طهران تقصف مناطق حدودية وتطالب بغداد وأربيل بتسليم الجماعات الكردية

نائب الرئيس الأميركي: القصف محاولة إيرانية لزعزعة استقرار أقرب جيرانها

TT

طهران تقصف مناطق حدودية وتطالب بغداد وأربيل بتسليم الجماعات الكردية

هدد رئيس الأركان الإيراني محمد باقري، أمس، بشن هجمات جديدة على إقليم كردستان العراق في حال استمرت الأنشطة «غير الملائمة» لطهران، مطالبا بغداد وأربيل بتسليم المعارضين الأكراد إلى بلاده. وأدان نائب الرئيس الأميركي مايك بنس خلال اتصال هاتفي برئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، القصف الإيراني.
وقال باقري، أمس، إن «المسؤولين في كردستان العراق و(الحزب الديمقراطي الكردستاني) أبرما اتفاقا في 1996 تعهد فيه بعدم القيام بعمليات في إيران». واتهم باقري الأكراد بنقض تعهداتهم في الاتفاق بـ«إيعاز» من الولايات المتحدة، وقال: «لم نكن نتحمل ما حدث، وحذرناهم عدة مرات».
ودعا باقري الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان إلى تسليم الجماعات الكردية أو ترحليها من أراضيها، معلنا تمسك بلاده بـ«حق الدفاع عن النفس» بحسب ما نقلت عنه وكالة «فارس» الناطقة باسم «الحرس الثوري».
وجاءت تصريحات اللواء محمد باقري في اليوم الثالث لإطلاق «الحرس الثوري» الإيراني صواريخ باتجاه قضاء كويسنجق، مستهدفا اجتماع اللجنة المركزية لقادة الحزب الديمقراطي الكردستاني؛ أقدم الأحزاب الكردية المناوئة للحكم المركزي في طهران. وبحسب المصادر الكردية، قتل 16 شخصا وجرح أكثر من 40 آخرين.
ونشرت مواقع إيرانية مقربة من «الحرس الثوري» مقاطع من إطلاق صواريخ على مواقع في عمق الأراضي العراقية قبل يعلن رسميا أمس أن الصواريخ الإيرانية قصفت مقر «الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني».
و«الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني» جماعة مسلحة تقاتل من أجل حكم ذاتي للأكراد في إيران. وتشير إحصاءات في إيران إلى أن عدد الأكراد يتراوح بين 7 و10 ملايين نسمة؛ معظمهم من أهل السنة، ويتوزعون في 3 محافظات. وتتهم إيران الولايات المتحدة الأميركية وحلفاءها الإقليميين بتمويل الجماعات الكردية المسلحة.
وتنفي الجماعات اتهامات طهران بتلقي دعم خارجي، وتقول إن الأكراد اضطروا لحمل السلاح لأنه ليس لديهم بديل للحصول على حقوقهم السياسية.
ويعود نشاط الحزب إلى عام 1945 من القرن الماضي، ويعد عبد الرحمن قاسملو من بين أبرز المعارضين للنظام الذين استهدفتهم علميات الاغتيال الخارجية.
وقالت السلطات الإيرانية الأحد الماضي إنها أطلقت 7 صواريخ من طراز «فاتح 110»، وذلك بعدما قالت يوم السبت إن عددها بلغ 5. ولم تحدد إيران نقطة الإطلاق، لكن مراقبين يرجحون أن تكون أطلقت من قواعد «الحرس» بمدينة أرومية أو آذرشهر شمال غربي البلاد، وأفادت معلومات بأن «الحرس» أطلق 18 صاروخا، وذلك مما أثار شكوكا حول دقة الصواريخ المسيرة الإيرانية.
وردت وكالة «تسنيم» أمس ضمنا على الجدل حول تشكيك المراقبين بمصداقية «الحرس» بنشر مقاطع، وقالت إن صاروخين على الأقل أصابا الموقع.
وقال باقري إن القوات الإيرانية «بعمل استخباراتي وقيادة ميدانية وبرنامج صاروخي بلغت كل أهدافها»، وقال إن «إصابة الصواريخ مقر الاجتماع ليس أمرا مستغربا، ونأمل ألا نضطر لتكراره».
بدوره، دافع المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي عن إطلاق الصواريخ، وقال إنها «ضربة استباقية ورادعة بناء على معلومات موثوقة».
ولم يكشف قاسمي عن تفاصيل، لكنه قال إن «تحركات الإرهابيين دفعت إيران إلى خطوة ثأرية»، لافتا إلى أنه «لم يكن الخيار المطلوب لإيران».
وفي جزء آخر من تصريحاته عزا إطلاق الصواريخ إلى مقتل قوات إيرانية خلال معارك أخيرة مع الفصائل الكردية المعارضة.
وكان مستشار الأمن القومي الإيراني علي شمخاني قد عدّ الهجوم أول من أمس «تحذيرا للأعداء»، وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس» إن الضربة «رسالة إلى أميركا وحلفائها الإقليميين».
وكانت المناطق الحدودية بين إقليم كردستان والمناطق الكردية غرب إيران على امتداد 250 كيلومترا مسرحا لعمليات مسلحة بين قاعدة «حمزة» التابعة لـ«الحرس الثوري» والمكلفة حماية حدود إيران الغربية، وبين وحدات البيشمركة التابعة لحزب «بيجاك» و«الحزب الديمقراطي الكردستاني».
في غضون ذلك، أدان نائب الرئيس الأميركي مايك بنس الهجوم في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، عادّاً أن الخطوة الإيرانية «تهدف لزعزعة استقرار أقرب جار لها» وفقا لـ«كردستان 24».
وعقب الاتصال، قال بنس عبر حسابه على «تويتر» إنه أدان الهجمات في اتصال أجره برئيس إقليم كردستان.
بدوره، قال نيجيرفان بارزاني في بيان إنه جدد خلال الاتصال الهاتفي «التزام حكومة الإقليم في الحرب ضد الإرهاب».
وقالت مصادر حكومية بإقليم كردستان العراق إن المدفعية الإيرانية عاودت صباح أمس قصفها عدداً من القرى الحدودية بمحافظة أربيل.
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مدير ناحية حاجي عمران فرزنك أحمد، قوله إن «المدفعية الإيرانية بدأت منذ الصباح (أمس) قصف قرى خرابرد وكوناري وكوماهيشك وبنباردراشان في منطقة بالكايتي التابعة لناحية حاجي عمران (180 كلم شمال شرقي أربيل)».
ولم يتطرق المسؤول الكردي إلى حجم الخسائر، لكن القصف المدفعي أدى إلى اشتعال الحرائق في البساتين والغابات الجبلية المنتشرة في المنطقة، كما أدى إلى نشر الهلع بين السكان المدنيين؛ الأمر الذي دفع ببعض العائلات إلى النزوح عن قراها، مشيرا إلى أن «هذه هي المرة الثانية التي تقوم فيها القوات الإيرانية تقصف المنطقة نفسها بالمدفعية خلال أسبوع؛ إذ تعرضت المنطقة إلى قصف إيراني يوم الجمعة الماضي».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.