العملة اليمنية تسترد عافيتها بدعم من الوديعة السعودية

رئيس الوزراء اليمني لدى ترؤسه اجتماعا لقيادة البنك المركزي اليمني ومديري ومندوبي البنوك التجارية في عدن أمس (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني لدى ترؤسه اجتماعا لقيادة البنك المركزي اليمني ومديري ومندوبي البنوك التجارية في عدن أمس (سبأ)
TT

العملة اليمنية تسترد عافيتها بدعم من الوديعة السعودية

رئيس الوزراء اليمني لدى ترؤسه اجتماعا لقيادة البنك المركزي اليمني ومديري ومندوبي البنوك التجارية في عدن أمس (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني لدى ترؤسه اجتماعا لقيادة البنك المركزي اليمني ومديري ومندوبي البنوك التجارية في عدن أمس (سبأ)

على نحو مفاجئ، استردت العملة اليمنية (الريال) أمس، قدراً كبيراً من عافيتها أمام العملات الأجنبية بعد أسابيع من التهاوي الذي وصل إلى مستويات قياسية، مهدداً بنسف كلي للاقتصاد اليمني والأوضاع المعيشية للسكان.
وأرجع مسؤول رفيع في الحكومة اليمنية هذا التعافي السريع للريال اليمني أمس، إلى سحب البنك المركزي اليمني 3 دفع من الوديعة السعودية بإجمالي 170 مليون دولار لتغطية طلبات التجار لاستيراد السلع الأساسية المحددة من قبل البنك، وذلك بسعر 585 ريالاً للدولار الواحد.
وأفاد مصرفيون في كل من صنعاء وعدن بأن سعر الدولار أمس، سجل ما بين 600 إلى 640 ريالاً، بحسب اختلاف المناطق والمحافظات اليمنية، بعد أن كان قبل يومين يراوح عند 750 ريالاً للدولار الواحد.
وأكد مصرفيون أن هذا التحسن في قيمة الريال اليمني الذي يقترب من 20 في المائة، يعود إلى وفرة المعروض من العملة الصعبة في السوق بعد التدابير الحكومية والإجراءات التي اتخذها البنك المركزي في عدن، مستفيداً من الوديعة السعودية البالغة ملياري دولار أميركي إلى جانب منحة المشتقات النفطية بقيمة 60 مليون دولار.
وفي السياق نفسه، أكد المصرفيون أن كل هذه العوامل تضافرت لمصلحة الريال اليمني إلى جانب استفادة المصارف المحلية من مبلغ 70 مليون دولار أميركي مقدمة من السعودية والإمارات لمصلحة المعلمين اليمنيين بواسطة «اليونيسيف».
وأكد الصرافون الذين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، أن كثيراً من صغار المضاربين في السوق تلقوا ضربة موجعة أمس، دفعتهم إلى المسارعة إلى شركات الصرافة من أجل التخلص من العملات الصعبة التي بحوزتهم خوفاً من خسائر إضافية جراء التحسن المستمر في قيمة الريال اليمني.
واستبشر المواطنون اليمنيون أمس، في صنعاء وعدن، لهذا التحسن الملحوظ في أسعار العملة المحلية، وقال بعضهم إن الكرة الآن باتت في مرمى التجار الذين ينبغي عليهم أن يواكبوا هذا التحسن عن طريق تخفيض أسعار السلع بعد أن كانت هي الأخرى بلغت مستويات قياسية بالتزامن مع الانهيار الطارئ في أسعار الصرف.
واتهمت الحكومة اليمنية الميليشيات الحوثية بالوقوف وراء تدمير الاقتصاد وانهيار سعر العملة، وكشفت في تصريحات سابقة عن قيام الجماعة بتكليف عدد من الصرافين الموالين لها في صنعاء وبقية مناطق سيطرتها بشراء العملات الصعبة من السوق بغرض المضاربة بها واكتنازها لشراء الأسلحة وتهريبها إلى حسابات بنكية خارجية.
وكان الرئيس عبد ربه منصور هادي أمر بتشكيل لجنة اقتصادية عليا مؤلفة من 7 أعضاء وكلف مستشاره حافظ معياد لرئاستها، في سياق المساعي الحكومية الرامية إلى تطبيع الأوضاع الاقتصادية والسيطرة على سوق الصرف وإعادة تفعيل عمل البنك المركزي اليمني في عدن.
وفي وقت سابق، كان البنك المركزي اليمني أعلن سحب 3 دفعات من الوديعة السعودية بمبلغ 170 مليون دولار، وتم توزيعها على كل البنوك المتقدمة لتغطية واردات القمح والأرز والسكر والحليب وزيت الطعام والذرة الشامية.
وفي حين أوضح البنك أن سعر الصرف المتعامل به هو 585 ريالاً للدولار بالنسبة للمواد الأساسية، كان قد اتخذ قراراً بوقف السحب على المكشوف من حسابات الحكومة، كما أصدر سندات بقيمة مليار ريال يمني ضمن مسعاه للبحث عن مصادر تمويل غير تضخمية.
وفي وقت لاحق مساء البارحة، أعلن البنك المركزي اليمني، تعديل أسعار صرف الريال مقابل العملات الأخرى لتغطية الاعتمادات البنكية للسلع الأساسية الممولة من الوديعة السعودية والموارد الذاتية للبنك، وكذلك أسعار بيع العملات للحالات المرضية بموجب التعليمات السابقة إلى 570 ريالاً للدولار بدءاً من 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2018.
وأشار البنك في بيان نشرته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) إلى أنه يتّبع سياسة مرنة في أسعار العملات بحيث يكون قريباً من الأسعار الحقيقية للسوق بناقص عشر إلى خمس عشرة نقطة... مؤكداً التزامه بتغطية متطلبات المواد الأساسية المطلوبة لسكان الجمهورية اليمنية دون تفريق، وهذه هي القاعدة التي بُنيت عليها الوديعة السعودية وكذلك المنحة المالية المقدّرة بـ200 مليون دولار المخصصة للبنك المركزي.
وأضاف البيان أن البنك المركزي اليمني «أهاب بجميع البنوك التجارية والإسلامية العاملة في الجمهورية اليمنية العمل على توفير المواد الأساسية لجميع مناطق اليمن، والبنك سوف يقدم كل الخدمات لتنفيذ تلك المهام والتي أصبحت إنسانية أكثر منها تجارية». وكانت الحكومة السعودية تدخلت مطلع السنة الحالية لإنقاذ الاقتصاد اليمني بوديعة قدرها مليارا دولار أميركي لدى البنك المركزي اليمني قبل أن تتدخل مجدداً في الآونة الأخيرة بتقديم منحة جديدة قدرها 200 مليون دولار لجهة حرص المملكة على استقرار العملة اليمنية ودعم الاقتصاد اليمني.
من جهته، أعلن رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك منذ تعيينه خلفاً لأحمد بن دغر قبل نحو 3 أسابيع، أن اهتمام الحكومة الشرعية سينصب على إصلاح الاقتصاد وإعادة بناء هياكل الإدارة بما يتواءم وحاجة البلاد إلى الخروج من الأزمة الاقتصادية إلى جانب التركيز على تحسين الخدمات.
وذكرت المصادر الرسمية أمس أن رئيس الحكومة عقد أمس، في عدن، اجتماعاً موسعاً بالغرفة التجارية والتجار وناقش معهم، بحضور رئيس وأعضاء اللجنة الاقتصادية، مشكلات التجار، سواء في منافذ الاستيراد أو توفر السيولة من النقد الأجنبي، وفتح باب الصادرات للمنتجات المحلية كونها تعد رافداً كبيراً للاقتصاد، خصوصاً الفواكه والمنتجات الزراعية وكذلك العسل.
وفيما شدد رئيس الوزراء اليمني على ضرورة العمل من أجل توفير مخزون استراتيجي من السلع الأساسية الغذائية في أقرب وقت، أكد - وفقاً لوكالة «سبأ» - العمل على حل كل إشكالات القطاع الخاص، بما يضمن تدفق السلع الأساسية والمواد الغذائية للمواطنين بأقل كلفة، مشيراً إلى أهمية القطاع الخاص شريكاً أساسياً للحكومة في عملها للإسهام في رفع المعاناة عن المواطنين جراء ارتفاع السلع.
وكانت أسعار المواد الغذائية ومختلف السلع وصلت إلى مستوى فوق طاقة القدرة الشرائية للمواطنين اليمنيين، خصوصاً في مناطق سيطرة الانقلابيين الحوثيين الذين حرموا أكثر من مليون موظف حكومي في مناطق سيطرتهم من رواتبهم منذ أكثر من عامين، في سياق العقاب الجماعي الذي تمارسه الجماعة بحق السكان الخاضعين لها.
وفي تعليقه على حالة التحسن في سعر الريال اليمني مقابل الدولار والعملات الصعبة الأخرى، وصف رئيس مركز الإعلام الاقتصادي مصطفى نصر، ذلك، بأنه «مؤشر إيجابي نتيجة تعزيز حالة الثقة في السياسات والإجراءات التي اتخذها البنك المركزي أخيراً».
وقال نصر في منشور على «فيسبوك» تابعته «الشرق الأوسط»، إن «تبسيط إجراءات الحصول على تمويل استيراد المواد الأساسية بالدولار من الوديعة السعودية وطلب مقابلها بالريال اليمني بالإضافة إلى فتح الاعتمادات المستندية ورفع سعر الفائدة إلى 27 في المائة وتكوين احتياطي نقدي بمبلغ 500 مليار ريال يمني، كلها إجراءات عززت من قدرة البنك المركزي على إدارة السياسة النقدية والحد من المضاربة».
وعن حالة الهلع ولجوء أصحاب الدولار والعملات الأجنبية الأخرى للبيع، قال نصر إن «ما نشاهده اليوم يشبه إلى حد كبير حالة التصاعد المخيف وغير المبرر لسعر الريال الذي حدث نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.