«اللواء السابع» يعلن «انقلاباً عسكرياً» على «نظام الميليشيات» في طرابلس

بعثة الأمم المتحدة تدعو إلى حوار عاجل... ووساطة لأعيان وشيوخ بحثاً عن حل

دخان القصف العشوائي يتصاعد من مجمع يؤوي عائلات هاربة من المعارك في طرابلس (رويترز)
دخان القصف العشوائي يتصاعد من مجمع يؤوي عائلات هاربة من المعارك في طرابلس (رويترز)
TT

«اللواء السابع» يعلن «انقلاباً عسكرياً» على «نظام الميليشيات» في طرابلس

دخان القصف العشوائي يتصاعد من مجمع يؤوي عائلات هاربة من المعارك في طرابلس (رويترز)
دخان القصف العشوائي يتصاعد من مجمع يؤوي عائلات هاربة من المعارك في طرابلس (رويترز)

استمر أمس، التدهور الأمني والعسكري في العاصمة الليبية طرابلس، التي تواصلت فيها أيضا المعارك العنيفة وحرب الشوارع بين ميليشياتها المسلحة لليوم السابع على التوالي. وأعلن «اللواء السابع» القادم من ترهونة ما يشبه الانقلاب العسكري، وسعى إلى طمأنة المواطنين، ومغازلة البعثات الدبلوماسية الأجنبية. لكن السفارة الإيطالية وهي السفارة الأجنبية الوحيدة في طرابلس بادرت إلى الطلب من دبلوماسييها ومواطنيها الذين يعملون في «إيني» وشركات أخرى، مغادرة العاصمة بسبب تردي الوضع الأمني.
وبعد ساعات من إعلانها حالة الطوارئ في العاصمة، حجبت السلطات موقع «فيسبوك» للتواصل الاجتماعي الذي يقبل الليبيون عليه بكثافة، وذلك في إطار تدابير تعتيم على أخبار المعارك التي تردد أنها طاولت محيط مقر حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج في طريق السكة، ما أجبره على الانتقال إلى مقر القاعدة البحرية في المدينة. ونفى مسؤول في حكومة السراج، تقارير محلية على وقوع إطلاق نار داخل مقر الحكومة بسبب «مشادات كلامية بين أعضاء من الحرس الرئاسي»، فيما نقلت تقارير عن شهود هجوم عدد من المسلحين على المقر ووقوع اشتباك مع قوات الحراسة.
وبعد فرار نحو 400 معتقل من سجن عين زارة (جنوب) تواترت أنباء عن أعمال سلب ونهب في بعض ضواحي المدينة خلال المواجهات الدامية بين الميليشيات المتصارعة.
وقال مجلس النواب الليبي في بيان مقتضب تلاه عبد الله بليحق، الناطق الرسمي باسمه، إنه بسبب اشتباكات طرابلس وعدم تمكن عدد من النواب من الحضور إلى مقر المجلس في مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي، تم تأجيل الجلسة التي كان يفترض أن تناقش أمس تعديل الإعلان الدستوري إلى الأسبوع المقبل.
ودفعت هذا التطورات، بعثة الأمم المتحدة في ليبيا إلى الإعلان بشكل مفاجئ عن إجراء ما وصفته بحوار عاجل وموسع حول الأوضاع الأمنية الراهنة في المدينة، يضم مختلف الأطراف المعنية، كان يفترض أن يعقد ظهر أمس في مكان قالت إنها ستعلن عنه لاحقاً.
ولفتت البعثة في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس، إلى أن الاجتماع يعقد استناداً إلى قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وإلى عرض الأمين العام للأمم المتحدة بالتوسط بين مختلف الفرقاء الليبيين، وبالاستناد إلى مطالبة مختلف الفرقاء، بما فيها حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً.

عشرات القتلى والجرحى
وارتفعت أمس حصيلة ضحايا الاشتباكات الحاصلة في ضواحي طرابلس إلى 41 قتيلاً و128 جريحاً، إضافة إلى 8 مفقودين، بحسب ما أعلنه المستشفى الميداني التابع لإدارة شؤون الجرحى الذي جدد بدوره، مناشدة وزارة الصحة والمنظمات الإنسانية التدخل والمساعدة في تمكين جهاز الإسعاف من نقل المصابين والعائلات العالقة داخل مناطق العمليات العسكرية وإغاثة المواطنين وإمدادهم بالمؤن وتوفير أماكن لإيواء النازحين من مواقع الاشتباكات.
واستجابت وزارة الداخلية بحكومة السراج إلى مطالب «اللواء السابع» الذي دعا في بيان تلاه الناطق الرسمي باسمه عبد السلام عاشور وزير الداخلية في الحكومة إلى ممارسة مسؤوليته والإيعاز للأجهزة الأمنية لممارسة المهام المناطة بها وفقا للقانون.
ودعت الوزارة المواطنين إلى الابتعاد عن مناطق الاشتباكات، والإقلال من حركتهم داخل هذه المناطق التي تفتقر لوجود عناصر الأمن داخلها، ريثما تتم هذه الترتيبات وتنجز هذه التكليفات.
وكان أحمد معيتيق نائب السراج بحث لدى لقائه مع وزير الداخلية عبد السلام عاشور، الوضع الأمني في العاصمة وضواحيها. وأشار بيان حكومي إلى أن عاشور استعرض الإجراءات والقرارات والتدابير التي اتخذتها الوزارة لاستتباب الأمن حفاظاً على سلامة المواطنين.
وقبل الكشف عن هذا الاجتماع أعلنت حكومة السراج حالة الطوارئ الأمنية في العاصمة طرابلس وضواحيها على خلفية تصاعد حدة المعارك التي تشهدها بين فصائل مسلحة منذ نحو أسبوع.
وأعلن «اللواء السابع» الذي تنكر حكومة السراج تبعيته لها، تقدم قواته بخطى ثابتة نحو العاصمة، داعيا كل الأجهزة الأمنية إلى التواجد في مقار عملها وممارسة مهامها في المناطق المكلفة بها.
وبعدما اعتبر أن هناك فرصة لتلك الأجهزة بعد دحر الميليشيات التي كانت تهيمن على المشهد وتبتز المواطن، دعا في بيان تلاه الناطق الرسمي باسمه، عبد السلام عاشور وزير الداخلية في الحكومة لممارسة كل مسؤوليته والإيعاز للأجهزة الأمنية لممارسة المهام المناطة بها وفقا للقانون.
وفيما بدا أنه بمثابة انقلاب عسكري، قال: «اللواء السابع» إنه «يطمئن أهلنا في مدينة طرابلس وجميع المؤسسات السيادية والبعثات الدبلوماسية إلى أن هذا العمل يستهدف حماية المؤسسات السيادية والخدمية، وتخليصها من كماشة الميليشيات ويهيئ المناخ المناسب للجهود الدولية في إنجاز عملها على الأرض»، موضحاً أن مشروعه هو تفعيل المؤسسات الرقابية والنيابية ومؤسستي الجيش والشرطة.

إجلاء الإيطاليين
وعلى الرغم من هذه التطمينات، فقد أعلنت الخارجية الإيطالية عن خفض عدد دبلوماسييها في طرابلس، ونقلت وكالة «إكي» الإيطالية للأنباء عن مصادر دبلوماسية في روما أن «الأفراد غير الضروريين لضمان تشغيل السفارة في طرابلس، يعودون إلى إيطاليا في الوقت الراهن».
واعتبرت المصادر أن هذا الإجراء هو «إحدى نتائج تدهور الوضع الأمني في العاصمة الليبية»، لكنها أشارت إلى أن السفارة «لا تزال تعمل في ظل مرونة أكبر في حضور كادرها»، الذي «يجري تقييمه على أساس متطلبات الوضع الأمني في طرابلس».
وكان دبلوماسيون ووسائل إعلام محلية قد أعلنوا أن إيطاليا أجلت 18 موظفاً من سفارتها في طرابلس بحراً إلى حقل البوري البحري النفطي ومنه عبر مروحية إلى إيطاليا.
ومنذ يوم الأحد الماضي تشهد طرابلس اشتباكات مسلحة بين اللواء السابع القادم من مدينة ترهونة المجاورة والتابع لوزارة الدفاع بحكومة السراج وكتيبتي «ثوار طرابلس» و«الردع الخاص - أبو سليم» التابعين لوزارة الداخلية في الحكومة نفسها.
ووصفت حكومة السراج «اللواء السابع» بأنه مجموعة مسلحة خارجة عن القانون، مشيرة إلى حله بقرار رسمي منذ فترة.
شهد سجن عين زارة في جنوب طرابلس حالة هروب جماعي، حيث أعلن جهاز الشرطة القضائية عن فرار نحو 400 نزيل إثر حدوث حالة تمرد بين صفوف نزلاء مؤسسة الإصلاح والتأهيل عين زارة (أ) نظراً لارتفاع أصوات الأسلحة جراء الاشتباكات الحاصلة بمحيط المؤسسة بمنطقة عين زارة. وقال الجهاز إن السجناء الفارين تمكنوا من خلع الأبواب والخروج، مما اضطر أعضاء الحماية بالمؤسسة للسماح لهم بذلك تجنباً لإزهاق أرواحهم، مشيرا إلى أنه يجرى حالياً التثبت من أعداد النزلاء الفارين من المؤسسة.
لكنه نفى تسجيل أي حالة هروب من سجن مؤسسة الإصلاح والتأهيل عين زارة (ب) الرويمي سابقاً. وأكد أن الوضع تحت السيطرة الأمنية التامة، بينما طمأنت إدارة السجن أهالي النزلاء بأن الأوضاع الأمنية جيدة جداً ولم تحدث أي خروقات أمنية.
وكانت الأمم المتحدة قد أدانت تصاعد العنف الذي طال الآن عدة مناطق سكنية في طرابلس، حيث تشير التقارير الأخيرة إلى مقتل 14 مدنياً، بينهم أربعة أطفال، وإصابة أكثر من 100 آخرين بجروح، وفقاً لبيان أصدرته منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في ليبيا، ماريا ريبيرو.
وأوضحت أن العائلات في طرابلس تعيش في حالة من الخوف بسبب القصف العشوائي الذي يضرب أحياءها من بعيد دون معرفة من يقف وراء هذه الهجمات ومن أين تأتي، لافتة إلى أن أعمال العنف تجبر العائلات على الفرار من منازلها فيما تسبب العنف في إلحاق الضرر بأحد المرافق الطبية.
وأعربت الأمم المتحدة أيضاً عن قلقها إزاء سلامة النازحين داخلياً واللاجئين والمهاجرين في طرابلس، وقالت إنها تعمل بالتنسيق الوثيق مع السلطات على توفير المساعدة الإنسانية حيثما دعت الحاجة.
وتداعى أعيان ومشايخ المنطقة الغربية إلى اجتماع كبير في غريان (جنوب طرابلس) أمس، للبحث في تثبيت وقف النار والتوفيق بين مواقف أطراف النزاع.

مناشدة روسية
ودخلت روسيا، على الخط أمس للمرة الأولى، حيث دعت أطراف النزاع في ليبيا إلى وقف العمليات القتالية والحيلولة دون انزلاق البلاد نحو الفوضى. وقالت وزارة الخارجية الروسية، في بيان لها، إن «موسكو تراقب عن كثب التطورات في العاصمة الليبية»، معربة عن أسفها لأن الوضع لا يتجه نحو الاستقرار بل يميل إلى التفاقم.



انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
TT

انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)

مع نهاية شهر رمضان وحلول عيد الفطر، تبدو مظاهر الفرح باهتة في شوارع وأسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث يعيش ملايين السكان الخاضعين للحوثيين تحت وطأة أزمة معيشية خانقة، انعكست بشكل مباشر على قدرتهم على استقبال المناسبة التي لطالما ارتبطت بالبهجة والتكافل الاجتماعي.

وبينما كانت الأسواق في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين تعج بالمتسوقين في مثل هذه الأيام، قبل انقلاب الجماعة المتحالفة مع إيران، باتت اليوم شبه خالية، في مشهد يعكس عمق التدهور الاقتصادي الذي تعانيه مناطق سيطرة الجماعة.

وكشفت جولات ميدانية لـ«الشرق الأوسط» وشهادات سكان وتجار عن حالة ركود غير مسبوقة، بالتوازي مع ارتفاع الأسعار، وانعدام مصادر الدخل، واستمرار انقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات، ما دفع كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها المعيشية، على حساب مظاهر العيد وطقوسه.

في الأحياء الشعبية وأزقة صنعاء، تراجعت بشكل ملحوظ مظاهر الاستعداد للعيد، إذ طغت هموم الحياة اليومية على تقاليد الفرح التي كانت تميز هذه المناسبة. ويؤكد سكان أن شراء ملابس جديدة للأطفال أو تجهيز الحلويات والمكسرات لم يعد أمراً متاحاً كما في السابق، بل تحول إلى عبء يفوق قدراتهم المالية.

الأسواق اليمنية بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (أ.ف.ب)

ويقول موظفون حكوميون إن نصف الرواتب التي تُصرف بشكل متقطع (كل ثلاثة أشهر) لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار السلع إلى مستويات قياسية. ويضيف أحدهم، وهو أب لخمسة أطفال، أن العيد الذي كان يمثل فرحة سنوية لأسرته، أصبح اليوم مناسبة يواجه فيها عجزاً عن توفير أبسط المتطلبات.

وتشير شهادات ربات منازل إلى أن كثيراً من الأسر لجأت إلى إصلاح الملابس القديمة لأطفالها، أو الاستغناء عن بعض العادات المرتبطة بالعيد، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الشعور بهذه المناسبة.

ركود الأسواق

يؤكد تجار في صنعاء أن حركة البيع والشراء شهدت تراجعاً كبيراً مقارنة بالأعوام الماضية، حيث يكتفي كثير من الزبائن بالسؤال عن الأسعار قبل مغادرة المحال دون شراء. ويعزو هؤلاء هذا التراجع إلى ضعف القدرة الشرائية نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب مصادر الدخل.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الركود يعكس حالة انكماش حاد في النشاط التجاري، بفعل استمرار الصراع، وتراجع الدورة الاقتصادية، وفرض جبايات وإتاوات متعددة على التجار، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتقليص هامش الربح، وبالتالي فقدان أحد أهم المواسم التجارية السنوية.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى إغلاق مزيد من المحال التجارية، خصوصاً الصغيرة منها، ما يزيد معدلات البطالة ويعمق الأزمة الاقتصادية.

يمني تخرج في الجامعة يعمل في بيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

وشهدت صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، شملت مواد أساسية مثل الدقيق والأرز والسكر، إضافة إلى منتجات أخرى ضرورية للحياة اليومية.

ويؤكد السكان أن هذه الزيادات تأتي في ظل غياب أي تحسن في مستوى الدخل، واستمرار انقطاع الرواتب، وانتشار البطالة، ما يجعل القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة. كما يشيرون إلى وجود تفاوت ملحوظ في الأسعار بين منطقة وأخرى، في ظل غياب الرقابة الفاعلة على الأسواق.

ويربط اقتصاديون هذا الارتفاع بالتطورات الإقليمية حيث الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما ينعكس على تكاليف الاستيراد والنقل والتأمين، ويؤدي إلى تحميل المستهلك النهائي هذه الأعباء.

آثار اقتصادية

لم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى النسيج الاجتماعي، حيث اضطرت أسر كثيرة إلى تقليص استهلاكها الغذائي، أو الاستغناء عن خدمات أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.

وتؤكد شهادات ميدانية أن بعض الأسر باتت تعتمد على الديون أو المساعدات من الأقارب لتأمين احتياجاتها اليومية، فيما لجأت أخرى إلى شراء سلع أقل جودة أو تقليل عدد الوجبات اليومية، في محاولة للتكيف مع الواقع الصعب.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفكك اجتماعي كبير، نتيجة الضغوط الاقتصادية والنفسية التي تواجهها الأسر، خصوصاً مع غياب أي حلول قريبة للأزمة.

3 محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه اليمن تراجعاً في حجم المساعدات الإنسانية الدولية، بسبب قيود الحوثيين على أنشطة الإغاثة ونقص التمويل وتغير أولويات المانحين، ما أدى إلى تقليص برامج الغذاء والدعم النقدي.

وتشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 18 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، في ظل توقعات بزيادة هذا العدد مع استمرار الضغوط الاقتصادية. كما حذرت منظمات دولية من أن تقليص المساعدات قد يدفع مزيداً من الأسر إلى حافة المجاعة، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً.

ويؤكد سكان أن هذه المساعدات كانت تمثل شريان حياة بالنسبة لهم، وأن تراجعها تركهم في مواجهة مباشرة مع موجة الغلاء، دون أي بدائل حقيقية.

في موازاة ذلك، يشكو تجار من تصاعد الإتاوات الحوثية غير القانونية بما في ذلك إجبار بعضهم على تقديم بضائع مجانية، مثل كسوة العيد لعناصر الجماعة، تحت تهديد الإغلاق أو فرض غرامات.

ويؤكد هؤلاء أن هذه الممارسات تزيد من الأعباء التي يتحملها القطاع التجاري، الذي يعاني أصلاً من ركود السوق، ما يدفع بعض التجار إلى تقليص نشاطهم أو التفكير في الإغلاق.


«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تتجه الأزمة الإنسانية في اليمن نحو مزيد من التعقيد، في ظل تحذيرات من اتساع رقعة الاحتياجات وتراجع التمويل، حيث دعت «الأمم المتحدة» إلى توفير 2.6 مليار دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية، مؤكدة أن البلاد تقف عند مفترق طرق حرِج مع ازدياد أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

ووفق خطة الاستجابة الإنسانية، يحتاج نحو 22.3 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية، بزيادة تصل إلى 3 ملايين شخص، مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعكس عمق التدهور الذي تعيشه البلاد نتيجة الصراع الممتد منذ أكثر من عقد، وما رافقه من انهيار اقتصادي ونزوح واسع وتراجع الخدمات الأساسية.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 18.3 مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، في وقتٍ يواجه فيه أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوء تغذية حاداً، بينهم أكثر من نصف مليون في حالة حرجة تهدد حياتهم. وتؤكد هذه الأرقام أن الأزمة لم تعد مجرد تحدٍّ إنساني مؤقت، بل تحولت إلى حالة هيكلية مزمنة تتطلب استجابة طويلة الأمد.

الحوثيون يَحرمون ملايين اليمنيين من توزيع المساعدات الإغاثية (الأمم المتحدة)

وفي قطاع الخدمات، تبدو الصورة أكثر قتامة، إذ يعمل نحو 40 في المائة فقط من المرافق الصحية بشكل جزئي، في حين يواجه الباقي خطر التوقف الكامل، نتيجة نقص التمويل وشح الموارد. كما يحتاج نحو 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والصرف الصحي، ما يفاقم مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة في بيئة هشة أصلاً.

وتعكس هذه المؤشرات حجم الضغوط التي تتعرض لها البنية التحتية، والتي تقترب، في بعض المناطق، من نقطة الانهيار، في ظل محدودية التدخلات الدولية وتراجع الدعم الخارجي.

فجوة تمويلية

وعلى الرغم من الحاجة إلى 2.6 مليار دولار، تسعى «الأمم المتحدة» وشركاؤها للحصول على 2.16 مليار دولار فقط لتقديم المساعدات المُنقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص، وهو ما يمثل أقل من نصف إجمالي المحتاجين، ما يكشف عن فجوة تمويلية كبيرة قد تَحرم ملايين اليمنيين من الدعم الأساسي.

وتُعطي الخطة الأولوية لنحو 9.4 مليون شخص في المناطق الأكثر تضرراً، إلا أن محدودية الموارد تفرض خيارات صعبة على الجهات الإنسانية التي تجد نفسها مضطرة لتقليص نطاق تدخلاتها والتركيز على الحالات الأكثر إلحاحاً.

إلى جانب ذلك، تبرز تحديات الوصول الإنساني كأحد أبرز العوائق، حيث تواجه المنظمات الإغاثية قيوداً متزايدة تعرقل قدرتها على إيصال المساعدات، سواء بسبب الظروف الأمنية أم القيود المفروضة على عملها، وخصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد تعقيد الاستجابة ويحدّ من فاعليتها.

3 ملايين يمني انضموا إلى قائمة المحتاجين للمساعدات (إعلام محلي)

وفي مناطق الجماعة الحوثية، تزداد التحديات تعقيداً مع استمرار التدخلات في عمل المنظمات الإنسانية وفي صدارتها الوكالات الأممية، بما في ذلك مداهمة مكاتبها واعتقال العاملين فيها، ما أدى إلى تعليق أو تقليص عدد من الأنشطة الإغاثية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتسعى «الأمم المتحدة» إلى إيجاد بدائل لضمان استمرار تدفق المساعدات، من خلال الاعتماد على منظمات دولية لا تزال تعمل بتلك المناطق، إلا أن المخاطر الأمنية التي تهدد العاملين في المجال الإنساني تظل عائقاً رئيسياً أمام تنفيذ هذه الخطط.

وتُحذر مصادر إغاثية من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، وحرمان ملايين الأشخاص من المساعدات الضرورية، خصوصاً في المناطق التي تقترب فيها مستويات انعدام الأمن الغذائي من حافة المجاعة.

دعوات لتحرك دولي

في ظل هذه المعطيات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن الاستجابة الفعالة تتطلب تمويلاً مستداماً ومرناً، إلى جانب ضمان وصول المساعدات دون عوائق، مشددة على أن أي تأخير في التحرك قد يؤدي إلى عواقب كارثية على ملايين اليمنيين.

كما دعت إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، بما في ذلك دعم الاقتصاد وتعزيز الاستقرار، إلى جانب الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، بما يضمن تقليل الاعتماد على الإغاثة مستقبلاً.

وتبقى الأزمة اليمنية واحدة من كبرى الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والإنسانية، ما يجعل معالجتها تتطلب جهداً دولياً منسقاً يتجاوز الحلول المؤقتة نحو استراتيجيات شاملة ومستدامة.

The extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.


سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».