واحدة من البيتزا، على الأقل. إذا كانت البيتزا دولة، كان إنتاجها الوطني سيكون من بين أكثر مائة دولة في الإنتاج الوطني.
قبل سنوات، عقدت الجمعية الأميركية الكيماوية مؤتمرا ناقشت فيه التركيبات الكيماوية للبيتزا. وخلصت إلى أنها تركيبات لا توجد في كثير من الأطعمة بسبب تنوعها، وفائدتها للجسم.
وقبل سنوات، أيضا، عقدت الجمعية الأميركية لأطباء علم النفس مؤتمرا ناقشت فيه الجوانب النفسية للبيتزا. وخلصت إلى أن البيتزا «طعام الإلهة.. ليست غذاء الجسم أو العقل فقط، ولكن، أيضا، غذاء روحي. يصير أكلها مثل نوع من أنواع العبادة. تريح الأعصاب، وتنظف الذهن، وتجري الدم في العروق، فيحس الذي يأكلها أنه في جنة». لأن «لوبي البيتزا» في الكونغرس يعتمد على لوبيات أخرى أصغر، قبل بضع سنوات، ضغط لوبي شركات الأجبان (توجد أغلبيتها في ولاية ويسكونسن) على أعضاء الكونغرس لدعم برامج المساعدات الغذائية الحكومية بمزيد من الأجبان (خاصة الأكل المجاني الذي تقدمه المدارس للتلاميذ والتلميذات المحتاجين). وانتعشت تجارة الأجبان بين يوم وليلة. ثم دخلت على الخط شركة «بيتزا هات». وأعلنت «صيف الجبنة» (إشارة إلى وضع كميات إضافية من الجبنة على كل بيتزا). واستفادت من برنامج المساعدات الحكومية الغذائية. وبرهنت على أن «لوبي البيتزا» يقدر على الاستفادة من لوبيات أخرى.
لكن، خلال السنوات القليلة الماضية، استهدفت لوبيات أخرى «لوبي البيتزا»: لوبيات مثل: «أطعمة صحية في المدارس» و«لا للشحوم والزيوت». بل لوبيات مراكز بحوث طبية وصحية محترمة. مثل: مركز العلوم في خدمة المصلحة العامة (سي إس بي اي).

«محور الشر الغذائي»

وضع هؤلاء البيتزا في «قائمة محور الشر الغذائية». مع المشروبات الغازية، ومع البطاطس المحمرة. وفي عام 2010. استهدف قانون أصدره الكونغرس البيتزا، مع غيرها، من الأطعمة «غير الصحية» أو «الأقل فائدة صحية» في كافتيريات المدارس. واشتركت في الحملة السيدة الأولى ميشيل أوباما (رغم أنها، حتى وقت قريب، كانت تصور نفسها مع عائلتها وهم يأكلون البيتزا). ومما قالت: «نود تحسين برنامج وجبات الغداء المدرسية. لكن، كل ما يكرر الأطفال هو: بيتزا، هامبيرغر، بيتزا، هامبيرغر. لكن، نحن الكبار هنا. والأمر متروك لنا لنفعل ما هو أفضل».
في الحقيقة، كان قانون عام 2010 مفيدا من الناحية الصحية، خاصة للأطفال:
أولا: أعلنت شركة «ماكدونالد» لساندويتشات الهامبيرغر وقف توزيع المشروبات الغازية (مثل كوكا كولا وبيبسي كولا) مع «هابي ميل» (وجبات الطعام للأطفال).
ثانيا: أعلنت شركة «ويندي» للساندويتشات والدواجن المقلية وقف تقديم الدواجن المقلية (بسبب كثرة الزيت الذي تقلى فيه).
ثالثا: أعلنت شركة «داردين» للمطاعم العائلية (التي تملك سلسلة مطاعم «اوليف غأردن» للأطعمة الإيطالية، وسلسلة مطاعم «ريد لوبستار» للأطعمة البحرية، وسلسلة مطاعم «لونغ هورنز» للحوم ستيك البقرية) تقديم مزيد من الخضراوات والسلطة في قائمة أطعمتها.
في وقت لاحق، تطور قانون «الأطعمة الأكثر صحة» لعام 2010، بصدور قانون «أوباما كير» (الضمان الصحي لكل المواطنين الأميركيين) الذي دعم حملة إجبار المطاعم على نشر نسب المواد الحرارية، والدهنية، والنشوية، والسكرية، في كل نوع من أنواع الطعام.

هبة «لوبي البيتزا»

لكن، هب «لوبي البيتزا». وكما قالت لين لايدل، رئيسة اللوبي: «نحن نضع قطعا صغيرة جدا من الدجاج واللحوم والطماطم والأجبان على كل بيتزا. كيف نقدر على أن نحسب الطاقات الحرارية في كل بيتزا؟» وأضافت: «يدخل الشخص مطعما، ويطلب بيتزا كبيرة، أو صغيرة، أو متوسطة. أو عليها دجاج فقط، أو سجق فقط، أو قليل من الطماطم، أو قليل من الجبنة. كيف نقدر على أن نحسب الطاقات الحرارية والدهنية والنشوية في كل بيتزا؟».
وتدخلت إدارة الطعام والأدوية الفيدرالية (إف دي ايه)، واقترحت وضع هذه المعلومات على كل بيتزا كاملة، ثم يترك للزبائن أن يحسبوا ما في كل قطعة.
ورد رون بيرغر، رئيس شركة «فيغارو بيتزا» (تنتشر أكثر في ولاية أوريغون)، وبدلا عن الدفاع، لجا إلى الهجوم. وقال: «يبدو أن بيروقراطيي (إف دي إيه) في واشنطن لا عمل لهم. لنخفض أعدادهم الكبيرة».
ربما معه حق. يوجد في كل بيتزا كبيرة نحو 4000 طاقة حرارية. لكن، في أغلبية الأحوال، لا يأكل شخص واحد بيتزا كاملة في وجبة واحدة.
في الشهر الماضي، عاد الكونغرس يناقش الموضوع. وسارع «لوبي البيتزا» ليدافع عن البيتزا. لم يوزع نينو سلماجي أغلى بيتزا في أميركا (ألف دولار للبيتزا) على أعضاء الكونغرس. لكن وزع، مع شركات أخرى، بيتزا على مكاتب أعضاء لجنة الكونغرس المسؤولة عن قوانين الأطعمة والمشروبات.
ورفع لوبي البيتزا شعار: «موم، ابل باي، بيسبول، بيتزا» (الشعار الوطني الأميركي: الأم، فطيرة التفاح، لعبة البيسبول). وأضاف البيتزا. وقالت وكالة «بلومبيرغ»: «غدا، ربما ستتفوق البيتزا على الفطيرة، وربما على الأم».

آخر خبر

نشرت صحيفة «واشنطن بوست» أن «لوبي البيتزا» بدأ حملة ضد شركة «ماكدونالد» لسندوتشات الهامبيرغر، وذلك بسبب حملة إعلانات تصرف عليها «ماكدونالد» بأن الهامبيرغر أكثر فائدة صحية من البيتزا.



من الرياض إلى دلهي: كيف يرسّخ المطبخ السعودي حضوره في الهند؟

مائدة مليئة بالأطباق السعودية الشهيرة (شاترستوك)
مائدة مليئة بالأطباق السعودية الشهيرة (شاترستوك)
TT

من الرياض إلى دلهي: كيف يرسّخ المطبخ السعودي حضوره في الهند؟

مائدة مليئة بالأطباق السعودية الشهيرة (شاترستوك)
مائدة مليئة بالأطباق السعودية الشهيرة (شاترستوك)

لطالما وُضع المطبخ السعودي في الهند تحت مظلة تصنيفات عامة مثل «الشرق أوسطي» أو «العربي»، وتعرّض لفهمٍ قاصر اختزله في صور نمطية ضيقة، كلفائف الشاورما، والحمص، وتشكيلات المزّة العامة. غير أن هذا المطبخ بدأ اليوم يبرز بوصفه تأثيراً طهوياً مستقلاً، يحظى بقبول متزايد بين روّاد الطعام في الهند.

في مدنٍ هندية متعددة، بات الطعام السعودي يجد موطئ قدمه تدريجياً، لا عبر تسويقٍ صاخب أو بهرجة قائمة على كونه موضة جديدة أو تجربة غريبة مؤقتة، بل من خلال إحساس عميق بالألفة لا يزال المتذوّق الهندي في طور اكتشافه.

ولم يعد هذا المطبخ حكراً على مطابخ الجاليات أو الفعاليات المؤقتة في الفنادق، بل أخذ يتجذّر بثبات في مطاعم الأحياء، وإقامات الطهاة المنسّقة، وأنماط الطعام الحضرية.

مائدة مليئة بالأطباق السعودية الشهيرة (شاترستوك)

ويكمن جوهر هذا التحوّل في تنامي التقدير للطهي القائم على المكوّنات، وتقنيات الطهي البطيء، وثقافة الأكل الجماعي، وهي قيم راسخة منذ زمن طويل في كل من المطبخين السعودي والهندي.

وقد أسهمت عروض طهوية حديثة، في مقدمتها فعالية «المائدة السعودية» التي أشرف عليها الشيف كونال كابور، أحد أبرز رواة القصص الطهوية في الهند، في إبراز هذه القرابة الثقافية بوضوح أكبر، مقدمةً المطبخ السعودي لا باعتباره غريباً، بل قريباً ومألوفاً على نحو هادئ.

يعيد كابور تقديم أطباق مثل الكبسة والمنسف وأرز الزعفران بالمأكولات البحرية، بأسلوب يتّسم بالأناقة والتوازن اللذين اشتهر بهما. وحتى الحلويات، مثل بانا كوتا الورد والفستق، وإبداعات التمر واللوز، والبقلاوة الغنية، تحمل بصمته المميّزة: تحافظ على جوهرها التقليدي الحقيقي، وفي الوقت نفسه تقدَّم بأسلوب مهني راقٍ وتقنيات عالية دون تشويه أصلها.

السليق على الطريقة السعودية (شاترستوك)

ويقول الشيف كابور، الذي لعب دوراً محورياً في تعريف الجمهور الهندي بعمق المطبخ السعودي عبر تجارب طعام منسّقة: «الطعام السعودي لا يحاول أن يبهرك، بل يطعمك. إنه صادق، قائم على المكوّنات، ومبني على المشاركة. وهذه قيم يفهمها المطبخ الهندي جيداً».

مطبخ يبدو مألوفاً

حين وصف الشيف كابور المطبخ السعودي بأنه الأقرب إلى مطبخ ولاية بيهار شرق الهند، أثار ذلك دهشة الكثيرين، إلا أن المقارنة لم تكن مجازية؛ فكلا المدرستين الطهويتين تعتمدان بدرجة كبيرة على الحبوب والبقوليات والأرز والخضراوات واللحوم المطهوة ببطء، مع نكهات تُبنى عبر العطر لا الحدّة.

الجريش السعودي (شاترستوك)

وقال كابور خلال إطلاق «المائدة السعودية» في مطعم «ون 8 كوميون» بمدينة غورغاون: «لو طُلب مني أن أربط النكهات السعودية بأي منطقة هندية، لاخترت بيهار. التقنيات، والإحساس بالراحة، وحتى طريقة مشاركة الطعام، كلها أمور تبدو مألوفة. الفارق الأكبر هو الزيت؛ نحن نستخدم زيت الخردل، وهم يستخدمون زيت الزيتون. تغيّر الزيت يغيّر الإحساس بالنكهة، لكن بنية الطبق تبقى متشابهة بوضوح».

كما يسلّط كابور الضوء على مكوّنات سعودية مثل الباذنجان والزعفران والتمر والأعشاب، مشيراً إلى مدى انسجامها مع الذاكرة الطهوية الهندية. ويقول: «الطهي السعودي لا يُخفي المنتجات المحلية تحت طبقات متعددة من التوابل، بل يبرز نكهاتها الطبيعية من خلال تقنيات بسيطة مثل الشواء، والطهي البطيء، أو التحميص».

ويحرص كابور على كسر الفكرة الشائعة التي تختزل المطبخ السعودي في كونه مطبخاً واحداً متجانساً أو مجرد «مطبخ صحراوي». ويوضح: «السعودية تضم جبالاً وسواحل والبحر الأحمر وشِعاباً مرجانية، فضلاً عن المأكولات البحرية ولحم الضأن والحبوب، وطيف واسع من الأطباق النباتية». وهو مطبخ تشكّل بفعل الجغرافيا والتجارة، أكثر من اعتماده على كثافة التوابل. وتشكل مكوّنات مثل التمر والقمح والأرز والزعفران والهيل والليمون المجفف والأعشاب أساس الوجبات اليومية، وتُحضَّر باستخدام الشواء والطهي البطيء والتحميص، وهي أساليب مألوفة بعمق في المطابخ الهندية.

وفي إحدى أمسيات أيام الأسبوع في حي أوكلا بدلهي، لم يعد من غير المألوف رؤية روّاد يتشاركون أطباقاً كبيرة من المندي، الأرز طويل الحبة المعطّر بالهيل والقرنفل، الذي تعلوه قطع من الدجاج أو لحم الضأن المطهو ببطء. وما كانت يوماً وجبة للحنين تُطبخ بهدوء في بيوت المهاجرين، بدأت اليوم تتسلّل إلى أروقة المدن الهندية وتثبت حضورها في مشهدها الغذائي.

وغالباً ما يصف الطهاة الهنود العاملون بالمطبخ السعودي دورهم ليس كمبتكرين، بل كمترجمين؛ إذ يكمن التحدّي في الحفاظ على رصانة الطبق داخل ثقافة طعام تشتهر بالوفرة.

كبسة سعودية (شاترستوك)

ويقول الشيف أنس خان، الذي يدير مطبخاً عربياً: «الطهي الهندي قائم على تعدد التوابل، بينما الطهي السعودي قائم على معرفة متى تتوقف. إذا بالغت، تفقد روح الطبق. هذا مطبخ الانضباط». ويؤكد الشيف كابور المعنى نفسه قائلاً: «لا يمكنك فرض الطابع الهندي على الطعام السعودي. إن فعلت ذلك، يفقد الطبق نزاهته. الفكرة ليست في المزج، بل في الفهم».

جذور في التجارة والهجرة

هذا التقارب ليس وليد الصدفة. فقد ربطت الهند وشبه الجزيرة العربية عبر قرون طويلة طرق تجارة بحرية، تبادلتا خلالها التوابل والأرز والمعرفة الطهوية.

وفي العقود الأخيرة، عمّق الشتات الهندي في السعودية، وهو من أكبر الجاليات الوافدة في المملكة، هذا التبادل. فقد سمحت المطابخ المنزلية والطهاة والموائد المشتركة بانتقال النكهات والتقنيات عبر الأجيال. والنتيجة ليست اندماجاً بمعناه الحديث، بل تداخلاً: مطبخان نشآ كل على حدة، لكنهما ظلا في حوار دائم.

ومع عقود من الهجرة إلى السعودية، دخلت كثير من الأطباق البيوت الهندية قبل أن تصل إلى المطاعم. ويقول الشيف روحان، الذي نشأ في عائلة ذات صلات وثيقة بالسعودية: «بالنسبة لنا، هذا الطعام يجسّد مشاعر الحنين؛ إذ يذكّر الناس بآباء عملوا في الخارج، وبموائد العيد، وبالأطباق المشتركة. المطاعم لا تفعل اليوم سوى اللحاق بما عرفته البيوت منذ زمن».

لماذا أصبح الذوق الهندي أكثر تقبلاً الآن؟

يكتسب توقيت بروز المطبخ السعودي في الهند أهمية خاصة. ويقول الشيف الشهير رانفير برار: «روّاد المطاعم في الهند اليوم باتوا أكثر سفراً وفضولاً، وأقل اهتماماً بالطعام الغريب أحادي البعد. فهناك شهية متزايدة للأصالة، سواء داخل الهند أو خارجها. والطعام السعودي، بتركيزه على الراحة والألفة، ينسجم طبيعياً مع هذا التحوّل».

ويرى برار أن أقوى صلة بين الثقافتين تكمن في طريقة تناول الطعام نفسه، ففي السعودية تُقدَّم الوجبات في أوعية كبيرة تُشارك بين أفراد العائلة والضيوف الجالسين معاً، وهو ما يعكس التقاليد الهندية التي ترى في الطعام تعبيراً عن الضيافة لا مجرّد عرض.

ويؤمن الشيف كابور بأن هذا القبول ينبع من الألفة لا من عنصر التجديد، فيقول: «الطعام السعودي لا يصدم الذوق الهندي، بل يطمئنه. التقنيات بسيطة، والنكهات صادقة، والطعام مُعدّ للمشاركة. وهذا أمر يفهمه الهنود بالفطرة».

فالسليق، عصيدة الأرز الكريمية الغنية بالمرق والحليب، تجد ما يقابلها في الأطعمة التي يأكلها الهنود للشعور بالراحة. والجريش المصنوع من القمح المجروش يذكّر بأطباق الحبوب الشائعة في شمال وشرق الهند. وحتى شوربات العدس المنتشرة في البيوت السعودية تبدو مألوفة على الفور للذوق الهندي في الطعام.

مدن هندية يترسّخ فيها الطعام السعودي

لم يكن نمو المطبخ السعودي في الهند متكافئاً، لكنه حمل دلالات مهمة.

فإلى جانب منطقة دلهي الكبرى، برزت بنغالورو بوصفها مركزاً مهماً، مدفوعة بجمهورها من الطلاب والعاملين في قطاع التكنولوجيا ذوي الخبرة الخليجية. وتحتضن أحياء مثل فريزر تاون وكاماناهالي مطاعم تتمحور حول المندي، حيث تُقدَّم الأطباق الكبيرة للأكل باليد، تماماً كما في البيوت السعودية.

وبالمثل، أظهرت مدينة حيدر آباد، ذات الإرث العريق المرتبط بالأرز، تقبّلاً خاصاً لهذا المطبخ. ويشير طهاة محليون إلى أن المندي يبدو مألوفاً للمدينة التي نشأ سكانها على أكل البرياني. ويقول أحد الطهاة في حيدر آباد: «الناس يفهمون منطق الطبق فوراً. الأرز يحمل نكهة اللحم؛ ولذا فهو ليس غريباً على الإطلاق».

أما كيرالا التي توصف بأنها «بلاد الله»، فإنها تتصدر القائمة.


«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
TT

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)

غالباً ما يكون التركيز على المطاعم المنتشرة في مناطق في وسط لندن، مثل مايفير وفيتزروفيا ونايتسبريدج وكينزينغتون... وللأسف أحياناً تغيب عن بال الذوَّاقة مناطق أخرى ليست ببعيدة عن وسط البلد مثل منطقة «إزلينغتون» الواقعة إلى شمال لندن، التي تنتشر فيها المطاعم والمقاهي العصرية والنابضة بالحياة.

وهذه المرة زيارتنا كانت استكشافية لأننا تعرفنا إلى جوهرة فرنسية مخفية، تقع عند شارع «سانت بولز»، نقول «مخفية» لأن اللافتة الخارجية كتب عليها اسم «Sawyer & Grey» ولكن فعليا فاسم المطعم هو «وي مدام» Oui Madame والسبب هو أن هذا الأخير يتخذ من مقهى «سوير إند غراي» مقراً له على الطريقة المعروفة بالـ«بوب أب» أو المطاعم التي تفتح أبوابها في أماكن محددة ولأوقات محدودة.

تشكيلة من أطباق "وي مدام" (الشرق الاوسط)

أول ما يشدك إلى المطعم عند دخولك إليه، ابتسامة العاملين فيه، فكان كونور المسؤول عن خدمة طاولتنا، فكان بشوشاً ولطيفاً جداً، يعرف الأطباق جيداً ويدرك كيف يعطي رأيه دون فرضه على الزبون، وهذه صفة لا تجدها في الكثير من العاملين في المطاعم في أيامنا هذه.

يتألف Oui Madame من طابقين، الطابق العلوي تتوزع طاولاته بطريقة تمنح الزبائن نوعاً من الخصوصية لأنها منفصلة عن بعضها البعض بواسطة حواجز خشبية، وتتدلى فوقها إنارة مغلفة بحاويات من القش، أرضية خشبية وسلم قديم يأخذك إلى الطابق السفلي الذي تتوزع فيه الطاولات بطريقة غير مألوفة أيضاً، وهنا تكمن المفاجأة، لأنك ستشعر وكأنك في كهف، خاصة وأن التحف والمقتنيات قديمة جداً وتتناسب مع نمط المكان، يطالعك مطبخ مفتوح صغير جداً، يمكن القول إنه قد يكون من أصغر المطابخ إن لم يكن الأصغر على الإطلاق، وعندما تتذوق الأطباق التي يقوم بتنفيذها الشيف الكندي جايكوب باكلي سوف تفاجأ لسببين، الأول: كيف يستطيع الشيف تحضير مثل نوعية هذه الأطباق في مطبخ بهذا الحجم، والسؤال الثاني: كيف يمكن تفضيل طبق على آخر؟

"وي مدام" عنوان الباحثين عن الاكل الجيد والخصوصية (الشرق الاوسط)

طرحنا هذا السؤال على الشيف جايكوب باكلي، الذي اختصر أطباقه بكلمة «شغف»، مشيراً إلى حبه لمهنته الذي يترجمه في أطباق يتفنن فيها، وأضاف بأنه يتطلع اليوم لابتكار أطباق جديدة يضيفها للائحته التي تنقسم إلى فئة الـ«سناك» والأطباق الصغيرة والأطباق الرئيسية والأطباق الجانبية. ويعتمد الشيف باكلي أسلوباً جميلاً في مزج المطبخ الفرنسي - المتوسطي مع إضافة بعض النكهات الآسيوية مثل الكيمشي مما يخلق رونقاً مميزاً للنكهات الفريدة بطريقة متناغمة جداً تضيف أفقاً جديداً للمذاق من دون تشويه هوية الطبق ونكهته.

جلسات بسيطة وخصوصية تامة (الشرق الاوسط)

بدأنا بطبق السناك الأولي «سايفوري شو» وهو عبارة عن حبات صغيرة من العجين المحشو بجبن كونتي الفرنسي، وبعدها جربنا «Galbi Lettuce Taco»، وهو عبارة عن قطعتين من الخس تزينه صلصة الكيمشي، ومن الأطباق الصغيرة اخترنا Grilled Scallops سلطعون بحري مشوي، ومن الأطباق الرئيسة اخترنا الطبق الأشهر والذي أوصانا الشيف باكلي بتجربته وهو Rack of Lamb لحم الضأن المشوي، ومذاقه بالفعل رائع، لأنه طري وفيه عصارة لذيذة جداً تجعله يذوب في الفم، وطلبنا أيضاً طبقاً نباتياً Grilled Aubergine باذنجان مشوي يقدم على طبقة من الحمص المهروس.

تارتار اللحم في "وي مدام" (الشرق الاوسط)

ولمحبي المأكولات البحرية أنصحهم بتناول Seafood Orzotto وهو أرز إيطالي مع ثمار البحر مثل بلح البحر والأخطبوط، وعندما سألنا الشيف عن سر مذاق ثمار البحر الطري أجاب بأن طريقة الطهي ومدتها تؤثر على طراوة الأسماك بشكل عام، لا سيما القواعع والأخطبوط.

لائحة الطعام ليست طويلة جداً، وهذا ما يجعلها خفيفة على النظر قبل أن تحكم عليها إن كانت خفيفة على المعدة، فهي تناسب جميع الذائقات لأنها تضم الأطباق النباتية واللحوم بشكل متوازن.

بروسكيتا السردين (الشرق الاوسط)

من الأطباق الأخرى المتوفرة على اللائحة فوكاتشيا الطماطم والشمر مع زبدة الريحان المخفوقة؛ وبروشكيتا السردين مع الطماطم المبشورة والأعشاب، وتارتار اللحم البقري مع غوتشوجانغ.

وبالنسبة للحلوى، فيقدم «وي مدام» الشوكولاته الكريمية Chocolat Cremeux مع صلصة الفراولة و«باشن فروت» بالإضافة إلى تارت الخوخ، وإن لم تكن من محبي السكريات فيمكنك الاستعاضة عنها بتشكيلة من الأجبان الفرنسية.

اللافت في المطعم هو أنه يقدم شيئاً نادراً في لندن اليوم، وهو تفضيل الحرفية على الاستعراض ومساحة المكان الشاسعة والديكورات البراقة، فهذا المطعم هو ببساطة مكان إذا زرته مرة فلا بد بأن تعود إليه مرة أخرى.

يشار إلى أن «وي مدام» يفتح أبوابه أمام الذواقة من الثلاثاء إلى السبت، من السادسة مساءً حتى الحادية عشرة ليلاً.


أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
TT

أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها

بعض الأدوات المطبخية لا تدوم؛ والاحتفاظ بها بعد فترة من استخدامها قد يؤثر على مذاق الطعام، أو الصحة. تعرف على أدوات المطبخ التي ربما تنسى استبدالها، ومتى تنتهي صلاحيتها وفق الطهاة المحترفين.

يرى الشيف المصري أحمد الشناوي أن مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي؛ وربما تكون بعض أكثر الأشياء التي ينبغي تغييرها في مطبخك هي تلك التي تستخدمها بكثرة؛ فأدوات المطبخ الأساسية، كالإسفنج، ومناشف الأطباق، وألواح التقطيع، قد تصبح بيئة خصبة للجراثيم، والبكتيريا، أو ربما تحول مطبخك إلى حالة من الفوضى إذا لم تجددها.

عندما تتلف سلال القلي تشكل خطرا على سلامة الغذاء

ويرى أنه «نظراً لأن هذه الأدوات غالباً ما تلامس طعامك، أو أطباقك، أو يديك؛ فإن التأخير في استبدالها قد يضر بصحتك، أو نكهة أطباقك مهما برعت في تحضيرها». من هنا يقترح الشناوي إضافة هذه الأشياء إلى قائمة التجديد في مطبخك:

أواني الطهي

أواني الطهي هي أساس كل مطبخ، ويعتمد عمرها الافتراضي بشكل كبير على المادة المصنوعة منها؛ فعمرها يختلف من مادة إلى أخرى. فبالنسبة للأواني غير اللاصقة تبقى عادةً من سنتين إلى 5 سنوات، لكن مع مرور الوقت، قد تتعرض الطبقة الخارجية للخدش، أو التقشر، أو تفقد خصائصها غير اللاصقة، ويبدأ الطعام بالالتصاق، أو يبدو السطح متآكلاً، هنا تعرف أنه حان وقت استبدالها.

أما أواني الطهي المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ فهي تتميز بمتانتها حيث تدوم لأكثر من 10 إلى 20 عاماً، مع العناية المناسبة، ونادراً ما تحتاج هذه الأواني إلى الاستبدال إلا إذا انحنت، أو ظهرت عليها خدوش عميقة، أو بدأ الطعام يلتصق بها بشدة.

وعند النظر إلى أواني التيتانيوم الاحترافية، فإنها من أكثر الخيارات متانة، وخفة وزن؛ مما يجعلها صديقة للبيئة، وموفرة للتكاليف؛ حيث تدوم غالباً لأكثر من 20 عاماً. على عكس الطلاءات المانعة للالتصاق التي تتآكل، فإن قوة التيتانيوم الطبيعية تجعله مقاوماً للخدوش، والتآكل، والتشوه.

متى ينبغي تغيير ألواح التقطيع

إذن هي استثمار حقيقي في مطبخك، لكن مع ذلك عليك باستبدالها في حالة إساءة الاستخدام، وتعرضها للتقشر، أو التشقق. وبالنسبة للأواني المصنوعة من السيراميك فهي تستمر من سنة إلى 3 سنوات، ورغم تسويقها على أنها صديقة للبيئة، وغير لاصقة، فإنها تتآكل أسرع من الفولاذ المقاوم للصدأ، أو الحديد الزهر، وبمجرد أن يتشقق الطلاء أو يبدأ الطعام بالالتصاق، فإنك تتأكد أنه قد جاء وقت استبدالها.

علب الطعام البلاستيكية

نكون بحاجة إلى استبدال علب الطعام البلاستيكية أكثر مما نعتقد؛ فهي عرضة للبقع، والتشوه، وتصبح عندما تتلف أقل قدرة على الحفاظ على نضارة الطعام، وأكثر تأثيراً على تغيير مذاقه. بل تحتفظ برائحته، وقد تتسرب منها مواد كيميائية مضرة، لذلك يجب استبدلها فوراً إذا كانت متشققة، أو متغيرة اللون، وبشكل عام فإن الحاويات البلاستيكية تدوم عادة من سنة إلى سنتين بحد أقصى.

ألواح التقطيع

تُعد ألواح التقطيع البالية، سواء كانت بلاستيكية، أو خشبية، سبباً رئيساً للعديد من حالات التسمم الغذائي؛ فهي تُخدش بسهولة، وتُصبح هذه الخدوش بيئة خصبة، حيث تحبس آثار السكين جزيئات الطعام، وتوفر الأخاديد بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا؛ مما يجعل تنظيفها بالكامل أمراً مستحيلاً. ويشكل ذلك خطراً على السلامة، خاصة عند استخدامها لتقطيع الدواجن النيئة، أو المأكولات البحرية. في المتوسط، يجب استبدال لوح التقطيع البلاستيكي مرة واحدة سنوياً. أما ألواح التقطيع الخشبية فهي أكثر متانة، وتستمر مدة أطول، ولكن بشكل عام يجب تغيير أي لوح تقطيع ملتوٍ، أو متصدع، أو كريه الرائحة.

مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي

صواني الخبز

حتى أفضل صواني الخبز لها عمر افتراضي، خاصة مع الاستخدام المتكرر في الفرن؛ فالتعرض المتكرر للحرارة، وتراكم الدهون، والتنظيف الدقيق في نهاية اليوم، كلها عوامل تسرع من تلفها. ومن هنا ينصح عادة باستبدال صواني الخبز كل سنتين إلى 5 سنوات، مع الوضع في الاعتبار أن هناك أموراً يتوقف عليها الاستبدال، ومنها جودتها، وعدد مرات استخدامها، أو ظهور علامات عليها، مثل الانبعاجات، أو الشقوق؛ لأنها تؤثر على نضج الطعام بشكل متساوٍ. كذلك أي تغير في اللون، أو وجود بقع محروقة على الصينية يدلان على تلفها؛ مما قد يؤثر على نكهة الطعام.

ملاعق السيليكون

توفر أدوات المطبخ المصنوعة من السيليكون، أو المطاط الصناعي مزيجاً رائعاً من المزايا التي تُسهل مهام المطبخ اليومية؛ إذ يفضلها الكثيرون لأنها على عكس الأدوات المعدنية، لا تخدش أواني الطهي غير اللاصقة، أو المصنوعة من الحديد الزهر. كما أن السيليكون على عكس البلاستيك لا يمتص النكهات، أو الألوان، أو الروائح، وهو يتحمل درجات حرارة مرتفعة؛ مما يجعله مثالياً في تقليب الصلصات، والحساء المغلي.

لكن رغم أن ملاعق السيليكون أكثر متانة من نظيراتها البلاستيكية، وتتطلب صيانة أقل من أدوات المطبخ الخشبية، فإنها ليست دائمة. وكقاعدة عامة يُنصح باستبدال ملعقة السيليكون كل 3 أو 4 سنوات، وذلك حسب جودتها، وعدد مرات استخدامها. لكن في حالة إصابتها بأي تشققات، أو فقدان للصلابة قبل ذلك، فإنه يتعين عليك استبدالها فوراً، ولا تنتظر مرور هذه الفترة. ولإطالة عمر ملعقة مطبخك، اغسلها يدوياً بدلاً من غسالة الأطباق، حتى وإن كانت معلنة بأنها آمنة للاستخدام في غسالة الأطباق.

سلال القلي

متوسط تغييرها من عام إلى عام ونصف؛ إذ تتعرض سلال القلي أيضاً للتلف في المطبخ، ومن الخطر للغاية استخدام سلال قلي مهترئة؛ لذلك حين تتعرض سلال القلي للصدمات والارتطام فإن الشبكة السلكية تتفكك، أو تبدأ بالانفصال؛ مما يشكل خطراً على سلامة الغذاء؛ وهنا عليك تغييرها على الفور.

الإسفنج

يتسخ الإسفنج بسرعة بسبب كثرة استخدامه. نظف الإسفنج يومياً بوضعه في الميكروويف أو غسالة الأطباق للمساعدة في قتل الجراثيم، أو انقع إسفنجة المطبخ لمدة 5 دقائق ثم اشطفها جيداً بالماء الدافئ. وبالرغم من ذلك فإن غسل إسفنجة المطبخ هو حل مؤقت فقط؛ إذ ينبغي استبدال الإسفنج كل أسبوعين أو شهر على الأكثر بحسب استخدامك.