«هاكاثون الحج» يدخل «غينيس» متفوقاً على رقم الهند القياسي

فريق ياباني يشارك بالزي السعودي... وسعودية تبتكر سواراً للحجاج

فريق ياباني يرتدي الزي السعودي خلال مشاركته في فعاليات «هاكاثون الحج» (واس)
فريق ياباني يرتدي الزي السعودي خلال مشاركته في فعاليات «هاكاثون الحج» (واس)
TT

«هاكاثون الحج» يدخل «غينيس» متفوقاً على رقم الهند القياسي

فريق ياباني يرتدي الزي السعودي خلال مشاركته في فعاليات «هاكاثون الحج» (واس)
فريق ياباني يرتدي الزي السعودي خلال مشاركته في فعاليات «هاكاثون الحج» (واس)

دخلت السعودية أمس، موسوعة غينيس للأرقام القياسية بعد أن تمكن «هاكاثون الحج»، الذي يقيمه الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرون، من كسر الرقم القياسي كأكبر عدد من المشاركين في العالم بتسجيله لـ2950 مشاركاً، كاسراً الرقم القياسي السابق والبالغ 2577 مشاركاً كان مسجلاً باسم الهند منذ عام 2012.
وقد تم الإعلان عن دخول «هاكاثون الحج» موسوعة غينيس أمس عند الساعة السابعة بتوقيت مكة المكرمة، حيث تسلم سعود بن عبد الله القحطاني، المستشار بالديوان الملكي رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرون، شهادة موسوعة غينيس من المحكم في الموسوعة أحمد جبر، بعد أن تم الإعلان رسمياً أن «هاكاثون الحج» سجل 2950 مشاركاً ومشاركة، كأعلى رقم مشاركات في العالم، كاسراً الرقم القياسي السابق والبالغ 2577 مشاركاً كان مسجلاً باسم الهند منذ عام 2012.
ورفع القحطاني، المستشار في الديوان الملكي، الشكر للقيادة السعودية، على الدعم الكبير الذي يحصل عليه الشباب السعودي في المجالات كافة؛ وهو ما كان السبب الرئيسي في هذا الإنجاز، وقال «دخول السعودية لهذه الموسوعة من بوابة (هاكاثون الحج) يؤكد طموح الشباب السعودي في أن تكون بلادهم بوابة التقنية في المنطقة، وهذا يتوافق مع (رؤية المملكة 2030) باعتبارها رؤية طموحة تأخذ بالمملكة إلى قفزة نوعية في أوجه الحياة كافة».
ويتوج دخول السعودية موسوعة غينيس للأرقام القياسية النجاح الكبير للنسخة الأولى من «هاكاثون الحج»، التي استقطبت مطوّرين من الجنسين من مختلف الدول، شاملة السعودية ودول الخليج والعالم، وقامت شركة Google بدعم الفعالية وأقامت الكثير من الورش التدريبية للمشاركين.
يُذكر أن «الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز» خصَص جوائز لهذا الحدث وتمويلاً لمشروعات المشاركين تصل قيمتها إلى مليوني ريال سعودي (266.6 ألف دولار)؛ بهدف تحويل أفكار المشاركين إلى مشروعات، حيث قُسِمت الجائزة إلى ثلاثة مراكز؛ نصيب المركز الأول منها مليون ريال، في حين يحصل الفائز الثاني على 500 ألف ريال (133.3 ألف دولار)، والثالث على 350 ألف ريال (93.3 ألف دولار)، في حين تذهب 150 ألف ريال (40 ألف دولار) جائزة للتميُز.
وتشمل المنافسة في «هاكاثون الحج» القطاعات المحيطة بموسم الحج وخدماته وتحدياته، بما في ذلك الأغذية والمشروبات، والصحة العامة، والحلول المالية، والمواصلات، وإدارة الحشود، والتحكم في حركة المرور، وترتيبات السفر والإقامة، وإدارة النفايات والمخلفات، والإسكان، وحلول التواصل.
من جهة أخرى، لفت الفريق الياباني انتباه المشاركين في الفعالية منذ انطلاقها في مرحلة «التحدي التقني»، بارتدائه الزي السعودي، وهو ما اعتبروه «احتراماً للسعودية وشعبها»، لافتين إلى أن ارتداءهم الثوب والشماغ والعقال العربي نابع عن حبهم للسعوديين، وتقديراً للسعودية ودورها الرائد في الاهتمام بالتقنية وتشجيع الموهوبين الشباب من كلا الجنسين. وعبّر الفريق الياباني عن ارتياحه لروح التنافس الكبير بين الفرق المشاركة، وأكدوا أنهم سيعتلون منصة التتويج بارتدائهم الزي السعودي والحصول على المركز الأول.
وفي جولة داخل قاعة الفعاليات، اختارت مطورة مواقع الإنترنت السعودية ياسمين العصيبي هي وفريقها المكون من 4 سيدات، أن تكون فكرتها موجهة إلى التواصل مع الحجاج الذين يأتون من كل حدب وصوب، وكانت اللغة هي شغل فريقها الشاغل، وقالت ياسمين «لاحظنا أنه غالباً ما توزع المنشورات والأوراق الإرشادية على الحجاج، والذين هم غالباً من كبار السن ومن لا يستطيعون قراءتها؛ لذا عملنا على تطوير تطبيق يتواصل مع الحاج بلغته الأم حتى يوجهه ويرشده إلى حيث أراد، بالإضافة إلى تقديم معلومات مباشرة وحية بالتعاون مع وزارة الداخلية عبر الأساور التي يرتديها الحجاج».
بينما استقرت مها الحربي، خريجة تقنية المعلومات، مع فريقها على استحداث فكرة جديدة وتوجيه برنامجها لمن يقومون على مساعدة الحجاج، وحاول فريق مها البحث عن الطرق والوسائل التي تسهل مهمة العاملين على خدمة الحجاج؛ وذلك بعمل تطبيق موجه لهم بشكل خاص وربطه بالحجاج وحركتهم حتى يتسنى لهم تقديم خدماتهم على أكمل وجه.
وذكرت الحربي «استطعنا أن نتفق أخيراً على ماهية البرنامج الذي سنعمل على تطويره وتنفيذه وتقديمه، ونأمل أن يحوز على رضا اللجنة المحكمة؛ لأن هدفنا الأول هو خدمة ضيوف الرحمن بغض النظر عن المسابقة، وهذا ما يبرر وجودنا هنا حتى ساعات متأخرة من الليل».
من جهة أخرى، حزمت المشتركة أحلام المسلم حقيبتها شمال السعودية، قادمة من الجوف لتستعرض خبراتها وإمكاناتها في علوم الحاسب، وتكوين فريق قادر على تحقيق أفكاره على أرض الواقع، وكانت فكرتها عبارة عن «سوار» بسيط جداً ودقيق وخفيف غير مكلف يتوفر لجميع الحجاج بعد الحصول على كافة معلوماتهم وتحديد موقعهم وحالتهم الصحية فيه والعمل على سرعة الوصول لهم.
وأكدت المسلم أن «وجود هذا الكم الكبير من المبرمجين والمطورين ما هو إلا استجابة لنداء الواجب في المحاولة ولو بشيء بسيط لخدمة الحجاج التي شرّفنا الله بجعلنا جزءاً منها، وقد اجتمعت مع فريقي المكون من ثلاثة أشخاص هنا وتوحدت فكرتنا، وسنعمل دون توقف لتنفيذها وتسليمها في الوقت المحدد».
- ألمانية تحمل طفلها للمشاركة في قصة لا مثيل لها
> تتطلب الموازنة بين الحياة المهنية والأسرة تحدياً كبيراً أمام الأمهات العاملات، وهنا في «هاكاثون الحج»، كان مشهد الأمهات الحاملات أطفالهن بيد وحاملات لمهمتهن في هذا المحفل العالمي بيد أخرى، أحد المشاهد التي تراها في زوايا القاعة، مؤديات مهاماً تقنية كبيرة، ومقدّمات إحدى أهم التجارب التكنولوجية على مستوى العالم. وهذا ما أكدته المشاركة كمحكم من ألمانيا «لونا سبو» لـ«الشرق الأوسط»، «إن طفلي يشاركني هذه المهمة منذ اليوم الأول، ولم أشعر بتعب حمله؛ لأن المهمة التي قدِمت من أجلها اليوم هي قصة تاريخية لن يحدث لها مثيل في العالم، وقد شاركت في الكثير من الهاكاثون في العالم وتحديداً أوروبا، لكن بهرني هنا ذكاء وجدية الفتيات السعوديات المشاركات». وأضافت لونا سبو «كأول زيارة لي للسعودية التي لطالما سمعت عن شعبها الكثير، اليوم أنا هنا أرى وأشاهد بنفسي حجم الإرادة والإصرار للمشاركين على أرض الواقع».
بينما أكدت هنادي يوسف، التي استمرت أول أيام «هاكاثون الحج» حتى وقت متأخر من الليل مع طفلها ذي الستة أشهر، أن الرسالة التي جاءت من أجلها هي من أعظم المهام التي تستحق التضحية والمجهود ويشرفني أن أتشارك هذه التجربة مع طفلي وكامل أسرتي التي دعمتني للمشاركة في «هاكاثون الحج».
ليست جميع الأمهات العاملات قويات؟ طبعاً الجواب نعم! فالموازنة بين متطلبات الحياة المهنية والأسرة تمثل تحدياً لا يضعف قلوبهن... فأمام تعدد المهام الذي لا يرحم، وواجب الأمومة، وتحديد الأولويات تبدو المهمة صعبة، لكن منظر هؤلاء النساء داخل مسابقة «هاكاثون الحج» يعملن المستحيل ليوفقن بين كل هذه المهام والمسؤوليات، ويصبحن أكثر نجاحاً، بل ومؤثرات في مجتمعهن بشكل كبير.



مقاهي جدة التاريخية في رمضان… حين يصبح المساء طقساً اجتماعياً

مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)
مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)
TT

مقاهي جدة التاريخية في رمضان… حين يصبح المساء طقساً اجتماعياً

مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)
مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)

في جدة التاريخية، يبدأ المساء متأخراً في رمضان. بعد الإفطار وصلاة التراويح تتبدل ملامح الأزقة القديمة؛ تفتح المقاهي أبوابها على إيقاع مختلف، وتتحول الجلسات إلى محطات لقاء لا يقصدها الزوار بحثاً عن القهوة فقط، بل عن تجربة كاملة يعيشون فيها تفاصيل المكان. بين برحة نصيف وشارع الذهب، تتشكل اليوم هوية جديدة لمقاهي «البلد»، حيث يلتقي الجيل الجديد بتاريخ المدينة، في محاولة لإعادة تعريف المقهى داخل فضاء تراثي عمره قرون.

«ميناء»... حين يصبح المقهى نقطة انطلاق

خلف بيت نصيف مباشرة، اختار مقهى ميناء أن يكون جزءاً من التحول الذي تشهده المنطقة، لا مجرد مشروع جديد داخلها. المقهى يصفه مالكه محمد جوجو بأنه محاولة للمشاركة في صناعة التغيير نفسه، عبر تقديم القهوة المختصة ضمن قراءة معاصرة للمكان، تحافظ على التاريخ دون أن تمسّه.

مقهى ميناء نقطة التقاء وانطلاق لاكتشاف أزقة جدة التاريخية (الشرق الأوسط)

يقول جوجو لـ«الشرق الأوسط» إن الفكرة لم تكن إنشاء مقهى فقط، بل إعادة صياغة مفهوم المقهى والمحمصة داخل بيئة تاريخية، بحيث يلتقي الزمن الماضي بالحاضر في تجربة واحدة. فالمكان معاصر بطبيعته، لكنه يعيش داخل تاريخ طويل يجب احترامه لا استبداله. فاختيار الموقع جاء نتيجة علاقة شخصية مع جدة التاريخية؛ إذ أمضى جوجو عاماً كاملاً في دراسة الهندسة الإسلامية، والحرف التقليدية في البلد، متتبعاً تفاصيل الرواشين، والنجارة، والخزف، والجبس، قبل أن يقرر أن يبدأ مشروعه من هنا تحديداً.

يقول جوجو: «أصل جدة هو البلد»، معتبراً أن تأسيس المشروع في هذا الموقع منحه جذوراً حقيقية قبل التفكير في أي توسع لاحق. ولا يركّز ميناء على المنتج وحده، بل على التجربة الكاملة. فالقهوة المختصة -خاصة البن اليمني- تكتسب معنى إضافياً بوجود المقهى في حارة اليمن، بينما تتحول الخدمة والتواصل مع الزوار إلى جزء أساسي من هوية المكان.

«نحن لا نبيع قهوة فقط، بل نبيع تجربة»، يوضح جوجو، مشيراً إلى أن الزوار يقصدون جدة التاريخية لا للشراء السريع، بل للعيش داخل المكان. ومن هنا جاء اسم «ميناء»؛ نقطة ترسو عندها الرحلات قبل أن تنطلق من جديد. كثير من الزوار يبدأون جولتهم من المقهى، ثم يعودون إليه طلباً لتوجيهات جديدة لاكتشاف بقية الأزقة والمعالم، ليصبح المكان محطة تجمع تنطلق منها تجربة البلد كاملة.

ويمتد ارتباط المقهى بالمنطقة إلى التعاون مع حرفيين محليين شاركوا في تصميم عناصر المكان، من الإضاءة المصنوعة يدوياً إلى البلاطات والزخارف، في محاولة لخلق علاقة حقيقية بين المشروع والبيئة الحرفية المحيطة به. وخلال رمضان، يتجه المقهى إلى تطوير منتجات مستوحاة من الهوية المحلية، مثل الآيس كريم بنكهات عربية، ومشروبات مرتبطة بالمذاق الرمضاني، في استمرار لفكرة المزج بين التجربة المعاصرة وروح المكان التاريخي.

زوار جدة التاريخية يتجمعون في المقاهي بعد صلاة التراويح (الشرق الأوسط)

رمضان... موسم المقاهي الأكبر

يرى القائمون على المقاهي في المنطقة أن رمضان يمثل الذروة الحقيقية لحضور جدة التاريخية، إذ تتحول الأزقة إلى فضاء اجتماعي مفتوح يستقبل ملايين الزوار، معظمهم من داخل المملكة، يبحثون عن تجربة مختلفة لليالي الشهر الفضيل. وعلى شارع الذهب، أحد أكثر شوارع البلد حركة، افتُتح مقهى ميغوستا، وكانت انطلاقته الفعلية في منتصف شهر رمضان الماضي. ويقدم المقهى، المصمم بأسلوب ريفي بسيط داخل بيئة تاريخية، القهوة والمشروبات الحديثة، مع جلسات داخلية وخارجية تستوعب الزوار خلال جولتهم الليلية. يؤكد مالكه بسام ياسر أن رمضان يشكل موسماً رئيساً للسياحة المحلية، حيث يبحث الزوار عن أماكن تمنحهم تجربة المكان بقدر ما تقدّم لهم المشروبات، ما يدفع المقاهي إلى إضافة منتجات موسمية، ونكهات مرتبطة بالشهر الفضيل.

ومن أمام بيت نصيف مباشرة، يواصل مقهى هولا لوبز حضوره في جدة التاريخية حيث اختار مالكه أحمد أبو طه الموقع انطلاقاً من قناعته بأن البلد تمثل البيئة الأصدق لخلق تجربة تجمع بين التاريخ والحياة المعاصرة.

مقاهي جدة التاريخية تستعد لاستقبال زوارها مساءً في رمضان (الشرق الأوسط)

في رمضان، تتغير هوية المقهى بإضافة منتجات مستوحاة من تاريخ جدة تُقدَّم بنكهات حديثة تمنح الزوار تجربة متجددة دون الابتعاد عن روح المكان. ويبحث رواد المقاهي عن الأجواء الشعبية، والنكهات المرتبطة بالذاكرة، إلى جانب أسلوب الترحيب الذي يعكس طريقة استقبال أهل جدة قديماً.

وتتمثل الطقوس اليومية في تزيين المكان، واستقبال الزوار بطريقة تمنحهم شعور المشاركة في أجواء الشهر، مع الحفاظ على الطابع التاريخي عبر تطوير المنتجات بما ينسجم مع هوية الموقع. ويختصر أبو طه ليالي رمضان بوصفه ليالي رمضان في المقهى بأنها «ليالٍ تاريخية بنكهة حضارية».

مقاهي جدة التاريخية تجمع بين القهوة الحديثة وروح المكان التراثي (الشرق الأوسط)

المقاهي... قلب المشهد الليلي

وفي الشهر الفضيل، لا تعد مقاهي جدة التاريخية مجرد أماكن جلوس، بل نقاط اجتماع، ومحطات انطلاق داخل المدينة القديمة. يجلس الزوار طويلاً، يتبادلون الأحاديث، أو يخططون لمحطتهم التالية، بينما تتحول القهوة إلى سبب للبقاء أكثر، ومع كل موسم رمضاني تعيد مقاهي جدة التاريخية رسم علاقتها بالمدينة؛ بين الماضي الذي يحتفظ به المكان، والحاضر الذي يصنعه رواده.


عادات غذائية خاطئة تزيد الوزن في رمضان

الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
TT

عادات غذائية خاطئة تزيد الوزن في رمضان

الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)

قد يبدو شهر رمضان فرصة مثالية لمن يسعون للتخلص من الوزن الزائد؛ إذ يعتقد بعضهم أن الامتناع عن الطعام والشراب من الفجر حتى المغرب يكفي لإنقاص الدهون تلقائياً. لكن خبراء التغذية يؤكدون أن فقدان الوزن لا يعتمد على الصيام وحده، بل يتأثر بشكل كبير بالعادات الغذائية الخاطئة خلال وجبتَي الإفطار والسحور. ويحذر المختصون من أن بعض السلوكيات الشائعة قد تعرقل خسارة الوزن، بل قد تؤدي إلى زيادته رغم الصيام، وفق صحيفة «بورنيو بوست»، الماليزية.

وتشدد الدكتورة نورشام جوليانا نور الدين، رئيسة مجموعة أبحاث الإيقاع الحيوي ونمط الحياة بكلية الطب والعلوم الصحية في جامعة العلوم الإسلامية الماليزية، على أن فقدان الوزن يعتمد على إجمالي السعرات الحرارية ونوعية الطعام وحجم الحصص والنشاط البدني.

وتوضح أن الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالسكر والدهون خلال الإفطار أو السحور قد يؤدي إلى زيادة الوزن، خصوصاً عند قلة الحركة واضطراب النوم؛ لأن الطاقة الزائدة تُخزن على شكل دهون. ومع ذلك، تشير إلى أن الصيام يمكن أن يساعد في ضبط الوزن إذا ترافق مع تغذية متوازنة ونشاط بدني منتظم.

القهوة والسهر ليلاً

في السنوات الأخيرة، أصبحت جلسات القهوة بعد التراويح شائعة، خصوصاً بين الشباب. وتوضح نور الدين أن شرب القهوة ليلاً ليس مثالياً من الناحية الفسيولوجية؛ إذ يعرقل النوم بسبب تأثير الكافيين الذي يمنع إفراز المواد المحفزة للنوم في الدماغ، ما يؤدي إلى تعب خلال النهار. كما أن القهوة مدرّة للبول، ما يزيد فقدان السوائل في وقت يحتاج فيه الجسم لتعويضها. بالإضافة إلى ذلك، قد تعوق مركبات القهوة امتصاص بعض المعادن مثل الحديد والكالسيوم، وتنصح بتجنب القهوة عند الإفطار.

الأكل الليلي المتكرر

يميل بعض الصائمين إلى تناول وجبات إضافية بعد التراويح، غالباً تكون غنية بالكربوهيدرات والسكريات. ويحذر الخبراء من أن الأكل المتأخر ليلاً يُبطئ عملية الأيض، ويعيد الجسم إلى وضع تخزين الطاقة، مما يقلل من فوائد الصيام في حرق الدهون. وتوصي نورشام بالاعتدال وتجنب الأطعمة الثقيلة أو السكرية التي قد تسبب اضطرابات في الهضم والنوم.

أهمية وجبة السحور

تشير نور الدين إلى أن تخطي السحور قد يخل بتوازن الجسم؛ لأن توقيت الوجبات يلعب دوراً مهماً في ضبط الساعة البيولوجية؛ فالسحور يهيئ الجسم لبداية يوم الصيام ويساعد الأعضاء على العمل بكفاءة، ما يدعم استقرار الطاقة.

كما تحذر من بدء الإفطار أو السحور بمشروبات وأطعمة شديدة الحلاوة، مثل المشروبات المحلاة والحلويات؛ لأنها تسبب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم يتبعه هبوط مفاجئ يؤدي إلى التعب وزيادة الرغبة في تناول السكريات. وتشير أيضاً إلى أن الإفراط في الملح يزيد الشعور بالعطش ويؤثر على جودة النوم، مما قد يؤدي إلى الجفاف أثناء الصيام.

توقيت الوجبات

تؤكد الدكتورة أرياتي أحمد، الأستاذة المشاركة بكلية العلوم الصحية في جامعة السلطان زين العابدين الماليزية، أن توقيت الإفطار والسحور عامل أساسي للحفاظ على الصحة خلال رمضان.

وتنصح بالبدء بأطعمة خفيفة سهلة الهضم لتجنب الانتفاخ أو الارتجاع، وللحد من الإفراط في الأكل نتيجة الجوع الشديد. أما السحور، فيوفر طاقة مستدامة ويحسن مستوى الترطيب قبل ساعات الصيام الطويلة.

الرياضة خلال الصيام

تدحض الدكتورة أرياتي الاعتقاد بأن النشاط البدني لا بدَّ أن يتوقف خلال رمضان، مشيرة إلى أن التمارين الخفيفة إلى المتوسطة مفيدة للحفاظ على اللياقة والكتلة العضلية وضبط الوزن.

وتوصي بممارسة أنشطة خفيفة قبل الإفطار بنحو 30 إلى 60 دقيقة، مثل المشي أو التمدد، أو بعد الإفطار بساعة إلى ساعتين لممارسة تمارين القوة المعتدلة.


قبل أضواء «سيزار»… معركة جديدة بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي

صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
TT

قبل أضواء «سيزار»… معركة جديدة بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي

صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)

في وقت تستعد فيه السينما الفرنسية للاحتفاء بنجومها على سجادة جوائز «سيزار» الحمراء، يرتفع صوت الاحتجاج داخل الوسط الفني ضد الذكاء الاصطناعي، بعد تحرّك لافت قاده نحو 4 آلاف ممثل ومخرج ندَّدوا بما وصفوه بـ«النهب المنظّم» عبر استخدام أصواتهم وصورهم من دون إذن.

وفي مقال نُشر على موقع صحيفة «لو باريزيان»، ونقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، حذَّرت هيئة «أدامي» التي أطلقت المبادرة قائلة: «نشهد تحوّلاً عميقاً في مهنتنا منذ وصول الذكاء الاصطناعي. هذه الأداة القيِّمة لبعض المهن هي أيضاً وحش نهم للفنانين من أمثالنا».

وضمَّت قائمة الموقِّعين أسماء بارزة في السينما الفرنسية، من بينهم سوان أرلو، وجيرار جونيو، وجوزيه غارسيا، إلى جانب الممثلات ليا دروكر، وإلودي بوشيه، وكارين فيار، في خطوة عكست حجم التوتر المتصاعد داخل الأوساط الفنية.

وشدَّد الفنانون على أن استنساخ الأصوات بات ظاهرة متكررة، مؤكدين أن القلق يزداد مع كل أسبوع جديد، في ظل منافسة تكنولوجية شرسة قد تغيّر شكل المهنة نفسها. وأشاروا أيضاً إلى أن الفنانين الأقل شهرة هم الأكثر هشاشة، إذ قد تدفعهم ضغوط العمل أحياناً إلى التنازل عن حقوقهم، رغم ما قد يحمله ذلك من مخاطر على سمعتهم ومسارهم المهني.

وطالب الموقِّعون بوضع إطار قانوني واضح ينظِّم استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الفني، بما يضمن تحقيق توازن حقيقي بين الابتكار التقني وحماية حقوق التأليف والحقوق المجاورة.

ويأتي هذا التحرُّك ضمن موجة متصاعدة من المبادرات الفنية في مواجهة تأثير الذكاء الاصطناعي، إذ شهدت باريس مؤخراً وقفة احتجاجية شارك فيها عدد من الفنانين والممثلين.

وفي تطور أثار ضجة واسعة، اتهمت استوديوهات هوليوودية كبرى مؤخراً برمجية صينية تُدعى «سيدانس 2.0» بانتهاك حقوق التأليف، بعد انتشار فيديو مولَّد بالذكاء الاصطناعي جمع بين توم كروز وبراد بِت وحقق انتشاراً كبيراً على مواقع التواصل.

وبين وعود التكنولوجيا ومخاوف الفنانين، تبدو معركة السينما مع الذكاء الاصطناعي قد بدأت فعلياً، معركة قد تُعيد رسم حدود الإبداع وحدود المهنة في السنوات المقبلة.