بن دغر لـ«الشرق الأوسط»: غريفيث طلب هدنة... والمناصب ليست طموحنا

قال إن أجداد الحوثيين خسروا معاركهم في اليمن وسيخسرون هذه المعركة

د. أحمد بن دغر
د. أحمد بن دغر
TT

بن دغر لـ«الشرق الأوسط»: غريفيث طلب هدنة... والمناصب ليست طموحنا

د. أحمد بن دغر
د. أحمد بن دغر

يقرأ رئيس الوزراء اليمني الدكتور أحمد عبيد بن دغر هذه الأيام «منطق ابن خلدون لعلي الوردي»، ويقول إنه كتاب يعالج مقولات الفلسفة الاجتماعية لدى ابن خلدون، مقارنة بمن سبقوه من فلاسفة العصور السابقة، وفلاسفة العصور الحديثة والمعاصرة.
كان سؤال الكتب آخر سؤال أجاب عليه رئيس الوزراء في حوار موسع أجرته معه «الشرق الأوسط» عبر البريد الإلكتروني، حيث لم يترك الدكتور بن دغر أيا من الأسئلة الـ19 من دون إجابة مستفيضة.
وبسؤاله عن إجابته عن الذي يقول إن الشرعية ستفقد مقاعد كثيرة ومناصب في الحكومة إذا ما تم إنجاح أي حل أو تسوية، ولذلك تتهم بأنها ليست حريصة على إنجاز التسوية حتى لا تفقد تلك المزايا والمناصب، قال بن دغر: «ينسحبون، ويسلمون الأسلحة لجهة محايدة، وبعدها بيننا وبينهم صندوق الاقتراع، الشعب هو الحكم بعد ذلك، سنحتكم لنتائج الاقتراع وعلى هذا الأساس نحن نقبل التحدي».
انتقل الحديث من السياسة إلى الاقتصاد ومنه إلى الشؤون المحلية والعسكرية، أورد خلاله رئيس الوزراء اليمني الذي يمارس مهامه منذ أبريل (نيسان) 2016 بأن المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث طالب بوقف لإطلاق النار قابله طلب من الحكومة اليمنية أن يكون ذلك بعد تنفيذ الحوثيين الإجراءات الأمنية التي تسبق السياسية، معتبرا أن المبعوث أخطأ وأصاب في بعض أفكاره التي طرحها منذ توليه مهامه في مارس (آذار) الماضي. وفيما يلي نص الحوار

> هل ستقدمون مزيداً من التنازلات مقابل إنجاح المشاورات التي ترعاها الأمم المتحدة؟
- دعني أولاً أوجه الشكر والتقدير للمملكة العربية السعودية قيادة وحكومة وشعباً لمواقفهم الأخوية الصادقة تجاه شعبنا اليمني في صراعه مع الحوثيين المدعومين إيرانياً، ودعني ثانياً أؤكد وقد ارتفعت بعض الأصوات النشاز وأساء البعض حقه في التعبير. تقديرنا العالي لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز قائد عاصفة الحزم والعزم، ودعمنا لمواقفه، وتأكيدنا المطلق لكل خطوة يقدم عليها لمصلحة اليمن والمملكة العربية السعودية وتحية تقدير لولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان
ورداً على سؤالكم، نحن ذاهبون للمشاورات مع الحوثيين، وتحت إشراف الأمم المتحدة، وسنسعى للسلام لأنه الأمل الذي ينشده اليمنيون، سنسعى للسلام إذا قبل الحوثيون مرجعياته، الثلاث، المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وفي أساسها القرار 2216. من عليه تقديم التنازلات هو المعتدي على الدولة وعلى الشرعية المنتخبة، من قتل ودمر وعاث فساداً في اليمن.
> هناك من يقول إن الشرعية ستفقد مقاعد كثيرة ومناصب في الحكومة إذا ما تم إنجاح أي حل أو تسوية، ولذلك يتهمون الحكومة بأنها ليست حريصة على إنجاز التسوية حتى لا تفقد تلك المزايا والمناصب. بماذا تردون على ذلك؟
- ينسحبون، ويسلمون الأسلحة لجهة محايدة، وبعدها بيننا وبينهم صندوق الاقتراع، الشعب هو الحكم بعد ذلك، سنحتكم لنتائج الاقتراع على هذا الأساس نحن نقبل التحدي، في الواقع هم يدركون، أي الحوثيين، أنهم الخاسر إذا ما عدنا إلى الشعب، هم يدركون أن خرافة الحق الإلهي سوف تسقط، لقد سقطت خرافة التميز منذ أمد طويل، سقطت لدى أتباع المذهب الزيدي قبل غيرهم من أتباع المذاهب الأخرى في اليمن، لم يعد أهلنا في اليمن يقبلون العبودية في أي صورة كانت، لهذا استخدموا القوة والعنف والسلاح للوصول للسلطة تدعمهم في ذلك إيران. المناصب ليست من طموحنا ولهذا حرصنا على السلام وفق مرجعياته هو حرصنا على اليمن.
> هل انتهت أعمال اللجنة التي تترأسونها بتوجيه رئيس الجمهورية حول التعاطي مع الأفكار الأممية؟ أم أنكم ستقودون وفد الحكومة إلى المشاورات أو المحادثات المقبلة؟
- نعم، وقد سلمنا المهمة بعد إنجاز رؤيتنا للخروج من هذه الأزمة إلى وفدٍ رفيع المستوى برئاسة وزير الخارجية. الأستاذ خالد اليماني، وهو وفد يمثل معظم القوى السياسية التي تؤيد الشرعية، وكنا قبل ذلك قد بسطنا رؤيتنا للمبعوث الأممي وقدمناها مكتوبة، وهي رؤية تحترم الإرادة الوطنية، والمصالح العليا للشعب، وتلتزم أمن المنطقة وأمن دولها وشعوبها.
> ما أبرز النقاط التي لفتت انتباهكم في الأفكار الشاملة التي قدمها المبعوث الأممي، وهل ناقشتم ذلك معه في الاجتماعات الأخيرة؟
- المبعوث الدولي حاول تقديم أفكار، رأى فيها قواسم مشتركة فيما تقدم به من موضوعات، أصاب في بعضها وأخطأ في بعضها الآخر، نحن نقدر جهده المتواصل في البحث عن حلول، لكن عملية السلام في اليمن مسألة معقدة والوصول إليها يبدأ بتمثل المرجعيات وينتهي بها. كان يريد حلاً جزئياً في الحديدة، وقد أخبرناه أن الحلول الجزئية إن لم ترتبط وتؤسس لحلول دائمة وشاملة وعادلة للأزمة لن يكتب لها النجاح، وكان يريد وقفاً لإطلاق النار، وقد أخبرناه أننا لا نستطيع قبول ذلك ما لم يقبل الحوثيون إجراءات عسكرية وأمنية تسبق الحلول السياسية. أخبرناه أن هناك حاجة مثلاً لإجراءات لبناء الثقة كأن يطلق سراح المعتقلين، كل المعتقلين، لكن الحوثيين رفضوا.
> هل ستقبل الحكومة اليمنية أي مبادرة لهدنة ثامنة تترافق مع إجراءات بناء الثقة؟
- لقد منحنا الحوثيين فرصاً كثيرة، وهدناً كثيرة، كانوا دائماً يطلبون الهدنة وعندما كانوا يحصلون عليها، كانوا يستخدمونها لتعزيز مواقعهم في الجبهات، وفي الحصول على الأسلحة والذخائر. هذه العصابات العنصرية السلالية المتمردة لا تفهم غير القوة، هؤلاء يصعب الوثوق بهم، لا ذمة ولا أخلاق لهم. السلطة والتحكم في رقاب العباد وأرزاقهم هي دينهم، وهي نهجهم وأساس أخلاقهم.
> ماذا تعني لكم المرجعيات الثلاث للحل؟
- تعني الحل العادل والشامل والدائم، وتعني السلام القائم على احترام إرادة الشعب اليمني، وتعني السلام في المنطقة، كما تعني احترام المواثيق والقوانين الدولية والمعاهدات التي تحترم حق الشعوب في اختيار طريقها في الحكم. وأخيراً تعني المستقبل، المستقبل الذي يفصل في قضية جوهرية هي اختيار شكل ومضمون الدولة المتوافق عليها من قبل الأغلبية من المواطنين. وأعني هنا الدولة الاتحادية. المرجعيات هي القواعد الحاكمة لكل سلوك وموقف ينحاز للشعب اليمني، وفِي الأخير هي الإرادة الوطنية الجامعة.
> هناك انتقادات في وسائل التواصل الاجتماعي (وإن كان يتخللها حملات إعلامية) حول التوظيف والمجاملات داخل الحكومة الشرعية. فماذا كانت ردة فعلكم وماذا فعلت إزاء ما اكتشفتم أنه صحيح، وهل تتحققون من تلك الاتهامات التي تنشر باستمرار؟
- نحن شعب مارس الديمقراطية وضمن حق التعبير والرأي في العقود الماضية لكل أبنائه، وهذه قيم تسمح بالنقد، نقد أعمال الحكومة، وقرارات القيادة، وكثيراً ما أخذنا في الاعتبار الملاحظات النقدية التي كانت تصلنا عبر وسائل إعلامية كثيرة، لكن الديمقراطية وحق التعبير لا يستخدم دائماً في محله، لذلك رفضنا بعض الأطروحات النقدية، لم ندعِ يوماً الكمال، ولم نقل إن أعمالنا خالية من الخطأ، لكننا نعرف أن بعض الانتقادات تنضوي تحت حالة المكايدة السياسية، والصراع الحزبي المصاحب للحياة الديمقراطية، وفيما يتعلق بالتوظيفات في الخارج، نحن ندرس الوضع كله برمته، بعد أن غدا سبباً للخلافات الحزبية المستمرة، ودراستنا للوضع ستصحح في النهاية هذه الأخطاء.
علينا أن ندرك بأننا لا نستطيع ترك القوى السياسية، ورجال الفكر والإعلام الذين فروا من وجه الحوثيين دون اهتمام، دون مصدر دخل. وهذه الحكومة والكل يعرف ذلك. في الواقع لم تؤسس لجديد فيما يتعلق بصرف مرتبات في الخارج، نحن وجدنا أمامنا لائحة عُمِل بها خلال سنة ونصف، ولم نتجاوزها من حيث ما كان مخصصاً لمستويات الوظيفة العامة.
ومع ذلك هناك أصوات نقدية كثيرة بعضها موضوعي يطلب التصحيح، وحتى الخفض، وهو محق، وبعضها يبالغ فيطلب إلغاء اللائحة وسلم المرتبات كلية في الخارج، والسؤال هو كيف سيعيش زملاؤهم في الخارج إن لم يجدوا ما يكفي احتياجاتهم وأسرهم للعيش بكرامة، ولتعليم الأبناء وللعلاج. خاصة وعدن لم تفتح ذراعيها للجميع، لم ترحب بالجميع، مع ذلك أنا أرى أن الأيام القادمة ربما فرضت على هذه الحكومة أو الحكومة القادمة مراجعة هذه الفوارق في المرتبات. والالتزام بهيكل مرتبات واحد. المسألة مسألة وقت، فسلم المرتبات هذا سيسقط بمجرد تحقيق السلام، وسنعود جميعاً لسلم مرتبات واحد.
> كيف تقيمون وضع المناطق المحررة في الفترة الأخيرة. وهل هي برأيكم أفضل من السنوات الماضية؟
- أستطيع أن أقيم الفترة التي تولت هذه الحكومة أمر البلاد فيها جئنا بعد تشكيل الحكومة في أبريل (نيسان) 2016، وكانت العاصمة دون كهرباء والماء يكاد ينقطع عن معظم أحيائها، والقمامة تملأ الشوارع، والمستشفيات شبه خاوية وبعضها خالٍ تماماً من الأدوية، والأطباء والممرضون في البيوت ما عدا المستشفيات الخاصة. فأعدنا بعض النجاح، وإن لم نصل إلى كل ما كنا نطمح إليه، وجئنا عدن، والكوليرا تقضي على حياة بعض الناس وحاربناها، حتى غدت من الماضي.
وتشكلت الحكومة و«القاعدة» تسيطر على محافظات بأسرها كمحافظة أبين، وأجزاء من حضرموت، وشبوة، وكانت الفوضى عارمة، حررنا أبين من القاعدة، وطاردناهم في المحافظات الأخرى، وفرضنا الأمن... في كل مديرية ومركز.
جئنا وسكان المناطق المحررة دون مرتبات مدنية وعسكرية، ووفرنا المرتبات للمدنيين والعسكريين، نحن نصرف مرتبات الآن لمائة ألف من المدنيين، وأكثر من أربعمائة ألف من العسكريين، وهذه أرقام تقريبية، تشمل هذه الأرقام كل من كانوا في جيش الجنوب سابقا وداخليته وأمنه والمتقاعدين، والمقاومة التي بلغ عدد المنتسبين إليها خمسون ألف جندي وضابط، مضافاً إليهم ألوية الجيش الوطني التي تنضوي في سبع مناطق عسكرية، وجبهات قتال كثيرة.
وأنجزنا مشروعات عملاقة لم تعرفها اليمن في عهد استقرارها، في الاتصالات في عدن والكهرباء في حضرموت، وشققنا وأصلحنا طرقات كادت أن تدمر، وأنجزنا مشروعات في معظم المحافظات بنسب متفاوتة من حيث حجمها وتكلفتها. على هذا الأساس الوضع الآن أفضل مما كان عليه عندما تشكلت هذه الحكومة.
كما أعدنا إعمار مؤسسات الدولة التي ما كان في الإمكان العمل من دونها، في القضاء، والنيابة، واستعدنا مؤسسات أمنية وشرطية كانت في علم الغيب بعد سقوط الدولة.
لا شك أننا ندين للمملكة بالجميل للمساعدة التي كنا نتلقاها ولازلنا نتلقاها، على مختلف الجوانب الاقتصادية والمالية والمعنوية. لكن فضل المملكة يتعدى ذاك إلى ما هو أهم وهو قيادة المملكة لعاصفة الحزم وقيادة التحالف العربي ضد الحوثيين وإيران في اليمن، هذه وحدها مساعدة استراتيجية أخوية كبيرة لا تقدر بثمن. كما ندين بالجميل للأشقاء في الإمارات ودول الخليج الأخرى كذلك.
> لاحظنا حديثا، كثيراً من التصريحات الصادرة من وزراء ومسؤولين في الشرعية تنتقد أداء المنظمات الإغاثية الدولية. فكيف تقيم أداء المنظمات، وما هي ملاحظاتكم في الحكومة حولها.
- نعم كثيراً ما وجهنا الشكوى لمسؤولي الأمم المتحدة حول مكاتبهم العاملة في اليمن، كان هناك تمييز في المعاملة، فبينما أسست كل منظمات الأمم المتحدة مكاتب لها في صنعاء، ترددت في أن تنشئ لها مكاتب في عدن العاصمة، ومع غياب هذه المنظمات عن المناطق المحررة غابت خدمات الأمم المتحدة الإغاثية والإنسانية، أو كانت في مستوى أدنى، بعض مسؤولي هذه المنظمات أبدوا انحيازاً للمعتدين الحوثيين. لكن معظم هذه المنظمات غيرت منذ بداية العام الماضي من خططها، ووجدت في المناطق المحررة وإن كانت بنِسَب مختلفة وبأحجام ومهام أقل أو أكثر وقامت بأعمال إنسانية جليلة، وجهودها وأعمالها تتحسن شيئاً فشيئاً.
نحن لا نطلب من هذه المنظمات سوى العدالة، العدالة في توزيع المساعدات، ولا نطلب غير المرونة ذاتها التي تُمارس بها عملها في المناطق الخاضعة للحوثيين ولا نطلب منهم غير كلمة الحق والحيادية.
> هل تم التحرك لتحفيز الوكالات الإغاثية لتحسين أدائها في مختلف المحافظات اليمنية؟
- باختصار نعم، تعاوننا مع من طلبوا خدمات الحكومة، وتعاوننا في تحقيق أمن موظفي الأمم المتحدة، بل اعتبرنا أمنهم مسؤولية قصوى، ولهذا لم يتعرض أي منهم لأي أذى، وقد سجعهم ذلك على العمل والتواجد في عدن وبقية المحافظات المحررة. تحركوا بحرية وقد وفرنا من جانبنا كل ما كانوا يحتاجونه.
> كيف ترون المشكلات التي ترافق محافظة تعز المحاصرة. وهل هناك تحرك لحسم الاشتباكات الداخلية والتركيز على توحيد الصفوف ضد الميليشيات؟
- تعز محافظة قاومت الانقلاب، ورفضت الخنوع والخضوع للباطل أو القبول بالأكاذيب والخرافات، ولهذا دفعت ثمناً غالياً لتحافظ على نفسها بعيداً عن العصابات الحوثية، صمدت في وجه الانقلاب، وقدمت في سبيل حريتها وما زالت الكثير من أبنائها، تعز تشبه في صمودها مدينة ستالينجراد التي صمدت في وجه النازيين، تعز سوف تجترح معجزة في الصمود والتضحية في الأيام القادمة، ومرحلة النصر الكبير على الحوثيين ستبدأ من تعز.
وفيما يخص الاشتباكات بين فصائلها العسكرية الآن التي لا مبرر لها، حاولنا قدر المستطاع وقفها، وتجنيب أهلها ويلات الاحتراب الداخلي بين أبنائها، وأعتقد أن التعزيين، القادة منهم والشباب سوف ينتصرون في النهاية على خلافاتهم. هناك عبرة من كل حدث، وهي عندما تتوقف الجبهات عن التقدم نحو العدو، يتحول الجمود إلى خلافات بين القوى والمكونات. وصراع داخلي ليس له ما يبرره وهذا ما حدث ويحدث الآن في تعز. يجب على جميع القوى احترام السلطات المحلية، فهي الممثلة للسلطة الشرعية، للرئيس وللحكومة، وعدم الالتزام للمحافظ والتمرد على أوامره يخلق الأسباب للخلاف والصراع. وفي النهاية على الجميع إبداء الحرص الشديد على حياة المواطنين وممتلكاتهم.
> كيف تصفون أداء الحكومة الشرعية في مختلف المناطق المحررة. وما أبرز التحديات التي تواجهها؟
- في إجاباتي السابقة ما يكفي للرد على الجزء الأول من هذا السؤال، لكنني هنا سأشير إلى جزئية التحديات. في الواقع كل ما يجري في اليمن هو شكل من أشكال التحديات التي تواجه الشعوب، نحن شعب تمكنت منه عصابات متمردة مجرمة، هذا وحده تحدٍ كبير، وقد تمكنا من مواجهة هذا التحدي كشعب وسلطة ولنا سيطرة على نحو 80 في المائة من الأرض، وهذه المساحة الكبيرة تحتاج إلى إرادة وقوة وقدرة للسيطرة عليها. سنصل إلى هدفنا المشترك في التحالف العربي ولن يثنينا عن هزيمة هذه العنصرية السلالية لدى الحوثيين، وهذه النزعة التسلطية لدى الإيرانيين.
أبرز التحديات في المحافظات المحررة هو الوضع الأمني، نحن في الوقت الذي نواجه فيه الحوثيين نخوض حرباً ضد القاعدة و«داعش»، والعصابات الإجرامية التي تمارس أعمال النهب والسطو وقطع الطرق. المسألة الأمنية في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة هي أولوية، ثم توفير الخدمات والمرتبات. وقد نجحنا قياساً بما لدينا من إمكانيات محدودة، ورغم المعارضة الشديدة، والتحريض الممول مالياً وعسكرياً وفي ظل غياب استراتيجيات توجه عملنا المشترك.
هناك صراع في المحافظات المحررة بين من يريدون استعادة الدولة، بنظمها وقوانينها وسلطتها وهيبتها. ومن يعملون خلاف ذلك لمصالح خاصة، وهذا وحدة تحدٍ كبير، لكننا نعول كثيراً على وعي المواطنين، وعلى الأصوات العاقلة، وعلى الأحزاب والمنظمات والشخصيات الوطنية.
> في الجانب الاقتصادي، ماذا فعلت الحكومة اليمنية لتحافظ على استقرار العملة؟
- يتعرض الريال اليمني لمؤامرة لعب لها طرفان، الحوثيون الذين ضخوا نحو مائتي مليار ريال يمني في الأيام القليلة الماضية، هذه الأموال كانوا قد استولوا عليها من البنك المركزي عندما اجتاحوا صنعاء، وبعضها من فائض نشاط الشركات والبنوك، والضرائب والجبايات التي يجنوها من الناس بقوة السلاح والطرف الآخر هم ممن يضاربون بالعملة في السوق أحيانا لأطراف مشبوهة.
لقد اتخذنا جملة من الإجراءات العامة، كان من نتائجها في اليومين الماضيين تراجع قيمة الدولار من 670 ريالا إلى 580 وهذا يعني تحسناً ملموساً في سعر الريال اليمني، وأعتقد أنه سيتحسن أكثر في الأيام المقبلة. اتخذنا إجراءات مهمة وعبر آليات متعددة كمنع استيراد الكماليات مؤقتاً، وإغلاق شركات الصرافة غير المرخصة، وسنعمل على تحسين وزيادة إنتاج النفط والغاز، وتطوير موارد مهمة كالضرائب والجمارك، وملاحقة التهريب والمهربين. وغيرها من الإجراءات التي تعيد للريال قيمته التي افتقدها في الساعات الماضية.
لكن الإجراء الأكثر تأثيراً على قيمة الريال كان بسبب القرار الحكيم والكريم لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمين برفد البنك المركزي اليمني بملياري دولار أميركي في الأشهر الماضية.
> ما أبرز الجوانب التي تركز عليها الحكومة في برنامج الإعمار؟ وكيف ترون بداية البرنامج؟
- لدينا أولويات في هذه المرحلة، وهي مرحلة ما زال القتال فيها مستمراً مع الحوثيين، الصحة والتربية والطرقات والكهرباء والماء والنظافة والاتصالات. يساهم أشقاؤنا في المملكة في معظمها إما بالبناء وإما بالإعمار أو بالترميم أو بالصيانة. المملكة تقوم بدعم وإسناد أعمال البناء وإعادة البناء، وهو برنامج ناجح يقوم على رعايته سفير المملكة لدى اليمن د. محمد سعيد آل جابر. وهذه جهود تضاف إلى الجهود الطيبة التي قام بها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية برئاسة الدكتور عبد الله الربيعة.
> ما أبرز المشاريع التي تساعد اليمن في تحسين مداخيله المالية، وماذا فعلتم لتحفيزها؟
- النفط والغاز هما المصدران الرئيسيان للدخل وللموارد، وهما الآن متوقفان بسبب الحرب التي أشعلها الحوثيون ضد الشرعية والدولة، وباستثناء تصدير ثلاثين ألف برميل يومياً من حقول المسيلة بحضرموت، فإن 75 في المائة تقريباً من موارد البلاد معطلة، في عام 2013 بلغت إيرادات الدولة 10 مليارات دولار، بينما هي في العام الماضي أقل من مليار دولار. نلام كثيراً على التقصير والحق في لومنا للذين قدموا لنا المساعدة وكانوا إلى جانب شعبنا.
لقد انهارت الدولة في عام 2014، وانهارت معها جميع المؤسسات الإيرادية، وكانت موازنة الحكومة في العام الأول من الحرب صفر. لقد استعدنا الآن بعض الموارد، ونتوقع إيرادات قد تبلغ تريليون ريال يمني، (ملياري دولار تقريباً) هذا العام وجهنا بصرفها على الرواتب، وبعض النفقات التشغيلية، وبعض مشروعات خدمية في المناطق المحررة، ويستفيد منها أكثر من نصف سكان البلاد. وبعض السكان في المناطق الخاضعة لسلطة الحوثيين. نحن نعمل الآن لتحفيز مصادر الإيرادات بصورة عامة، نفطاً وغازاً وجمارك وضرائب. وإذا تُرك للحكومة إدارة المناطق المحررة دون تدخل وتشجيع على التمرد فإن الوضع سيكون أفضل في الأيام القادمة. ما يجري الآن في المناطق المحررة للأسف الشديد يجري بفعل فاعل.
> هل ستقتحم القوات اليمنية مدينة الحديدة إذا فشلت المشاورات؟ وهل حددتم وقتا لذلك؟
- ما أستطيع قوله الآن بعيد عن القرار العسكري هو أن قرارنا الوطني المدعوم عربياً بالتحالف العربي بقيادة المملكة، ودولياً بقرارات مجلس الأمن هو في تحرير كل مناطق اليمن من سلطة الحوثيين، ومن النفوذ الإيراني في اليمن. هذه استراتيجيتنا، ونحن نمضي في تنفيذها ولا نلوي على شيء. وبالقدر الذي نمضي فيه نحو السلام، نقول للحوثيين لن تجنوا من أعمالكم الإجرامية واعتداءكم على شعبنا سوى الهزيمة في الحديدة وفِي كل اليمن.
> هناك من يسأل عن جبهات نهم وصرواح... ولماذا لم يتم الانتهاء منها حتى اللحظة؟
- لا يمنعنا من اقتحام صرواح في مأرب سوى احتفاظ الحوثيين بالمدنيين من الأطفال والنساء والشيوخ كدروع بشرية يحتمون بها، نحن سلطة شرعية منتخبة من الشعب، وحرصنا على أهلنا يجعلنا نؤجل بعض المعارك الصغيرة التي لا تقدم ولا تؤخر في خطة التحرير الشاملة.
> هل تؤمنون بأن الحل العسكري أكثر نجاعة في ظل التشاؤم الملم بالمشاورات السياسية؟
- نحن نسعى لحل سياسي للأزمة في اليمن عماده المرجعيات الثلاث، وهدفه الاستقرار والأمن لنا وللأشقاء جميعاً، هذه حرب فرضت علينا، سببها واضح وهو اعتداء الحوثيين على الدولة وعلى الشرعية وعلى الشعب اليمني الذي فوض هذه الشرعية، ومنحها شرعيتها، لقد دمَّر الحوثيون بلادنا وإمكانياتنا، وقتلوا الآلاف من أبناء شعبنا. هذه حرب الضرورة ليس فقط بالنسبة لنا ولكنها لأشقائنا في المملكة ودول الخليج العربي، والدول العربية قاطبة، لقد استشعر العرب جميعاً خطورة الموقف في اليمن، والتدخل الإيراني السافر في بلدنا وهذا هو السر وراء التحالف العربي وراء الصحوة العربية بقيادة المملكة وبمساهمة فعالة من الأشقاء في الإمارات العربية المتحدة وباقي دول الخليج والسودان ومصر وغيرها من البلدان العربية.
> ماذا يعني لكم المواطن اليمني في مناطق سيطرة الميليشيات؟ وهل تتواصل وتتلقون اتصالات ورسائل من المواطنين هناك؟ وما أبرز موقف أو رسالة أو اتصال كان له وقع على قلبكم؟
- اليمني أينما وجد هو اليمني بالنسبة لي ولغيري من قادة الشرعية ورجالها، نحن نعيش مأساة أهلنا في المناطق المحررة، ونعيش أوجاعهم، لقد بلغت حالتهم من السوء كما لم تكن في أي يوم من الأيام، لقد تسبب الحوثيون لهم بركام هائل من الأذى والجوع والمرض والدماء والدمار، لديهم هوس وجنون السلطة والتسلط على رقاب أهلنا في المناطق التي يحتلونها، ولكننا نقول لهم لقد خسر أجدادكم مرات ومرات معاركهم مع اليمنيين، وستخسرون هذه المعركة، الحوثيون الفرس جسم غريب في اليمن، وستلفظه اليمن والمنطقة عاجلاً أم آجلاً لغرابته وشذوذه.
أما عن تواصلنا مع أهلنا مستمر ولَم ينقطع وعبر كثير من الوسائل نحن نرسل المرتبات للآلاف من القضاة، والمعلمين، ونرسل المساعدات للآلاف من المعتقلين في سجون الحوثيين، للأسف يمارس الانقلابيون القمع تجاه الناس هناك.


مقالات ذات صلة

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود

خاص أكد رئيس الوزراء أن اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود (تصوير تركي العقيلي)

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود

حذّر رئيس الوزراء اليمني د. شائع الزنداني من أن بلاده لن تبقى ساحة مفتوحة أمام مشروع عابر للحدود، مؤكداً أن الدولة ستواصل بناء قدراتها لحماية شعبها.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص اليمن بحاجة إلى مراجعة تشريعية شاملة لمعالجة آثار الحرب والانقلاب والانقسام وفق المقطري (سبأ)

خاص المقطري لـ«الشرق الأوسط»: نوثق اعتداءات الحوثيين... ولا حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة في أي تسوية

أكدت وزيرة الشؤون القانونية اليمنية، القاضية إشراق المقطري، أن أي تسوية سياسية مقبلة لن تمنح حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ) p-circle

تحليل إخباري خبراء لـ«الشرق الأوسط»: توسيع الجيش اليمني عمليات الردع يمهّد لمعركة واسعة

يعتقد خبراء عسكريون أنَّ توسيع الجيش اليمني عمليات الردع يمهِّد لمعركة واسعة ضد الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي الدكتور رشاد محمد العليمي يرأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني (سبأنت)

«مجلس الدفاع اليمني» يجدد تقديره لما تقدمه المملكة من دعم ثابت للشعب اليمني

أعرب مجلس الدفاع الوطني في اجتماعه اليوم برئاسة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، عن اعتزازه بأداء القوات المسلحة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج القيادات الأمنية في وزارة الداخلية اليمنية خلال اجتماعهم (الشرق الأوسط)

الداخلية اليمنية تطيح بخلية تخريبية في مأرب

أطاحت وزارة الداخلية اليمنية بعناصر متهمة بالتخطيط لأعمال تخريبية في مأرب، بحسب مسؤول أمني رفيع أكد لـ«الشرق الأوسط» إصابة مساعد القائد والقبض على زعيم الخلية.

سعيد الأبيض (جدة)

نجل صالح يعيد التذكير بحضوره في المشهد اليمني سياسياً وحزبياً

انتهز نجل صالح ذكرى تأسيس حزب «المؤتمر» لإعادة تقديم نفسه في المشهد اليمني (إكس)
انتهز نجل صالح ذكرى تأسيس حزب «المؤتمر» لإعادة تقديم نفسه في المشهد اليمني (إكس)
TT

نجل صالح يعيد التذكير بحضوره في المشهد اليمني سياسياً وحزبياً

انتهز نجل صالح ذكرى تأسيس حزب «المؤتمر» لإعادة تقديم نفسه في المشهد اليمني (إكس)
انتهز نجل صالح ذكرى تأسيس حزب «المؤتمر» لإعادة تقديم نفسه في المشهد اليمني (إكس)

اختار أحمد علي عبد الله صالح، نجل الرئيس اليمني الأسبق، الذكرى الرابعة والأربعين لتأسيس حزب «المؤتمر الشعبي العام» الذي تزعمه والده حتى مقتله على يد الحوثيين في 2017، ليخرج من نمط الظهور المحدود الذي لازم نشاطه خلال السنوات الماضية، إذ قدّم أحد أكثر خطاباته وضوحاً منذ رفع العقوبات الدولية عنه في يوليو (تموز) 2024، واضعاً استعادة الدولة والقرار الوطني وتوحيد القوى المناهضة للحوثيين في صدارة رسالته السياسية.

وبينما اقتصرت إطلالات نجل صالح خلال الفترات الماضية على بيانات التعازي والتهاني والمناسبات العامة، حملت رسالته الأخيرة خطاباً سياسياً متكاملاً، تحدث فيه عن الدولة والجمهورية والوحدة والسيادة، وانتقد أداء مؤسسات الشرعية، ودعا إلى توحيد القوى السياسية والعسكرية والاجتماعية المناهضة للحوثيين.

ويقيم أحمد علي في الإمارات منذ إبعاده عن العمل العسكري وتعيينه سفيراً لليمن لدى الإمارات عام 2013، قبل أن يصدر الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي قراراً بإقالته من منصبه الدبلوماسي في 2015. ومنذ ذلك الوقت، بقي بعيداً نسبياً عن النشاط السياسي المباشر، إلى أن عاد اسمه إلى المشهد الحزبي في السنوات الأخيرة.

أنصار نجل صالح يدفعون به لاستعادة إرث والده السياسي والحزبي (إكس)

وتأتي عودة أحمد علي إلى واجهة الخطاب السياسي في وقت يحاول فيه الحوثيون، وفق مصادر سياسية وحزبية، استكمال إعادة تشكيل جناح «المؤتمر الشعبي» الموجود في صنعاء، بما يحد من نفوذ القيادات المرتبطة بأسرة الرئيس الأسبق أو المتواصلة مع قيادات الحزب في الخارج.

وكانت قيادة جناح الحزب في صنعاء قد اتخذت في أغسطس (آب) 2025 قراراً بإلغاء تصعيد أحمد علي إلى منصب نائب رئيس الحزب وفصله من عضويته، في خطوة قالت مصادر متعددة إنها جاءت تحت ضغوط حوثية. كما ربطت تقارير تلك الخطوة بمساعي الجماعة لإعادة هيكلة الحزب والسيطرة على قراره السياسي والتنظيمي.

لكن رسالة أحمد علي الحالية تقدم صورة مختلفة؛ فهو يخاطب قواعد الحزب وقياداته وأنصاره بصفته «نائب رئيس المؤتمر الشعبي العام»، ويضع نفسه في قلب النقاش حول مستقبل الحزب، متجاوزاً عملياً القرار الذي اتخذه جناح صنعاء الخاضع لنفوذ الحوثيين.

من إرث صالح إلى مشروع الحزب

يمثّل رفع العقوبات الدولية عن أحمد علي ووالده في يوليو 2024 محطة مفصلية في مساره السياسي. فقد أنهت لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن إدراج اسمه على قائمة العقوبات، بعد سنوات من خضوعه لتدابير شملت تجميد الأصول وحظر السفر.

ومنذ ذلك التطور، ظهرت مؤشرات على رغبة أحمد علي في إعادة تقديم نفسه داخل المجال السياسي، وإن ظل حضوره في البداية محسوباً ومحدوداً. وفي أغسطس (آب) 2024، رحّب بقرار رفع العقوبات، معتبراً إياه، في كلمة وجهها إلى المؤتمريين، «انتصاراً للعدالة» ورداً للاعتبار إليه وإلى عائلته.

منذ مقتل صالح هيمن الحوثيون في مناطق سيطرتهم على مقدرات حزبه «المؤتمر الشعبي» (فيسبوك)

غير أن خطابه الأخير يبدو أكثر اتساعاً من مجرد الدفاع عن إرث والده أو الرد على خصومه. فهو يتحدث عن شكل الدولة المقبلة، وعن القوات المسلحة والأمن، وعن العلاقة بين الدولة والمجتمع، وعن دور مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، فضلاً عن مستقبل الوحدة اليمنية. وهذا التحول يجعل الرسالة أقرب إلى إعادة تموضع سياسي منها إلى بيان مناسبة حزبية.

ويحاول أحمد علي في خطابه الأخير الفصل بين حزب «المؤتمر الشعبي» وتجربة السلطة التي ارتبط بها الحزب لعقود، مؤكداً أن قوة التنظيم، حسب رؤيته، تكمن في قواعده وليس في المناصب والمؤسسات.

وفي الوقت ذاته، يعيد تثبيت الصلة بين الحزب وإرث مؤسسه، مستحضراً والده علي عبد الله صالح وأمين عام «المؤتمر» السابق عارف عوض الزوكا، اللذَيْن قتلهما الحوثيون في نهاية 2017 بعد انهيار التحالف بين الجماعة والرئيس الأسبق.

موالون للجماعة الحوثية يرددون «الصرخة الخمينية» في احتفالية سابقة لحزب «المؤتمر» في صنعاء (فيسبوك)

ويبدو استحضار هذه الرمزية جزءاً من محاولة أوسع للحفاظ على الإرث السياسي والحزبي لعلي عبد الله صالح، في مواجهة مساعي الحوثيين لإعادة تشكيل «المؤتمر» في مناطق سيطرتهم، وكذلك في مواجهة تعدد أجنحة الحزب وتوزع قياداته بين الداخل والخارج.

فحزب «المؤتمر»، الذي تأسس عام 1982، لم يعد منذ مقتل مؤسسه تنظيماً موحداً بالمعنى التقليدي، بل توزعت قياداته وقواعده بين مناطق النفوذ المختلفة، فيما احتفظ جناح صنعاء بوجود تنظيمي تحت سلطة الحوثيين، في حين نشطت قيادات أخرى في الخارج وفي مناطق الحكومة والقوى المناهضة للجماعة.

مواجهة الحوثيين

أكثر ما يميّز رسالة أحمد علي أنها لا تكتفي بالدفاع عن «المؤتمر»، بل تقدم تصوراً سياسياً لمواجهة الحوثيين، يقوم على إنهاء الانقسامات بين القوى المناهضة للجماعة.

وقال إن الطريق إلى صنعاء واستعادة مؤسسات الدولة لا يمر عبر الاقتتال بين خصوم الحوثيين أو تصفية الحسابات الداخلية، وإنما عبر تحالف وطني واسع يضم القوى السياسية والعسكرية والاجتماعية، ويضع استعادة الدولة والنظام الجمهوري هدفاً مشتركاً.

كما وجه انتقادات مباشرة إلى أداء مؤسسات الشرعية، مطالباً مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بالانتقال من «إدارة الأزمة إلى صناعة الحل»، والعودة إلى الداخل، ومعالجة تدهور العملة والخدمات والمرتبات ومؤسسات الدولة.

ويبدو أن الرجل الذي ظل سنوات بعيداً عن الأضواء، يسعى بشكل أكبر للتحرك السياسي، في وقت يسعى فيه أنصاره إلى الدفع باسمه وإعادة بناء حضوره داخل «المؤتمر» باعتباره أحد أبرز حاملي إرث والده السياسي والحزبي.

وفي ختام رسالته، اختصر أحمد علي رؤيته بثلاثة عناوين وهي اليمن بوصفه البوصلة، والدولة باعتبارها الهدف، والجمهورية والوحدة والسيادة والحرية والكرامة بوصفها ثوابت لا مساومة عليها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن يطالب بتجفيف مصادر تسليح الحوثيين

 العليمي استقبل في الرياض مسؤولاً ألمانياً رفيعاً (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض مسؤولاً ألمانياً رفيعاً (سبأ)
TT

اليمن يطالب بتجفيف مصادر تسليح الحوثيين

 العليمي استقبل في الرياض مسؤولاً ألمانياً رفيعاً (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض مسؤولاً ألمانياً رفيعاً (سبأ)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إلى مقاربة دولية أكثر حزماً تجاه التدخلات الإيرانية في المنطقة، تقوم على الضغط المتزامن على طهران والشبكات المسلحة المرتبطة بها، وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها، بالتوازي مع دعم مؤسسات الدولة اليمنية وقدرتها على حماية سيادتها وأمنها وممراتها البحرية.

وجاءت دعوة العليمي خلال استقباله أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، بحضور وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين أفراح الزوبة، في وقت تشهد فيه الجبهات تصعيداً حوثياً كبيراً، شمل استهداف مدن وموانئ ومنشآت مدنية، بالتزامن مع تهديدات متكررة للملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب.

وقال العليمي إن التحولات الجارية في الموقف الدولي تجاه إيران تمثل فرصة لإعادة بناء معادلة أكثر استدامة للأمن الإقليمي، مستشهداً بالتجربة اليمنية بوصفها نموذجاً واضحاً للمخاطر الناجمة عن نمو جماعات مسلحة خارج سلطة الدولة وتحولها من تهديد داخلي إلى مصدر خطر عابر للحدود. في إشارة إلى الجماعة الحوثية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (د.ب.أ)

وأضاف أن التصعيد الحوثي الأخير ضد المدن والموانئ والمنشآت المدنية، بما في ذلك الهجمات على المخا ومأرب، يعكس محاولة لإعادة إنتاج سياسة الابتزاز واختبار إرادة الدولة اليمنية، مؤكداً أن القوات المسلحة أظهرت جاهزية عالية وستواصل استهداف مراكز القيادة والسيطرة والتجمعات والعناصر الحوثية في مختلف الجبهات.

وطالب رئيس مجلس القيادة اليمني المجتمع الدولي بتعزيز ملاحقة شبكات تهريب الأسلحة والمكونات والتكنولوجيا ذات الاستخدام العسكري، وتشديد الإجراءات على الأفراد والكيانات المتورطة في تمويل وتسليح الجماعة الحوثية، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي لمنع وصول هذه القدرات إلى الجماعة.

لحظة انفجار صاروخ أطلقه الحوثيون في وقت سابق على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وشدّد كذلك على ضرورة دعم قدرات الحكومة اليمنية في حماية البحر الأحمر وباب المندب والموانئ السيادية، قائلاً إن أمن الممرات البحرية لا يمكن ضمانه بصورة مستدامة بالانتشار البحري الدولي وحده، وإنما من خلال دولة يمنية قوية قادرة على بسط سلطتها وحماية سواحلها ومياهها الإقليمية.

وأكد العليمي أن اليمنيين لا يمكن أن يقبلوا بنموذج تتعايش فيه مؤسسات الدولة الرسمية مع جماعة مسلحة تحتفظ بالسلاح وتقرر بصورة منفردة متى تحارب ومتى تسالم، في ظل ارتباطها بمشروع عابر للحدود.

اختبار حماية الملاحة

في لقاء منفصل، بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الله العليمي باوزير مع القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن نيل هوب، العلاقات الثنائية وآفاق تعزيزها، إلى جانب مستجدات الأوضاع السياسية والميدانية والتعاون في مكافحة الإرهاب وحماية حرية الملاحة الدولية.

وحسب الإعلام الرسمي وضع العليمي المسؤول الأميركي في صورة التطورات الميدانية، وفي مقدمتها الهجمات الحوثية بالصواريخ والطائرات المسيرة على المخا ومأرب، واستهداف منافذ حيوية ومواقع للقوات الحكومية ومخيمات للنازحين وبعض الأعيان المدنية.

عضو مجلس الحكم اليمني عبد الله العليمي باوزير مع القائم بأعمال السفير الأميركي (سبأ)

وقال إن استمرار الجماعة الحوثية في ضرب الموانئ والمنشآت المدنية وتهديد السفن التجارية يكشف، حسب تعبيره، طبيعتها بوصفها أداة للمشروع الإيراني في المنطقة، محذراً من أن التغاضي عن هذه التهديدات يشجعها على مواصلة تقويض الأمن والاستقرار.

وأضاف أن الجماعة التي تتحدث عن وجود حصار على مناطق سيطرتها هي نفسها التي تستهدف الموانئ والمطارات والمنشآت الاقتصادية، وتهدد السفن وإمدادات الغذاء والوقود، عادّاً أن ذلك يفاقم معاناة اليمنيين الإنسانية والاقتصادية.

ودعا العليمي الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى الانتقال من احتواء التهديد الحوثي إلى معالجة مصادره وأدواته، ودعم مؤسسات الدولة اليمنية وقدرتها على حماية أراضيها ومياهها ومصالح مواطنيها.

وأكد أن حماية الملاحة الدولية لا يمكن فصلها عن معالجة جذور الأزمة اليمنية، وأن تأمين البحر يبدأ من إنهاء الخطر في البر، داعياً إلى موقف أكثر حزماً تجاه الجهات التي تواصل دعم وتسليح الحوثيين.

هجوم على جبهة حيس

ميدانياً، أحبطت القوات الحكومية، مساء الاثنين، هجوماً واسعاً شنته الجماعة الحوثية على مواقعها في جبهة حيس بمحافظة الحديدة، بالتزامن مع قصف مدفعي شمل قرى سكنية ومخيمات للنازحين.

وقالت مصادر محلية وعسكرية إن ألوية الزرانيق أحبطت محاولة هجوم مباغتة باتجاه جبل دوباس شمال حيس، بعد رصد تحركات المهاجمين من فرق الاستطلاع والرصد.

مجسمات صواريخ ومسيّرات نصبها الحوثيون في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

وأوضحت المصادر أن القوات الحكومية باغتت العناصر الحوثية بضربات لدى اقترابها من مواقعها، لتندلع مواجهات عنيفة استمرت نحو ساعتين واستخدمت خلالها مختلف أنواع الأسلحة.

وأسفرت المواجهات، وفق المصادر، عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المهاجمين وفرار بقية العناصر الحوثية.

وبالتزامن مع الهجوم، كثفت الجماعة قصفها المدفعي، وأطلقت نحو 20 قذيفة هاون على قرى الحَرَز والمَرجيم وماشِعة والبُغيل شمال المديرية، ما أثار حالة من الرعب بين السكان والنازحين وألحق أضراراً مادية بالممتلكات.


الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود

أكد رئيس الوزراء أن اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود (تصوير تركي العقيلي)
أكد رئيس الوزراء أن اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود (تصوير تركي العقيلي)
TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود

أكد رئيس الوزراء أن اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود (تصوير تركي العقيلي)
أكد رئيس الوزراء أن اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود (تصوير تركي العقيلي)

حذّر رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني من أن بلاده لن تبقى ساحة مفتوحة أمام مشروع عابر للحدود، مؤكداً أن الدولة ستواصل بناء قدراتها لحماية شعبها ومؤسساتها ومصالحها، وأن السلام الحقيقي لا يمكن أن يكون بديلاً عن الدولة، بل ثمرة لاستعادتها.

وقال الزنداني، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن التصعيد الحوثي الأخير يكشف بوضوح عن استهداف الجماعة مقومات الحياة والاقتصاد الوطني، وسعيها إلى تحويل الأراضي اليمنية والموانئ والممرات البحرية إلى أدوات تخدم مشروعاً إقليمياً يتجاوز حدود البلاد.

أكد رئيس الوزراء أن اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود (تصوير تركي العقيلي)

وشدّد رئيس الوزراء على أن التنسيق اليمني - السعودي يتجاوز مواجهة تصعيد عسكري طارئ، ويستند إلى شراكة استراتيجية راسخة بين بلدين يجمعهما الجوار والأمن والمصير والمصالح المشتركة.

التصعيد الحوثي يستهدف الاقتصاد الوطني

قال الزنداني إن التصعيد الأخير يكشف بوضوح عن أن الميليشيات الحوثية الإرهابية لا تستهدف جبهة عسكرية أو منشأة بعينها فحسب، وإنما تستهدف أيضاً المدنيين ومقومات الحياة والاقتصاد الوطني، وتحاول تحويل الأراضي اليمنية والموانئ والممرات البحرية إلى أدوات في مشروع إقليمي يتجاوز حدود اليمن.

وأضاف أن استهداف ميناء المخا تحديداً يمثل تطوراً بالغ الخطورة؛ لأنه يطول منشأة مدنية واقتصادية، ويوجه رسالة تهديد إلى حركة التجارة والملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، مشيراً إلى أن الحكومة تعاملت مع هذا التصعيد بوصفه تهديداً متزامناً للأمن الوطني والاقتصاد اليمني والأمنين الإقليمي والدولي.

الانتقال من الاحتواء إلى الردع

وفي شأن الانتقال من الاحتواء إلى الردع، أوضح رئيس الوزراء أن الحكومة تواجه ميليشيا أثبتت، خلال السنوات الماضية، أنها تستغل أي هدنة لإعادة بناء قدراتها، ثم تعود إلى التصعيد متى سنحت لها الفرصة.

شدد الزنداني على أن مجلس الدفاع الوطني وجّه بالفعل بإبقاء الجاهزية عند أعلى مستوياتها (سبأ)

وقال إن مهمة الحكومة اليوم تتمثل في تمكين مؤسسات الدولة والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية من حماية المواطنين والمنشآت والمصالح الوطنية، والعمل مع القيادتين العسكرية والأمنية على رفع الجاهزية وتعزيز القدرة على الردع واستعادة سلطة الدولة.

وأكد أن الردع، من وجهة نظر الحكومة، ليس مجرد عمل عسكري، بل منظومة متكاملة تشمل الجاهزية العسكرية والأمنية، وحماية المنشآت، وتأمين الموانئ والمنافذ، وملاحقة شبكات التمويل والتهريب، إلى جانب التحرك السياسي والدبلوماسي وحشد الموقف الدولي.

وأشار الزنداني إلى أن مجلس الدفاع الوطني وجّه بالفعل بإبقاء الجاهزية عند أعلى مستوياتها، وتعزيز حماية المنشآت الحيوية، وتوسيع أدوات الردع في مواجهة مصادر التهديد.

وأضاف: «نحن لا نبحث عن حرب من أجل الحرب، ولا نريد توسيع دائرة المعاناة اليمنية، لكن الدولة والحكومة لن تقبلا، في الوقت نفسه، أن تصبح المنشآت والموانئ والمدن والأعيان المدنية أهدافاً مفتوحة من دون امتلاك القدرة والإرادة لحمايتها».

وتابع: «نقول للجميع، في الداخل والخارج، إنه لا يمكن بناء سلام مستدام في اليمن إلا عندما تصبح الدولة صاحبة القرار والسيادة والسلاح».

إجراءات لحماية البنية التحتية

وأوضح الزنداني أن حكومته تتعامل مع حماية المنشآت بوصفها جزءاً من الأمن الوطني، وليست مجرد إجراء احترازي. مبيناً أنها رفعت، في ضوء التصعيد الأخير، مستوى الجاهزية في المؤسسات والمرافق الحيوية، خصوصاً الموانئ والمنافذ وقطاعات النقل والطاقة والاتصالات والخدمات الأساسية، كما وضعت خطط طوارئ للتعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة.

أكد الزنداني أن الحكومة تعمل على تعزيز منظومة الاستجابة للطوارئ وتأمين سلاسل الإمداد (رئاسة الوزراء)

وأضاف أنه وجّه، خلال الأيام الماضية، برفع مستوى الجاهزية في مرافق النقل والموانئ والمنافذ، والتأكد من قدرتها على مواصلة أداء وظائفها في الظروف الطارئة.

وأشار رئيس الوزراء إلى أن الحكومة تعمل عبر مسارين متوازيين؛ يتعلق الأول بالحماية المباشرة للمنشآت ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة العسكرية والأمنية والجهات المدنية، فيما يركز الآخر على ضمان استمرارية الخدمات والنشاط الاقتصادي في حال تعرض أي منشأة لاعتداء.

وبيّن أن أهمية ذلك تعود إلى أن هدف الحوثيين لا يقتصر على إحداث أضرار مادية، بل يشمل خلق حالة من الخوف، وتعطيل النشاط الاقتصادي، وإرباك حركة المواطنين والتجارة، مؤكداً أن أفضل رد على هذا النوع من الإرهاب هو الحفاظ على عمل مؤسسات الدولة واستمرار عجلة الحياة.

ولفت إلى أن الحكومة تعمل كذلك على تعزيز منظومة الاستجابة للطوارئ، وتأمين سلاسل الإمداد والمخزون من السلع الأساسية، والتنسيق مع السلطات المحلية والجهات المختصة لضمان سرعة التعامل مع أي أضرار محتملة.

وفيما يتعلق بميناء المخا، قال الزنداني إن الحكومة لا تتعامل معه بوصفه مجرد منشأة محلية، وإنما على أنه جزء من منظومة اقتصادية وملاحية أوسع، مشيراً إلى أن استهدافه تترتب عليه تداعيات تتجاوز الحدود الوطنية.

وأضاف أن حماية الموانئ والمنشآت الاقتصادية مسؤولية وطنية، وهي في الوقت ذاته جزء من مسؤولية المجتمع الدولي تجاه أمن الملاحة والتجارة الدولية.

وأكد أن الرسالة التي تريد الحكومة إيصالها هي أنها لن تسمح للميليشيات الحوثية وداعميها في النظام الإيراني بتحويل المنشآت المدنية والاقتصادية إلى رهائن لابتزاز الدولة أو المجتمع الدولي.

استقرار المناطق المحررة

ووصف رئيس الوزراء الحفاظ على الاستقرار في المناطق المحررة بأنه «المعركة الأساسية للحكومة»، موضحاً أن الميليشيات الحوثية لا تراهن على الصواريخ والطائرات المسيّرة فحسب، بل تراهن أيضاً على إنهاك المواطن، وإرباك الاقتصاد، وتعطيل الخدمات، وإضعاف الثقة بالدولة.

شدد الدكتور شائع على أن حماية الاستقرارين الاقتصادي والاجتماعي لا تقل أهمية عن حماية الجبهات (سبأ)

وشدّد على أن حماية الاستقرارين الاقتصادي والاجتماعي لا تقل أهمية عن حماية الجبهات، مشيراً إلى أن البرنامج الحكومي يقوم على مسارات مترابطة تشمل تنمية الإيرادات، وضبط الإنفاق، وتعزيز الرقابة على المال العام، ومكافحة الفساد والتهريب، وتحسين إدارة الموارد، ودعم القطاع المصرفي، والحفاظ على استقرار العملة، ومواصلة تحسين الكهرباء والخدمات الأساسية.

وأضاف أن الحكومة تعمل على بناء قدر أكبر من المرونة في مواجهة الصدمات، من خلال تأمين الاحتياجات الأساسية، وتحسين إدارة المخزون، وتنويع مسارات الإمداد، ورفع جاهزية المؤسسات الخدمية.

وقال الزنداني إن الحكومة قطعت خطوات في مسار الإصلاح المؤسسي والمالي، لكنها لا تدّعي أن النتائج بلغت بعد المستوى الذي يطمح إليه المواطن، مضيفاً: «نعمل في ظروف بالغة الصعوبة، لكن صعوبة الظروف لا تعفي الحكومة من مسؤولياتها».

وأكد أن أفضل وسيلة لإفشال رهان الحوثيين على إنهاك المناطق المحررة تتمثل في جعل مؤسسات الدولة أكثر كفاءة، والاقتصاد أكثر صموداً، والخدمات أكثر انتظاماً، والمواطنين أكثر ثقة بدولتهم.

التنسيق اليمني - السعودي

وشدد الزنداني على أن التنسيق اليمني - السعودي يقوم اليوم على أساس أعمق من مجرد مواجهة ظرفية لتصعيد عسكري، موضحاً أن البلدين تجمعهما شراكة استراتيجية تستند إلى الجوار والأمن والمصير والمصالح المشتركة.

أكد رئيس الوزراء اليمني أن السعودية كانت ولا تزال شريكاً رئيسياً لليمن (رئاسة الوزراء)

وأكد أن السعودية كانت ولا تزال شريكاً رئيسياً لليمن، ولم تتعامل معه بوصفه مجرد ملف سياسي أو أمني، بل انطلقت من رؤية تعدّ استقرار اليمن جزءاً من أمن المملكة والمنطقة، وترى أن تمكين الدولة اليمنية من استعادة مؤسساتها وتعافي اقتصادها وتحسين أوضاع مواطنيها استثمار في أمن المنطقة واستقرارها بأكملها.

وأوضح أن هذا التنسيق يتطور باستمرار ويتحرك عبر مسارات سياسية ودبلوماسية وأمنية وعسكرية واقتصادية وإنسانية، لافتاً إلى وجود مستوى عالٍ من التشاور بين قيادتي البلدين وحكومتيهما في التعامل مع التطورات والمخاطر المستجدة.

وأضاف: «نقدّر عالياً مواقف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، تجاه اليمن وقيادته وشعبه، وما يقدمانه من دعم سياسي واقتصادي وإنساني وعسكري وأمني متواصل، وكذلك الدور الذي يضطلع به الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع، في تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين».

وضرب رئيس الوزراء مثالاً بالدعم الذي يتجاوز الجوانب السياسية والأمنية والعسكرية، مشيراً إلى أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أصبح شريكاً أساسياً في مسار التعافي والتنمية، من خلال مشروعاته في قطاعات الكهرباء والطاقة والمياه والصحة والتعليم والنقل والبنية التحتية.

وبيّن أن هذه المشروعات لا تستهدف معالجة احتياجات آنية فحسب، وإنما تساعد على إعادة بناء قدرات مؤسسات الدولة وتحسين الظروف الاقتصادية والمعيشية للمواطنين.

وأشار الزنداني كذلك إلى الدور الإنساني الذي يؤديه مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، بوصفه نموذجاً آخر للالتزام السعودي تجاه الشعب اليمني، من خلال برامجه ومشروعاته الإغاثية والإنسانية في مختلف المحافظات.

وفيما يتعلق بمواجهة التصعيد الحوثي، أكد رئيس الوزراء وجود فهم مشترك لطبيعة التهديد، موضحاً أن هذا التصعيد لم يعد قضية يمنية داخلية فحسب؛ فعندما تستهدف الميليشيات الموانئ والمنشآت المدنية والسفن التجارية وتهدد الملاحة الدولية، فإنها تنقل التهديد إلى المستويين الإقليمي والدولي.

أوضح الزنداني أن مشاريع «البرنامج السعودي» و«مركز الملك سلمان» نموذج للالتزام السعودي تجاه الشعب اليمني (رئاسة الوزراء)

ودعا إلى موقف دولي أكثر حزماً، مؤكداً أن أمن البحر الأحمر وباب المندب ليس قضية يمنية أو إقليمية فقط، بل مصلحة دولية ترتبط بالتجارة والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

احتياجات الحكومة

وحول احتياجات حكومته، قال الزنداني إنها تتمثل، أولاً، في استمرار الدعم السياسي والدبلوماسي للموقف اليمني؛ وثانياً، دعم قدرات الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية والاقتصادية؛ وثالثاً، مساندة جهود الحكومة في حماية المنشآت الحيوية واستعادة قدرتها على إنتاج مواردها وتصديرها؛ ورابعاً، تبني موقف دولي واضح يربط أي مسار للسلام بإنهاء أسباب الحرب، وليس بإدارة الانقسام.

وأكد أن اليمن لا يريد من المجتمع الدولي أن يخوض الحرب نيابةً عن اليمنيين، وإنما أن يساعدهم على إنهائها وبناء دولة قادرة على حماية نفسها، وأن يتعامل بجدية مع مصادر تمويل الميليشيات وتسليحها وشبكات التهريب التي تغذي قدرتها على مواصلة الحرب.

وأوضح أن المعادلة التي تعمل عليها الحكومة لا تقتصر على مواجهة التصعيد وردعه، بل تقوم على «دولة في مواجهة ميليشيا انقلابية إرهابية»؛ دولة تمتلك مؤسسات وقراراً سيادياً وقوات مسلحة وأجهزة أمنية واقتصاداً قابلاً للتعافي، في مقابل مشروع يريد إبقاء اليمن في حالة حرب واستنزاف دائم، ولا بد من هزيمته.

قال د. شائع الزنداني إن السلام الحقيقي لا يمكن أن يكون بديلاً عن الدولة (رئاسة الوزراء)

وأعرب الزنداني عن ثقته بأن دعم السعودية، إلى جانب مساندة المجتمع الدولي، سيعززان قدرة الحكومة اليمنية على حماية المناطق المحررة ومواصلة الإصلاحات، وصولاً إلى استكمال استعادة سلطة الدولة على كامل التراب الوطني، وتحقيق السلام الذي يُنهي الانقلاب ويُعيد إلى اليمن استقراره ودوره الطبيعي في محيطه العربي والإقليمي.

رسالة إلى الحوثيين

وختم رئيس الوزراء برسالة قال فيها: «ينبغي أن تدرك الميليشيات الحوثية ومن يدعمها أن اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة أمام مشروع عابر للحدود، وأن الدولة اليمنية ستواصل بناء قدراتها لحماية شعبها ومؤسساتها ومصالحها، وأن السلام الحقيقي لا يمكن أن يكون بديلاً عن الدولة، بل نتيجةً لعودتها».