تأزيم يجهض ولادة حكومة لبنانية... وبري يرى أنه «لم يبقَ إلا الدعاء»

سعد الحريري التقى أمس في دارته ببيروت السفير البريطاني الجديد كريس رامبلنغ (دالاتي ونهرا)
سعد الحريري التقى أمس في دارته ببيروت السفير البريطاني الجديد كريس رامبلنغ (دالاتي ونهرا)
TT

تأزيم يجهض ولادة حكومة لبنانية... وبري يرى أنه «لم يبقَ إلا الدعاء»

سعد الحريري التقى أمس في دارته ببيروت السفير البريطاني الجديد كريس رامبلنغ (دالاتي ونهرا)
سعد الحريري التقى أمس في دارته ببيروت السفير البريطاني الجديد كريس رامبلنغ (دالاتي ونهرا)

عاد شبح التأزيم يتهدد ولادة الحكومة اللبنانية الجديدة مع انتقال رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري من رفضه إعطاء النواب السنة الستة المتحالفين مع «حزب الله» مقعداً وزارياً من حصته، إلى رفضه الكامل لتوقيع تشكيلة حكومية فيها اسم واحد من هؤلاء، في حين رأى رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه لم يبقَ أمامنا «إلا الدعاء» للإسراع في تشكيلها.
وفي موقف لافت للحريري، قالت مصادره لـ«الشرق الأوسط»، «إنه لن يوقّع مرسوم حكومة فيها ممثل لـ(سُنة 8 آذار)، وهذا موقف حازم ونهائي»، مشيرة إلى أنه لا يجوز بعد 6 أشهر على إجراء الانتخابات أن يجتمع ستة نواب من مناطق مختلفة للمطالبة بتمثيلهم في الحكومة. وقابلت مصادر في «8 آذار» موقف الحريري بتأكيد استمرار الحزب في المطالبة بتمثيل هؤلاء، معتبرة أن الحريري «ربما يمهّد للاعتذار» عن تأليف الحكومة. ولاحقاً، تحدثت مصادر مواكبة للتأليف عن «طرح يقابل بإيجابية من أجل حل العُقدة السُّنية ويبدو أنه سيسلك الطريق قريباً»، وأشارت إلى أن «باسيل حمل حلاً مقترحاً من رئيس الجمهورية يقضي بتسمية سنّي لا يستفز الحريري ضمن حصة الرئيس عون، على ألا يكون من كتلة طوني فرنجية وبالتالي يكون النائبان فيصل كرامي وجهاد الصمد مستبعدين».
ونُقل أمس عن رئيس مجلس النواب نبيه بري، بعد لقاء مع نواب سألوه عن موضوع الحكومة وما آلت إليه الأمور حتى الآن، قوله: «تكلمت مع من يجب أن أتكلم معهم في هذا الموضوع، ولم يبقَ لنا سوى الدعاء للإسراع في تشكيل الحكومة». ودق بري جرس الإنذار مرة أخرى حول الوضع الاقتصادي وتداعياته اجتماعياً ومعيشياً وعلى البلاد عموماً، داعياً إلى «التبصر وعدم السقوط في فخاخ العناوين التي تبدو صغيرة أمام الابتلاء الذي يصيب الأمة على مستوى المنطقة وما تشهده من تطورات خطيرة». ونقل النواب أيضاً أن بري كان يعتزم الدعوة إلى جلسة تشريعية، وقد تم توزيع جدول أعمالها على النواب، لكنه يفضل التريث في ظل الوضع والظروف الآنية.
وقالت مصادر «8 آذار» لـ«الشرق الأوسط»، إن «حزب الله» متمسك إلى أبعد الحدود بتمثيل حلفائه السُّنة «الذين خاضوا الانتخابات وربحوا مقاعدهم من خلالها»، مشيرةً في المقابل إلى التمسك بالحريري رئيساً للحكومة وبالتسوية التي أتت بالرئيس ميشال عون لرئاسة الجمهورية ومفاعيلها، كما التمسك بالاستقرار الأمني والحوار». ولفتت المصادر إلى أن أمس لم يشهد أي اتصالات بين الحزب والحريري بشأن القضية، لكنها لم تقفل الباب أمام الحلول التي قد تأتي من رئيس الجمهورية أو أي مكان آخر.
وكشف النائب فيصل كرامي عن «أن الرئيس المكلف سعد الحريري حمل أول من أمس إلى قصر بعبدا تشكيلة ناقصة خالية من أسماء وزراء (أمل) و(حزب الله) وهو أمر لم نعتد عليه سابقاً، وبالتالي هو رمى الكرة من ملعبه إلى ملعب رئيس الجمهورية». واعتبر أنْ لا عقدة سُنية بل حق ومطلب محق، مشيراً إلى «أن الرئيس الحريري انشغل بالعُقد الباقية، متجاهلاً مطلب النواب السنة المستقلين ورافضاً القبول بنتائج الانتخابات».
وفي المواقف، اعتبر النائب ماريو عون «أن العُقدة السُّنية ليست من بين العُقد الأصعب التي مرت على عملية التأليف»، وقال: «الحكومة أصبحت في خواتيمها لكنّ أحداً لا يمكن أن يقدّر كم ستحتاج هذه العُقدة من وقت لحلها إلا أنها من المرجح قد تؤدي إلى بعض التأخير لأن مواقف الرئيس سعد الحريري ما زالت على حالها». وإذ استبعد أن «تكون عقدة سنة المعارضة سبباً لأي خلاف بين الرئيسين (رئيس الجمهورية ميشال عون والحريري)»، أوضح «أن تكتل لبنان القوي ليس معنياً بهذه العُقدة لا سلباً ولا إيجاباً»، لافتاً إلى «وجود سني في حصة رئيس الجمهورية، وبالتالي فإن الحل موجود لدى الرئيس الحريري».
وأكد عضو تكتل الجمهورية القوية (القوات اللبنانية) النائب زياد الحواط، «أن هناك نية ما لتطيير الحكومة وتأجيلها إذ ظهرت اليوم من جديد عُقدة (سُنة 8 آذار)»، وتساءل: «هل يقبل رئيس الجمهورية أن يكون ممثل نواب (سُنة 8 آذار) من حصته؟»، مضيفاً: «هناك علامات استفهام حول سبب خلق العُقدة السُّنية بعد حل العقدتين المسيحية والدرزية والبلد مخطوف وفي قبضة (حزب الله)». وأضاف: «كنا نتمنى أن تولد الحكومة اليوم (أمس) مع ذكرى انتخاب الرئيس عون، لكن للأسف يريدون أن يكون البلد مخطوفاً وبين يدي (حزب الله)، في وقت علينا جميعاً مساعدة الرئيس المكلف. كما نتمنى ونسعى أن تكون الجمهورية اللبنانية عادلة ولجميع اللبنانيين ويُحترم فيها الدستور، والشعب اللبناني أعطانا تأييده لمشروعنا هذا. نحن متعاونون لأقصى الحدود لإنجاح (العهد) لأن نجاحه هو نجاحنا جميعنا وحريصون على الخروج من هذا النفق المظلم الذي يعيشه لبنان».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.