انفراط عقد جلسة البرلمان اللبناني إثر انسحاب «القوات» و«المستقبل»

بعد إقرار مشروعات «سيدر» التي ربط الحريري مشاركته في الجلسة بها

جلسة  مجلس النواب اللبناني أمس  بحضور رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري (موقع المجلس)
جلسة مجلس النواب اللبناني أمس بحضور رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري (موقع المجلس)
TT

انفراط عقد جلسة البرلمان اللبناني إثر انسحاب «القوات» و«المستقبل»

جلسة  مجلس النواب اللبناني أمس  بحضور رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري (موقع المجلس)
جلسة مجلس النواب اللبناني أمس بحضور رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري (موقع المجلس)

انفرط عقد جلسة التشريع المسائية بعد انسحاب نواب كتلتي «المستقبل» و«القوات»، وفقدان النصاب القانوني، ما اضطر رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري إلى رفع الجلسة، بعد دقائق على إقرار الاقتراح المتعلق بدعم القروض السكنية لذوي الدخل المحدود.
وفي الجلسة الصباحية، كان رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري قد هدّد بالانسحاب إذا لم تقرّ المشروعات المرتبطة بمؤتمر «سيدر»، فيما جاء خروج نواب «القوات» ومن ثم «المستقبل» من الجلسة، بعد مطالبتهما بإدراج بعض البنود على جدول الأعمال، وهو ما رفضه نواب عدد من الأحزاب، فقرّر بري السير بالبنود كما هي، والتي كان قد وصل البحث بها إلى البند 17، أي بعد إقرار المشروعات المتعلقة بـ«سيدر»، وما وصفها البعض بـ«مشروعات الضرورة».
وكانت أبرز البنود التي وضعت على طاولة البحث، تلك المتعلقة بموضوع قروض الإسكان وملف المخفيين قسراً؛ إضافة إلى اتفاقية معاهدة تجارة الأسلحة ونقلها، التي لاقت رفض نواب «حزب الله» لها.
وأقر المجلس النيابي في جلسته الأولى ثمانية مشروعات قوانين، وردّ واحدا إلى اللجان. وتأجل إقرار اقتراح دعم الفوائد على القروض السكنية لذوي الدخل المحدود إلى الجلسة المسائية، على الرغم من النقاش الطويل الذي استغرقه.
وكان الوضع الاقتصادي والحديث عن خطر انهياره حاضراً في قاعة المجلس وبخاصة على لسان الحريري الذي اعتبر أن «هناك حملة في البلد لضرب الاقتصاد ودفع اللبنانيين إلى الهجرة»، مؤكداً «لسنا في حالة يرثى لها ولدينا مقومات للنهوض بالاقتصاد، وهناك حملة على الليرة وحاكم مصرف لبنان والاقتصاد لإحباط اللبنانيين».
وأثار مشروع قانون توقيع معاهدة نقل وتجارة السلاح، جدلاً بين نواب «كتلة الوفاء للمقاومة»، حيث انسحب النائب علي عمار احتجاجاً على سقوط مطلب إعادته إلى اللجان لبحثه، معتبراً أنه يستهدف سلاح المقاومة. بدوره قال النائب في الكتلة نفسها نواف الموسوي: «العدو الإسرائيلي شريك في اتفاقية تجارة ونقل الأسلحة ولا مصلحة للبنان بالتوقيع عليها»، بينما اعتبر النائب في «التيار الوطني الحر» حكمت ديب «أن توقيع المعاهدة قد تقصد به المقاومة بحجة نقل وتجارة الأسلحة».
وكانت مداخلة للحريري عند هذا البند مؤكداً، أن «لا علاقة لاتفاقية معاهدة تجارة الأسلحة ونقلها بسلاح المقاومة، ويجب على لبنان توقيعها لأنها تصب في مصلحته».
وبعد التصويت على المشروع تم إقراره بمعارضة نواب «حزب الله» و«المردة» و«الحزب السوري القومي» والنائب جميل السيد والنواب السنة المستقلين، في حين امتنع كل من النائبين حكمت ديب وجورج عطاالله عن التصويت.
ومع البحث في مشروع قانون الموافقة على إبرام اتفاقية قرض مقدم من البنك الدولي لتنفيذ مشروع تعزيز النظام الصحي في لبنان، كان سجال بين الحريري والنائب جميل السيد الذي اعترض على المشروع، بحجة أنه من سيستفيد منه النازحون، واصفاً إياه بـ«الابتزاز»، فكان ردّ الحريري مهدداً بالانسحاب من الجلسة، وقال «أي مشروع لقطاع الكهرباء والمياه والاتصالات سيستفيد منه النازحون»، سائلاً «ما رأيكم أن نوقف البلد لهذا السبب؟»، وأضاف «أنا هنا لتشريع البنود المطلوبة في «سيدر» إذا كنتم لا تريدون التشريع بهذه البنود فأنا سأنسحب. هذه القروض لمشاريع ستنفذ في لبنان وإذا غادر النازحون ستبقى»... وأكد دعم لبنان للمبادرة الروسية لعودة اللاجئين قائلاً «كلنا مع المبادرة الروسية ونريد إنجاحها والخلاف الداخلي هو الذي يبقي النازحين على أرضنا».
وتدخل كل من الرئيس بري والنائب في «حزب الله» محمد رعد لتهدئة الوضع، وقال بري «كل المشاريع المتعلقة بـ(سيدر) إما أن تقرّ كلها أو تحال كلّها إلى اللجان». بدوره، أكد رعد «إذا لم نقر المشاريع المقررة في مؤتمر باريس فكأننا لم نفعل شيئاً، فهذه القروض محور جلستنا». وأيّد نائب رئيس المجلس إيلي الفرزلي الرئيس الحريري في موقفه، فهدأت الأمور وأقرت اتفاقات القروض.
بدوره، وبعد إقرار مشروع تعزيز النظام الصحي في لبنان الذي لاقى تحفظ «حزب الكتائب»، قال وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل «يجب أن نستفيد من هذه القروض بفوائد مخفضة جداً لأن وارداتنا محدودة». وأقر المجلس كذلك مشروع قانون الموافقة على اتفاقية قرض ميسر من قبل البنك الدولي لتمويل المرحلة الأولى من مشروع تعزيز الحوكمة المالية في وزارة المال.
وكان لرئيس حزب الكتائب سامي الجميل تعليق على المشاريع المرتبطة بـ«سيدر» قائلاً «المشكلة ليست متعلّقة بالقروض بل الإنفاق؛ لأن الهدف في الوضع الاقتصادي الحالي هو خفض الإنفاق». وإذ رأى الجميّل أن شروط هذه القروض هي أكيد جيدة وأفضل من الدين الداخلي، إلا أنه لفت إلى أن الهدف اليوم هو خفض الإنفاق وليس زيادة عجز الدولة خصوصاً في ظل الأرقام المتداولة التي تصل إلى حدود 9 إلى 10 مليارات دولار عجز نهاية هذه السنة. وأكد الجميّل، أن لبنان لديه مسؤولية تجاه اللاجئين السوريين، لكننا تحمّلنا ما لم يتحمّله أي بلد في العالم، وقال «أضع نفسي مكان اللاجئ السوري الذي تُفتح له أبواب المدارس الرسمية في لبنان ويستفيد من النظام الصحي ويُفتح له سوق العمل والمشاريع المطروحة في مؤتمر سيدر تُخصص فرص عمل له فقط». وأضاف «بهذه الطريقة نحن نؤمّن للاجئين ظروف حياة جيدة جداً كما نتحدث عن العودة الطوعية، بالتالي لا أعرف كيف سيفكّر اللاجئ بهذه الظروف العودة إلى بلده». واعتبر رئيس حزب الكتائب أنه إذا أخذنا مشاريع القروض المطروحة كل واحدة بمفردها يمكن أن نتعاطف معها سواء المتعلقة بقطاع الصحة أو غيرها، لكن إذا أخذنا مجموعها تكون الكلفة نصف مليار دولار ديناً إضافياً، وبالتالي هذا سينعكس على الاقتصاد اللبناني. وشدّد على «أن الاقتصاد اللبناني ليس وجهة نظر، بل مبني على الأرقام التي لا تُظهر إلا حقيقة الوضع الذي ينهار».
وكان قد حصل نقاش بين الحريري ورئيس لجنة المال والموازنة إبراهيم كنعان ووزير المال علي حسن خليل حول البنود المالية، خرج على إثره الحريري من الجلسة التشريعية للحظات قبل أن يعود إلى القاعة.
وأخذت أزمة القروض السكنية المدرجة على جدول أعمال حيزاً كبيراً من النقاش. واعتبر عدد من النواب أن «مبلغ مائة مليار دعم سنوي على مدى خمس سنوات غير كافية، ورغم تطمينات وزير المال وشرحه المستفيض لأسباب الأزمة بقي نواب على مواقفهم فأجل الرئيس بري التصويت على المشروع حتى الجلسة المسائية على غرار ملف المخفيين قسرا.
ووصف بري ما حصل في هذه القضية بـ«الجريمة الاجتماعية التي أدت إلى إيقاف الحركة في البلد»، مضيفاً «وقد تمت مساعدة من يريد شراء شقة بمليون ونصف دولار وتُرك أصحاب الدخل المحدود». وقال «تشريعنا كله نصف وهذا الموضوع النصف الآخر».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».