بيسوا... غاص عميقاً في منفاه الداخلي حتى النهايات الآسرة

مؤسسة «غولبنكيان» الإسبانية تنظم معرضاً عنه بالتعاون مع متحف الملكة صوفيا

رسم كاريكاتيري لبيسوا  -  تمثال نصفي له في المعرض
رسم كاريكاتيري لبيسوا - تمثال نصفي له في المعرض
TT

بيسوا... غاص عميقاً في منفاه الداخلي حتى النهايات الآسرة

رسم كاريكاتيري لبيسوا  -  تمثال نصفي له في المعرض
رسم كاريكاتيري لبيسوا - تمثال نصفي له في المعرض

في أي خانة تضع هذا الهائم المتأنق والخفور، المتساقط على ذاته كأزاميل النحّاتين، والعصّي على التصنيف لتفرّده فيما أنتج وعاش وترك من ألغاز ومفاجآت بعد رحيله المبكر عن 47 عاما؟ أفي الشعر الذي حلّق في فضائه شاهقاً حتى اعتبره نقّاد، إلى جانب بابلو نيرودا، من أكبر شعراء القرن العشرين؟ أو في الأدب حيث أقام له عالماً خاصاً لا ينضب مُعين سحره ولا يغرب الوهج عن متاهاته الأخّاذة؟ أو في الفلسفة التي هزّ شجرتها بخواطر صاعقة وأفكار رائدة راح أتباعه الكُثُر يبنون عليها منذ وفاته في العام 1935 إلى اليوم؟
فرناندو بيسوا، صاحب «كتاب اللاطمأنينة» أو «كتاب القلق»، أو ما يكاد يرادف مصطلح Desasosiego»» الذي تنفرد به اللغتان البرتغالية والإسبانية عن سائر اللغات، الذي تنهل منه أجيال الكتّاب والشعراء منذ عقود، جعل من الاغتراب الذاتي مسلكاً حياتيّاً لا حياد عنه، وأنزله في عزلة تامة عن الحياة الاجتماعية والعمل الجماعي خارج كل المعادلات التقليدية السائدة، هو الذي كان يعاني من عدم قدرته على أن يكون إنساناً عادياً كالآخرين «... على الجميع أن يقتنعوا بأني من طينة مختلفة لا يمكن أن ينتظر أحدٌ منها المشاعر نفسها التي تصدر عن الرجل العادي».
«الإنسان الكامل هو الذي يجهل ذاته، ويتجاهلها» ذهب في منفاه الداخلي حتى النهايات الآسرة التي تراءت له فيها ذاته مختصِرة كل الآخرين، فحرَص على إقصاء إبداعه عن التفاؤل واليقين، وحصَر الهداية المرتجاة في الشكّ العميق والتساؤل المستنير. وسَمته الملامح الأفلاطونية أكثر من الوجودية، فنأى عن البهجة والنشوة، وأقبل على حياته معتكفاً من غير أن تفصله مسافة عن ذاته.
عن تأثير أعمال بيسوا وحياته في التيّارات الفنية والجمالية مطالع القرن العشرين تنظّم مؤسسة «غولبنكيان» العريقة في لشبونة معرضاً بالتعاون مع متحف الملكة صوفيا الإسباني يسترجع مشهدية الفن البرتغالي بين عامي 1912 و1935، أي منذ أن بدأ بوضع «كتاب اللاطمأنينة» حتى مماته. مختارات من أعمال كبار الفنانين البرتغاليين والأسبان في تلك الفترة، ومخطوطات لبعض الأعمال التي كان يوقّعها كعادته بأسماء متباينة، تلقي الضوء على مسرى تأثير بيسوا في التيارات والحركات الإبداعية البرتغالية خلال تلك الفترة وبعدها.
كان بيسوا يردد «لا شيء ضروري في هذه الحياة سوى الإبداع»، هو الذي لم ينشر سوى كتاب واحد في حياته، كناية عن قصيدة وطنية طويلة، صدر قبل عام واحد من مماته بعد أن ترك في صندوق خشبي كبير كمية ضخمة من الخواطر والتأملات والقصائد المخطوطة التي راحت تُنشر تباعاً وفقاً لتعليمات وتوجيهات دونّها بدقة وعناية كعادته. أهمّ أعماله هو «كتاب اللاطمأنينة» الذي يعتبر واحداً من أبرز الأعمال الأدبية في القرن الماضي وأكثرها تأثيراً.
أمضى بيسوا معظم طفولته وشبابه في جنوب أفريقيا، حيث كان والده قنصلاً للبرتغال في مدينة دُربان، مما جعل للغة الإنجليزية تأثيراً كبيراً على حياته. كان يقرأ بها، ويفكّر ويكتب بها، وبعد عودته إلى لشبونة حيث عاش حياة متواضعة كان يكسب رزقه كمترجم في النهار، وينصرف ليلاً إلى الأدب والكتابات الصحافية. وكان دائماً يوقّع أعماله بأسماء مستعارة لشخصيات متخيّلة يتقمّصها بشكل كامل، ويرسم من خلالها ارتباكاته الوجودية، ما زالت إلى اليوم موضع معظم الدراسات والبحوث التي تدور حوله.
لم يتوقّف يوماً عن تفكيك ذاته وتدميرها من الداخل بوعي المبدع الخلّاق، إذ كان يعتبر أن التبصّر في الحياة والعالم يقتضي الوقوف على أطلال الذات بجرأة وتواضع، من غير حسرة أو ندم. وكان إنتاجه الأدبي والفكري هو حجر الرحى الوحيد الذي يدور حوله كيانه ويؤسس عليه «إمبراطورية الروح» التي وعد بقيامها بدل الإمبراطورية العسكرية والاقتصادية التي كانت البرتغال قد خسرتها بعد انهزامها أمام بريطانيا مطالع القرن الماضي.
كان بيسوا يتمنى أن يعيش من غير أن يكون موجوداً، فأحاط حياته بالسريّة والغموض والألغاز، وكتب أعماله تحت أكثر من مائة اسم مستعار، فكان شاعراً واحداً بمائة توقيع، لكل منها شخصيته وحياته ومزاجه وبرجه الفلكي وأسلوبه الشعري الخاص. وغالباً ما كان يوقّع بأسماء مستعارة مقالات ينتقد فيها ما سبق له أن كتبه أو نشره باسم إحدى شخصياته المتخيّلة. وقد ذهب البعض إلى اتهامه بانفصام الشخصية والاختلال النفسي، إلى أن بدأ الكل ينحني منبهراً أمام ذلك الذي عاش ضيفاً عابراً على الحياة، يعتذر عن وجوده في هذا العالم حتى أصبح عوالم عديدة قائمة بذاتها.
لم تؤلمه مظالم الحياة التي كان يعتبرها قدريّة كالموت، أو كالحب الذي رأى فيه الدليل القاتل على خلود الإنسان. ومن جلالة شواهق أحلامه كان يرى إلى عزلته السحيقة التي يكاد يلمس فيها المسافة الفاصلة بينه وبين ذاته، هامساً إليها سرّه الأكبر: «لو قُدِّر للفؤاد أن يفكّر، لتوقف عن الخفقان». ولا شك في أنه كان يجد لذّة في مواصلة ذلك البحث الأعمى عن الضالّة التي تعينه على فهم ما لا يقوله الآخرون، وتنظيم حياته بدقة فيما يترسّخ يقينه بأن لا معنى لهذا التنظيم ولا لهذه الحياة.
في الرسائل التي تبادلها مع صديقته الوحيدة أوفيليا كيروز، كتب لها يقول: «... أحبّ كما يحبّ الحب. لا أعرف سبباً للحب سوى حبّك. ماذا عساي أقول لك أكثر من أني أحبّك. إن كان ما أريد أن أقوله لك هو أني أحبّك». لم تدم أكثر من عام تلك العلاقة بين أوفيليا وبيسوا الذي راح يكتب سيرته الذاتية الخالية من الأحداث الظاهرة، ويروي قصته التي اقتصرت فيها الحياة على ما يدور ويختلج في ردهة الذات، ويدلي باعترافاته التي «... إن لم أقل فيها شيئاً، فلأن ليس لدي ما أقوله». لكن ماذا عساه يقول أكثر وأعمق وأصدق مما قال عندما كتب: «لم أطلب من الحياة سوى القليل، وهذا القليل حرمتني منه الحياة. قبسٌ من نور الشمس، وردهة في نوائي الريف، وحفنة من السكينة مع قصعة خبز، وحياة لا يطحنها الألم. وألا أستجدي أحداً، ولا أحد يستجديني. حتى هذا مُنع عنّي، كما تُمنع الصَدَقة عن المتسوِّل ليس من باب القسوة بل تحاشياً لمدّ اليد إلى جيب المِعطف. أكتب عائماً على الحزن، في غرفتي الهادئة، وحدي كما كنت دائماً، وكما سأبقى على الدوام».
فيها دعوة إلى الإبحار واستدراج إلى الإدمان نصوص بيسّوا التائق إلى مدى الزمن البعيد، شرطه الوحيد في الحياة أن يكون هو ذاته من دون أي شرط، لا يلتزم أي قاعدة «... لأننا جميعا استثناءات لقاعدة واحدة لا وجود لها». وعندما تندر الحياة من أولئك الذين تَعذُب الحياة معهم، ماذا عسى المُرهف أن يفعل سوى أن يبتدع أصدقاءه، أو في الأقل، رفاق روحه؟... كما فعل ذلك الذي كان يتساءل: «من هو الذي سينقذني من الوجود؟».
النصّ الأخير الذي تركه «دون فرناندو»، وهي التسمية التي أعتقد أنها تناسبه أكثر من غيرها، كان بالإنجليزية في جملة واحدة: «لا أدري ما الذي سيحمله الغد»، مختصِراً حياته المنسوجة بخيوط الغموض والأسرار وأعماله المعجونة بماء الشك والتساؤلات.



«ترجِم» والقصص المصورة السعودية تجذبان زوار «كوالالمبور للكتاب»

هيئة الأدب والنشر والترجمة السعودية قدمت لزوار المعرض تجربة ثقافية ومعرفية ثرية (واس)
هيئة الأدب والنشر والترجمة السعودية قدمت لزوار المعرض تجربة ثقافية ومعرفية ثرية (واس)
TT

«ترجِم» والقصص المصورة السعودية تجذبان زوار «كوالالمبور للكتاب»

هيئة الأدب والنشر والترجمة السعودية قدمت لزوار المعرض تجربة ثقافية ومعرفية ثرية (واس)
هيئة الأدب والنشر والترجمة السعودية قدمت لزوار المعرض تجربة ثقافية ومعرفية ثرية (واس)

قدّمت «هيئة الأدب والنشر والترجمة» السعودية في «معرض كوالالمبور الدولي للكتاب 2026»، تجربة ثقافية ومعرفية ثرية، استعرضت من خلالها أبرز مبادراتها، إلى جانب تقديم محتوى إبداعي سعودي متنوع شمل القصص والمانجا والكوميكس.

وحظيت مبادرة «ترجِم» بتفاعل واسع من الزوار والناشرين والمترجمين، إذ عرضت «الهيئة» أهدافها وآلياتها ودورها في تمكين حركة الترجمة من وإلى اللغة العربية، وتيسير التواصل بين الناشرين السعوديين والوكلاء والمؤلفين والناشرين الدوليين، بما يسهم في بناء شراكات مهنية وثقافية مستدامة وتعزيز حضور المحتوى العربي في الأسواق العالمية.

«هيئة الأدب والنشر» قدمت محتوى إبداعياً سعودياً متنوعاً شمل القصص والمانجا والكوميكس (واس)

واستعرض الركن مجموعة كتب «قصص من السعودية» لمؤلفين سعوديين، وإصدارات من كتب المانجا والكوميكس، التي تجمع بين السرد الأدبي والفنون البصرية بأساليب حديثة تستهدف فئة الشباب واليافعين، واشتملت على نماذج من أعمال كتّاب سعوديين بارزين، من بينهم غازي القصيبي وأميمة الخميس وعبد العزيز مشري.

وتأتي هذه المشاركة في إطار جهود هيئة الأدب والنشر والترجمة لتعزيز حضور الأدب السعودي عالمياً وفتح مسارات جديدة للتواصل الثقافي مع مختلف شعوب العالم، خلال أيام المعرض الذي تتواصل فعالياته بالعاصمة الماليزية حتى السابع من يونيو (حزيران).

بينما قدمت مجموعة من المستنسخات الأثرية عرضتها هيئة التراث السعودية في المعرض، تجربة معرفية تستحضر عمق التاريخ السعودي، وتنوع الحضارات التي ازدهرت على أرض الجزيرة العربية عبر آلاف السنين.

وتمثل المستنسخات التي عرضتها «هيئة التراث» ضمن جناح السعودية بالمعرض، نماذج مختارة من القطع التاريخية المكتشفة في عدد من مناطق المملكة، من بينها نقوش وكتابات حجرية وقطع منحوتة تعود إلى فترات زمنية مختلفة قبل الميلاد، تُجسد ما شهدته شبه الجزيرة العربية من حراك حضاري وثقافي وتجاري تاريخي عبر آلاف السنين.

تمثل المستنسخات نماذج مختارة من القطع التاريخية المكتشفة في عدد من مناطق المملكة (واس)

وتأخذ المستنسخات الزوار في رحلة عبر محطات تاريخية متعددة، تشمل نماذج لكتابات ونقوش أثرية من مناطق المدينة المنورة وتبوك والحدود الشمالية، إلى جانب قطع حجرية مزخرفة تجسد الفنون والنقوش القديمة التي عُرفت بها الحضارات العربية المبكرة، مما يُبرز مكانة المملكة بوصفها ملتقى للحضارات ومركزاً للطرق التجارية القديمة.

ويشمل الركن عرض فيلم وثائقي عن مدينة الفاو الأثرية يسلط الضوء على تاريخها ومكانتها الحضارية، إلى جانب شاشة رقمية تفاعلية تستعرض مواقع أثرية من مختلف مناطق المملكة. وحظي العرض بإقبال واسع من المهتمين بالتاريخ والتراث، في إطار الحضور السعودي الثقافي المكثف الذي تقوده هيئة الأدب والنشر والترجمة خلال أيام المعرض المتواصلة حتى السابع من يونيو الجاري.


مصمم إنتاج «7DOGS»: المنطقة العربية قادرة على تقديم أفلام مبهرة

بول كيربي (الشرق الأوسط)
بول كيربي (الشرق الأوسط)
TT

مصمم إنتاج «7DOGS»: المنطقة العربية قادرة على تقديم أفلام مبهرة

بول كيربي (الشرق الأوسط)
بول كيربي (الشرق الأوسط)

قال مصمم الإنتاج البريطاني بول كيربي إن أكثر ما جذبه في فيلم «سفن دوجز» منذ اللحظة الأولى كان الإحساس بالسفر عبر العالم عبر فيلم مبهر. موضحاً أن السيناريو لم يكن مجرد قصة أكشن تقليدية، بل رحلة بصرية تتحرك بين مدن مختلفة تحمل كل واحدة منها روحاً خاصة وطابعاً مختلفاً.

وأضاف كيربي لـ«الشرق الأوسط» أن أكثر ما كان يلهمه منذ طفولته في أثناء مشاهدة الأفلام هو فكرة الانتقال إلى أماكن لا يراها الإنسان في حياته العادية، مؤكداً أن السينما بالنسبة إليه كانت دائماً وسيلة لاكتشاف العالم، وليست مجرد متابعة أحداث أو شخصيات.

وأوضح كيربي أن هذا الشعور نفسه وجده داخل العمل لأن الفيلم ينتقل بين القاهرة ومومباي وشنغهاي ولاس فيغاس، وهو ما جعله يشعر منذ قراءته الأولى للنص بأنه أمام مشروع استثنائي بصرياً. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن «الحماس سرعان ما تحول إلى تحدٍّ ضخم، بعدما أدركت أن فريق العمل لن يسافر فعلياً إلى تلك المدن، وأن المطلوب هو إعادة خلق كل هذه العوالم داخل الرياض فقط».

وأكد أن تلك اللحظة كانت الأصعب له، لأن السؤال لم يعد كيف يصمم مواقع تصوير جميلة؟ بل كيف يقنع الجمهور بأنه يشاهد مدناً حقيقية نابضة بالحياة بينما كل شيء يُبنى من الصفر داخل مدينة واحدة؟ موضحاً أن «عمل مصمم الإنتاج في الأساس يقوم على تحويل الكلمات المكتوبة في السيناريو إلى عالم ملموس يمكن للمشاهد تصديقه».

مشاهد الأكشن وقعت في مدن مختلفة ضمن الأحداث (الشركة المنتجة)

ورأى أن «التحدي الحقيقي لا يكمن في بناء الديكورات فقط، بل في خلق إحساس كامل بالمكان، وهو ما جعل الفريق يبدأ رحلة طويلة داخل الرياض بحثاً عن مواقع يمكن إعادة تشكيلها بصرياً لتشبه مدناً عالمية مختلفة»، مشيراً إلى أنهم وجدوا فنادق تحمل روح لاس فيغاس، كما عثروا على شوارع يمكن تحويلها إلى أحياء شبيهة بمومباي من خلال الإضاءة واللافتات والتفاصيل البصرية الدقيقة.

وأشار كيربي إلى أن «تجربة شنغهاي كانت من أكثر التجارب تعقيداً وإثارة داخل الفيلم، لأن فريق العمل استعان بمساحات داخل البوليفارد في الرياض، ثم أعاد تشكيلها بالكامل باستخدام أضواء النيون والشاشات العملاقة والإعلانات الرقمية، حتى تبدو المدينة كما لو أنها جزء حقيقي من شنغهاي الحديثة بهدف خلق الإحساس البصري والحركي نفسه الذي يميزها، لأن الجمهور يستطيع بسهولة اكتشاف أي زيف بصري إذا لم يكن المكان مقنعاً بشكل كامل».

وأكد مصمم الإنتاج البريطاني أن أكثر ما كان يشغله طوال فترة العمل هو الحفاظ على المصداقية، لأن تصميم الإنتاج الناجح هو ذلك الذي يختفي داخل الفيلم ولا يلفت الانتباه إلى نفسه، مشيراً إلى أن «المشاهد إذا شعر للحظة أن المدينة تبدو مصطنعة أو غير حقيقية فسيفقد ارتباطه بالقصة فوراً، ولذلك كان الهدف الأساسي هو جعل الجمهور يصدق أن الشخصيات تتحرك فعلاً داخل هذه المدن، لا داخل ديكورات تم إعدادها خصيصاً للتصوير».

المشاهد الخاصة بالفيلم نفذها مختصون عالميون (الشركة المنتجة)

وتحدث كيربي عن الفروق البصرية التي حرص الفريق على منحها لكل مدينة داخل الفيلم، موضحاً أن «مومباي اعتمدت على الإحساس بالفوضى والحركة والطاقة الكثيفة، من خلال الشوارع المزدحمة والألوان الصاخبة والتفاصيل المتشابكة التي تمنح المكان حيوية مستمرة، بينما القاهرة جاءت بصورة مختلفة تماماً، إذ حاول الفريق تقديمها بإحساس أكثر دفئاً وأناقة، يعكس طبيعة المدينة وتاريخها، فيما حملت شنغهاي طابعاً بصرياً حديثاً قائماً على الضوء الإلكتروني والشاشات العملاقة والإيقاع السريع».

وأشار إلى أن أصعب ما واجهه الفريق لم يكن تصميم كل مدينة بشكل منفصل، بل خلق توازن بصري بين هذه العوالم المختلفة داخل فيلم واحد، بحيث يشعر المشاهد بأنه ينتقل فعلاً من مكان إلى آخر من دون أن يفقد الفيلم هويته البصرية الموحدة، مؤكداً أن «هذه التفاصيل كانت تحتاج إلى دقة شديدة، لأن الفيلم لا يعتمد فقط على الأكشن أو المطاردات، بل على الإحساس المستمر بأن الشخصيات تعيش داخل عالم دولي واسع ومتغير».

واختتم كيربي حديثه بالتأكيد على أن تجربة «سفن دوجز» (7Dogs) مختلفة بالنسبة له على المستوى المهني، لأنها منحته فرصة لبناء عدة مدن وعوالم داخل موقع واحد، معتبراً أن ما تحقق داخل الرياض أثبت أن بالإمكان تنفيذ أفلام ضخمة ذات طابع عالمي داخل المنطقة، إذا توفرت الرؤية والطموح والإمكانات القادرة على تحويل الخيال إلى واقع بصري متكامل.

Your Premium trial has ended


مصر تحتفل بذكرى دخول «العائلة المقدسة» أراضيها

فيلم «القدس الثانية» يعرض لرحلة العائلة المقدسة بمصر (فيسبوك)
فيلم «القدس الثانية» يعرض لرحلة العائلة المقدسة بمصر (فيسبوك)
TT

مصر تحتفل بذكرى دخول «العائلة المقدسة» أراضيها

فيلم «القدس الثانية» يعرض لرحلة العائلة المقدسة بمصر (فيسبوك)
فيلم «القدس الثانية» يعرض لرحلة العائلة المقدسة بمصر (فيسبوك)

احتفلت مصر بذكرى دخول العائلة المقدسة إلى أراضيها وهو الحدث الذي يوافق الأول من يونيو (حزيران)، وبهذه المناسبة نظم دير السيدة العذراء مريم بجبل قسقام (المُحرق)، احتفالية بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية (وسط القاهرة)، الثلاثاء، بحضور قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، شهد عرض الفيلم الوثائقي «القدس الثانية»، بحضور عدد من كبار المسؤولين والشخصيات العامة.

وأكدت وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة جيهان زكي أن هذه المناسبة «محطة استثنائية في الوجدان المصري، تتجلى فيها الهوية الوطنية بأسمى معانيها الإنسانية»، مشيرة في بيان للوزارة إلى أن مشاركتها في الاحتفالية تنطلق من إيمان راسخ بأهمية صون التراث الوطني والحفاظ على الهوية المصرية.

وزيرة الثقافة تشارك في الاحتفال بذكرى دخول العائلة المقدسة مصر (وزارة الثقافة)

وأضافت أن «أهداف هذا الحدث تتقاطع مع استراتيجية وزارة الثقافة الهادفة إلى حماية الذاكرة الوطنية، وترسيخ الهوية عبر الفنون والثقافة، وتحصين وعي الشباب ضد محاولات طمس الهوية أو تشويهها، إلى جانب إبراز عبقرية المكان المصري وتقديم تراثه الحضاري باعتباره رسالة سلام ومحبة وإرثاً إنسانياً عالمياً تفخر به مصر»، مؤكدة أن هذا الحدث يشير إلى الإرث الحضاري الممتد لمصر، وكيف فتحت أبوابها عبر العصور لتكون ملاذاً للأمان وموطناً للتعايش والسلام.

وعن فيلم «القدس الثانية»، الذي عُرض خلال الاحتفال، أكدت وزيرة الثقافة أن «العمل يوثق محطة فارقة من تاريخ الإنسانية على أرض مصر، وأن دير السيدة العذراء بجبل المُحرق ليس مجرد موقع أثري أو ديني، بل يمثل حارساً للذاكرة الحية لرحلة العائلة المقدسة»، وعدّت الفيلم «وثيقة بصرية تؤكد أن مصر لم تكن يوماً مجرد أرض تعبرها الأحداث، بل كانت دائماً حاضنة للحضارة، وحافظة للرسالات، وصاحبة دور ممتد في صون ذاكرة الإنسانية».

ويوثق فيلم «القدس الثانية» تاريخ دير المُحرق باعتباره من أهم صفحات التاريخ المصري، هو من إنتاج دير السيدة العذراء مريم بجبل قسقام – المحرق بالتعاون مع جمعية إحياء التراث الوطني المصري (نهرا) من إعداد وسيناريو وحوار الراهب رافائيل المحرقي وإخراج جوزيف نبيل.

الفيلم تناول مشاهد تاريخية ومعاصرة (فيسبوك)

من جانبها، أعربت الروائية الدكتورة منى زكي، أستاذة الفكر الاستراتيجي والتسويق الدولي الرئيسة التنفيذية للقوى الناعمة للإنتاج الفني، عن إعجابها بمحتوى الفيلم، مؤكدة أنه يقدم معالجة توثيقية متميزة لتاريخ الدير ومكانته الروحية، كما يبرز البعد الإنساني والتراثي لرحلة العائلة المقدسة في مصر.

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك جهوداً كبيرة بُذلت تستحق الإشادة بإنتاج فيلم (القدس الثانية)، وهناك دور بارز للأنبا بيجول، رئيس دير المحرق، في دعم هذا العمل وخروجه بصورة متميزة. وكذلك فريق العمل، حيث تولى الراهب رافائيل المحرقي كتابة الإعداد والسيناريو، بينما أخرج الفيلم جوزيف نبيل».

الاحتفالية شهدت حضوراً لشخصيات عامة وفنانين ومسؤولين (الشرق الأوسط)

وأوضحت أن «فيلم (القدس الثانية) يسلط الضوء على المكانة الروحية والتاريخية الفريدة لدير المحرق، الذي يُعرف بين الأقباط بلقب (القدس الثانية) نظراً لارتباطه بإقامة السيد المسيح والعائلة المقدسة فيه لفترة تُعد الأطول خلال رحلتهم داخل الأراضي المصرية».

ويأتي عرض «القدس الثانية»، وفق رئيسة «القوى الناعمة للإنتاج الفني» في إطار «الجهود الوطنية للحفاظ على التراث المصري وإبراز المواقع الدينية والتاريخية المرتبطة بمسار العائلة المقدسة، باعتبارها جزءاً أصيلاً من الهوية الحضارية والثقافية لمصر».