عقوبات واشنطن تطوّق طهران... والبيت الأبيض يعلن اليوم القائمة السوداء للكيانات الإيرانية

بومبيو: الإعفاءات مؤقتة وتصفير مبيعات النفط الإيراني قريباً

عقوبات واشنطن تطوّق طهران... والبيت الأبيض يعلن اليوم القائمة السوداء للكيانات الإيرانية
TT

عقوبات واشنطن تطوّق طهران... والبيت الأبيض يعلن اليوم القائمة السوداء للكيانات الإيرانية

عقوبات واشنطن تطوّق طهران... والبيت الأبيض يعلن اليوم القائمة السوداء للكيانات الإيرانية

بعد ساعات من دخول العقوبات الأميركية حيز التنفيذ، يعلن وزير الخارجية مايك بومبيو ووزير الخزانة ستيف منوشن اليوم (الاثنين)، القائمة الكاملة للكيانات الإيرانية المستهدفة التي تخضع لبدء تفعيل العقوبات الأمريكية ضد الشريان الأساسي للاقتصاد الإيراني، وسط تباين أميركي حول تأثير الخطوة الأميركية في اشتعال التوترات «طويلة الأمد» بين واشنطن وطهران.
ودخل وزير الخارجية بومبيو أمس على خط «تويتر» لإحياء الذكرى 39 لحادثة احتجاز رهائن أميركيين في السفارة الأميركية في طهران لمدة 444 يوماً، مشيراً إلى أن هذه الذكرى تؤكد إصرارنا على مواجهة إيران حتى تنهي بشكل كامل أنشطتها غير القانونية.
وفي تغريدة ثانية، قال بومبيو إن اليوم (5 نوفمبر/ تشرين الثاني) سيشهد تطبيق أقصى عقوبات على نظام إيران الحاكم، وإن هدف بلاده هو دفع إيران لوقف أنشطتها المدمرة. وشدد بومبيو على أن «العقوبات سوف تستهدف النظام وليس الشعب الإيراني الذي عانى من الألم وسوء الإدارة والسرقة والوحشية من حكومته». ودافع بومبيو في لقائه مع شبكة «فوكس نيوز» أمس، عن إعادة فرض إدارة ترمب للعقوبات ضد إيران في مواجهة الانتقادات التي خرجت تطالب بمزيد من الجهود لمكافحة إيران وعزلها دولياً.
وأشار وزير الخارجية الأميركية إلى أن الاستثناءات والإعفاءات لثماني دول تواصل استيراد النفط الإيراني هي فقط استثناءات مؤقتة. وقال إن «الدول الثماني تحتاج إلى مزيد من الوقت للوصول إلى صفر من استيراد النفط الإيراني». وشدد على أن العقوبات سيكون لها تأثير هائل. وقال: «لا أحد يمكن أن يجادل أنني والرئيس ترمب لسنا متشددين ضد إيران»، رافضاً الانتقادات بأن العقوبات المفروضة ضد إيران ليست قوية بما يكفي.
وقال بومبيو في لقائه مع المذيع كريس والاس إن للعقوبات هدفاً واحداً؛ هو حرمان أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم من القيام بالأشياء التي كانوا يقومون بها في الأسابيع الماضية ومحاولات القيام بحملة اغتيال في قلب أوروبا. وأضاف: «لقد خفضنا بالفعل صادرات النفط الخام الإيراني بأكثر من مليون برميل في اليوم، وهذا الرقم سوف ينخفض، وعدد من البلدان حققت بالفعل تخفيضات كبيرة في استيرادها النفط الإيراني، وخلال وقت قصير سنصل إلى الصفر».
كما رفض بومبيو الانتقادات التي تقول إن العقوبات لن يكون لها تأثير، وإن كلاً من الهند والصين لن تتوقفا عن شراء النفط الإيراني. وقال: «هناك كثير من الخبراء قالوا إن سياسة الرئيس ترمب لن يكون لها تأثير، لكني واثق جداً من أن العقوبات التي ستتم إعادة فرضها سيكون لها التأثير المنشود لتغيير السلوك الإيراني».
واستشهد بومبيو على نجاح سياسة ترمب ضد إيران بانخفاض الريال الإيراني إلى 140 ألف ريال للدولار.
وكان عدد من الصقور في إدارة ترمب، وعدد من قادة الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ، انتقدوا إدارة الرئيس ترمب في عدم اتخاذ موقف أكثر تشدداً من إيران. وأشارت مصادر بالبيت الأبيض إلى أن جون بولتون مستشار الأمن القومي الأميركي كان من المؤيدين لموقف أكثر تشدداً وعدد أقل من الاستثناءات.
فيما دعا كل من السيناتور توم كاتون والسيناتور تيد كروز والسيناتور ماركو روبي، إدارة ترمب، إلى اتخاذ موقف أكثر تشدداً حتى مع فرض تلك العقوبات على قطاع النفط الإيراني، وطالبوا بالدفع بتشريعات لعزل المصارف الإيرانية عن النظام المالي العالمي. وانتقدوا أيضاً عدم إجبار إيران كلياً على الخروج من نظام «سويفت».
وفيما تعهد بومبيو بأن تصادق وزارة الخزانة الأميركية على عقوبات ضد المصارف الإيرانية التي تتورط في سلوك خبيث، قال: «هناك كثير من الخبراء الذين قالوا إن سياسة الرئيس ترمب لن يكون لها تأثير لأنها صادرة فقط من الولايات المتحدة ولم تشارك فيها دول أخرى، والواقع أننا قمنا ببناء تحالف ضخم للحفاظ على هذا العالم أكثر أمناً، والعقوبات التي سيتم فرضها هي أقصى عقوبات مفروضة على طهران».
بدورها، قالت نائبة رئيس مبادرة التهديد النووي كاري هيندرستاين، إن إعادة فرض العقوبات الأميركية ستضع حداً لقدرة إيران على القيام بأنشطة اقتصادية على المستوى الدولي. وتشير إلى أن الاتفاقية النووية التي وقعها أوباما عام 2015 تم تصميمها لمعالجة مشكلة محددة للغاية، وفي ذلك الوقت كان لدى إيران آلاف من أجهزة الطرد المركزي، وتمكنت من تخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 20 في المائة، ولذا كانت إيران تقترب بشكل كبير من تطوير قنبلة نووية، وأعتقد أن هذه الصفقة كانت أفضل صفقة يمكن الحصول عليها في ذلك الوقت.
فيما يؤكد أولي هاينونين الباحث بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، أن الصفقة النووية كانت معيبة منذ البداية وتتجاهل جهود إيران لبناء صواريخ تسلح بها الأسلحة النووية، إضافة إلى رعاية الإرهاب. وأشار إلى أن إعادة فرض العقوبات ضد إيران وفرض أقصى قدر من الضغوط واستهداف القطاع النفطي بشكل خاص، كل ذلك سيدفع النظام الإيراني إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.
ويعتقد هاينونين أنه بعودة إيران للتفاوض مرة أخرى قد يكون من الممكن التوصل إلى اتفاق أكثر شمولاً يشمل الجهود النووية والصواريخ الباليستية ورعاية إيران للإرهاب وكل القضايا التي تشغل الإدارة الأميركية. وقال: «أعتقد أن الإيرانيين سيوافقون على التفاوض على صفقة جديدة، وهذا في مصلحتهم». وقد دخلت العقوبات الأميركية على النفط الإيراني حيز التنفيذ مع الساعات الأولى لمنتصف ليل الأحد/ الاثنين، وقد وصفتها الإدارة الأميركية بأنها أقوى العقوبات في التاريخ وتهدف إلى منع إيران من تصدير النفط إلى أي بلد.
وأعلنت الإدارة الأميركية إعادة فرض العقوبات التي رفعتها إدارة أوباما كجزء من الاتفاق النووي الإيراني الموقع عام 2015 التي تشمل عقوبات اقتصادية على النفط والمصارف والشحن وغيرها من القطاعات الاقتصادية المهمة. وتدخل العقوبات حيز التنفيذ اليوم (الاثنين)، وتستهدف أكثر من 700 من الأفراد والكيانات الإيرانية. وقد تجبر النظام الإيراني على الدخول في جولة جديدة من المفاوضات، حيث تريد الولايات المتحدة كبح برنامج إيران للصواريخ الباليستية ووقف دعمها للإرهاب.
وقال بومبيو الجمعة، إن الهدف من العقوبات هو إجبار إيران على التخلي بشكل نهائي عن أنشطتها غير القانونية والتصرف دولة عادية. وحذر من أن العقوبات الأميركية ستطبق على الدول الأجنبية والشركات التي تتعامل مع الكيانات الإيرانية المستهدفة، بما في ذلك شركة النفط الوطنية والمصارف وصناعة النقل البحري الإيراني. فيما حذر وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشن الاتحاد الأوروبي (بعدما أعلن وزراء الخارجية والمالية في فرنسا وألمانيا وبريطانيا مواصلة التعامل مع إيران) من مخاطر فقدان أي مؤسسة مالية أو شركة أو فرد يتعامل مع إيران إمكانية الوصول إلى النظام المالي الأميركي والقدرة على التعامل التجاري مع الولايات المتحدة والشركات الأميركية. وقال: «نحن عازمون على ضمان توقف الأموال العالمية عن التدفق إلى خزائن النظام الإيراني».
رغم ذلك، اعترفت إدارة ترمب باستثناء 8 دول من حظر استيراد النفط الإيراني والسماح لها بمواصلة الشراء من الحكومة الإيرانية. وتشير التسريبات إلى أن هذه الدول الثماني تضم الصين والهند، وهما أكبر مشتريين للنفط الإيراني، إضافة إلى تركيا واليابان وكوريا الجنوبية، بينما لا يشمل هذا الاستثناء الدول الأوروبية.
ومنذ إعلان إدارة ترمب خطواتها لفرض تلك العقوبات في مايو (أيار) الماضي، قام مسؤولو الخارجية الأميركية والخزانة بزيارات مكثفة للدول التي تستورد النفط من إيران، في محاولة لبحث بدائل أخرى والتحذير من مخاطر مواجهة العقوبات الأميركية، واتخذ معظم المشترين للنفط الإيراني خطوات حذرة، حيث قامت كل من فرنسا وكوريا الجنوبية بوقف عمليات الشراء في يونيو (حزيران) الماضي.
وتبعتهما إسبانيا واليابان في سبتمبر (أيلول) الماضي، وخفضت تركيا مشترياتها إلى النصف، في حين أجرت إيطاليا واليونان، وهما المشتريان الرئيسيان في الاتحاد الأوروبي للنفط الإيراني، تخفيضاً مماثلاً في استيراد النفط الإيراني، وخفضت الهند التي تعد أكبر مشترٍ للنفط الإيراني من استيرادها. وأفادت تقارير بأن الصين تتجه لخفض استيراد النفط الإيراني.



ترمب: يمكن التوصل إلى اتفاق مع إيران خلال شهر

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس(أ.ب)
ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس(أ.ب)
TT

ترمب: يمكن التوصل إلى اتفاق مع إيران خلال شهر

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس(أ.ب)
ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس(أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إن الولايات المتحدة «يجب أن تبرم اتفاقاً» مع إيران، معتبراً أن من الممكن التوصل إلى اتفاق خلال الشهر المقبل.

ولوّح ترمب بتداعيات «مؤلمة جداً» في حال فشل طهران في التوصل إلى اتفاق، وذلك غداة محادثات أجراها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلف الأبواب المغلقة حول إيران.

وقال للصحافيين، رداً على سؤال بشأن محادثاته مع نتنياهو: «علينا التوصل إلى اتفاق، وإلا فسيكون الأمر مؤلماً جداً بالنسبة إلى إيران... لا أريد أن يحصل ذلك، لكن علينا التوصل إلى اتفاق».

ووجه ترمب إشارات متباينة جمعت بين الحديث عن إمكان التوصل إلى اتفاق مع طهران والتلويح بالخيار العسكري. وكان قد قال، الأربعاء، عقب لقائه نتنياهو في البيت الأبيض، إن «لا شيء حسم نهائياً» بشأن إيران، لكنه شدد على ضرورة استمرار المفاوضات لمعرفة ما إذا كان يمكن التوصل إلى اتفاق.

وهدد في وقت سابق، بشن هجمات على إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، في وقت توعدت فيه طهران بالرد، ما أثار مخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقاً، بالتزامن مع حشد الولايات المتحدة قواتها في الشرق الأوسط. وعبّر ترمب مراراً عن دعمه لأمن إسرائيل.

وقال هذا الأسبوع إنه يعتقد أن إيران ترغب في التوصل إلى اتفاق. من جهتها، أعلنت طهران استعدادها لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت ربط ذلك ببرنامج الصواريخ.

وعقد دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون جولة محادثات غير مباشرة في مسقط، الجمعة الماضية، بوساطة عمانية، في محاولة لإعادة إطلاق المسار النووي بعد أشهر من التوتر والتصعيد العسكري.

ووصف الجانبان اللقاء بأنه «بداية إيجابية»، فيما أفادت مصادر بأن الجولة ركزت على تحديد الأطر العامة والخطوط الحمراء لكل طرف، من دون الدخول في التفاصيل الفنية.

ويترقب الطرفان جولة ثانية يفترض أن تعقد قريباً، وسط حذر متبادل واختبار لجدية النيات قبل الانتقال إلى مفاوضات أكثر عمقاً.


«الطيران الأوروبية» تمدد تحذير تجنب المجال الجوي الإيراني حتى نهاية مارس

طائرتان تابعتان للخطوط الجوية الإيرانية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران (أرشيفية - ميزان)
طائرتان تابعتان للخطوط الجوية الإيرانية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران (أرشيفية - ميزان)
TT

«الطيران الأوروبية» تمدد تحذير تجنب المجال الجوي الإيراني حتى نهاية مارس

طائرتان تابعتان للخطوط الجوية الإيرانية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران (أرشيفية - ميزان)
طائرتان تابعتان للخطوط الجوية الإيرانية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران (أرشيفية - ميزان)

أفادت وكالة سلامة الطيران الأوروبية، اليوم الخميس، بتمديد سريان التحذير بشأن تجنب المجال الجوي الإيراني لشركات الطيران حتى 31 مارس (آذار) 2026.

وغيّرت شركات طيران مسار رحلاتها وألغت بعضها في أنحاء الشرق الأوسط مع تزايد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأوصت هيئة تنظيم الطيران في الاتحاد الأوروبي، خلال 16 يناير، شركات الطيران التابعة للتكتل، بالابتعاد عن المجال الجوي الإيراني مع تزايد التوتر بسبب حملة القمع العنيفة التي تشنها طهران على الاحتجاجات والتهديدات الأميركية بالتدخل.


موسكو تحذر من عمل عسكري أميركي ضد طهران

مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)
مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)
TT

موسكو تحذر من عمل عسكري أميركي ضد طهران

مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)
مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)

حذّرت موسكو من أن خيار العملية العسكرية الأميركية ضد إيران لا يزال مطروحاً، في حين شدد مسؤول إيراني بارز على أن أي حرب في المنطقة «لن تبقى محدودة»، وقد تفضي إلى إغلاق مضيق هرمز، بما يحمله ذلك من تداعيات سلبية على اقتصادات المنطقة والعالم وأمن الطاقة الدولي.

وتتزايد التحذيرات في طهران من مخاطر انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، في وقت تتجدد فيه المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة بوساطة عُمانية، وسط انتشار عسكري أميركي لافت في الخليج وتلويح متبادل بخيارات القوة.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف إن احتمال تنفيذ الولايات المتحدة عملية عسكرية جديدة ضد إيران لا يزال قائماً، في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

وأضاف أن «الوضع في الشرق الأوسط، حيث نشر الأميركيون أعداداً كبيرة من أنظمة هجومية، ويصعّدون الضغط يومياً، ويهددون باستخدام القوة وسط محاولات مستمرة لزعزعة الاستقرار السياسي في إيران، يثير بعض القلق»، مؤكداً أنه «لا يمكن استبعاد عملية عسكرية أخرى هناك».

واعتبر ريابكوف أن اللجوء إلى القوة يظل أداة رئيسية في السياسة الخارجية الأميركية، محذّراً من تداعيات ذلك على الاستقرار الإقليمي والنظام الدولي.

قدر من المرونة

بالتوازي، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن واشنطن وطهران تظهران استعداداً لقدر من المرونة في سبيل التوصل إلى اتفاق نووي، مشيراً إلى أن واشنطن تبدو «مستعدة» لتقبّل تخصيب إيراني «ضمن حدود محددة بوضوح».

وحذّر فيدان، في مقابلة مع «فاينانشيال تايمز»، من أن توسيع المفاوضات لتشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني «لن يؤدي إلا إلى حرب أخرى»، مؤكداً أن الإصرار على معالجة كل الملفات دفعة واحدة قد يعرقل حتى المسار النووي.

فيدان وعراقجي خلال المؤتمر الصحافي المشترك عقب مباحثاتهما في إسطنبول الجمعة (رويترز)

وأوضح فيدان أن الإيرانيين «يدركون حاجتهم إلى اتفاق»، فيما يفهم الأميركيون أن لطهران «حدوداً لا يمكن تجاوزها»، مضيفاً أنه لا جدوى من محاولة فرض شروط بالقوة. ورأى أن طهران قد تقبل قيوداً على مستويات التخصيب ونظام تفتيش صارماً شبيهاً باتفاق 2015، إذا ما جرى حصر التفاوض في الملف النووي.

في طهران، قال جلال دهقاني فيروزآبادي، سكرتير اللجنة العليا للعلاقات الخارجية الخاضعة لمكتب المرشد علي خامنئي، في مقابلة نشرتها وكالة «إيسنا» الحكومية، إن أي حرب جديدة لن تبقى محصورة، وإن اندلاع نزاع سيهدد أمن الطاقة، وقد يؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز، ما ستكون له تداعيات مباشرة على اقتصادات المنطقة والعالم، ولا سيما الدول المستوردة للنفط.

وأضاف أن «أول دولة ستتضرر هي الصين»، معتبراً أن ذلك يفسّر أهمية المفاوضات بالنسبة لبكين أيضاً، ومشيراً إلى أن روسيا كذلك «تعارض الحرب وتسعى إلى منع وقوعها».

لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة وجود «توقعات واقعية» من موسكو وبكين، في إشارة إلى الانتقادات التي وُجّهت إليهما لعدم وقوفهما إلى جانب طهران خلال «حرب الـ12 يوماً» التي خاضتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران.

وتخضع اللجنة العليا للعلاقات الخارجية مباشرة لمكتب المرشد علي خامنئي الذي أمر بتشكيلها في 2006، ويترأسها منذ ذلك الحين وزير الخارجية الأسبق، كمال خرازي، وتحمل على عاتقها رسم الاستراتيجيات والسياسات الخارجية، بما في ذلك، التخطيط للجهاز الدبلوماسي الذي يقوده وزير الخارجية عباس عراقجي.

وعقد دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون جولة محادثات غير مباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بوساطة عُمانية، في محاولة لإعادة إطلاق المسار النووي بعد أشهر من التوتر والتصعيد العسكري.

ووصف الجانبان اللقاء بأنه «بداية إيجابية»، فيما أفادت مصادر بأن الجولة ركّزت على تحديد الأطر العامة والخطوط الحمراء لكل طرف، من دون الخوض بعد في التفاصيل الفنية.

ويترقب الطرفان جولة ثانية يفترض أن تعقد قريباً، وسط حذر متبادل واختبار لجدية النيات قبل الانتقال إلى مفاوضات أكثر عمقاً.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، عقب لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، إنه «لا شيء حُسم نهائياً» بشأن إيران، لكنه شدد على ضرورة استمرار المفاوضات لمعرفة ما إذا كان يمكن التوصل إلى اتفاق.

ولوّح في الوقت نفسه بإمكانية إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط إذا فشلت المحادثات، في إشارة إلى إبقاء الخيار العسكري مطروحاً بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.

وجهان لعملة واحدة

وقال فيروزآبادي إن البرنامج النووي الإيراني «لا حل عسكرياً له»، معتبراً أن موافقة الولايات المتحدة على استئناف المفاوضات تُعد «إنجازاً لإيران»، لأنها تعكس إدراكاً أميركياً بأن الملف النووي «له حل دبلوماسي»، لكنه شدد على أن انعدام الثقة لا يزال العامل الأبرز في أجواء المفاوضات، في ظل ما تصفه طهران بـ«نقض العهود» خلال جولات سابقة.

وأشار إلى أن الجولة الأولى من المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، التي عُقدت الجمعة في مسقط بوساطة عُمانية، لم تدخل بعد في تفاصيل فنية أو جوهرية، موضحاً أن «الطرفين أبلغ بعضهما بعضاً بوجهات النظر والخطوط الحمراء، ليجري لاحقاً بحثها في العواصم لمعرفة ما إذا كانت المفاوضات قابلة للاستمرار أم لا». واعتبر أن «الاتفاق، ولو في الحد الأدنى، على إمكانية استمرار الحوار يُعد بحد ذاته أمراً إيجابياً».

ورهن نجاح المفاوضات بـ«واقعية» الجانب الأميركي وتخليه عن الضغوط والاشتراطات المفرطة، محذراً من أن البديل عن الدبلوماسية سيكون مكلفاً على المنطقة بأسرها، في مرحلة وصفها بأنها شديدة الحساسية.

ورأى أن الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة يمكن تفسيره إما كجزء من أدوات الضغط التفاوضي، أو كمؤشر إلى احتمال تصعيد، مرجحاً أن تكون الحقيقة «بين الفرضيتين».

تحرك لاريجاني

وعلى صعيد الوساطات الإقليمية، شدد فيروزآبادي على أهمية الدور العُماني، معتبراً أن مسقط أثبتت حيادها ومهنيتها في نقل الرسائل، ما عزّز ثقة طهران بها كقناة اتصال غير مباشرة.

صورة نشرها موقع لاريجاني الرسمي من مباحثات أجراها مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في مسقط الثلاثاء

وأشار إلى أن زيارة أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، إلى عُمان وقطر تندرج في إطار دعم المفاوضين الإيرانيين وتأكيد وحدة الموقف الداخلي، واصفاً هذه المشاورات بأنها «مهمة لبناء الثقة»، وستترك أثراً إيجابياً في مستقبل المحادثات.

ورأى فيروزآبادي أن تركيا تسعى إلى منع الحرب انطلاقاً من مصالحها الذاتية، لأن أي تصعيد سيضرّ بالجميع، مشيراً إلى إدراك متزايد بأن إضعاف إيران سيخل بتوازنات المنطقة.

وتطرق إلى حرب الـ12 يوماً عندما شنّت إسرائيل في يونيو (حزيران) هجوماً مباغتاً على إيران، وانضمت إليها الولايات المتحدة، وذلك بعد 5 جولات تفاوضية بين واشنطن وطهران بوساطة عمانية. وقال فيروزآبادي: «حينها توقع الجميع أن تمنع الدبلوماسية الحرب، لكن إسرائيل ثم الولايات المتحدة شنّتا هجوماً، أدى إلى وصف تلك الجولة بأنها (عملية خداع)، ما يستوجب الحذر من تكرار السيناريو ذاته».

​ وأوضح أن الدبلوماسية والقوة العسكرية يسيران معاً ولا ينبغي أن ينتظر أحدهما الآخر، فالدبلوماسية تسعى للردع ومنع الحرب، لكن الردع الأساسي يتحقق بالقوة العسكرية، واصفاً إياهما بأنهما «وجهان لعملة واحدة».

صاروخ باليستي قصير المدى يعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (إ.ب.أ)

ولا تزال إيران تعاني من آثار الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو، حيث أسفرت الغارات الجوية المدمرة، بما في ذلك قصف الولايات المتحدة عدة مواقع نووية إيرانية، عن مقتل ما يقرب من ألف شخص في إيران ونحو 40 في إسرائيل.

التفتيش الدولي

قال ترمب مراراً إن الضربات الأميركية «قضت» على القدرات النووية الإيرانية، رغم أن حجم الأضرار لا يزال غير واضح. وأظهرت صور أقمار صناعية حديثة نشاطاً في مواقع نووية، ما أثار مخاوف من أن إيران قد تحاول إنقاذ الأضرار أو تقييمها في تلك المواقع.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في نوفمبر (تشرين الثاني)، إن إيران لم تعد تخصب اليورانيوم بسبب الأضرار التي لحقت بمنشآتها جراء حرب العام الماضي. وقبل الحرب، كانت إيران تخصب اليورانيوم بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة تقنياً من مستوى التخصيب اللازم لصنع سلاح نووي. وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران هي الدولة الوحيدة في العالم التي تخصب إلى هذا المستوى من دون أن تمتلك قنبلة نووية.

وترفض إيران طلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش المواقع التي قُصفت في حرب يونيو. وحتى قبل ذلك، كانت قد قيّدت عمليات التفتيش منذ قرار ترمب، عام 2018، الانسحاب أحادياً من الاتفاق النووي الذي أُبرم عام 2015 بين إيران والقوى العالمية.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، في مقابلة مع «فاينانشيال تايمز»، إن مفتشي الوكالة ينتظرون منذ أشهر السماح لهم بدخول 3 مواقع إيرانية رئيسية لتخصيب اليورانيوم قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو 2025، مشيراً إلى أن أي تغيير في موقف طهران خلال المفاوضات الجارية «سيعكس تبنّي الشفافية ويضعف مبررات أي هجمات جديدة».

وأوضح أن إيران منعت المفتشين من دخول المواقع الواقعة تحت الأرض، بينها موقعان استُهدفا بأكبر الأسلحة التقليدية، إلى حين وضع «تدابير أو بروتوكولات محددة»، معتبراً أن هذه المبررات «ذات طابع سياسي»، وأنه لا حاجة سوى إلى إجراءات حماية مادية منطقية عند دخول أنفاق تعرضت للقصف.

غروسي ونائبه ماسيمو أبارو رئيس إدارة الضمانات في الوكالة الدولية للطاقة الذرية وخلفهما غريب آبادي في طهران 17 أبريل الماضي (أ.ب)

وبشأن مخزون اليورانيوم المخصب، قال إن لدى الوكالة «انطباعاً قوياً» بأنه لا يزال موجوداً في المنشآت تحت الأرض، مضيفاً أن الكمية المتبقية (نحو 400 كيلوغرام مخصبة إلى ما يزيد قليلاً على 60 في المائة) تكفي لصنع «عدة قنابل نووية، ربما بضعة الرؤوس حتى نحو 12 رأس»، محذراً من أن مجرد وجودها ينطوي على مخاطر انتشار.

وكشف أن إيران أعلنت قبيل الحرب عن منشأة جديدة تحت الأرض في أصفهان، وكان مقرراً تفتيشها في 13 يونيو، يوم بدء الضربات الإسرائيلية، ومنذ ذلك الحين لم يتمكن المفتشون من زيارتها، مؤكداً أن «الامتثال يعني منح وصول كامل للتفتيش»، وأن حقّ التخصيب يقابله تمكين الوكالة من التحقق «حتى آخر غرام» من عدم تحويل المواد إلى أغراض أخرى.