صدام بين المواهب في {القمة المبكرة} بين البرازيل وبلجيكا

مارتينيز يتحدى تيتي في مباراة ممنوع فيها الخطأ من أجل العبور لنصف النهائي

تيتي يلقي تعليماته على لاعبي البرازيل قبل مواجهة بلجيكا الصعبة (أ.ف.ب)
تيتي يلقي تعليماته على لاعبي البرازيل قبل مواجهة بلجيكا الصعبة (أ.ف.ب)
TT

صدام بين المواهب في {القمة المبكرة} بين البرازيل وبلجيكا

تيتي يلقي تعليماته على لاعبي البرازيل قبل مواجهة بلجيكا الصعبة (أ.ف.ب)
تيتي يلقي تعليماته على لاعبي البرازيل قبل مواجهة بلجيكا الصعبة (أ.ف.ب)

مباراة واحدة بمواهب كثيرة، هو عنوان لقاء اليوم بين منتخبي البرازيل وبلجيكا، على ملعب كازان أرينا في الدور ربع النهائي لمنافسات كأس العالم.
وتعد مباراة اليوم هي الأبرز في مواعيد الدور ربع النهائي للمونديال الروسي، حيث ستجمع بين «جيل ذهبي» بلجيكي يضم مفاتيح لعب مثل كيفن دي بروين وإدين هازار وروميليو لوكاكو، في مواجهة نجوم برازيليين يتقدمهم نيمار وفيليبي كوتينيو وويليان.
وعلى الرغم من أن المنتخب البرازيلي اشتهر منذ فترة طويلة بأنه من رواد تقديم اللعب الجميل، فإنه اهتم في السنوات الأخيرة باللعب الدفاعي أكثر من الهجومي.
وبينما لم يعتمد تيتي المدير الفني للمنتخب البرازيلي على اللعب الجمالي الذي كان يقدمه الفريق أثناء تولي دونغا المسؤولية، وفضل الاعتماد على القوة الدفاعية، لم يتلق الفريق سوى هدف وحيد في منافسات كأس العالم الحالية، ليصبح أقل الفرق اهتزازا للشباك مع المنتخب الأوروغواياني.
وكانت الهزيمة الساحقة 1 - 7 أمام المنتخب الألماني في الدور قبل النهائي بمونديال 2014، جعلت الأمور تسوء بشدة، ولم يكن مفاجئا أن يهتم تيتي بإصلاح الدفاع بعد توليه المسؤولية في 2016.
ولكن المنتخب البلجيكي، الذي سجل أهدافا كثيرة، سيقدم اختبارا حقيقيا لدفاع المنتخب البرازيلي اليوم، في مباراة خادعة بدور الثمانية بكأس العالم، والتي ستشهد صراعا بين أفضل هجوم ضد أفضل دفاع.
وسجل المنتخب البلجيكي، الذي يدربه الإسباني روبرتو مارتينيز، 12 هدفا في المونديال الروسي، أكثر من أي فريق آخر، وأصبح أول فريق يقلب تأخره بهدفين إلى فوز في دور الستة عشر منذ 48 عاما، بعد أن تغلب على المنتخب الياباني 3 - 2 الاثنين الماضي.
وأقر روبرتو مارتينيز، مدرب منتخب بلجيكا، بأنه لا يملك أسرارا لإيقاف سعي البرازيل لتعزيز رقمها القياسي بإحراز لقب كأس العالم للمرة السادسة في تاريخها. وقال بعد التأهل إلى ربع النهائي بفوز في الوقت القاتل على اليابان 3 - 2: «لقاء البرازيل مباراة حلم بالنسبة للاعبينا».
وأضاف: «لن يكون ثمة كثير من الأسرار في المباراة. علينا أن ندافع كما يجب، ومن ثم معاقبتهم عندما تكون الكرة بحوزتنا، الأمر بهذه البساطة، وهذا الفريق جاهز لذلك».
وقال مارتينيز: «ليس هناك هامش للخطأ. إذا أعطينا للمنتخب البرازيلي فرصة، سيستغلونها».
وأضاف: «نعلم ما نحن قادرون عليه؛ ولكن المنتخب البرازيلي هو المرشح».
ويشكل كل من إدين هازار، ودي بروين، ولوكاكو، جزءا من الجيل الذهبي للمنتخب البلجيكي. وهذه هي أفضل فرصة لجلب النجاح لبلادهم. وإذا تمكنوا من التغلب على الدفاع البرازيلي ووصلوا إلى الدور قبل النهائي، فسيكون هذا واقعيا وقتهم.
وهذا الفريق الذي يبلغ الدور ربع النهائي للمرة الثالثة في تاريخه والثانية على التوالي، يسعى لتعويض خروجه في النسخة الأخيرة من ربع النهائي على يد الأرجنتين (صفر - 1)، والذهاب نحو التفوق على أفضل نتيجة له في المونديال، وهي الحلول رابعا في مونديال 1986.
على الورق، تبدو المواهب الموجودة في المنتخب البلجيكي قادرة على التغلب على أي منتخب في كأس العالم. تصدر مجموعته السابعة بالعلامة الكاملة بعد ثلاث انتصارات على بنما (3 - صفر) وتونس (5 - 2) وإنجلترا (1 - صفر) في مباراة خاضها المنتخبان بتشكيلة رديفة إلى حد كبير.
إلا أن مرحلة ما بعد ثمن النهائي ستكون أصعب من الفوز الشاق على اليابان، والذي تحقق بعد تقدم المنتخب الآسيوي بهدفين نظيفين. احتاجت بلجيكا إلى ثلاثية متتالية من الأهداف، سجل اثنين منها البديلان مروان فيلايني وناصر الشاذلي (الأخير في الثواني الأخيرة للوقت بدل الضائع).
في حال عبر البلجيكيون المحطة البرازيلية، سيكونون في نصف النهائي أمام مواجهة أخرى صعبة، بين أحد منتخبين هما فرنسا والأوروغواي.
وأصبحت بلجيكا أول منتخب منذ 1970 يقلب تخلفه بفارق هدفين في الأدوار الإقصائية إلى فوز. بلغت صاحبة المركز الثالث في تصنيف الاتحاد الدولي للعبة (فيفا)، ربع النهائي في البرازيل 2014، إلا أن المرة الأخيرة التي تخطت فيها هذا الدور تعود إلى المكسيك 1986، عندما قادها «الأمير الصغير» فرانك فيركوتيرن إلى نصف النهائي، قبل أن ينهي الأسطورة الأرجنتينية دييغو مارادونا مشوارها بهدفين في طريقه إلى اللقب.
وقال فيركوتيرن قبل البطولة، إن مونديال روسيا «يمثل ربما واحدة من الفرص الأخيرة لهذا الجيل من اللاعبين، للارتقاء إلى مستوى التوقعات، لأن كثيرا منهم لن يكونوا مع المنتخب في مونديال 2022».
الأهم بالنسبة إلى مارتينيز في مباراة اليابان، هو أن المنتخب البلجيكي أظهر قوة «شخصيته» وقدرته على العودة ذهنيا قبل العودة بالنتيجة، وهو سلاح يعول عليه بشكل كبير في المواجهة ضد نيمار وزملائه.
إلا أن كثيرا من المراقبين لا يزالون يعتقدون أن المنتخب البلجيكي لم يقدم بعد المستوى الذي يمكن لتشكيلته أن توفره. مساره في الدور الأول كان سهلا نسبيا، نظرا لوجود منتخبين لم يرشحهما أحد لخلق مفاجأة (بنما وتونس)، ومنتخب إنجليزي خاض المباراة الأخيرة - مثله مثل بلجيكا - بتشكيلة رديفة، بعدما كان الاثنان قد ضمنا التأهل إلى الدور ثمن النهائي.
وشكل المنتخب الياباني تحديا صعبا لبلجيكا التي خاضت مسارا شاقا للعبور. أمام المنتخب البرازيلي ذي الأداء المتصاعد منذ مباراته الأولى، لا مجال للخطأ.
في المقابل تصدر البرازيليون المجموعة الخامسة بتعادل مع سويسرا (1 - 1)، وفوز على كوستاريكا وعلى صربيا بالنتيجة نفسها (2 - صفر). تكررت النتيجة على حساب المكسيك أيضا في ثمن النهائي (2 - صفر).
مستوى البرازيل يبدو في حالة تصاعدية، حتى نيمار الذي يلاقي انتقادات متواصلة على خلفية سقوطه المتكرر على أرض الملعب وتصنع الإصابة، يحسن مستواه مباراة بعد أخرى، ويبدو أنه وضع خلفه بشكل كامل آثار الإصابة التي أبعدته لثلاثة أشهر قبل المونديال. في ثمن النهائي، سجل نيمار هدفه الثاني في روسيا، وصنع الهدف الثاني لروبرتو فيرمينو.
وقال المدافع تياغو سيلفا: «يتوقع أن تكون البرازيل أفضل أمام بلجيكا، نحن نتحسن، وهذا واضح. كانت مباراة المكسيك معقدة ضد فريق خطير، لكننا كنا صلابا في الدفاع».
ولم يغب المنتخب المكسيكي، بطل العالم خمس مرات، عن ربع النهائي منذ عام 1994. في 2002، أحرز لقبه الأخير بعد مسار شمل التخلص من المنتخب البلجيكي في الدور ثمن النهائي بهدفين لريفالدو ورونالدو.
وسيكون غياب كاسيميرو عن لقاء اليوم بسبب الإيقاف، مؤثرا على خط وسط البرازيل؛ لكن من المرجح أن يحل فيرناندينو، لاعب مانشستر سيتي، بديلا له.
تشكيلة المدرب تيتي توفر مزيجا نادرا بالنسبة إلى البرازيل في مختلف الخطوط: حارس مرمى جيد هو أليسون، وخط دفاع صلب يقوده تياغو سيلفا وميراندا، وخط وسط متحكم بقيادة كاسيميرو (الغائب اليوم بسبب الإيقاف) وباولينيو، وخط مقدمة يضم نيمار وكوتينيو وويليان.
مباراة اليوم ستكون مرتقبة، ليس فقط بسبب المواهب التي تزخر بها كل تشكيلة؛ بل أيضا لأن المنتخبين قدما أسلوب لعب مختلفا في المباريات الخمس التي خاضاها حتى الآن. بلجيكا تتمتع بأفضل هجوم في المونديال حتى الآن مع 12 هدفا (أربعة منها لروميليو لوكاكو) ومرماها تلقى أربعة أهداف. البرازيل، باستثناء الهدف في المباراة الأولى ضد سويسرا (في الدقيقة 50)، حافظت على نظافة شباكها طوال 310 دقائق.
الصلابة الدفاعية هي أمر لم تعتد عليه البرازيل بشكل كبير في كأس العالم. الأكيد أن بلجيكا ستكون في حاجة لاجتراح حل لكسرها، في حال أرادت تحقيق فوزها الخامس تواليا في كأس العالم، وهو رقم قياسي للبلاد.
وقال تيتي: «خطتنا تعتمد على مراقبة اللاعبين ككل، وليس مراقبة لاعب بعينه. نراقب بتركيز كل قطاع في الملعب، لهذا السبب نمنع تلقي أي تسديدات أو كرات عرضية كثيرة».
وتشهد مباراة اليوم صراعا خاصا بين اثنين من أمهر لاعبي خط الوسط في تشيلسي الإنجليزي، في مواجهة بعضهم بعضا، البرازيلي ويليان، والبلجيكي هازار.
وقال ويليان إنه سيبذل كل ما في وسعه لإبعاد زميله من المونديال الروسي، مشيرا إلى أنه لا مجال للرحمة في المباراة الحاسمة.
وأضاف: «هازار أحد أفضل اللاعبين في العالم؛ لكننا سنلعب الآن بعضنا ضد بعض. هذه أول مرة ألعب أمامه منافسا. إننا أصدقاء في النادي (لكن) سأقوم بكل شيء ممكن من أجل الفوز، وسنظل أيضا أصدقاء».
ويواجه ويليان زميلا آخر في تشيلسي، وهو حارس المرمى تيبو كورتوا، ويلعب المباراة وهو يدرك مدى قوة بلجيكا التي سجلت أكبر عدد من الأهداف في النهائيات حتى الآن.
وقال ويليان: «نكن احتراما كبيرا لمنافسنا. ونعرف قدر المهارات التي يمتلكها منتخب بلجيكا؛ لكن ينبغي علينا الحفاظ على أسلوبنا نفسه، والتحسن مع كل مباراة».



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.