لبنان: برّي يصرّ على التشريع في غياب الحكومة و«المستقبل» يتحفظ

الجسر يشدد على ضرورة وجودها وموسى يؤكد عدم شلّ عمل المجلس النيابي

الرئيس الحريري لدى استقباله وفداً من شركة «غوغل» أمس (دالاتي ونهرا)
الرئيس الحريري لدى استقباله وفداً من شركة «غوغل» أمس (دالاتي ونهرا)
TT

لبنان: برّي يصرّ على التشريع في غياب الحكومة و«المستقبل» يتحفظ

الرئيس الحريري لدى استقباله وفداً من شركة «غوغل» أمس (دالاتي ونهرا)
الرئيس الحريري لدى استقباله وفداً من شركة «غوغل» أمس (دالاتي ونهرا)

يتجه رئيس البرلمان اللبناني نبيه برّي، إلى الدعوة لعقد جلسات تشريعية للمجلس النيابي قبل نهاية الشهر الحالي، محاولاً تجنيب السلطة التشريعية الشلل والتعطيل الذي يضرب السلطة الإجرائية، في ظلّ العجز عن تشكيل الحكومة الجديدة.
ويسعى رئيس المجلس إلى تحقيق هدفين، الأول تحفيز القوى السياسية على تقديم تنازلات تؤدي للإفراج عن الحكومة، والثاني إقرار مشاريع قوانين ملحّة أنهت اللجان النيابية درسها، وباتت في عهدة الهيئة العامة للبرلمان المنتخب حديثاً. لكنّ أياً من القوى السياسية لم يبد رأيه بقرار برّي قبل تحديد موعد بدء الجلسات، في وقتٍ أبدى تيّار «المستقبل» تحفظاً ضمنياً حيال «تغييب دور الحكومة عن التشريع».
ورغم أن هذه الخطوة ستفتح الباب على سجال دستوري جديد، أكدت مصادر مقرّبة من بري لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس المجلس «مصرّ على كسر حلقة التعطيل على مستوى المؤسسات الدستورية». ولفتت إلى أن لبنان «يقع الآن تحت مجهر المجتمع الدولي الذي يقف مذهولاً أمام لا مبالاة اللبنانيين حيال تعطيل المؤسسات». وأشارت المصادر إلى أن «ثمة قوانين مرتبطة مباشرة بمؤتمر سيدر يجب إقرارها ووضعها موضع التنفيذ فور تشكيل الحكومة».
ورفضت المصادر نفسها، بعض الإيحاءات حول تجاوز قوى أساسية في العمل التشريعي، وذكّرت بأن «كلّ الكتل النيابية منخرطة في ورشة التشريع عبر اللجان النيابية، وهي شريكة في إقرار القوانين وإحالتها على الهيئة العامة للتصويت عليها». وسألت مصادر برّي بتهكّم: «هل سيشرّع المجلس النيابي لصالح الجنوب دون الشمال؟ وهل القوانين التي ستقرّ تخدم فئة من اللبنانية وتقصي فئة أخرى؟».

الجسر: الحكومة ضرورة
ولم يبد أي فريق سياسي موقفاً واضحاً حيال عزم الرئيس بري على التشريع، بما في ذلك فريق رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري الذي يعدّ المعني الأول بهذه المسألة، لكن عضو كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر، رأى أن «ثمّة أصولاً دستورية، تستوجب وجود الحكومة في الجلسات التشريعية، كي تدافع عن نفسها حيال قانون معيّن، أو تطلب استرداد قانون آخر لإعادة النظر فيه». وأمل في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بـ«تكثيف الجلسات التشريعية خلال الدورة العادية للبرلمان».
عن الموقف الرسمي لكتلة «المستقبل» من جلسات التشريع المزمع عقدها، أوضح الجسر وهو وزير سابق للعدل، أنه «عند توجيه الدعوة للجلسة التشريعية نتحدث بالأمر، ونحن نعرف أن الرئيس نبيه بري حريص على مراعاة الأصول الدستورية والبرلمانية». ويقدّم كلّ فريق قراءته لصلاحيات البرلمان عند استقالة الحكومة، وأعطى النائب الجسر تفسيراً للمادة 69 من الدستور، التي تنص على أن «المجلس يصبح في حالة انعقاد دائمة فور استقالة الحكومة». ورأى أن «انعقاد المجلس بشكل دائم يكون توطئة لمنح الحكومة الثقة بعد صدور مرسوم تأليفها». وقال: «حتى الدورة الاستثنائية لها مهلة ومواضيعها تكون محددة، وإلّا تصبح صلاحيات المجلس أكبر وأوسع مع الحكومة المستقيلة».

موسى: عدم التعطيل
في المقابل، لفت عضو كتلة «التحرير والتنمية» النائب ميشال موسى، إلى أن «الدعوة إلى الجلسات التشريعية، نابعة من معادلة أن تأخير تشكيل الحكومة، لا يعني شلّ عمل المجلس النيابي». وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «المادة 69 من الدستور تجعل المجلس في حالة انعقاد دائم، وبالتالي من حقّه أن يمارس صلاحياته التي ينادي بها الدستور، والهدف من ذلك كلّه ألا يصبح المجلس النيابي مؤسسة معطلة كما هو حال الحكومة، خصوصاً أن هناك قوانين على مستوى كبير من الأهمية، أنهت اللجان النيابية دراستها وهي تنتظر الإقرار».
وعند كلّ منعطف سياسي، تطرح مسألة استهداف السلطات، وتوسيع صلاحيّة إحداها على حساب الأخرى، لكنّ النائب ميشال موسى شدد على أن «الجلسات التشريعية سيشارك فيها الجميع، وكل الكتل تكون موجودة للتصويت على القوانين، وإلى الآن لم يبد أي طرف عدم رضاه على جلسات التشريع وفق منطوق الدستور».
وعمّا إذا كان ذلك يشكل مقدمة التوسيع صلاحيات حكومة تصريف الأعمال، وتقوم مقام الحكومة العادية في استرداد القوانين، رفض موسى توسيع صلاحيات حكومة تصريف الأعمال، معتبراً أن «النصوص الدستورية واضحة في هذا الشأن».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.