تركيا تقصف قوات كردية مدعومة من واشنطن شمال سوريا

أدخلت تعزيزات عسكرية جديدة إلى نقاط المراقبة في إدلب

عاصفة الغبار ساعدت «داعش» على استعادة مناطق في شرق الفرات من {قوات سوريا الديمقراطية} (الرقة بوست)
عاصفة الغبار ساعدت «داعش» على استعادة مناطق في شرق الفرات من {قوات سوريا الديمقراطية} (الرقة بوست)
TT

تركيا تقصف قوات كردية مدعومة من واشنطن شمال سوريا

عاصفة الغبار ساعدت «داعش» على استعادة مناطق في شرق الفرات من {قوات سوريا الديمقراطية} (الرقة بوست)
عاصفة الغبار ساعدت «داعش» على استعادة مناطق في شرق الفرات من {قوات سوريا الديمقراطية} (الرقة بوست)

قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار إن بلاده لن تسمح بأي خطوات أو أي أمر واقع يفرض في المنطقة رغماً عنها، بينما قصف الجيش التركي، أمس، بالمدفعية مواقع تابعة للقوات الكردية في شمال سوريا.
وكان أكار، قد قال في رسالة نشرها أمس (الأحد) على صفحة وزارة الدفاع بمناسبة الذكرى الخامسة والتسعين لتأسيس الجمهورية التي تحتفل بها تركيا اليوم الاثنين، إن القوات المسلحة التركية سوف تواصل مكافحتها للتنظيمات الإرهابية التي تستهدف وحدة البلاد أرضاً وشعباً وفي مقدمتها تنظيم داعش الإرهابي و(وحدات حماية الشعب الكردية) في سوريا، وغيرهما من التنظيمات.
وقصف الجيش التركي الأحد بالمدفعية مواقع تابعة للقوات الكردية التي تدعمها الولايات المتحدة وتعتبرها أنقرة «إرهابية»، في شمال سوريا، وفق ما أفادت وكالة أنباء الأناضول الرسمية. واستهدف القصف «ملاجئ» تابعة لقوات حماية الشعب الكردية شرق الفرات في كوباني بشمال سوريا، بحسب الوكالة.
ويأتي القصف كذلك بعدما هدد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عدة مرات خلال الأيام الأخيرة بشن هجوم في سوريا شرق الفرات بعد عمليتين سابقتين نفذتهما تركيا غرب النهر. ووجه الجمعة «تحذيراً أخيراً» لوحدات حماية الشعب الكردية.
وأفادت الأناضول بأن القصف التركي استهدف مواقع وخنادق تابعة لوحدات حماية الشعب الكردية على تلة قرب الضفة الشرقية للفرات، مقابل مدينة جرابلس.
ودعمت واشنطن وحدات حماية الشعب الكردية في قتالها ضد تنظيم داعش، حيث تسيطر القوات الكردية على مناطق في شمال وشمال شرقي سوريا. لكن أنقرة تعتبر وحدات حماية الشعب الكردية امتداداً لحزب العمال الكردستاني الذي خاض تمرداً دامياً في تركيا منذ عام 1984. وتصنف تركيا وحلفاؤها في الغرب حزب العمال الكردستاني على أنه مجموعة إرهابية.
ولا يزال دعم واشنطن للقوات الكردية يشكل نقطة خلاف رئيسية بين الولايات المتحدة وتركيا، الشريكتين في حلف شمال الأطلسي، حيث شهدت علاقتهما تراجعا كبيرا خلال العامين الماضيين.
وشنت تركيا عمليتين غرب الفرات منذ عام 2016 لإبعاد المقاتلين المتطرفين عن حدودها ومنع ارتباط المناطق الخاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب الكردية ببعضها البعض.
إلى ذلك، دخل رتل عسكري تركي أمس إلى نقاط المراقبة التي أنشأها الجيش التركي في إدلب وريف حماة، يضم آليات ومعدات لوجيستية لدعم القوات المتواجدة في هذه النقاط التي أقيمت بموجب اتفاق مناطق خفض التصعيد، الذي تم التوصل إليه في محادثات آستانة التي ترعاها روسيا وتركيا وإيران.
وكانت تركيا أرسلت قبل أسبوعين رتلا عسكريا مماثلا إلى نقاط المراقبة الواقعة في شير مغار ومورك، كما دخل منتصف شهر سبتمبر (أيلول) الماضي رتل عسكري كبير للقوات التركية يضم دبابات ثقيلة وعربات هجومية إلى نقاط المراقبة في شير مغار شرق مدينة مورك واشتبرق بريف إدلب الغربي.
وبدأت تركيا تسريع خطواتها لتطبيق اتفاق سوتشي الخاص بإدلب، الموقع بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان في 17 سبتمبر الماضي.
وأعلنت وزارة الدفاع التركية في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري الانتهاء من إخلاء المنطقة منزوعة السلاح في إدلب التي تفصل بين قوات النظام والمعارضة من الأسلحة الثقيلة، مؤكدة استمرار أنشطتها الرامية لإرساء السلام الدائم والمستدام في إدلب السورية وفق اتفاق «سوتشي».
وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال قمة إسطنبول الرباعية حول سوريا، التي عقدت أول من أمس، بين قادة تركيا وروسيا وفرنسا وألمانيا، أن المنطقة العازلة منزوعة السلاح في إدلب باتت خالية تماما من الأسلحة الثقيلة والمتشددين.
وأكد المشاركون في البيان الختامي للقمة أهمية تثبيت وقف دائم لإطلاق النار في إدلب والتزامهم بتعهداتهم حيال سيادة واستقلال ووحدة أراضي سوريا، ودعوا إلى تأسيس لجنة في جنيف لصياغة دستور سوريا بهدف تحقيق الإصلاح الدستوري وتهيئة الأرضية لانتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة على أن يكون اجتماع اللجنة خلال وقت قريب قبل نهاية العام الجاري.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.