طارق صالح يتوعد بـ«اقتلاع» الحوثيين ويصفهم بالعدو الموحد للشعب اليمني

هاجم نصر الله بالقول إن إسرائيل إلى جواره وليس الساحل الغربي

العميد طارق صالح
العميد طارق صالح
TT

طارق صالح يتوعد بـ«اقتلاع» الحوثيين ويصفهم بالعدو الموحد للشعب اليمني

العميد طارق صالح
العميد طارق صالح

في أول خطاب له منذ إفلاته من قبضة الميليشيات الحوثية، ودخول قواته على خط النار في جبهة الساحل الغربي، بدد العميد طارق صالح، نجل شقيق الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح، إشاعات الميليشيات بشأن ثبات قواته وتماسكها في معارك الساحل، كما بعث رسائل طمأنة لقيادة الشرعية مؤكدا أن معركة كل اليمنيين موجهة ضد الميليشيات الطائفية لاقتلاعها واستعادة مؤسسات الدولة من قبضتها.
ووصف طارق صالح، في خطابه الذي ألقاه السبت أمام دفعة جديدة ضخمة من قواته التي ستلتحق بجبهة الساحل الغربي جنوب الحديدة، الأمين العام لحزب الله اللبناني، حسن نصر الله بالمتنطع، وذكره بأن إسرائيل التي ترفع الجماعة الحوثية شعارات العداء لها تقع إلى جواره، وليس في الساحل الغربي «الذي قال نصر الله إنه يتمنى أن يقاتل فيه إلى جانب أقرانه الطائفيين ضد الشعب اليمني».
وكان زعيم «حزب الله» الموالي لإيران، ألقى خطابا، الجمعة، تغزل فيه بما زعم أنه صمود أسطوري لحلفائه الحوثيين، وقال إن يتمنى أن يقاتل في صفوفهم في معركة الساحل الغربي، في مسعى منه لرفع المعنويات المنهارة للميليشيات الحوثية جراء هزائمها المتسارعة في مختلف الجبهات أمام ضربات قوات الجيش اليمني والمقاومة الشعبية، المسنودة بتحالف دعم الشرعية.
وفي معرض رده على ما جاء في خطاب نصر الله، قال طارق صالح إنه يعجب «من هؤلاء المتنطعين الذين يتقافزون من مكان إلى مكان ومن بلد إلى بلد لإثارة الفتن المذهبية والطائفية» في إشارة إلى أدوار حزب الله الطائفية في اليمن وسوريا والعراق وتدخلاته في البلدان العربية الأخرى خدمة لأجندة إيران.
وأضاف مخاطبا الأمين العام لحزب الله في سياق استنكاري «تريد محاربة اليمنيين لأنهم يريدون العودة إلى بيوتهم... وإسرائيل بجوارك...؟ كنتم تدَّعون أن الحوثي سيأتي للقتال معكم، واليوم تتمنون حمايته!».
وخاطب نجل شقيق الرئيس اليمني الراحل، كافة العسكريين ومنتسبي قوات الأمن الخاضعين للميليشيات الحوثية داعيا إياهم إلى الالتحاق بجبهات القتال مع الشرعية سواء أكانت في مأرب وصعدة وصنعاء وحجة أم كانت في الساحل الغربي حيث تشارك قواته، متوعدا باقتلاع الميليشيات من كافة الأراضي اليمنية، وصولا إلى صنعاء، معتبرا أن المعركة ضد الجماعة الطائفية معركة كرامة فإما الانتصار فيها أو الموت على حد تعبيره.
ومنذ ظهوره الأول في يناير (كانون الثاني) في محافظة شبوة، وتأكد نجاته بعد مقتل عمه في الرابع من ديسمبر (كانون الأول) الماضي في صنعاء، واعتقال أقاربه والتنكيل بالمئات من أتباعه، وقيادات حزبه (المؤتمر الشعبي)، على يد الميليشيات الحوثية، عمل طارق صالح بدعم من التحالف الداعم للشرعية، على إعادة بناء قواته، تمهيدا لمعركة الانتقام من الميليشيات الحوثية.
وفي غضون أقل من ثلاثة أشهر تمكن نجل شقيق صالح، من إعداد قوة ضخمة أطلق عليها «قوات المقاومة الوطنية»، في معسكرات التدريب التي تم تجهيزها غرب مدينة عدن، قبل أن تدخل الألوية الأولى منها تحت مسمى «حراس الجمهورية» إلى خط النار في الساحل الغربي في 19 أبريل (نيسان) الماضي، رفقة ألوية العمالقة (المقاومة الجنوبية) وألوية المقاومة التهامية.
ولقي خطاب طارق صالح، الذي بثته ليل السبت قناة «اليمن اليوم» بنسختها القاهرية التي باتت لسان حال أقارب الرئيس الراحل وقيادات حزبه بعد أن استولى الحوثيون على القناة التي تحمل الاسم نفسه في صنعاء، ارتياحا واسعا في أوساط الناشطين اليمنيين، ووصفوه بالخطاب الوطني المسؤول.
إذ حمل الخطاب في ثناياه، طمأنة للمكونات السياسية المنضوية تحت راية الشرعية اليمنية، بأن المعركة التي يخوضها طارق صالح، تحت راية الجمهورية اليمنية، التي انقلب عليها الحوثيون، كما حمل اعترافا بكل جبهاتها التي تقاتل الميليشيات في مأرب ونهم وصعدة وحجة.
وكانت بعض أطراف الشرعية، درجت في الأشهر الماضية، على النظر بعين الريبة للقوات التي يقودها نجل شقيق صالح، باعتبارها خارج التشكيل الرسمي للجيش الرسمي، رغم الإشراف الكلي على إعدادها من قبل تحالف دعم الشرعية.
وفند الخطاب إشاعات الميليشيات الحوثية وتلك التي حاول تسويقها خصوم طارق صالح، بشأن تماسك وثبات القوات التي يقودها، وقال «إن جبهة الساحل الغربي جبهة نموذجية يشترك في صناعة انتصاراتها «حراس الجمهورية» وأبطال العمالقة وأسود تهامة» في إشارة إلى التشكيلات العسكرية المشاركة في المعركة، مؤكدا «أن كل ما تبثه عصابة الحوثي من ادعاءات هي مجرد محاولة إعلامية للتغطية على هزائمها».
وأشار إلى أن الجماعة الحوثية، تلقي بعناصرها إلى التهلكة من أجل تسجيل انتصار إعلامي، حيث قال إنها ترمي بنحو 40 من مسلحيها إلى الانتحار، لإنتاج مقطع مصور عن إحراق آلية عسكرية أو تقوم بإجبار بعض الأسرى على الإدلاء باعترافات غير حقيقية تحت التعذيب، كما حصل مع بعض عناصر قواته الذين غادروا لزيارة أهاليهم في مناطق سيطرة الجماعة ووقعوا في الأسر.
ودعا العسكريين وعناصر الأمن الخاضعين في مناطق سيطرة الحوثيين: «إلى الالتحاق بجبهات القتال ضد عصابة الانقلاب العنصرية الطائفية الحوثية»، وقال «على كل شريف من أبناء القوات المسلحة حمل سلاحه واللحاق بالجبهات في كل المناطق في صعدة أو صنعاء أو البيضاء أو حجة أو مأرب أو الساحل الغربي».
وأكد أن المقاومين للحوثي يقاتلون من أجل حرية اليمن ومواطنيه، وأن عمالتهم التي يزعمها الحوثيون «هي لليمن ولقراهم ومدنهم وبيوتهم وعائلاتهم ومرتباتهم» مشيرا إلى أنهم يرفضون تحويل اليمن إلى ساحة للصراعات الطائفية.
وحذر طارق صالح العسكريين الخاضعين في مناطق الجماعة، من البقاء تحت رحمة الميليشيات التي تريد أن تزج بهم إلى القتال في صفها بالقوة، بعد أن تقتحم عليهم منازلهم، مذكرا إياهم بأعمال التدمير والسطو التي انتهجتها الجماعة حين سيطرت على المعسكرات ونهبت الأسلحة وطردت الضباط والجنود الرسميين، وووجهت لهم الإهانات، قبل أن تسلبهم مرتباتهم وتجبرهم على بيع أسلحتهم الشخصية.
ووعد طارق صالح الدفعة الجديدة من قواته، بأنه سيلتقي بهم مجددا في الحديدة بعد تحريرها، وقال إن «دماء الشهداء لن تذهب هدرا» وخاطبهم بالقول «الحياة واحدة... لن نعيشها إلا بكرامة».
ورفض أي حديث عن السلام، مع الجماعة الحوثية، وقال إن تاريخها «عبارة عن حلقات من الغدر والخيانة» مشيرا إلى آخر ما قامت به في هذا السياق، وهو نقض الاتفاق المبرم مع حزب «المؤتمر الشعبي» بقيادة عمه الراحل، قبل أن تقوم بتصفيته، في الوقت الذي كان الحزب يطمح إلى محاولة «الإبقاء على الدولة ومؤسساتها في صنعاء» على حد قوله.
واتهم نجل شقيق صالح، الحوثي بأنه يريد إعادة اليمن إلى ما قبل 1400 سنة، متمسكاً بالسلطة ومستنداً على ما وصفه بـ«الكهنوت» الذي يرفضه اليمنيون، مؤكدا أنه من المستحيل أن يقبل الشعب اليمني بأن يحكمهم من يزعم أن لديه حقا إلهيا في الحكم.
وأشار العميد طارق صالح، إلى مساعي الجماعة الحوثية من أجل تجويع اليمنيين، والامتناع عن صرف رواتب الموظفين، كما تطرق إلى تناقضات الجماعة التي قال إنها ترفع الشعارات الداعية إلى موت أميركا، في الوقت الذي تتوسلها لكي تتدخل من أجل إنقاذها وحمايتها في الحديدة.
وبدا نجل شقيق صالح في خطابه، رصينا وجادا، على رغم أنه كان يرتجل الحديث أمام القوات التي تستعد للانضمام إلى معارك الساحل الغربي، وصولا إلى تحرير الحديدة ومينائها، كما هو معلن من قبل قيادة الجيش والحكومة الشرعية والتحالف الداعم لها.
وأضاف دخول قواته على خط النار، زخما جديدا على صعيد الانتصارات وتحرير المناطق، فمنذ التحاقها بجبهة الساحل الغربي، تمكنت مع القوات الأخرى من ألوية العمالقة والمقاومة التهامية، من انتزاع وتأمين مئات المواقع، وصولا إلى السيطرة في زمن قياسي على كامل الشق الغربي من الساحل الواقع بين الخوخة جنوبا ومطار الحديدة شمالا، بامتداد يقارب 100 كيلومتر.
وليس معروفا بالتحديد عدد القوات التي يقودها، إلا أن تكهنات عسكرية، كانت ذكرت عند دخولها على خط النار أنها تزيد عن 10 آلاف مقاتل، في حين تقول مصادر ميدانية، إن المئات من العسكريين الموالين للرئيس السابق يواصلون توافدهم أسبوعيا إلى معسكرات الاستقبال التابعة لقوات نجل شقيقه للانضمام إليها.
وكانت الميليشيات الحوثية، توعدت بإعدام أقارب طارق صالح المعتقلين لديها، منذ مقتل عمه، إذا أقدم على مواجهتها، عسكريا، إلا أنه رفض التهديدات وأصر على المضي في طريقه للانتقام منها.
ومن ضمن أقاربه المعتقلين لدى الجماعة الحوثية في صنعاء، نجله الأكبر، عفاش طارق، وشقيقه محمد، ونجلا عمه الرئيس الراحل، مدين وصلاح، في حين كان العشرات من أفراد العائلة من النساء وصغار السن، غادروا صنعاء، إلى خارج اليمن، بعد وساطة عمانية وبتسهيلات من التحالف الداعم للشرعية.
ميدانيا، تصدت قوات الجيش والمقاومة الشعبية أمس في الساحل الغربي لعدة هجمات حوثية ومحاولات تسلل على مواقع تمركزها في مديريتي التحيتا والدريهمي.
وأفاد الموقع الرسمي للجيش اليمني(سبتمبرنت) بأن القوات «تمكنت في ساعات الصباح الأولى من التعامل مع عملية التفاف هجومية للميليشيات الحوثية على منطقة الجبيلية شرقي مديرية التحيتا، وكبدتها عشرات القتلى والجرحى إضافة إلى أسر أكثر من 30 عنصرا من مقاتليها».
وشنت قوات الجيش والمقاومة - بحسب ما ذكره الموقع - هجوما معاكسا وحققت تقدما كبيرا شرقي التحيتا في وقت أحبطت هجوما مماثلا للميليشيات على مواقع لها في مديرية الدريهمي جنوب شرقي مدينة الحديدة.
وذكرت مصادر ميدانية في ألوية العمالقة أن قواتها تعاملت مع العناصر المهاجمة في الدريهمي وكبدتهم عددا كبيرا من القتلى والجرحى فيما لاذ من تبقى بالفرار.
وتزامن التصدي مع ضربات جوية لمقاتلات التحالف الداعم للشرعية، استهدفت مواقع وتحركات الميليشيات في الدريهمي والتحيتا، مخلفة خسائر كبيرة في صفوفها على مستوى العتاد والمقاتلين.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الضربات الجوية استهدفت مواقع وتجمعات للميليشيات في مديريات زبيد والجراحي وبيت الفقيه، وأسفرت عن قتلى وجرحى حوثيين في منطقة الزرانيق، وتدمير تعزيزات عسكرية لهم عند المدخل الشرقي لمدينة الحديدة.
وامتدت الضربات إلى المناطق شمالي الساحل الغربي والحديدة، حيث طاولت مواقع للميليشيات في منطقة العلوي التابعة لمديرية اللحية، وأهدافا متحركة في جبل الملح بمديرية المنيرة المجاورة.
كما أعلنت قوات الجيش في مديرية الدريهمي عن إسقاط طائرة استطلاع مسيرة للميليشيات، وهي الطائرة الثانية التي يتم إسقاطها خلال يومين بعد إسقاط الأولى في مديرية حيس.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».