دول «قزوين» توقع اتفاقاً تاريخياً في كازاخستان

روسيا وإيران و3 دول أخرى تتفق على وضع البحر لا الحدود

الرئيس الإيراني حسن روحاني برفقة قادة دول بحر قزوين يوقع اتفاقا تاريخيا خلال قمة ميناء أكتاو في كازاخستان أمس   (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني حسن روحاني برفقة قادة دول بحر قزوين يوقع اتفاقا تاريخيا خلال قمة ميناء أكتاو في كازاخستان أمس (إ.ب.أ)
TT

دول «قزوين» توقع اتفاقاً تاريخياً في كازاخستان

الرئيس الإيراني حسن روحاني برفقة قادة دول بحر قزوين يوقع اتفاقا تاريخيا خلال قمة ميناء أكتاو في كازاخستان أمس   (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني حسن روحاني برفقة قادة دول بحر قزوين يوقع اتفاقا تاريخيا خلال قمة ميناء أكتاو في كازاخستان أمس (إ.ب.أ)

بعد مفاوضات شاقة استمرت 20 عاما محورها الغاز والنفط والكافيار، اتفق رؤساء دول روسيا وإيران وكازاخستان وأذربيجان وتركمانستان أمس على توقيع اتفاق تاريخي يحدد الوضع القانوني للبحر الغني بالموارد، مما يمنح أملاً بتخفيف التوتر الإقليمي ويمهد الطريق أمام مزيد من اكتشافات الطاقة ومشروعات خطوط الأنابيب.
وتتنازع الدول الخمس المتشاطئة، وهي روسيا وإيران وكازاخستان وتركمانستان وأذربيجان، منذ نحو 30 عاما على كيفية تقسيم أكبر بحر مغلق في العالم.
حضر الاجتماع في ميناء أكتاو في كازاخستان قادة الدول الخمس الذين وقعوا على اتفاقية تحدد وضع بحر قزوين المتنازع عليه منذ تفكك الاتحاد السوفياتي.
بدأ النزاع بعد انهيار الاتحاد السوفياتي السابق، الذي كانت له حدود واضحة مع إيران في بحر قزوين. وفي مفاوضاتها مع الدول السوفياتية السابقة، أصرت إيران على تقسيم البحر إلى خمسة أقسام متساوية أو التطوير المشترك لجميع موارده.
وقمة أكتاو الخامسة من نوعها منذ 2002، بينما عقد أكثر من 50 اجتماعا وزاريا وتقنيا منذ تفكك الاتحاد السوفياتي.
وأشاد قادة الدول الخمس بالاتفاق بعد توقيعه اليوم، ووصفوه بالحدث التاريخي، لكنهم لم يدلوا بتفاصيل عن البنود المتعلقة بترسيم الحدود البحرية.
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي عدّت بلاده القوة الرئيسية خلف الاتفاق، إن هذه المعاهدة لها «أهمية تاريخية»، داعيا إلى تعزيز التعاون العسكري بين الدول المطلة على بحر قزوين.
لكن بغية توضيح أن الاتفاق ليس حلا نهائيا، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن «ترسيم الحدود البحرية سيتطلب مزيدا من العمل واتفاقات منفصلة، غير أن الاجتماع يمكن أن يكون أساسا لذلك»، وفقا لوكالة «رويترز». وقال: «لدينا اليوم إطار عمل متعلق بالأنشطة في بحر قزوين، وهو ما لم تكن الحال عليه في السابق (...) لكن هناك مسائل أخرى ينبغي التعامل معها في اجتماعات لاحقة».
إلا إن روحاني أشاد بنص في المعاهدة يمنع الدول غير المطلة على قزوين من نشر قوات عسكرية في البحر. وقال: «بحر قزوين ملك فقط للدول المطلة عليه».
وكانت قمة أمس الخامسة من نوعها منذ عام 2002، لكن عقد أكثر من 50 اجتماعا على مستويات أقل منذ تمخض تفكك الاتحاد السوفياتي عن 4 دول جديدة على ضفاف قزوين.
ويضع الاتفاق تسوية لخلاف طويل الأمد حول ما إذا كان قزوين، المساحة المائية المغلقة الأكبر في العالم، بحرا أم بحيرة، مما يعني أنه يخضع لقوانين دولية مختلفة.
وإيران التي نالت أصغر حصة من البحر بموجب بنود الاتفاق، الخاسر الوحيد المحتمل.
وقبيل التوقيع، أكد رئيس كازاخستان نور سلطان نزارباييف أن القادة «يشاركون في حدث تاريخي»، وأضاف: «بإمكاننا إقرار أن التوافق على وضع البحر كان أمرا صعب المنال واستغرق وقتا؛ حيث استغرقت المحادثات أكثر من 20 عاما واحتاجت كثيرا من الجهود المشتركة من قبل الأطراف» المعنية وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.
وليس من المتوقع أن ينهي الاتفاق الجديد كل الخلافات، لكنه سيساعد على تهدئة التوتر القائم منذ فترة طويلة في المنطقة التي تضم احتياطات هائلة من المحروقات تقدر بنحو 50 مليار برميل من النفط، ونحو 300 تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي.
وأعلن الكرملين أن الاتفاق يبقي على الجزء الأكبر من بحر قزوين منطقة تتقاسمها الدول الخمس، لكنه يوزع الأعماق والثروات تحت البحر فيما بينها.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي غيرغوري كاراسين في هذا الصدد إن بحر قزوين سيتمتع «بوضع قانوني خاص»، لا بصفته بحرا ولا بصفته بحيرة، ولكل منهما تشريعاته الخاصة في القانون الدولي.
وقال إلهام شعبان، رئيس المركز الفكري «كاسبيان باريل» إن هذا الاتفاق «سيسمح بتوسيع إمكانات التعاون» بين الدول الخمس المطلة على بحر قزوين، لكن بعض البلدان قد تخرج منه رابحة أكثر من أخرى.
فقد أعلنت تركمانستان؛ إحدى أكثر الدول انغلاقا في العالم، يوم 12 أغسطس (آب) الحالي «يوماً لبحر قزوين» تكريما للاتفاق المقبل، معبرة بذلك عن حماستها.
ويأمل هذا البلد الواقع في آسيا الوسطى والغني بالمحروقات في إنشاء أنابيب في أعماق بحر قزوين لنقل الغاز الذي ينتجه إلى الأسواق الأوروبية عبر أذربيجان.
وهذا المشروع الذي تقدر تكلفته بخمسة مليارات دولار واجه في البداية معارضة دول أخرى في المنطقة، ويمكن أن تعترض عليه موسكو وطهران لأسباب تتعلق بالبيئة.
بصفتهما القوتين الكبريين اللتين كانتا تهيمنان في الماضي على بحر قزوين، قد تكون روسيا وإيران أكبر الخاسرين في هذا الاتفاق التاريخي.
وأشار جون روبرتس، المحلل في «أتلانتيك كاونسل»، إلى أن روسيا اضطرت لتقديم تنازلات في بعض القضايا؛ «لكنها كسبت نقاطا لأنها أخرجت وضعا من مأزق وصل إليه». كما أن الاتفاق يفترض أن يعزز الهيمنة العسكرية الروسية في المنطقة عبر منع أي دول أخرى من إقامة قواعد عسكرية في بحر قزوين.



ترمب: تغيير النظام في إيران أفضل شيء يمكن أن يحدث

TT

ترمب: تغيير النظام في إيران أفضل شيء يمكن أن يحدث

بحارة أميركيون يجّهزون طائرة «بوينغ إي إيه-18جي غرولير» على ظهر حاملة الطائرات أبراهام لينكولن الشهر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
بحارة أميركيون يجّهزون طائرة «بوينغ إي إيه-18جي غرولير» على ظهر حاملة الطائرات أبراهام لينكولن الشهر الماضي (أرشيفية - أ.ب)

عبَّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الجمعة)، عن تأييده لإمكانية حدوث تغيير في النظام الإيراني، وأعلن أن «قوة هائلة» ستكون ​قريباً في الشرق الأوسط، في الوقت الذي أرسلت فيه وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة، وفق ما نشرت «رويترز».

وتأتي تحركات ترمب العسكرية وتصريحاته الصارمة في الوقت الذي تسعى فيه واشنطن وطهران إلى إحياء الدبلوماسية بشأن النزاع النووي الطويل الأمد بين طهران والغرب.

وقال مصدر مطلع على الأمر لـ«رويترز» إن المبعوثَين الأميركيَين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيجريان مفاوضات مع إيران يوم الثلاثاء في جنيف، مع ممثلين عن سلطنة عمان كوسطاء.

وقال المصدر إن ويتكوف وكوشنر سيلتقيان أيضاً مسؤولين من روسيا وأوكرانيا يوم الثلاثاء في جنيف في إطار الحملة الأميركية لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

ورداً على سؤال عما إذا كان يريد تغيير النظام في إيران، أجاب ترمب: «يبدو أن ذلك سيكون أفضل شيء يمكن أن يحدث». ورفض الكشف عمن يريد أن يتولى الحكم في إيران، لكنه ‌قال: «هناك أشخاص».

وقال ‌ترمب بعد حدث عسكري في فورت براغ بولاية نورث كارولينا: «ظلوا يتحدثون ​ويتحدثون ‌ويتحدثون ⁠لمدة 47 ​عاماً. ⁠وفي غضون ذلك، فقدنا الكثير من الأرواح أثناء حديثهم. بترت أرجل وأذرع وتشوهت وجوه. استمر هذا الوضع لفترة طويلة».

وتريد واشنطن أن تشمل المحادثات النووية مع إيران أيضاً الصواريخ الباليستية للبلاد، ودعم الجماعات المسلحة في المنطقة، ومعاملة الشعب الإيراني.

وقالت إيران إنها مستعدة لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت ربط هذه القضية بالصواريخ.

وهدَّد ترمب بشن ضربات على إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، في حين تعهدت طهران بالرد، مما أثار مخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقاً مع قيام الولايات المتحدة بحشد قواتها في الشرق الأوسط.

واستهدفت الولايات المتحدة المنشآت النووية الإيرانية في ضربات شنتها العام الماضي.

وعندما سئل عما تبقى ليتم استهدافه في المواقع النووية، قال ⁠ترمب: «الغبار». وأضاف: «إذا فعلنا ذلك، فسيكون ذلك أقل ما يمكن أن نفعله، لكننا ‌على الأرجح سنستولي على كل ما يتبقى».

نشر لفترة طويلة

وصف مسؤولون أميركيون العملية ‌المعقدة لنقل الأصول العسكرية. وستنضم حاملة الطائرات جيرالد آر فورد إلى حاملة ​الطائرات أبراهام لينكولن وعدد من المدمرات المزودة بصواريخ موجهة والمقاتلات وطائرات ‌الاستطلاع التي نقلت إلى الشرق الأوسط خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وتعمل حاملة الطائرات جيرالد آر. فورد، وهي أحدث حاملة طائرات في ‌الولايات المتحدة وأكبر حاملة طائرات في العالم، في منطقة البحر الكاريبي مع السفن المرافقة التابعة لها وشاركت في عمليات في فنزويلا في وقت سابق من هذا العام.

ورداً على سؤال طرح عليه في وقت سابق يوم الجمعة عن سبب توجُّه حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط، قال ترمب: «في حال عدم التوصل إلى اتفاق، سنحتاج إليها... وإذا احتجنا إليها، فستكون مستعدة».

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (أ.ب)

وقال أحد المسؤولين، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن ‌هويته، إن حاملة الطائرات ستستغرق أسبوعاً على الأقل للوصول إلى الشرق الأوسط. ونشرت الولايات المتحدة آخر مرة حاملتي طائرات إلى المنطقة العام الماضي، عندما شنَّت ضربات على مواقع نووية ⁠إيرانية في يونيو (حزيران).

وهناك 11 ⁠حاملة طائرات في ترسانة الجيش الأميركي مما يجعلها من الموارد النادرة التي يتحدد جدول عملها سلفاً وقبل فترة طويلة من تنفيذه.

وقالت القيادة الجنوبية الأميركية، التي تشرف على عمليات الجيش في أميركا اللاتينية، في بيان إنها ستواصل التركيز على مكافحة «الأنشطة غير المشروعة والأطراف الخبيثة في نصف الكرة الغربي».

تم نشر حاملة الطائرات فورد بشكل أساسي منذ يونيو 2025، وكان من المفترض أن تكون في منطقة أوروبا قبل أن يتم إرسالها فجأة لمنطقة الكاريبي في نوفمبر (تشرين الثاني).

وتستمر مدة الانتشار في مهام حاملات الطائرات غالباً تسعة أشهر، لكن فكرة تمديد الفترة ليست أمراً نادراً في أوقات تزايد النشاط العسكري الأميركي.

ويحذر مسؤولون في البحرية منذ وقت طويل من أن فترات الانتشار الطويلة يمكنها أن تؤثر سلباً على المعنويات بين أفراد الطاقم.

وقال مسؤولون إن الإدارة الأميركية بحثت أمر إرسال حاملة طائرات غيرها، وهي الحاملة بوش، للشرق الأوسط لكنها تخضع لعمليات إصدار شهادات ووثائق وستستغرق ما يزيد على شهر للوصول للشرق الأوسط.

ويمكن لـ«فورد»، المزودة بمفاعل نووي، أن تحمل أكثر من 75 طائرة حربية بما يشمل طرزا مثل ​«إف - 18» سوبر هورنيت و«إي - 2 هوك آي» التي يمكنها ​أن تعمل مثل نظام إنذار مبكر.

كما أن الحاملة فورد مزودة بنظام رادار معقد يمكنه المساعدة في مراقبة الملاحة الجوية والتحكم فيها.

ولدى السفن المرافقة لحاملة الطائرات للدعم قدرات مثل عمليات الإطلاق سطح جو، وسطح سطح وقدرات مضادة للغواصات.


إيران في مرمى «دبلوماسية الأساطيل»

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (أ.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (أ.ب)
TT

إيران في مرمى «دبلوماسية الأساطيل»

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (أ.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (أ.ب)

باتت إيران في مرمى دبلوماسية الأساطيل، بعدما أرسلت الولايات المتحدة أكبر حاملة طائرات في العالم، «يو إس إس جيرالد آر فورد»، إلى الشرق الأوسط، في خطوة تعكس تصعيداً محسوباً للضغط على طهران بالتوازي مع تحركات دبلوماسية بين واشنطن وطهران.

والسفينة النووية مصممة للعمل بسرعة عالية وتحمل صواريخ «إس إس إم» ونظام دفاع «آر آي إم» وثلاثة أنظمة «إم كيه 15 فالانكس»، وتستوعب آلاف الأفراد.

وقالت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن أربعة مسؤولين أميركيين، إن حاملة الطائرات ستتجه إلى المنطقة للانضمام إلى حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، على أن تبقى حتى منتصف مايو (أيار) المقبل أو أواخره.

وأفاد المسؤولون بأن طاقم «فورد» قد «أُبلغ بالمهمة الجديدة في 12 فبراير (شباط)»، بينما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يزور واشنطن.

على الجانب الإيراني، حذَّر أمين مجلس الدفاع علي شمخاني من أي مغامرة، مؤكداً أن المنظومات الصاروخية «خط أحمر وغير قابلة للتفاوض»، لكنه أشار إلى إمكانية مسار إيجابي للمفاوضات إذا اتسم بالواقعية.

وفي الداخل، شكلت الحكومة لجنة تحقيق في أحداث الاحتجاج لجمع الوثائق والشهادات بعد سقوط ضحايا، في حين أُفرج عن قياديين إصلاحيين أوقفا خلال المظاهرات، في محاولة لاحتواء الانتقادات والحفاظ على استقرار البلاد.


الجيش الأميركي يستعد لاحتمال تنفيذ عمليات «تستمر أسابيع» ضد إيران

صاروخ باليستي إيراني يُعرَض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي بأحد شوارع طهران (أرشيفية - رويترز)
صاروخ باليستي إيراني يُعرَض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي بأحد شوارع طهران (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لاحتمال تنفيذ عمليات «تستمر أسابيع» ضد إيران

صاروخ باليستي إيراني يُعرَض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي بأحد شوارع طهران (أرشيفية - رويترز)
صاروخ باليستي إيراني يُعرَض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي بأحد شوارع طهران (أرشيفية - رويترز)

قال مسؤولان أميركيان لوكالة «رويترز» للأنباء إن الجيش الأميركي يستعد لاحتمال شن عمليات ​متواصلة تستمر أسابيع ضد إيران إذا أمر الرئيس دونالد ترمب بشن هجوم، بينما قد يصبح صراعاً أكثر خطورة عما شهدناه من قبل بين البلدين.

يزيد ما أعلنه المسؤولان، اللذين تحدثا، شريطة عدم الكشف عن هوياتهما، بسبب الطبيعة الحساسة للتخطيط، من المخاطر التي تهدد الجهود الدبلوماسية الجارية بين الولايات المتحدة وإيران.

وعقد دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون محادثات في سلطنة عمان الأسبوع الماضي في محاولة لإحياء الدبلوماسية بشأن برنامج طهران النووي، بعد أن حشد ترمب قوات عسكرية في المنطقة، مما أثار مخاوف من شن عمل عسكري جديد.

وقال مسؤولون أميركيون أمس (الجمعة) إن وزارة الدفاع (‌البنتاغون) سترسل حاملة ‌طائرات إضافية إلى الشرق الأوسط، مضيفة آلاف الجنود إلى جانب ​طائرات ‌مقاتلة ⁠ومدمرات صواريخ ​موجهة ⁠وقوة نارية أخرى قادرة على شن هجمات والدفاع عنها.

صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» قبالة سواحل جزيرة سانت توماس (رويترز)

وقال ترمب، في كلمة ألقاها أمام القوات الأميركية أمس (الجمعة) في قاعدة في ولاية نورث كارولاينا: «كان من الصعب التوصل إلى اتفاق مع إيران»، وأضاف: «أحياناً يجب أن تشعر بالخوف. هذا هو الشيء الوحيد الذي سيحل المشكلة حقاً».

ورداً على سؤال حول الاستعدادات لعملية عسكرية أميركية محتملة طويلة الأمد، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي: «الرئيس ترمب يضع جميع الخيارات على الطاولة فيما يتعلق بإيران»، وأضافت: «إنه يستمع إلى وجهات نظر ⁠متنوعة حول أي قضية معينة، لكنه يتخذ القرار النهائي بناءً على ‌ما هو أفضل لبلدنا وأمننا القومي».

أرسلت ‌الولايات المتحدة حاملتي طائرات إلى المنطقة العام الماضي، عندما شنت ​ضربات على مواقع نووية إيرانية. ومع ذلك، ‌كانت عملية «مطرقة منتصف الليل» (ميدنايت هامر) في يونيو (حزيران) هجوماً أميركياً لمرة واحدة، حيث ‌انطلقت قاذفات شبح من الولايات المتحدة لضرب منشآت نووية إيرانية. وشنت إيران هجوماً انتقامياً محدوداً للغاية على قاعدة أميركية في قطر.

تزايد المخاطر

وقال المسؤولون إن التخطيط الجاري هذه المرة أكثر تعقيداً. وقال أحد المسؤولين إن الجيش الأميركي يمكن أن يضرب في حملة مستمرة المنشآت الحكومية والأمنية الإيرانية، وليس فقط البنية التحتية النووية. ورفض ‌المسؤول تقديم تفاصيل محددة.

ويقول الخبراء إن المخاطر التي تتعرض لها القوات الأميركية ستكون أكبر بكثير في مثل هذه العملية ضد إيران، ⁠التي تمتلك ترسانة هائلة ⁠من الصواريخ. كما أن الضربات الانتقامية الإيرانية تزيد من خطر اندلاع صراع إقليمي.

وقال المسؤول نفسه إن الولايات المتحدة تتوقع تماماً أن ترد إيران، مما يؤدي إلى تبادل الضربات والانتقامات على مدى فترة من الزمن.

ولم يرد البيت الأبيض والبنتاغون على أسئلة حول مخاطر الانتقام أو الصراع الإقليمي.

وهدد ترمب مراراً وتكراراً بقصف إيران بسبب برامجها النووية والصاروخية الباليستية وقمعها للمعارضة في الداخل. ويوم الخميس، حذَّر من أن البديل عن الحل الدبلوماسي سيكون «مؤلماً للغاية». وحذَّر «الحرس الثوري» الإيراني من أنه في حالة شن ضربات على الأراضي الإيرانية، فإنه قد يرد بمهاجمة أي قاعدة عسكرية أميركية.

تحتفظ الولايات المتحدة بقواعد في جميع أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك الأردن والكويت والسعودية وقطر والبحرين والإمارات وتركيا.

والتقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بترمب لإجراء محادثات في واشنطن يوم ​الأربعاء، قائلاً إنه إذا تم التوصل ​إلى اتفاق مع إيران، «فيجب أن يتضمن العناصر المهمة لإسرائيل».

وقالت إيران إنها مستعدة لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت ربط هذه المسألة بالصواريخ.