ضبط أكبر وكر لتهريب النفط في البصرة... واستمرار مسلسل الاغتيالات

«حقوق الإنسان» تعلن التحاق 4 آلاف طالب من المحافظة بمدارس كردستان

إحدى المظاهرات التي شهدتها مدينة البصرة الجنوبية (أ.ف.ب)
إحدى المظاهرات التي شهدتها مدينة البصرة الجنوبية (أ.ف.ب)
TT

ضبط أكبر وكر لتهريب النفط في البصرة... واستمرار مسلسل الاغتيالات

إحدى المظاهرات التي شهدتها مدينة البصرة الجنوبية (أ.ف.ب)
إحدى المظاهرات التي شهدتها مدينة البصرة الجنوبية (أ.ف.ب)

في تطور لافت يتعلق بملف تهريب النفط، الذي تقف وراءه أحزاب وميليشيات وشخصيات نافذة في محافظة البصرة الجنوبية الغنية بالنفط، أعلنت مديرية الشؤون الداخلية والأمن في شرطة الطاقة عن ضبط ما اعتبر أكبر وكر لتهريب المنتوجات النفطية في المحافظة، تم خلاله إلقاء القبض على 19 متهماً، وحجز عدد كبير من الشاحنات والصهاريج المعدة للتهريب، إلى جانب الأدوات والمضخات الخاصة بهذه العمليات غير الشرعية.
وفيما أعلنت مديرية إعلام شرطة البصرة أن تفاصيل اعتقال عناصر شبكة التهريب، ستعلن في مؤتمر صحافي اليوم، يقول مصدر مقرب من ملف عمليات تهريب النفط في البصرة، إن «الوكر ضُبط في منطقة خور الزبير»، مشيراً إلى أن «هذه ليست المرة الأولى التي تتم بها عملية إلقاء قبض من هذا النوع». ويؤكد المصدر، الذي يفضل عدم الإشارة إلى اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، أن «عملية تهريب النفط عبر شخصيات وجماعات حزبية وميليشاوية نافذة متواصلة منذ سنوات، لكن المشكلة أن عمليات القبض تنتهي غالباً بإطلاق سراح المهربين، نتيجة الضغوط التي تمارس من قبل النافذين، وفي إحدى المرات ضبطت جماعة من المهربين ثلاث مرات، وفي كل مرة تعود لمتابعة النشاط نفسه».
ويخشى المصدر من أن تؤدي ضغوط النافذين إلى إطلاق سراح أعضاء عصابة التهريب الجديدة، ويلفت إلى أن «أكثر من ألقي القبض عليهم مجرد شباب عاطلين عن العمل، ويعملون بأجر عند الجهات النافذة التي تعمل في التهريب، وهناك عائلة مشهورة في الزبير، تعمل في تهريب النفط، ولا أحد يستطيع الاقتراب منها، لأنها تُظهر قدراً كبيراً من التدين عبر بنائها للجوامع والحسينيات». ويلفت إلى أن «المهربين يعمدون إلى وضع عدادات خاصة على صهاريج النفط صادرة عن وزارة النفط بهدف الإفلات من نقاط التفتيش، لأن العدادات صادرة عن جهات رسمية، وبالتالي لا تتعرض الصهاريج المهربة إلى التفتيش أو المساءلة من قبل الجهات الأمنية، وذلك يدل على أن القائمين على عمليات التهريب من الجهات النافذة». وعن الوجهة التي تتجه إليها شحنات وصهاريج النفط المهرب، يقول المصدر: «هناك سوق كبيرة في المياه الإقليمية لتهريب مختلف البضائع، خصوصاً النفط، والمخدرات، لا تستطيع الدولة السيطرة عليها، نظراً لقلة إمكاناتها، وعدم وجود زوارق ودوريات أمنية كافية، وأغلب الشحنات المهربة تذهب إلى الإمارات العربية وإيران».
من جهة أخرى، تتكرر عمليات الاغتيال اليومية في البصرة، حيث أكد مدير مكتب مفوضية حقوق الإنسان مهدي التميمي مقتل سيدتين مساء أول من أمس، تدير إحداهما صالوناً للتجميل، إضافة إلى شاب غير معروف بنشاطاته السياسية أو الاحتجاجية. ويقول التميمي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأمر المحير هو أن الاستهدافات الأخيرة طالت أشخاصاً غير فاعلين اجتماعياً، ومغمورين في البصرة، وهذا أمر يتطلب معرفة دوافع تلك الجهات التي تقوم بهكذا نوع من الأعمال».
في غضون ذلك، أعلن عضو مفوضية حقوق الإنسان علي البياتي، أمس، عن تسجيل 4 آلاف طلاب من البصرة في مدارس إقليم كردستان. وترجح بعض المصادر أن الأوضاع الأمنية وتواصل عمليات الاغتيال، دفعت بعض العوائل إلى نقل أبنائها من الطلبة إلى الإقليم الآمن.
وحول مدى صلة الأوضاع الأمنية المضطربة في البصرة بما أعلنه البياتي، ذكر التميمي أن «الأمر غير واضح، والعدد كبير جداً، ومديرية تربية البصرة لم تعلن إحصائية محددة في هذا الشأن، وما أعلنه علي البياتي مستند إلى معلومات حصل عليها من دوائر التربية في إقليم كردستان». لكن مديرية التربية في البصرة نفت في وقت لاحق، أمس، ما أعلنه البياتي، وقالت إن «البصرة لم تشهد منذ بداية العام الدراسي الحالي إلا حالتي نقل طالبين فقط إلى أربيل، وهما من طلبة الثانوية المتميزين، ولحد الآن لم تنجز إجراءات انتقالهما رسمياً».
وفي شأن ذي صلة بأوضاع الأمن في البصرة، أمر قائد عمليات البصرة الجديد الفريق الركن قاسم المالكي، أمس، بمنع أي سيارة مظللة لا تحمل لوحات تسجيل، سواء كانت حكومية أو مدنية، من السير في شوارع المحافظة.
وذكر مصدر أمني أن قرار المنع سيدخل حيز التنفيذ اعتباراً من اليوم.
وكانت البصرة شهدت منذ ثلاثة أشهر موجة احتجاجات واسعة ضد ضعف الخدمات وتلوث مياه الشرب وانحسار فرص العمل، كذلك شهدت عمليات اغتيال طالت عدداً من الناشطين المدنيين والمتظاهرين وشخصيات بارزة في المجتمع البصري.
من جهة أخرى، أعلنت اللجنة الأمنية في مجلس قضاء الزبير في محافظة البصرة، أمس، أن «متهماً بالتزوير انتحر من خلال قطع أوردته بآلة حادة عندما كان موقوفاً على ذمة التحقيق»، وقال رئيس اللجنة مهدي ريكان الخاقاني، في تصريحات، إن «متهماً آخر في القضية نفسها حاول الانتحار بالطريقة نفسها، لكن تم إنقاذه، ونقله إلى أحد المستشفيات الحكومية لتلقي العلاج تحت حراسة أمنية».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.