تحوّلت بعض ضواحي العاصمة الليبية مساء أول من أمس الأحد وحتى صباح أمس الاثنين إلى مناطق قتال وحرب شوارع بين ميليشيات مسلحة تتنازع على منطق النفوذ والسلطة، فيما سعت حكومة الوفاق الوطني التي يترأسها فائز السراج إلى وقف الاشتباكات التي أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى.
وسلّطت هذه المعارك بين الميليشيات المتناحرة في طرابلس الضوء على ضعف سيطرة حكومة السراج على مجموعات يدين معظمها بالولاء لهذه الحكومة التي تحظى بدعم من بعثة الأمم المتحدة. وأشارت وكالة الأنباء الألمانية إلى أن المواجهات دارت بين «اللواء السابع مشاة» المنضوي تحت وزارة الدفاع بحكومة الوفاق الوطني، أو ما يسمى بكتيبة «الكانيات»، من جهة، وبين كتيبة «ثوار طرابلس» وكتيبة «النواصي» المنضويتين تحت وزارة الداخلية بحكومة الوفاق. ولاحقاً، نفت قيادة أركان الجيش الليبي التابع لحكومة الوفاق أن يكون «اللواء السابع» يتبع لها.
وبدأت المعارك في الضاحية الجنوبية الشرقية عند الفجر وتراجعت وتيرتها بعد الظهر، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية التي نقلت عن شهود تأكيدهم استمرار سماع إطلاق النار ودوي الانفجارات في شكل متقطع في منطقتي عين زارة وصلاح الدين حيث تركزت المعارك. وقالت امرأة تقيم في عين زارة للوكالة الفرنسية: «ما زلت أسمع انفجارات قوية تهتز لها نوافذ المنزل». وفي صلاح الدين: «لا تزال الدبابات متمركزة في الطرق الرئيسية إضافة إلى الكثير من الشاحنات المزودة ببنادق رشاشة»، بحسب شاهد آخر لم يشأ كشف هويته.
وأكدت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» وكذلك تقارير وشهادات لسكان محليين أن معارك بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة جرت بين قوات تابعة لحكومة السراج ومجموعات مسلحة، جنوب طرابلس، حيث أعلن مجلس بلدية ترهونة أن «قوات اللواء السابع» التابعة للحرس الرئاسي بحكومة الوفاق والقوة المساندة له، تعرضت لما سماه بـ«هجوم غادر من ميليشيات خارجة عن القانون، ترتب عليه ترويع للمواطنين وأضرار بالممتلكات المادية للمدنيين». وأشار المجلس إلى أن «اللواء السابع» اضطر للتعامل مع القوة المهاجمة وملاحقتها» إلى مقراتها، لكنه اعتبر أن «العملية محدودة».
واتهمت «قوة الردع الخاصة» التابعة لحكومة السراج، في بيان لها، المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني بالمسؤولية عن هذه التحركات العسكرية ووصفته بأنه «مجرم حرب» يحاول زعزعة أمن العاصمة وإرباك المواطنين، مشيرة إلى أن الكتائب الأمنية المكلفة بتأمين طرابلس استنكرت بشدة تحركات مجموعة «الكانيات» (اللواء السابع) التابعة لحفتر، على حد زعمها.
وتعهدت ست جهات أمنية وعسكرية هي «قوة الردع الخاصة» و«كتائب 301 مشاة» و«92 مشاة» و«كتيبة ثوار طرابلس» و«النواصي» و«الأمن المركزي - بوسليم»، بأنها «ستكون يداً واحدة في مواجهة» تحرك «الكانيات» (اللواء السابع).
من جهته، قال «اللواء السابع مشاة» إنه تصدى بالتعاون مع «الدعم المركزي العام» في ترهونة لما وصفه بهجوم غادر من كتيبتي «ثوار طرابلس» و«النواصي». واتهم «اللواء السابع» الكتيبتين بأنهما شنتا الهجوم على التمركزات الأمنية التابعة له بمنطقة القصر والنواحي الأربع وزعزعة أمن وأمان المواطنين. وأضاف أن «أبناءنا من الجيش يصدون الرصاص بصدورهم والسبب أنهم يريدون حماية المواطنين من عبث المجرمين ودواعش المال العام».
بدورها، أعلنت الشركة العامة للكهرباء إصابة 6 خطوط توزيع نتيجة الاشتباكات الدائرة بمناطق متفرقة في عين زارة - الخلة - القرقني - السدرة ووادي الربيع وبئر الأسطى ميلاد.
في المقابل، قال المجلس الرئاسي لحكومة السراج إنه أعطى الأوامر للمنطقة العسكرية بطرابلس ووزارة الداخلية والقوى الأمنية التابعة لها لمواجهة «مجموعات وعصابات خارجة عن القانون». واكتفت وزارة الداخلية التابعة لحكومة السراج التي قالت إنها تتابع هذه الاشتباكات، بدعوة الجميع إلى «تغليب مصلحة الوطن وعدم إزهاق الأرواح والحفاظ على ممتلكات المواطنين». بينما دعا العميد عبد الرحمن الطويل، رئيس الأركان العامة في الجيش التابع لحكومة السراج، كافة الأطراف إلى ضبط النفس والكف عن «العبث بأمن العاصمة وحياة المواطنين الآمنين».
من جانبها، قالت مديرية أمن طرابلس التي نصحت المواطنين في مناطق الاشتباك بأخذ الحيطة والحذر، إن الاشتباكات التي اندلعت في ضواحي المدينة وسقوط القذائف العشوائية على المدنيين بمنطقة الخلة سجلت وقوع ضحايا، مشيرة إلى مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين بشظايا.
واستغل المجلس الأعلى للدولة هذه التطورات لينتقد ما وصفه بتباطؤ حكومة السراج في تنفيذ الترتيبات الأمنية المتفق عليها في اتفاق الصخيرات المبرم برعاية أممية في المغرب نهاية عام 2015، كما دعاها إلى هيكلة المؤسسة العسكرية وتكليف وزير جديد للدفاع. ودعا المجلس الذي يقوده خالد المشري، وهو أحد أبرز قيادات جماعة «الإخوان» في ليبيا، إلى الوقف الفوري لإطلاق النار واللجوء إلى الطرق القانونية السلمية في حل الإشكاليات.
وفي باريس، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاثنين من جديد تصميمه على الدفع قدماً بالاتفاق الذي أبرم بين مختلف الأطراف الليبيين في مايو (أيار) الماضي وينص خصوصاً على إجراء انتخابات في ديسمبر (كانون الأول)، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. وقال ماكرون في خطاب خلال المؤتمر السنوي لسفراء فرنسا: «أؤمن بعمق بإعادة السيادة الليبية وبوحدة البلاد»، معتبراً أن ذلك «عنصر أساسي لإرساء الاستقرار في المنطقة وبالتالي لمكافحة جميع الإرهابيين والمهربين». ورأى أن «الأشهر المقبلة ستكون حاسمة بهذا الصدد». وأضاف: «في هذا البلد الذي أصبح مسرحاً لكل المصالح الخارجية، دورنا هو النجاح في تطبيق اتفاق باريس الذي وقع في مايو» الماضي.
إلى ذلك، نفت السفارة الإيطالية في ليبيا ما تردد أمس عن مغادرة السفير الإيطالي جوزيبي بيروني طرابلس مع ازدياد حدة الاشتباكات. وقالت في بيان عبر موقع «تويتر» إن بيروني موجود خارج البلاد «في إجازة» منذ ما قبل اندلاع الاشتباكات، كما أن السفارة الإيطالية في طرابلس «لا تزال تعمل بكامل كفاءتها».
قتلى وجرحى باشتباكات بين ميليشيات متناحرة في العاصمة الليبية
شملت ألوية وكتائب تتبع حكومة الوفاق
قوات أمن ليبية في موقع تعرض قبل أيام لهجوم شنه تنظيم «داعش» شرق العاصمة طرابلس (أ.ف.ب)
قتلى وجرحى باشتباكات بين ميليشيات متناحرة في العاصمة الليبية
قوات أمن ليبية في موقع تعرض قبل أيام لهجوم شنه تنظيم «داعش» شرق العاصمة طرابلس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


