وكيل الأزهر لـ {الشرق الأوسط}: «عاصفة الحزم» أمر مشروع لمحاربة البغي واغتصاب السلطة

د. شومان أكد أن السعودية لم تشن هجوما على الحوثيين إنما هبت لرد اعتدائهم ودعم الشرعية

وكيل الأزهر عباس شومان («الشرق الأوسط»)
وكيل الأزهر عباس شومان («الشرق الأوسط»)
TT

وكيل الأزهر لـ {الشرق الأوسط}: «عاصفة الحزم» أمر مشروع لمحاربة البغي واغتصاب السلطة

وكيل الأزهر عباس شومان («الشرق الأوسط»)
وكيل الأزهر عباس شومان («الشرق الأوسط»)

يوما بعد آخر تزداد وتتسع الأهمية السياسية والأمنية والدينية والإنسانية لعملية «عاصفة الحزم» التي تقودها السعودية لتصحيح الأوضاع المأساوية في اليمن. وفي هذا السياق، قال وكيل الأزهر في مصر، الدكتور عباس شومان، إن عملية «عاصفة الحزم» أمر مشروع وهدف نبيل وردّ فعل لما قامت به جماعة الحوثي من اعتداء على الشرعية في اليمن، لافتا إلى أن تصوير العملية بأنها حرب سنية شيعية.. عمل رخيص.
وأكد شومان، الذي يعد الرجل الثاني في الأزهر، وهو الأمين العام لهيئة كبار العلماء بمصر، أن «عاصفة الحزم».. حرب على البغي والعدوان واغتصاب السلطة، وما يقوم به التحالف العربي المشترك لتفويت الفرصة على المتآمرين والمتربصين الساعين لنشر الفوضى والدمار في المنطقة. وأضاف وكيل الأزهر في حوار مع «الشرق الأوسط» بمقر مشيخة الأزهر بالقاهرة، أن «إيران تسعى لتحويل الكثير من الدول العربية إلى دول شيعية». وفي الوقت نفسه قال إن «داعش» بغاة ولو حكم الأزهر بتكفيرهم لصار مثلهم ووقع في فتنة التكفير..
وفيما يلي نص الحوار..
* علماء السعودية أكدوا أن «عاصفة الحزم» جهاد في سبيل الله، لأنها ضد نظام فاسد وجماعة متطرفة.. هل تؤيد ذلك؟
- العمليات العسكرية التي تقوم بها المملكة ومصر ومن يشاركهما في التحالف العربي الإسلامي لعودة الشرعية في اليمن، أمر مشروع فرضته التطورات الأخيرة في اليمن، وهذه العمليات هي عمليات دفاعية لنصرة الشعب اليمني وإنقاذ اليمن من الفوضى والانهيار التام. وتأييد الأزهر للمملكة في تحركها العسكري ضد جماعة الحوثي ودعمه لعملية «عاصفة الحزم» يأتي في إطار حتمية تصدي الدول العربية والإسلامية لأي خطر يهدد الدين والوطن، خصوصا أن التدخل العربي والإسلامي لعودة الشرعية وإعادة الاستقرار والهدوء لليمن إنما جاء بعد استنفاد جميع الوسائل والسبل السلمية المشروعة وعدم استجابة الحوثيين للمناشدات المحلية والإقليمية والدولية، بالعدول عما أقبلوا عليه واللجوء إلى الحوار لحماية الدولة والشعب اليمني من الانزلاق في أتون الحرب.
* لكن بعض الأصوات تشكك في عملية «عاصفة الحزم» التي تقوم بها المملكة ودول بينها مصر لإغاثة الشعب اليمني.. فما تعليقكم؟
- بداية، يجب أن نؤكد أن المملكة لم تشن هجوما على الحوثيين، وإنما هبت لرد اعتداء الحوثيين على إخوانهم اليمنيين لدعم الشرعية واستعادة الاستقرار. أما هدف عملية «عاصفة الحزم» فهو هدف نبيل وردّ فعل لما قامت به جماعة الحوثي ومن يدعمها في الداخل والخارج، ولا ينبغي أن يكون ذلك محل خلاف، فالجميع يعلم أن عملية «عاصفة الحزم» إنما جاءت اضطرارا لتلبية استغاثة الشعب اليمني والحفاظ على وحدة التراب اليمني وسلمه الاجتماعي، فهي عمل دفاعي وليس هجوميا اقتضته الأحداث فكان لزاما على الجميع أن يهب لنصرة اليمن وحماية أراضيه. ومن هذا المنطلق جاءت «عاصفة الحزم» لترفع ما حل بهم وبدارهم من قوارع تدمي القلوب وتبكي العيون، بالإضافة إلى حماية الحرمين الشريفين من أن تطالهما أيدي العابثين.
* الأزهر أكد أن «عاصفة الحزم» صفحة جديدة في الشرق الأوسط.. ما تفسيركم؟
- لا شك أن «عاصفة الحزم» بداية مرحلة جديدة في تاريخ العرب والمسلمين وصفحة جديدة في سجل الشرق الأوسط. ومن خلال متابعة الأزهر للوضع الذي آلت إليه الأمور في اليمن، وما شهده من انتشار لأعمال العنف وظهور بذور الطائفية عقب انقضاض جماعة الحوثي على المؤسسات الشرعية باليمن، كان من الطبيعي جدا أن يبارك الأزهر جهود قادة الدول العربية في مواجهة التحديات التي تهدد الأوطان. ونثمن عاليا هذه الصحوة العربية التي بدأت تدوي في المنطقة بعد انطلاق عملية «عاصفة الحزم» سواء على مستوى الشعوب أو الحكومات. ومن ثم، فالأزهر يرى أن استجابة الدول العربية لدعم الشرعية في اليمن وتدخلها للدفاع عن أمن واستقرار اليمن وسلامة أراضيه، يأتي في إطار مسؤولياتها التاريخية تجاه الأمن القومي العربي.
* وكيف قرأ الأزهر بداية انطلاق «عاصفة الحزم»؟
- الأزهر قدر المبادرة غير المسبوقة التي وضعت حدا حاسما وسريعا لكل من يسول له غروره العبث بأمن ووحدة الأمة العربية والتدخل في شؤونها أو اللعب على وتر الفتنة الطائفية والمذهبية. وهي مبادرة مباركة تحفظ أمن دول المنطقة وتحمي شعوبها وتحرس آمالهم وطموحاتهم وتدعم حقهم في ردع المعتدي ورده إلى النسيج المجتمعي.
* إيران تلعب دورا خطيرا لضرب وحدة الدول العربية في المنطقة.. كيف ترى ذلك؟
- أعتقد أن إجابة هذا السؤال وضحت من الإجابة على سابقه.. فإيران تسعى لتحويل الكثير من الدول العربية إلى دول شيعية، ولا أدل على ذلك مما يحدث في العراق وسوريا ولبنان، واليمن أخيرا وليس آخرا. وهو مخطط يهدد أمن المنطقة بل يساعد مخططات خارجية أخرى تسعى لزعزعة الاستقرار في أوطاننا العربية والإسلامية، وخير دليل على ذلك وجود التنظيم الإرهابي المسمى «داعش» في المنطقة. وما يقوم به تحالف «عاصفة الحزم» يأتي من منطلق تفويت الفرصة على المتآمرين والمتربصين بالدول العربية والإسلامية الساعين لنشر الفوضى والخراب والدمار في المنطقة. وأعتقد أن هذا المخطط لن يتم بإذن الله بفضل يقظة الشعوب العربية وحكمة القادة العرب وحسن تقديرهم للأمور واتخاذ القرارات المناسبة في الأوقات المناسبة.
* هل تعتقد أن جماعة الحوثي سوف تستوعب الدرس أم أنها ستظل في مقاومتها وإرهابها؟
- أتمنى أن تنصت هذه الجماعة وغيرها من الجماعات الباغية لصوت العقل وتغلب المصلحة العامة على مصالحها الضيقة حتى نتلاشى وقوع مزيد من الضحايا ونجنب المنطقة العربية بأسرها حروبا لا يعرف مداها إلا الله، لكن أعتقد أن جماعة الحوثي لن تستوعب الدرس سريعا وأن الأمر سيستغرق بعض الوقت حتى تتمكن «عاصفة الحزم» من قطع خطوط إمداد هذه الجماعة بالمال والسلاح وكسر شوكتها على الأرض وإيصال رسالة قوية على المستويات كافة لمن يدعمها في الداخل والخارج.
* ما رأيكم في توصيف بعض العلماء لأفكار التطرف والإرهاب الذي تمارسه «داعش» وبعض الجماعات الأخرى على أنها عدو الإسلام الأول؟
- لا شك أن ما تقوم به «داعش» وأخواتها من الجماعات المنتسبة إلى الإسلام أمر مؤسف لا يقبله عقل ولا شرع، وأن ما يحملونه من فكر متطرف هو أخطر بكثير من الأعداء التقليديين لأمتنا العربية، لأن هذه التنظيمات تدين ديننا وتتحدث لغتنا وتندس بيننا وتتخذ الفكر سلاحا لها وهو أخطر بكثير من السلاح العسكري.
* في تصوركم.. كيف نواجه «داعش».. ولماذا لم تصدر فتوى من الأزهر بتكفيرهم؟
- أعضاء «داعش» بغاة أشاعوا الفساد في الأرض، لذا وجبت مواجهتهم وقتالهم بكل قوة. وهذا أمر واضح لا لبس فيه، فالذي يحمل السلاح ويستحل الدماء الحرام ولا يفرق بين أتباع دين ودين، ولا بين صغير وكبير، ولا بين مدني وعسكري، ولا رجل وامرأة لا يجدي معه إلا السلاح الذي لا يسمعون إلا صوته. أما الحوار فهو يجدي، بل إنه ضروري مع المضللين الذين استهواهم فكر هؤلاء من شباب المسلمين في الشرق والغرب ممن لا يحملون هذا الفكر المسموم عن قناعة، هؤلاء الشباب يجدي معهم الحوار ودحض شبهات المبطلين الذين يتسللون إليهم من خلالها، وهذا ما يفعله الأزهر عبر اللقاءات والندوات والقوافل الدعوية التي تجيب عن الأسئلة الحائرة في أذهان هؤلاء الشباب المغرر بهم بكل صراحة ووضوح. ولما كان لزاما علينا استخدام نفس الوسائل والتقنيات التي تستخدمها هذه الجماعات الإرهابية، أنشأ الأزهر مرصدا إلكترونيا لرصد ما تبثه هذه الجماعات وفي مقدمتها «داعش» من سموم فكرية تحاول بها تجنيد شباب المسلمين لانتهاج طريقهم الدموي، ويقوم بالرد على هذه الشبهات وهذه الأفكار المتطرفة مختصون يجيدون لغات مختلفة ليردوا بنفس اللغة التي بثت بها هذه الأفكار، وسيعلن عن إطلاقه رسميا قبل نهاية هذا الشهر بإذن الله.
أما قضية تكفير «داعش»، فالأزهر وعلماؤه لا يستطيعون أن يحكموا بالكفر على مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، مهما بلغت ذنوبه، بل إنه من المقرر في أصول العقيدة أنه لا يخرج العبد من الإيمان إلا بجحد ما أدخله فيه، وهو الشهادة بالوحدانية ونبوة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، وأن الذنوب مهما بلغت لا تخرج العبد من الإسلام. ولو حكمنا نحن الأزهريين بتكفير عناصر «داعش» لصرنا مثلهم ووقعنا في فتنة التكفير، وهو ما لا يمكن للأزهر أن يقبله منهجا، فالأزهر كما هو معلوم للجميع يمثل الإسلام الوسطي المعتدل.
* كثيرون يطالبون بتجديد الخطاب الديني.. في رأيكم هل سيحل مشكلات المسلمين وينهي العنف في المنطقة؟
- تجديد الخطاب الديني يحتاج تضافر جهود مؤسسات الدول العربية والإسلامية كافة، حتى الدول ذات الغالبية غير الإسلامية يلزمها أن تتجاوب مع جهود الدول الإسلامية، لأن غالب الشر يتطاير من هناك، بدليل أن معظم أفراد «داعش» ليسوا من الدول العربية أو الإسلامية. وإصلاح أو تجديد الخطاب الديني وحده لن يقضي على الإرهاب، لكن يلزم أيضا بالتوازي مع ذلك بل قبله حل مشكلات البطالة والفقر والمرض والأمية.. وغير ذلك من الأسباب التي تمثل بيئة حاضنة للفكر الداعشي.
والأزهر حين يعلن عن شيء فهو يعنيه، فهو يعمل كثيرا ويتحدث قليلا، وحين يعلن عن شيء تكون خطواته قد بدأت على الأرض، وأول خطوة بعد مؤتمره العالمي الذي عقده في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي لنبذ العنف والتطرف حول العالم، وبعده مؤتمر التربية على قيم المواطنة العالمية الذي عقد مؤخرا في مركز الأزهر للمؤتمرات بالتنسيق مع اليونيسكو، سيعقد ندوة للتجديد في الفكر الديني الأسبوع المقبل يحاضر فيها كبار العلماء وفي مقدمتهم شيخ الأزهر، وشخصيات من خارج الأزهر، وسيعلن في نهايتها عن خطوات تالية. والأزهر يرحب بالأشقاء من السعودية وغيرها في المؤتمرات التي يعقدها، وقد شارك الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب في مؤتمر السعودية الأخير لمكافحة التطرف والإرهاب، كما يشارك الأزهر في فعاليات مركز الملك عبد الله العالمي للحوار بين أتباع الديانات والثقافات في فيينا.



تعهدات «مجلس السلام» تحت اختبار التنفيذ وسط تعقيدات ميدانية بغزة

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

تعهدات «مجلس السلام» تحت اختبار التنفيذ وسط تعقيدات ميدانية بغزة

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام»، الذي ترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بحضور عربي إسرائيلي وغياب للسلطة الفلسطينية، فتح الباب لأفكار عديدة، اختصرتها واشنطن في أموال إعمار قطاع غزة، ونزع سلاح حركة «حماس»، بينما كانت المطالب العربية مرتبطة بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع كاملاً ونشر قوات الاستقرار الدولية وتمكين لجنة التكنوقراط من عملها دون عراقيل من تل أبيب.

تلك المخرجات لهذا الاجتماع الذي حضره ممثلون من أكثر من 40 دولة، ومراقبون من 12 دولة أخرى، يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، قد لا تنجح في اختبار التنفيذ، لأن هناك عراقيل عديدة أبرزها عدم الانسحاب الإسرائيلي، وعدم الوصول إلى تفاهمات واضحة بشأن نزع سلاح «حماس»، وهو ما سيعقد التنفيذ بصورة كبيرة وقد تقود الاتفاق لتعثر أو تجميد.

مخاوف

وأكد الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، ضرورة توخي الحذر من جهود يمكن أن تقوض عملية السلام في غزة، حسب ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، عن وكالة «أنتارا نيوز» الإندونيسية، الجمعة.

ويحمل التحذير الإندونيسي مخاوف من التنفيذ غداة مشاركته في تدشين ترمب «مجلس السلام»، الذي شهد تركيزاً على إعادة إعمار قطاع غزة الذي مزّقته الحرب الإسرائيلية، وتشكيل قوة استقرار دولية فيه.

وأعلن ترمب أن بلاده ستتبرع بمبلغ 10 مليارات دولار للمجلس، مشيراً إلى أن السعودية وكازاخستان وأذربيجان والإمارات والمغرب والبحرين وقطر وأوزبكستان والكويت ساهمت بأكثر من 7 مليارات دولار للحزمة الإغاثية لغزة.

وشدّد ترمب على نزع سلاح «حماس»، بقوله إن الحركة ستسلم أسلحتها كما وعدت، محذراً من «ردّ قاسٍ» إذا لم تفعل. وقال: «العالم الآن ينتظر (حماس) وهي العقبة الوحيدة التي تقف في طريقنا حالياً».

ولم يختلف معه وزير خارجية إسرائيل، جدعون ساعر، في كلمته، باجتماع مجلس السلام، معلناً دعمه خطة نزع سلاح «حماس» وغيرها من الفصائل، وسبقه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتأكيد قبل الاجتماع أنه «لن يكون هناك إعادة إعمار قبل نزع سلاح غزة».

فيما أعلن الجنرال جاسبر جيفرز، قائد قوة الاستقرار الدولية التي تم تشكيلها حديثاً، في كلمته بالاجتماع، أن إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا تعهدت جميعاً بإرسال قوات للمشاركة في الجهود. بالإضافة إلى ذلك، وافقت مصر والأردن، البلدان المحاذيان لقطاع غزة، على تدريب قوات الشرطة والأمن.

بينما أكدت مصر في كلمتها التي ألقاها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، أهمية الحفاظ على الارتباط بين الضفة الغربية وغزة، لتمكين السلطة الفلسطينية من استئناف مسؤولياتها في القطاع، داعياً لتمكين الفلسطينيين من مباشرة أمورهم، وتمكين «لجنة التكنوقراط»، من مباشرة أعمالها من داخل القطاع وبكل مناطقه.

وتعهد رئيس مجلس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في كلمته، بتقديم الدوحة مليار دولار لدعم مهمة المجلس للتوصل إلى حل نهائي، مؤكداً أن مجلس السلام تحت قيادة ترمب «سيدفع للتنفيذ الكامل لخطة الـ20 بنداً دون تأخير».

الملاكمة الفلسطينية الهاوية النازحة فرح أبو القمسان أمام أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويرى المحلل في الشؤون الإسرائيلية في مركز الأهرام للدراسات، الدكتور سعيد عكاشة، أن ما تم طرحه في «مجلس السلام» لا يحمل خططاً واضحة، وسيقود لارتباك في تنفيذ الاتفاق وربما تعثر وجمود، مشيراً إلى أن ترمب سارع في تحقيق إنجاز بتدشين المجلس دون التركيز على إنهاء العقبات والوصول إلى تفاهمات لها أولاً.

ويتفق معه المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، مشيراً إلى أن «تعهدات المجلس قد تتعثر في اختبار التنفيذ لأنه مُصَر على المضي في نقاط اقتصادية مثل جلب أموال للإعمار دون إعلان خطة واضحة أو نقاط أمنية مثل نزع سلاح (حماس) دون الحديث عن انسحاب إسرائيل أو مستقبل الحركة».

وتابع: «هذا البعد عن الالتزامات السياسية للمجلس يعد إشكالية وسيصطدم بتعقيدات أمنية تؤخر تنفيذ البنود الشائكة مثل نشر قوات الاستقرار أو انسحاب إسرائيل أو تمكين (لجنة التكنوقراط)».

أولوية «حماس»

بالمقابل، واصلت «حماس» عدم الصدام مع تصريحات ترمب التي يصدرها بشأن نزع سلاحها الأيام الأخيرة، معلنة في بيان الخميس، أن أي ترتيبات في قطاع غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان الإسرائيلي».

وتعقيباً على الاجتماع، أكدت «حماس»، في بيان، مساء الخميس، أن «أي مسار سياسي أو ترتيبات تُناقش بشأن قطاع غزة ومستقبل شعبنا الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان ورفع الحصار وضمان الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير».

فيما قال الوسيط الأميركي بشارة بحبح في تصريحات صحافية الخميس، إن نزع سلاح «حماس» مرهون بتقديم ضمانات وحماية عناصرها.

ويستبعد عكاشة أن يتوقف العدوان في غزة، كما تريد «حماس»، طالما لم يتم نزع السلاح، حسب ما تكشف عنه التصريحات الأميركية والإسرائيلية، مشيراً إلى أن «هذا المسار التي ترسمه الحركة يقول إنها تريد البقاء وهو ما لن يسمح باستكمال بنود الاتفاق وقد نفاجأ بعودة للحرب، في ظل عدم حسم واشنطن صلاحيات وموعد نشر قوات الاستقرار».

ويعتقد نزال أنه «لا يمكن التفاوض مع (حماس) على انتهاء وجودها وتقبل، لا بد أن يتم بحث مستقبلها، وإنهاء معادلة المقايضات والتوجه لتفاهمات حقيقية وجادة».


الحوثيون يعطّلون مشاريع خدمية في 5 محافظات يمنية

قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)
قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)
TT

الحوثيون يعطّلون مشاريع خدمية في 5 محافظات يمنية

قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)
قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)

شهدت خمس محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية تعطيل عدد من المشاريع الخدمية الحيوية، في تطور وصفته مصادر حقوقية بأنه سعي من الجماعة الانقلابية لمفاقمة المعاناة الإنسانية والضغوط المعيشية على ملايين السكان.

وشملت عمليات الإيقاف والتعطيل مشاريع مياه وطرق رئيسية كانت تمثل شريان حياة لآلاف الأسر اليمنية، خصوصاً في المناطق الريفية التي تعاني أصلاً من ضعف الخدمات الأساسية وارتفاع معدلات الفقر.

وتشير إفادات محلية إلى أن مشاريع عدة وصلت إلى مراحل متقدمة من التنفيذ بجهود مجتمعية وتمويلات محلية أو خيرية، قبل أن تتوقف بصورة مفاجئة نتيجة تدخلات مباشرة أو غير مباشرة من قبل مشرفين تابعين للجماعة الحوثية، الأمر الذي تسبب في حرمان آلاف المواطنين من خدمات حيوية، وفي مقدمتها مياه الشرب ووسائل التنقل الآمنة.

ويرى مراقبون أن تعطيل هذه المشاريع يأتي في توقيت تواجه فيه البلاد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل تدهور الاقتصاد وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يجعل أي توقف في الخدمات الأساسية عاملاً مضاعفاً لمعاناة السكان.

نساء وأطفال في محافظة حجة يتدافعون للحصول على مياه للشرب تبرع بها فاعلو خير (فيسبوك)

في هذا السياق، تحولت أزمة المياه في محافظة عمران (50 كيلومتراً شمال صنعاء) إلى محور احتجاجات شعبية متواصلة في قرية ضحيان التابعة لمديرية خارف، حيث خرج السكان في مظاهرات غاضبة تنديداً بتعطيل مشروع مياه عمومي يخدم نحو ثلاثة آلاف نسمة. ورفع المحتجون لافتات تطالب بإعادة تشغيل المشروع ومحاسبة المتسببين في تعطيله، مؤكدين أن انقطاع المياه حوّل حياتهم اليومية إلى معاناة مستمرة.

وبحسب شهادات محلية، فإن المشروع توقف منذ أشهر طويلة نتيجة صراع بين مشرفين حوثيين على الإيرادات المالية الخاصة به، بعد اتهامات متبادلة بنهب العائدات وتحويلها لمصالح شخصية. وأدى ذلك الخلاف إلى توقف كامل للخدمة، تاركاً السكان دون مصدر منتظم لمياه الشرب.

ويؤكد أحد أبناء المنطقة (تحدث باسم مستعار) أن تجاهل مطالب الأهالي يعكس حجم الإهمال الذي تعانيه المناطق الريفية، محذراً من تداعيات صحية خطيرة مع استمرار انقطاع المياه، خصوصاً في ظل غياب البدائل وارتفاع أسعار نقل المياه من مناطق بعيدة.

وتشير مصادر حقوقية إلى أن أزمة المياه في عمران نموذج متكرر لواقع الخدمات في مناطق عدة، حيث تتحول المشاريع العامة إلى أدوات نفوذ وصراع، بدلاً من كونها وسائل لتحسين حياة السكان.

ابتزاز وتعطيل في إب

في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) أفادت مصادر محلية بتوقف مشروع مياه يخدم عشرات القرى في مديرية العدين غرب المحافظة، بعد ضغوط وعمليات ابتزاز تعرض لها القائمون على المشروع من قبل نافذين حوثيين. ويخدم المشروع سكان نحو خمسين قرية في عزلة «بني هات»، وكان يوفر المياه بأسعار منخفضة تتناسب مع الظروف الاقتصادية المتدهورة للأهالي.

وأوضحت المصادر أن القائمين على المشروع رفضوا دفع إتاوات مالية مفروضة عليهم، الأمر الذي أدى إلى إيقاف المشروع منذ مطلع الشهر الحالي. ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه السكان أصلاً من نقص مزمن في الخدمات الحكومية، ما جعل المشروع يمثل شرياناً أساسياً للحياة اليومية.

الحوثيون يستهدفون بالطيران المسيّر معدات لشق طريق للسكان جنوب تعز (إكس)

ويقول سكان محليون إن توقف المشروع أجبر كثيراً من الأسر على شراء المياه بأسعار مرتفعة، ما استنزف دخولهم المحدودة، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف النقل والوقود. كما حذر ناشطون من أن استمرار تعطيل المشاريع المجتمعية قد يدفع المبادرات المحلية إلى التراجع خوفاً من الضغوط أو الخسائر.

ويرى مراقبون أن فرض الإتاوات على المشاريع الخدمية يهدد بوقف المبادرات التنموية القائمة على الجهود المجتمعية، والتي أصبحت تمثل بديلاً شبه وحيد لتعويض غياب المؤسسات الحكومية الفاعلة.

استهداف الطرق

في محافظة تعز (جنوب غربي) توقفت أعمال شق طريق حيوي في مديرية سامع جنوب المدينة عقب استهداف معدة هندسية بطائرة مسيّرة، ما أدى إلى توقف كامل للمشروع الذي كان من المنتظر أن يسهم في ربط عدد من القرى المعزولة وتسهيل حركة السكان والبضائع.

وأثار الحادث موجة استياء واسعة بين الأهالي، الذين رأوا أن استهداف المشاريع الخدمية يمثل تهديداً مباشراً لحياتهم اليومية، مطالبين بتوفير حماية للمبادرات التنموية وضمان عدم تعرضها لأي أعمال عسكرية أو استهداف مباشر.

أما في محافظتَي ريمة وحجة (جنوب غربي وشمال غربي)، فقد اتهم مواطنون وناشطون الجماعة الحوثية بعرقلة مشاريع مياه وصيانة طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في تفاقم عزلة القرى الجبلية وارتفاع تكاليف التنقل والحصول على المياه. ويعاني أكثر من 120 ألف نسمة في حجة من شح حاد في مياه الشرب، في حين يواجه سكان ريمة صعوبات يومية بسبب تهالك الطرق ووعورة التضاريس.

جانب من احتجاجات سابقة أمام مبنى محافظة عمران الخاضعة للحوثيين (إكس)

وأجبر تدهور الطرق كثيراً من المرضى على قطع مسافات طويلة للوصول إلى المرافق الصحية، كما عاق وصول المساعدات الإنسانية إلى مناطق نائية، ما فاقم الوضع الإنساني والصحي للسكان.

ويؤكد محللون أن تعطيل مشاريع المياه والطرق لا يقتصر أثره على الخدمات المباشرة فحسب، بل يمتد ليؤثر على قطاعات الصحة والتعليم والتجارة، ويعمق حالة الاعتماد على المساعدات الإنسانية.

وفي ظل هذه التطورات، دعا ناشطون ووجهاء محليون إلى تحييد المشاريع الخدمية عن الصراعات السياسية والعسكرية، والسماح باستكمالها باعتبارها ضرورة إنسانية مُلحّة.


«الرئاسي اليمني» يتوعد بالتصدي لعناصر التخريب والفوضى

عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل حاولوا اقتحام القصر الرئاسي بعدن (أ.ب)
عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل حاولوا اقتحام القصر الرئاسي بعدن (أ.ب)
TT

«الرئاسي اليمني» يتوعد بالتصدي لعناصر التخريب والفوضى

عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل حاولوا اقتحام القصر الرئاسي بعدن (أ.ب)
عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل حاولوا اقتحام القصر الرئاسي بعدن (أ.ب)

على خلفية محاولة عناصر موالية لما كان يُعرف بـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» اقتحام القصر الرئاسي في عدن، شدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني على أنه لن يسمح بحدوث فوضى في المدينة أو في سائر المحافظات الجنوبية، متهماً قوى إقليمية بالضلوع في تحركات مشبوهة لزعزعة الاستقرار وتقويض وحدة الصف.

وقال مصدر مسؤول في رئاسة مجلس القيادة، إن قيادة الدولة تابعت بأسف بالغ ما أقدمت عليه عناصر خارجة عن النظام والقانون من أعمال تحريض، وحشد مسلح ومحاولات متكررة للاعتداء على مؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، وما نجم عنها من سقوط ضحايا غداة انعقاد أول اجتماع للحكومة الجديدة التي شرعت في تحديد أولوياتها للنهوض بأوضاع المحافظات المحررة، وتحسين الخدمات، وتعزيز سُبل العيش الكريم للمواطنين.

وأوضح المصدر أن الأجهزة الأمنية تعاملت مع هذا التصعيد غير المسؤول بأقصى درجات ضبط النفس، وعملت على تفريق التجمعات التي حاولت قطع الطرقات وإثارة الشغب، واستهداف قوات الأمن بينما كانت تقوم بواجباتها الوطنية في حماية المنشآت السيادية وحفظ الأمن العام، وفقاً للقانون.

قوات الأمن تواجه أنصار «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل خلال اشتباكات أمام القصر الرئاسي في عدن (أ.ب)

وأعرب المصدر عن بالغ الأسف لسقوط ضحايا جرّاء هذا التصعيد المنظم، مؤكداً أن الجهات التي قامت بالتمويل، والتسليح، والتحريض، ودفع عسكريين بزي مدني إلى المواجهة مع قوات الأمن، تتحمل كامل المسؤولية السياسية والأخلاقية والقانونية عن إراقة مزيد من دماء اليمنيين، والمقامرة بأمن العاصمة المؤقتة، ومصالح أبنائها.

وأكد المصدر الرئاسي أن قيادة الدولة، مع احترامها الكامل لحق التعبير السلمي المكفول دستورياً، تُشدد على أن أي اعتداء على مؤسساتها الوطنية أو تعطيل لعملها، أو استخدام الشارع وسيلة ضغط لتحقيق أهداف سياسية غير مشروعة، يُعد مساساً بالشرعية الدستورية ومصالح المواطنين، وسيُواجه بحزم، ولن يُسمح بتكراره تحت أي ظرف.

رسالة حاسمة

وأشار المصدر في مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى أن انعقاد الحكومة الجديدة في العاصمة المؤقتة عدن، يمثل رسالة حاسمة على مضي الدولة في استعادة انتظام جميع مؤسساتها من الداخل، وتكريس نموذج الاستقرار، والبناء على جهود السعودية في تطبيع الأوضاع، وتحسين الخدمات العامة، والشروع في حزمة مشروعات إنمائية سريعة الأثر، بما يؤسس لمرحلة واعدة في حياة المواطنين.

وأكد المصدر أن التوقيت المتزامن لهذا التصعيد مع التحسن الملموس في الخدمات، والتحضيرات الجارية للمؤتمر الجنوبي برعاية السعودية، يُثير تساؤلات جدية حول الدور المشبوه لبعض القوى الإقليمية التي تسعى لإعادة إنتاج الفوضى وتعطيل أي مساعٍ لتوحيد الصف الوطني في مواجهة التهديد الوجودي المتمثل في الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني.

الحكومة اليمنية الجديدة عقدت أول اجتماع لها في عدن (إكس)

وشدد المصدر على أن الدولة لن تسمح بتحويل عدن والمحافظات الجنوبية إلى ساحة للفوضى، وتنفيذ مشروعات إقليمية مشبوهة، وأنها ماضية، بدعم من السعودية، في حماية مواطنيها ومصالحهم العليا، وردع أي أنشطة تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار أو تعطيل مسار البناء وإعادة الإعمار، واستعادة مؤسسات الدولة.

كما دعا المصدر الرئاسي المواطنين في عدن وبقية المحافظات المحررة إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية لحماية المكتسبات المتحققة، وعدم الانجرار وراء دعوات الفوضى الصادرة عن عناصر فارين من وجه العدالة وكياناتها المنحلة المدعومة من الخارج، في إشارة إلى ما كان يُسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي».

واختتم المصدر الرئاسي تصريحه بالقول: «إن مستقبل الجنوب لن يُبنى بالاعتداء على مؤسسات الدولة أو تعطيلها، بل بإعادة إعمارها، وتحسين خدماتها، والمشاركة الواعية والمسؤولة في الحوار الجنوبي المرتقب».