التصويت السري يعقّد مهمة عبد المهدي في البرلمان العراقي

نواب: لم نتسلم البرنامج الحكومي أو السير الذاتية للوزراء المرشحين

التصويت السري يعقّد مهمة عبد المهدي في البرلمان العراقي
TT

التصويت السري يعقّد مهمة عبد المهدي في البرلمان العراقي

التصويت السري يعقّد مهمة عبد المهدي في البرلمان العراقي

نفت هيئة رئاسة البرلمان أمس الاثنين وصول السير الذاتية للوزراء الجدد إليها، لغرض اطلاع النواب عليها قبل جلسة التصويت على الكابينة الوزارية الجديدة المتوقعة غدا. وقال مصدر مقرب من هيئة رئاسة البرلمان في تصريح إن «الأنباء التي تداولتها وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي عن وصول ‏السيرة الذاتية للوزراء الجدد في الكابينة الوزارية الجديدة إلى مجلس النواب، غير صحيحة إطلاقا».
إلى ذلك تواجه حكومة عادل عبد المهدي سيناريو شبيها إلى حد كبير بما حصل عند انتخاب رئيس الجمهورية برهم صالح حين تمرد عدد كبير من نواب الكتل على زعمائهم، الأمر الذي أدى إلى ترجيح كفة صالح على منافسه فؤاد حسين، مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني. وكان بارزاني عقد صفقة مع كتلة «البناء» بزعامة هادي العامري ونوري المالكي تقضي بانضمام كتلة الحزب الديمقراطي التي تضم 25 نائبا إلى كتلة البناء، وهو ما يعزز حظوظها بوصفها الكتلة الأكبر في مقابل كتلة «الإصلاح» التي تضم مقتدى الصدر وحيدر العبادي وعمار الحكيم وإياد علاوي. لكن رفض نواب عدد كبير من الكتل وبخاصة الفتح ودولة القانون قلب الموازين داخل البرلمان، ما أدى إلى تعزيز التفاهم بين زعيمي «سائرون» مقتدى الصدر و«الفتح» هادي العامري لجهة حسم اختيار مرشح التسوية لمنصب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الذي تم تكليفه مباشرة بعد انتخاب برهم صالح رئيسا للجمهورية بتشكيل الحكومة، وهي سابقة تحصل للمرة الأولى في العراق طوال الدورات البرلمانية الثلاث السابقة.
من جهته، أكد محمد الخالدي رئيس كتلة «طموح» داخل البرلمان العراقي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «النواب لم يتسلموا حتى الآن لا السير الذاتية للوزراء حتى نصوت عليهم بعد دراستها والاطلاع عليها ولا البرنامج الحكومي الذي يتعين علينا منحه الثقة عبر التصويت، وهو أمر في غاية الأهمية، لأن العراقيين يراهنون الآن على هذا البرنامج، لا سيما في جوانبه الاقتصادية والخدمية والتنموية وغيرها من الميادين التي باتت ملحة جدا».
وحول ما إذا كانت الحكومة ستمضي بالتصويت عند عرضها أمام البرلمان، قال الخالدي: «أتوقع أن تمضي، لكن ربما بصعوبة برغم وجود كتلتين كبيرتين خلف رئيس الوزراء المكلف وهما سائرون والفتح، حيث لديهما عدد كبير من النواب الذين سيصوتون لعبد المهدي فضلا عن حصول هاتين الكتلتين على مقاعد وزارية مهمة»، مبينا أن «الخلافات التي تبدو حادة هي داخل كتلة البناء خصوصا مع الطرف السني داخل هذه الكتلة لجهة حسم بعض الوزارات، وهو ما لم يتم الاتفاق عليه حتى اللحظة، بينما اقتنع الكرد بالوزارات التي حصلوا عليها، وهي أربع وزارات، من بينها المالية، وهي وزارة سيادية ومن حصة الحزب الديمقراطي الكردستاني».
في السياق نفسه، أكد أحمد الجبوري عضو البرلمان العراقي أن «كتلتي الفتح وسائرون رشحتا عادل عبد المهدي وفرضتا عليه عدم القبول بأي نائب أو وزير منهما، حتى لو كانوا ناجحين»، مبينا أن «ذلك أدى إلى أن يتلقف بعض قادة السنة هذا الأمر واتخاذه حجة لإبعاد النواب الأقوياء، وهو ما لن يجعلنا نصوت على هؤلاء الذين جاءوا عن طريق الصفقات».
من جهتها، أكدت سهام الموسوي، عضو البرلمان العراقي عن كتلة الفتح، أن «هذه الحكومة لن تمر بسهولة في حال تم فرض إرادات أو اتفاقات سرية، كما أن محاولات الانتقاص من مجلس النواب أمر غير صحيح».
وفي السياق نفسه أكدت عالية نصيف، عضو البرلمان عن ائتلاف دولة القانون، أن عدم ترشيح أعضاء مجلس النواب للمشاركة في السلطة التنفيذية هو إهانة لممثلي الشعب العراقي. وقالت في بيان إن «الحكومة التي لا تثق بالنائب وتحاول تشويه صورة السلطة التشريعية وتسيء إليها هي حكومة لا تستحق أن نثق بها، واليوم نرى جهات وللأسف تحاول ضرب عصفورين بحجر، من خلال حصر الوزارات بيد عدد من الأشخاص الذين كلهم من خارج البرلمان، وتشويه سمعة البرلمان وتسقيطه سياسيا»، مبينة أن «المزاعم التي يروج لها البعض بأن المرجعية رفضت ترشيح النواب للوزارات لا صحة لها». وأضافت أنه «إذا كانت بعض الكتل لا تثق بنوابها عليها ألا تحشر جميع ممثلي الشعب في الخانة ذاتها، فنحن نواب أحرار لا نقبل الإملاءات وسنعلنها عاليا، نحن نعرف من سرق الوطن وتم تشخيص الفاسدين».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.