حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن المنظمة الدولية تواجه شحاً لا سابق له في مواردها المالية يمكن أن يؤثر على المهمات الموكلة إليها، داعياً الدول الأعضاء إلى الإسراع في الوفاء بالتزاماتها، وفي الوقت ذاته، الموظفين الدوليين إلى اتخاذ إجراءات لتقليص النفقات.
وأفادت الأمم المتحدة بأن 112 دولة من 193 دفعت مستحقاتها كاملة ابتداء من يوليو (تموز)، إلا أنها لم تشمل الولايات المتحدة التي تعتبر أكبر ممول للمنظمة، إذ إنها تدفع 22 في المائة من ميزانية الأمم المتحدة، تليها اليابان، فالصين ثم ألمانيا وفرنسا.
وسألت «الشرق الأوسط» الناطق باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، عن الرسالة التي وجهها غوتيريش إلى الدول الـ193 الأعضاء في الأمم المتحدة، فأجاب أن الدولة الأخيرة التي دفعت مساهمتها هي المكسيك. بيد أن «هذه الدفعة لم تخرج احتياطات الأمم المتحدة من الأموال من المنطقة الحمراء»، موضحاً أن الأمين العام كتب أيضاً للعاملين في المنظمة «للتعبير عن قلقه من الوضع المالي المتعثر». وأضاف أن «الموضوع يتعلق في الحقيقة بالدفعات المتأخرة التي لم تصل بعد إلى الميزانية العادية»، لافتاً إلى أن هذه السنة لا تشبه ما كان يحصل في السنوات السابقة، لأن السيولة المالية لم تكن عند هذا المستوى المنخفض قط في مثل هذا الوقت من السنة المالية. وقال إن الأمين العام «يناشد الدول الأعضاء دفع ما يتوجب عليها في الموعد المحدد وبصورة كاملة». وشدد على أن «الأمم المتحدة ليست لديها مرونة شبيهة بمرونة حكومات الدول عندما يتعلق الأمر بالموازنة».
وقال في رسالته إلى الدول الأعضاء إنه «يكتب للتعبير عن القلق من الوضع المالي المتعثر» لدى المنظمة الدولية. وحض كل الدول الأعضاء على «التسوية السريعة لواجباتها التمويلية»، موضحاً أن الأمم المتحدة «في وضع نقدي صعب» يمكن أن «يعرض للخطر القيام بالمهمات الموكلة إليها»، فضلاً عن «سمعتنا في نظر الناس الذين نخدمهم». وأضاف أن الأمانة العامة «تواجه منذ مدة طويلة تحديات مالية رئيسية بسبب التأخر في دفع المساهمات»، مؤكداً أن الوضع «يزداد سوءاً مع تراكم المتأخرات». ولذلك «تنفد النقود في وقت أبكر هذه السنة» قياساً بالسنوات السابقة.
وأضاف أنه بحلول 30 يونيو (حزيران) 2018، وصل العجز في الميزانية إلى 139 مليون دولار، شارحاً أن «هناك آليتين محدودتين تستخدمان عادة لسد فجوتي السيولة والملاءة»، وهما «صندوق رأس المال التشغيلي» الذي لم يعد فيه سوى 11 مليون دولار، و«الحساب الخاص» الذي بقي فيه 201 مليون دولار. ونبه إلى أن التمويل يكفي لشهر واحد فقط. وأكد أن الأمانة العامة «لم تواجه قط وضعاً بهذه الصعوبة لتدفق السيولة في مثل هذا الوقت من السنة المالية»، محذراً من أنه إذا لم تصل المستحقات من المساهمات، فإن «السيولة من الصندوق العام للميزانية العادية وصندوق رأس المال التشغيلي والحساب الخاص ستنفذ في نهاية أغسطس (آب) المقبل».
وإذ عرض لمصاعب التمويل، قال إنه «لا يمكننا تجاهل واقع المشكلات التي تواجهنا»، موضحاً أنه اتخذ بعض التدابير لخفض النفقات في مطلع عام 2018. بيد أن «الظروف الراهنة» تدفعه إلى اتخاذ المزيد من الإجراءات، ومنها «خطوات تركز بأقصاها على الحد من مصاريف تتعلق بغير الوظائف، موضحاً أن 70 في المائة من الميزانية يذهب إلى الموظفين».
وأشار في رسالته إلى أن 112 من الدول الـ193 دفعت حتى الآن مساهماتها لسنة 2018، مناشداً بقية الدول القيام بالمثل في أسرع ما يمكن. ووجه غوتيريش رسالة ثانية إلى الموظفين الدوليين يبلغهم من خلالها باضطراب الوضع المالي للأمم المتحدة بصورة غير مسبوقة واتجاه الأمور نحو نفاد السيولة النقدية في الموازنة، وتدعوهم إلى اتخاذ إجراءات لتقليص النفقات.
وقال غوتيريش في رسالته التي نشرت على موقع الاتصالات الداخلية في الأمم المتحدة، إن «أموالنا تراجعت بشكل لا سابق له في هذا الوقت المبكر من العام، والتوجه الأوسع مقلق كذلك إذ أن إموالنا تنفد بشكل أسرع وتبقى تحت الخط الأحمر لمدة أطول». وأضاف: «نحتاج إلى اتخاذ إجراءات لخفض النفقات بالتركيز على التكاليف غير المتعلقة بالموظفين»، موضحاً أنه أوكل إلى قسم الإدارة تحديد وسائل لخفض الإنفاق، علما بأن الجمعية العامة للأمم المتحدة وافقت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي على ميزانية للمنظمة الدولية لمدة عامين بقيمة 5.4 مليار دولار. وهذه ميزانية منفصلة عن ميزانية حفظ السلام.
وقال الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك في بيان لاحق إن الدول الـ81 التي لم تدفع بعد مساهماتها للميزانية العادية هي: أفغانستان، ألبانيا، أنغولا، الأرجنتين، بنغلادش، بيلاروسيا، بيليز، بوتسوانا، البرازيل، بوركينا فاسو، بوروندي، الرأس الأخضر، الكاميرون، تشاد، كولومبيا، جزر القمر، الكونغو، كوستاريكا، كوريا الشمالية، جمهورية الكونغو الديمقراطية، جيبوتي، جمهورية الدومينيكان، الإكوادور، مصر، السلفادور، إريتريا، إيسواتيني، الغابون، غامبيا، غانا، غرينادا، غينيا بيسا، غويانا، هايتي، إيران، إسرائيل، الأردن، كينيا، كيريباتي، لبنان، ليسوتو، ليبيا، مدغشقر، مالاوي، ماليزيا، المالديف، مالي، الموزامبيق، النيجر، عمان، باكستان، بالاو، بانما، بابوا غينيا الجديدة، الباراغواي، البيرو، سانت كيتس ونيفيس، سانت فنسنت وجزر غرينادين، سان تومي وبرينسيبي، المملكة العربية السعودية، السنغال، جزر السيشيل، سيراليون، جزر سليمان، الصومال، السودان، سورينام، الجمهورية العربية السورية، طاجيكستان، تيمور الشرقية، توغو، تونغا، ترينيداد وتوباغو، أوغندا، تانزانيا، الولايات المتحدة، الأوروغواي، فنزويلا، اليمن، زامبيا، زيمبابوي.
وتستند تقييمات تمويل الميزانية إلى صيغة مرتبطة بقدرة كل دولة على الدفع، على أن تأخذ في الاعتبار الدخل القومي، ومستويات السكان والديون، فضلاً عن عوامل أخرى. وبموجب المادة 19 من ميثاق الأمم المتحدة، إذا تأخرت دولة عضو عن دفع مبلغ يعادل أو يتجاوز التقييم المستحق خلال السنتين السابقتين، يمكن لهذا العضو التنازل عن التصويت في الجمعية العامة إلا إذا كانت هناك ظروف مخففة. ويخضع حالياً خمسة أعضاء للمادة 19: جزر القمر، وغينيا بيساو، وساو تومي وبرينسيبي، والصومال، وليبيا. لكن ليبيا وحدها فقدت صوتها.
غوتيريش يحذّر من ضائقة مالية «لا سابق لها» في الأمم المتحدة
دعا الدول الأعضاء إلى تسريع دفع مساهماتها وحض الموظفين على عصر النفقات
غوتيريش.
غوتيريش يحذّر من ضائقة مالية «لا سابق لها» في الأمم المتحدة
غوتيريش.
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


