خلفيات الشروط الأميركية الـ12 المطلوبة من إيران

خامنئي يلقي خطابا في كلية عسكرية تابعة لـ {الحرس الثوري} في طهران قبل إعلان التوصل للاتفاق النووي في 2015 (موقع خامنئي)
خامنئي يلقي خطابا في كلية عسكرية تابعة لـ {الحرس الثوري} في طهران قبل إعلان التوصل للاتفاق النووي في 2015 (موقع خامنئي)
TT

خلفيات الشروط الأميركية الـ12 المطلوبة من إيران

خامنئي يلقي خطابا في كلية عسكرية تابعة لـ {الحرس الثوري} في طهران قبل إعلان التوصل للاتفاق النووي في 2015 (موقع خامنئي)
خامنئي يلقي خطابا في كلية عسكرية تابعة لـ {الحرس الثوري} في طهران قبل إعلان التوصل للاتفاق النووي في 2015 (موقع خامنئي)

أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أمس، 12 شرطاً أميركياً للتوصل إلى اتفاق جديد مع طهران، تهدف إلى احتواء التهديدات الإيرانية بخصوص أكثر من ملف شائك. والـ12 شرطاً المطلوبة من طهران تتضمن عناوين عريضة لملفات ساخنة ارتبطت باسم إيران على الصعيدين الإقليمي والدولي:

1-الكشف للوكالة الدولية للطاقة الذرية عن التفاصيل العسكرية السابقة لبرنامجها النووي:
يأتي الطلب الأميركي على خلفية المؤتمر الصحافي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية أبريل (نيسان) الماضي الذي كشف خلاله ما قال إنها وثائق عن البرنامج النووي الإيراني تثبت عدم مصداقية إيران في المعلومات التي قدمتها للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وكانت الوكالة الدولية طالبت إسرائيل بتقديم ما لديها من وثائق للوكالة الدولية. وعلى أثر ذلك أعلنت إسرائيل عن قيامها بجولة إلى الدول الكبرى لإطلاعها على مضمون الوثائق. وتتهم إسرائيل الجانب الإيراني بالتستر على الأبعاد المتعلقة بتطوير أسلحة نووية.
وكانت إيران توصلت إلى اتفاق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل ساعات من إعلان التوصل للاتفاق النووي. بحسب اتفاق إيران والوكالة الدولية، فإن طهران تقدم جميع الوثائق المتعلقة بالبرنامج السري، والسماح لمفتشي الوكالة بأخذ عينات من قاعدة بارشين العسكرية جنوب طهران. وهو ما حدث بالفعل في سبتمبر (أيلول) 2015 بدخول فريق المفتشين الدوليين وعلى رأسهم مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو، وذلك على الرغم من تهديد قياديين في «الحرس الثوري» بـ«سكب الرصاص المذاب في عيون من يطلب دخول الموقع».

2-وقف جميع أنشطة تخصيب اليورانيوم وعدم إنتاج البلوتنيوم وإغلاق مفاعل المياه الثقيلة (آراك):
وافقت إيران وفق الاتفاق النووي على تفكيك قلب مفاعل «آراك» النووي المخصص لإنتاج المياه الثقيلة، وهو ما من شأنه منع إيران من إنتاج البلوتنيوم. وكان تفكيك قلب مفاعل «آراك» وسكب الإسمنت في حاوياته في منتصف يناير (كانون الثاني) ضمن آخر خطوات سبقت دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ في 16 يناير. ومن المقرر أن تعيد الحكومة الإيرانية تصميم المفاعل بمساعدة شركات صينية وفرنسية.
وتقلل المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية من انتقادات طالتها بعد الخطوة. وكانت إزالة قلب «آراك» أثارت جدلا كبيرا تحت قبة البرلمان الإيراني، وتقول إن المفاعل لم يفقد قدرته على إعادة تفعليه. ومن شأن إعادة تأهيل المفاعل أن يعيد الجدل حول مصداقية إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية التي أكدت سلامة الخطوة الإيرانية.

3- السماح لخبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول غير المشروط إلى جميع المواقع النووية في البلاد:
وافقت إيران بموجب الاتفاق النووي على دخول المفتشين الدوليين إلى مواقعها النووية، لكنها اشترطت ذلك بتقديم طلب مسبق بأسماء المفتشين وكذلك المواقع التي تريد الوكالة دخولها. كما حددت إيران طلب الوكالة بأخذ عينات، واشترطت أن تكون هي من يقوم بذلك لصالح الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ومنذ دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ أعلن قياديون من «الحرس الثوري» عدة مرات معارضة مشددة لأي طلب دولي بدخول المفتشين إلى المواقع العسكرية. ربما أبرز المواقف بعد دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ كان من جانب قائد قوات الجو أمير علي حاجي زاده الذي أعلن في يوليو (تموز) 2017 أن «الحرس» لن يسمح بدخول المفتشين إلى المواقع العسكرية.

4- إنهاء نشر الصواريخ الباليستية والصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية:
بينما دعت عدة أطراف دولية إيران إلى وقف تطوير الصواريخ الباليستية، فإن إيران تعد قوة الصواريخ مصيرية لمستقبل النظام الإيراني بداعي «الأسلحة الرادعة». وكانت إيران أقدمت على أول تجربة لصاروخ باليستي طويل المدى قبل أن يكمل تنفيذ الاتفاق النووي شهره الأول. واعتبرت خطوة إيران استفزازية لدى الدول الغربية لأنها حملت شعارات باللغة العبرية تشير إلى محو إسرائيل. وكان «الحرس الثوري» كشف عن موقعين صاروخيين تحت الأرض بين أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) 2016. وفي مايو (أيار) 2017 خلال حملات الانتخابات الرئاسية هاجم الرئيس الإيراني حسن روحاني «الحرس» وقال إن تلك الخطوات كانت تسعى لنسف الاتفاق النووي.

5-إطلاق سراح المواطنين الأميركيين ومواطني الدول الحليفة المعتقلين في إيران:
أطلقت إيران سراح 4 أميركيين قبل ساعات قليلة من دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ في يناير 2016. لاحقا اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حملة ترشحه الرئاسية، الرئيس السابق باراك أوباما بتقديم فدية إلى الإيرانيين عبر نقل 1.7 مليار دولار نقدا عبر الطائرات المدنية إلى إيران.
لكن لم تكن هذه نهاية حكاية المحتجزين الأميركيين؛ إذ أعلنت الإدارة الأميركية أن طهران تحتجز أكثر من 30 مواطنا أميركا من أصل إيراني بعد إعلان الاتفاق النووي. وتوجه طهران اتهامات بالتجسس للموقوفين.
بموازاة ذلك، تحتجز طهران أكثر من 4 بريطانيين من أصل إيراني. وأبرز الموقوفين موظفة مؤسسة «رويترز» للأعمال الخيرية نازنين زاغري، إلا أن المفاوضات الإيرانية - البريطانية لم تؤد إلى نتائج. وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن زاغري واجهت تهما جديدة أمس بعد استدعائها من السجن للمثول أمام محكمة الثورة.
وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أعرب الشهر الماضي عن استعداد إيراني للتفاوض حول قضية المعتقلين شرط تعديل موقف إدارة ترمب في الاتفاق النووي.

6-إنهاء دعم الجماعات الإرهابية في الشرق الأوسط، بما فيها «حزب الله» و«حماس» و«حركة الجهاد الإسلامي»:
يعد دعم الجماعات الموالية لإيران من بين الملفات الشائكة التي تعرقل علاقات إيران بدول الشرق الأوسط. وتستخدم إيران الجماعات المسلحة ورقة لفرض إرادتها السياسية على دول المنطقة، لا سيما العراق بعد سقوط النظام السابق في 2003، وتنامي دور «حزب الله»، والجماعات الفلسطينية. ويأتي الدعم الإيراني ضمن ما تعده قيادة جبهة «المقاومة» وضمن سياسة «تصدير الثورة» التي يتبناها النظام الإيراني منذ إعلان قيام نظام ولاية الفقيه. وأنشأت إيران منذ بداية التسعينات وحدة خارجية لـ«الحرس الثوري» تعرف باسم «فيلق القدس» لمد تلك الجماعات بالأسلحة وصناعة الصواريخ فضلا عن القيام بعمليات تحويل الأموال وتهريب الأسلحة.
وتحول وقف التدخل الإيراني إلى مطلب شعبي بين الإيرانيين، تجلى ذلك بوضوح في احتجاجات الحركة الخضراء خلال 2009، والاحتجاجات الشعبية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي التي شملت أكثر من 80 مدينة إيرانية.
ويطالب الإيرانيون السلطات بوقف الإنفاق على الأجندة الخارجية والاهتمام بمعيشة الإيرانيين.

7- احترام سيادة الحكومة العراقية والسماح بنزع سلاح الميليشيات الشيعية:
حاولت إيران منذ سقوط النظام العراقي السابق أن تجعل العراق خاضعا للإرادة السياسية في طهران عبر التدخل في العملية السياسية، وذلك من خلال إنشاء جماعات مسلحة تهدف إلى تكرار تجربة «الحرس الثوري»، لكن ليس عبر إنشاء قوة منافسة في العراق؛ إنما عبر أذرع تابعة لـ«الحرس الثوري»، وذلك بموازاة دعم تلك الجماعات للتأثير على مسار الانتخابات العراقية وتشكيل الحكومة العراقية، وهو ما أثار سخط العراقيين الذين رددوا هتافات تطالب بوقف التدخل الإيراني خلال الأسبوع الماضي.
ويشير الشرط الأميركي إلى مطالب أطراف عراقية من أطراف دولية لوقف الدور الإيراني. ومن شأن الدعوة الأميركية لنزع أسلحة الميليشيات أن تثير ردود فعل في الأيام المقبلة بين تلك الجماعات.

8-وقف دعم الميليشيات الحوثية والعمل على تسوية سياسية في اليمن:
دخلت العلاقات الإيرانية مع جيرانها في دول الخليج إلى نفق مظلم مسدود بسبب إصرارها على التدخل في الشؤون الداخلية اليمنية ودعم جماعة «الحوثي». ودخل خطر إيران مراحل متقدمة بعد إرسال شحنات أسلحة شملت صواريخ باليستية متوسطة المدى. في منتصف ديسمبر الماضي عرضت السفيرة الأميركية نيكي هيلي بقايا صاروخ باليستي إيراني الصنع أطلقه الحوثيون على السعودية، ودعت الولايات المتحدة إلى اجتماع لمجلس الأمن لإدانة إرسال الصواريخ الباليستية إلى الحوثيين. وإضافة إلى الصواريخ الباليستية، فإن إيران ترسل طائرات من دون طيار إلى الحوثيين.
ورغم أن إيران لا تعترف سياسيا بتزويد الحوثيين بالصواريخ، فإن طهران تطالب بأن تكون طرفا معترفا به في القضية اليمنية، وهو ما ترفضه الحكومة الشرعية.

9-سحب جميع القوات الإيرانية من سوريا:
يشكل وجود القوات الإيرانية والميليشيات التابعة لها أحد أبرز التحديات في مستقبل سوريا. وتحارب القوات الإيرانية منذ 6 سنوات إلى جانب قوات النظام السوري. واستطاع «الحرس الثوري» تأسيس ميليشيات موالية له مكونة من مقاتلين أفغان تعرف باسم «فاطميون»، ومقاتلين باكستانيين باسم «زينبيون»، وميليشيا عراقية باسم «حيدريون». ويثير مستقبل هذه الميليشيات مخاوف دولية. وكانت سوريا على مدى الشهر الماضي ساحة لمواجهات صاروخية بين قوات «الحرس الثوري» وإسرائيل. وتقول إسرائيل إن إيران تقوم بإنشاء قواعد عسكرية غايتها مهاجمة إسرائيل في المستقبل، بينما تقول طهران إن حضورها في سوريا «استشاري».
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي أمس ردا على دعوات روسية بسحب القوات الإيرانية، إنه «لا يمكن لأي طرف إجبار إيران على الانسحاب».

10-إنهاء دعم طالبان والإرهابيين الآخرين في أفغانستان والمنطقة وعدم تقديم مأوى لقادة «القاعدة»:
تشير الوثائق الأميركية إلى تورط طهران في توفير ملجأ لقادة «القاعدة» وطالبان، في إيران خلال وبعد هجمات سبتمبر 2011. وخلال الأيام الماضية اتهم أهالي هرات إيران بدعم مقاتلي طالبان في تلك المناطق.
وينفي كل من طالبان وإيران أي صلة بين الجانبين، إلا أن المعلومات المتوفرة تشير إلى علاقات وثيقة بين الجانبين. وتحاول إيران أن تستخدم ورقة طالبان ضد وجود القوات الأميركية على الأراضي الأفغانية.

11- إنهاء دعم «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» للإرهابيين عبر العالم:
يعد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» أهم جهاز استخباراتي إيراني يقوم بعمليات خارجية على صعيدي نقل الأسلحة وتمويل وتدريب وتسليح الجماعات الموالية لإيران. وفي «الحرس الثوري» قوات تعد من نخبة قوات الاستخبارات في هذا الجهاز. ويقود هذا الجهاز الغامض الجنرال قاسم سليماني الذي حاول في الأيام الأخيرة فرض الإرادة الإيرانية على أطراف عراقية بعد إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية.
ويتفاخر قادة «الحرس الثوري» بدور هذا الفيلق في ما يعدونه «تأمين المصالح القومية خارج الحدود».

12-وقف تهديد جيرانها، بما يشمل تهديدها بتدمير إسرائيل، والصواريخ التي تستهدف السعودية والإمارات، فضلا عن تهديدها الملاحة الدولية وهجماتها السيبرانية المخربة:
تعد التهديدات السمة البارزة للسياسة الإيرانية في تعاملها مع دول المنطقة. قبل الاتفاق النووي كان يستخدم قادة «الحرس الثوري» مضيق هرمز وإغلاقه بوجه الملاحة الدولية وسيلةً لممارسة الضغط على الأطراف الدولية.
وبعد تراجع التهديد انتقلت إلى التلويح بإطلاق الصواريخ. كما يستخدم «الحرس الثوري» جيشه الإلكتروني لشن هجمات عبر الإنترنت على مواقع الشركات والبنوك والدول الأجنبية، ولم تستثنِ تلك الهجمات حتى مؤسسات الحكومة في الداخل الإيراني على أثر تفاقم الخلافات الداخلية بين حكومة حسن روحاني و«الحرس الثوري».



خطة أميركية لضربات «كسر جمود التفاوض» مع إيران

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

خطة أميركية لضربات «كسر جمود التفاوض» مع إيران

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

أفاد موقع «أكسيوس» عن 3 مصادر مطلعة بأن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أعدّت خطة لشن موجة ضربات «قصيرة وقوية» على إيران، في محاولة لكسر الجمود في المفاوضات. وبعد هذه الضربات، التي يُرجح أن تشمل أهدافاً في البنية التحتية، ستضغط الولايات المتحدة على النظام الإيراني للعودة إلى طاولة المفاوضات وإبداء مزيد من المرونة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «أكسيوس» إنه سيبقي إيران تحت حصار بحري إلى أن توافق طهران على اتفاق يعالج مخاوف الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي.

وذكر الموقع أن ترمب يرفض مقترحاً إيرانياً يقضي بفتح مضيق هرمز ورفع الحصار أولاً، على أن تؤجل المحادثات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وقال ترمب للموقع إنه يرى الحصار «أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف». وأضافت المصادر أنه لم يكن قد أصدر، حتى مساء الثلاثاء، أي أمر بتنفيذ عمل عسكري مباشر. ونشر ترمب صورة ساخرة مولدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها حاملاً سلاحاً، مع تحذير لإيران وعبارة: «لا مزيد من السيد اللطيف».

وبحسب المصادر، يرى ترمب حالياً أن استمرار الحصار هو مصدر الضغط الأساسي لديه، لكنه قد ينظر في عمل عسكري إذا لم تتراجع إيران. ورفض الرئيس مناقشة أي خطط عسكرية خلال مقابلة هاتفية مع «أكسيوس»، الأربعاء، استمرت نحو 15 دقيقة.

وقال ترمب: «الحصار أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف. إنهم يختنقون(...). وسيكون الوضع أسوأ بالنسبة إليهم. لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي».

وشدد ترمب على أن إيران تريد التوصل إلى اتفاق من أجل رفع الحصار، مضيفاً: «إنهم يريدون التسوية. لا يريدونني أن أبقي الحصار. وأنا لا أريد رفعه، لأنني لا أريد لهم امتلاك سلاح نووي».

وأضاف الرئيس الأميركي أن مخزونات النفط وخطوط الأنابيب الإيرانية «تقترب من الانفجار» بسبب عدم قدرة إيران على تصدير النفط نتيجة الحصار، وهو ما يشكك فيه بعض المحللين.

في المقابل، نقلت قناة «برس تي في» الإيرانية الناطقة بالإنجليزية عن مصدر أمني إيراني رفيع قوله إن الحصار البحري الأميركي «سيواجه قريباً بإجراءات عملية وغير مسبوقة».

وأضاف المصدر أن القوات المسلحة الإيرانية أبدت ضبط النفس لإتاحة الفرصة أمام الدبلوماسية، ومنح ترمب فرصة لإنهاء الحرب، لكنه شدد على أن القوات المسلحة الإيرانية «تعتقد أن للصبر حدوداً، وأن رداً عقابياً ضرورياً» إذا استمر الحصار.


الملاحة عبر هرمز لا تزال عند حدّها الأدنى

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)
TT

الملاحة عبر هرمز لا تزال عند حدّها الأدنى

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)

أظهرت بيانات الشحن، الأربعاء، أن ست سفن على الأقل عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في نسبة ضئيلة من حركة الملاحة المعتادة، بينما لا يزال الخلاف قائماً بين الولايات المتحدة وإيران بشأن التوصل إلى اتفاق يعيد فتح هذا الممر المائي الحيوي.

ووفقاً لبيانات تتبع السفن من شركة «كبلر» وتحليل بيانات الأقمار الاصطناعية من شركة «سينماكس»، جرت معظم حركة السفن عبر المياه الإيرانية، وشملت ناقلة المواد الكيميائية «فاست بلس»، الخاضعة لعقوبات أميركية.

وكانت معظم السفن ناقلات بضائع سائبة جافة. وأفادت «رويترز» بأنها لم تتمكن من تحديد ما إذا كانت أكثر من ست سفن قد عبرت المضيق، لكن متوسط حركة الملاحة البحرية بلغ نحو سبع سفن يومياً خلال الأيام القليلة الماضية.

ويمثل ذلك نسبة ضئيلة للغاية من التدفق الطبيعي عبر الممر المائي الحيوي الواقع عند مدخل الخليج العربي، الذي كان يتراوح بين 125 و140 عبوراً يومياً قبل بدء الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط).

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران، الأربعاء، على «التعقل سريعاً» وتوقيع اتفاق، بعد أيام من الجمود في الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع، وبعد تقرير إعلامي أفاد بأن الولايات المتحدة ستمدد حصارها على الموانئ الإيرانية.

وقال مركز المعلومات البحرية المشترك، الذي تقوده البحرية الأميركية، في أحدث تقرير تقييمي له هذا الأسبوع: «رغم وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في الثامن من أبريل (نيسان) 2026، لا تزال حركة المرور التجارية محدودة، مع تقييد العبور واستمرار حالة عدم اليقين بشأن المسارات».

وطرح المسؤولون الإيرانيون اقتراحاً بفرض رسوم على السفن التي تمر عبر المضيق.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان استشاري، الثلاثاء، إن شركات الشحن التي تدفع أي مبالغ لإيران مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستتعرض لعقوبات، حتى لو كانت هذه الشركات غير أميركية.

وأكدت الوزارة أنه لن يُسمح للأميركيين، بما في ذلك المؤسسات المالية الأميركية، أو للكيانات الأجنبية المملوكة أو الخاضعة لسيطرة الولايات المتحدة، بدفع أي مبالغ لحكومة إيران أو «الحرس الثوري»، سواء «بشكل مباشر أو غير مباشر»، مقابل المرور الآمن عبر مضيق هرمز.

وأضافت: «تؤدي هذه المدفوعات أيضاً إلى تعرض غير الأميركيين لعقوبات كبيرة».


ترمب يلوّح بحصار طويل على إيران لدفعها إلى اتفاق

جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

ترمب يلوّح بحصار طويل على إيران لدفعها إلى اتفاق

جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً جديداً إلى طهران، الأربعاء، مطالباً إياها بـ«التعقل سريعاً» وإبرام اتفاق، في وقت يخطط البيت الأبيض لإبقاء الحصار على الموانئ الإيرانية لأشهر، وسط جمود مساعي إنهاء الحرب، واستمرار التوتر حول مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن إيران «لم تتمكن من تسوية أمورها»، مضيفاً: «إنهم لا يعرفون كيفية توقيع اتفاق غير نووي. من الأفضل لهم أن يتعقلوا سريعاً!»، من دون أن يوضح ما الذي سيتضمنه مثل هذا الاتفاق. وأرفق منشوره بصورة مركبة له وهو يرتدي نظارات داكنة ويحمل سلاحاً آلياً، مع تعليق يقول: «لا مزيد من السيد اللطيف».

يتصدر مضيق هرمز مسار التصعيد بين واشنطن وطهران، بعدما حدّت إيران إلى حد كبير من عبور السفن غير التابعة لها من الخليج العربي عبر الممر الضيق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط). وفي المقابل، بدأت الولايات المتحدة هذا الشهر فرض حصار على السفن الإيرانية، في محاولة لزيادة الضغط على صادرات النفط والاقتصاد الإيراني.

وأودى الصراع بحياة الآلاف، وألقى بأسواق الطاقة في حالة اضطراب، وعطل طرق التجارة العالمية. وارتفعت أسعار النفط وسط مخاوف من استمرار انقطاع الإمدادات عبر مضيق هرمز، بينما يواجه ترمب ضغوطاً داخلية بسبب ارتفاع أسعار البنزين وتراجع شعبيته في استطلاعات الرأي.

وكان ترمب قد قال في وقت سابق إن طهران يمكنها الاتصال به إذا أرادت التحدث، مشدداً مراراً على أن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً. وقال: «إذا أرادوا التحدث، فبوسعهم القدوم إلينا أو الاتصال بنا. لدينا هاتف، ولدينا خطوط جيدة وآمنة». وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يتضمنه الاتفاق. الأمر بسيط للغاية... لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي، وإلا فلا يوجد سبب للاجتماع».

وخلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض للملك البريطاني تشارلز الثالث، أقحم ترمب ملف إيران في كلمته، قائلاً: «نبذل بعض الجهود في الشرق الأوسط حالياً، ونحقق نتائج جيدة جداً».

وأضاف: «هزمنا هذا الخصم عسكرياً، ولن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي». وقال إن الملك تشارلز «يتفق معي في ذلك أكثر مني شخصياً»، فيما لم يتطرق الملك في كلمته اللاحقة إلى إيران أو الحرب.

الحصار استراتيجية

في الأثناء، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول في البيت الأبيض، الأربعاء، أن ترمب التقى، الثلاثاء، كبار المسؤولين في شركة «شيفرون» وشركات طاقة أخرى، لبحث الخطوات الممكنة لتهدئة أسواق الطاقة إذا استمر الحصار على الموانئ الإيرانية أشهراً.

وأضاف المسؤول أن المحادثات ركزت على إنتاج النفط الأميركي، وعقود النفط الآجلة، والشحن، والغاز الطبيعي. وقال المتحدث باسم «شيفرون» إن الرئيس التنفيذي للشركة مايك ويرث حضر الاجتماع لمناقشة أسواق النفط العالمية التي عصفت بها الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وكان موقع «أكسيوس» أول من أورد أن الاجتماع حضره نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر ترمب.

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب أصدر تعليمات لمساعدين بالاستعداد لحصار مطول على موانئ إيران، في محاولة لإجبارها على الاستسلام.

وقالت الصحيفة إن ترمب فضّل الاستمرار في الضغط على اقتصاد إيران وصادراتها النفطية عبر منع الشحن من وإلى موانئها، لأنه يرى أن الخيارات الأخرى، وهي استئناف القصف أو الانسحاب من الصراع، تنطوي على مخاطر أكبر.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن المسؤولين التنفيذيين في قطاع الطاقة أشادوا بالإجراءات التي اتخذها ترمب «لإطلاق العنان لهيمنة الولايات المتحدة في مجال الطاقة»، وقالوا إن الرئيس «يتخذ جميع الإجراءات السليمة حالياً». ومددت الإدارة الأميركية الأسبوع الماضي إعفاءً من قانون متعلق بالشحن، يعرف باسم «قانون جونز»، لمدة 90 يوماً، للسماح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بنقل سلع مثل المنتجات النفطية والأسمدة بين الموانئ الأميركية.

وفعّلت الإدارة هذا الشهر قانون الإنتاج الدفاعي، الذي يخول البنتاغون ووزارة الطاقة اتخاذ إجراءات، تشمل عمليات شراء لدعم قطاع الطاقة المحلي في محاولة لخفض الأسعار للمستهلكين. وقال مسؤول البيت الأبيض إن ترمب يجتمع بانتظام مع مسؤولي شركات الطاقة التنفيذيين لسماع آرائهم بشأن الأسواق المحلية والعالمية.

دبلوماسية متعثرة

جاءت هذه التطورات بعدما قدمت إيران أحدث عرض لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين، والمتوقفة منذ الثامن من أبريل (نيسان) بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار. ويقترح العرض الإيراني، وضع مناقشة برنامجها النووي جانباً حتى يتم إنهاء الصراع رسمياً وحل الجوانب المرتبطة بالشحن. لكن هذا الاقتراح لم يلب مطلب ترمب بمناقشة القضية النووية منذ البداية.

وتريد إيران نوعاً من الاعتراف الأميركي بحقها في تخصيب اليورانيوم لما تقول إنها أغراض سلمية ومدنية. ولدى إيران مخزون يبلغ نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء 60 في المائة، وهي درجة يمكن استخدامها في صنع عدد من الأسلحة النووية إذا خضع ذلك لمزيد من التخصيب.

وقال مسؤولون إيرانيون، الثلاثاء، إن طهران قادرة على الصمود في وجه الحصار لأنها تستخدم طرقاً تجارية بديلة، وإنها لا ترى أن الحرب انتهت.

قوات الأمن الإيرانية خلال مسيرة حكومية دعماً للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

انحسرت آمال التوصل إلى حل سريع للصراع عندما ألغى ترمب، قبل أيام، زيارة صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف إلى باكستان، التي تضطلع بالوساطة. وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد زار إسلام آباد مرتين متتاليتين مطلع الأسبوع، ثم توجه إلى سلطنة عمان، وعاد لفترة وجيزة، قبل أن يغادر إلى روسيا.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن حكومته تواصل جهودها للمساعدة في تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. وأضاف، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في إسلام آباد، أن «جلسة ماراثونية» عُقدت في العاصمة خلال جولة أولية من المحادثات المباشرة بين الجانبين في 11 أبريل، مما أدى إلى إحراز تقدم بشأن وقف إطلاق النار الذي لا يزال سارياً.

وقال شريف إن عراقجي زار باكستان خلال عطلة نهاية الأسبوع أثناء وقف إطلاق النار، حيث جرت جولة أخرى مطولة من المحادثات بين إيران وباكستان. وأضاف أن عراقجي تحدث إليه هاتفياً قبل مغادرته إلى موسكو، و«أكد لي أنه بعد التشاور مع قيادته سيرد في أقرب وقت ممكن»، من دون أن يحدد ما الذي سيرد عليه الوزير الإيراني.

في موازاة ذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار، بحثا خلاله آخر التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار، والعلاقات الثنائية، والتطورات الإقليمية والدولية.

جبهة الداخل

زاد دور «الحرس الثوري» في إدارة الحرب والتفاوض، بعدما لم يعد لدى إيران حاكم واحد غير منازع على قمة السلطة، عقب مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الإيرانية الكبيرة في الغارات الأميركية - الإسرائيلية، وبينهم المرشد علي خامنئي، وفق تحليل جديد نشرته «رويترز» الثلاثاء.

وقال مسؤولون إيرانيون ومحللون للوكالة إن مقتل المرشد في أول أيام الحرب، وتعيين نجله مجتبى خلفاً له، منح مزيداً من السلطة لقادة «الحرس الثوري»، وهم من المحافظين المتشددين. ويرى هؤلاء أن هذا التحول قد يؤدي إلى تصلب موقف طهران التفاوضي، في وقت يواجه فيه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء حرب، قدّم للرأي العام الأميركي مبررات متباينة بشأنها.

وفي مواجهة الحديث الأميركي عن انقسام داخل القيادة الإيرانية، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف قوله، في رسالة صوتية إلى الإيرانيين، إن المسؤولين العسكريين والسياسيين يمضون في إدارة الملفات «بوحدة كاملة» حول أوامر المرشد الإيراني، متهماً الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسعي إلى دفع إيران نحو الاستسلام عبر «الخلاف الداخلي والحصار البحري».

وقال قاليباف إن «العدو» كان يسعى، منذ اليوم الأول، إلى إنهاء وضع النظام خلال ثلاثة أيام عبر اغتيال المرشد وقادة عسكريين، لكنه «فشل». وأضاف أن «العدو» اتجه بعد ذلك إلى ما وصفه بـ«فنزلة إيران»، لكنه فشل مرة أخرى.

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)

وتابع قاليباف أن «العدو» كان يريد إدخال قوات إلى البلاد، وجرّب هذا المخطط في أصفهان، لكنه تحول إلى ما وصفه بـ«فضيحة طبس 2». وقال أيضاً إن محاولات تفعيل جماعات انفصالية في غرب البلاد فشلت «بفضل الله وجهود القوات العسكرية والاستخبارية».

وأضاف قاليباف أن «العدو دخل مرحلة جديدة»، ويسعى عبر الحصار البحري والحملات الإعلامية إلى تفعيل الضغط الاقتصادي وإثارة الخلافات داخل البلاد، بهدف إضعاف إيران من الداخل أو حتى دفعها إلى الانهيار.

وقال إن ترمب «يقسم البلاد صراحة إلى متشددين ومعتدلين»، ثم يتحدث مباشرة عن الحصار البحري، بهدف إجبار إيران على الاستسلام عبر الضغط الاقتصادي والانقسام الداخلي.

وعد قاليباف أن مواجهة ما وصفه بـ«المؤامرة الجديدة» لا تكون إلا عبر «حفظ الانسجام»، مضيفاً أن أي خطوة تؤدي إلى إثارة الخلاف «تقع تماماً ضمن خطة العدو الجديدة».

وقال قاليباف: «بصفتي شخصاً في وسط الميدان، أقول للشعب الإيراني إننا جميعاً تابعون لأمر قائد البلاد»، مضيفاً أن «خير الدنيا والآخرة» يكمن في اتباع أوامره.

وأكد أن المسؤولين العسكريين والسياسيين يعملون «بوحدة كاملة» في إدارة الملفات، قائلاً إن «محور وحدتنا هو أوامر المرشد».

تهديدات المضايق

في طهران، نقلت شبكة «برس تي في» عن مصدر أمني إيراني رفيع المستوى قوله إن ما وصفه بـ«القرصنة والعدوانية البحرية» المستمرة للولايات المتحدة سيواجه «رداً عملياً وغير مسبوق». وأضاف المصدر أن القوات المسلحة الإيرانية ترى أن «للصبر حدوداً»، وأن استمرار واشنطن في حصارها يجعل «الرد المؤلم ضرورياً».

وقال المصدر إن إيران تمكنت، بفضل «صمود شعبها وقواتها المسلحة وقيادة قائد الثورة»، من تحييد وإفشال جميع الخيارات الأميركية. وأضاف أن ضبط النفس الذي أبدته القوات المسلحة كان يهدف إلى إتاحة الفرصة للدبلوماسية، ومنح واشنطن مهلة لاستيعاب الشروط الإيرانية.

ووجّه المندوب الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرفاني، رسالة إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش، دعا فيها إلى «إدانة» الإجراءات الأميركية بشدة في الاستيلاء على السفن التجارية الإيرانية وناقلات النفط، مطالباً بالإفراج الفوري عنها.

ووصف إيرفاني الاستيلاء على السفن الإيرانية أو إعادتها بأنه «قرصنة»، وعدّ هذه الإجراءات الأميركية «قرصنة في المياه الدولية». وأكد في رسالته أن «لجمهورية إيران الإسلامية الحق الكامل، بموجب القانون الدولي، في مواجهة هذه الأعمال الوقحة».

إيرانيون يقفون أمام مكتب صرافة مع انخفاض قيمة الريال الإيراني في طهران (رويترز)

وقال نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي إن إيران «صاحبة اليد العليا» في المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مضيفاً أن المحللين الأميركيين والأوروبيين والعالميين يعرفون ذلك، وينبهون ترمب إلى أنه «هُزم في هذه الحرب»، وألا يجعل وضع الولايات المتحدة أسوأ اقتصادياً ومن حيث المكانة.

ووصف بروجردي الحصار البحري بأنه «حركة سلبية لا قيمة لها»، قائلاً إن نحو 120 سفينة تنتظر على الجانب الآخر من مضيق هرمز للعبور، وإن كثيراً من السفن الإيرانية تواصل العبور، ولم تجرؤ القوات الأميركية على التعرض لها، على حد قوله.

وأضاف أن القوات المسلحة الإيرانية قادرة «بكل سهولة»، في مواجهة أي «قرصنة بحرية أميركية»، على احتجاز سفن الدول المعادية ونقلها إلى السواحل الإيرانية. وقال إن «حيلة ترمب» ليست سوى «حركة يائسة وعديمة التأثير».

وأكد بروجردي أن إيران «ما زالت تمتلك اليد العليا»، مضيفاً: «لم نكشف بعد عن أوراقنا الجديدة». وقال إن أهمية باب المندب لا تقل عن أهمية مضيق هرمز، وإن «اليمنيين ينتظرون إغلاق هذا المضيق وتوجيه ضربة أخرى إلى الولايات المتحدة».

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني، الأمير أكرمي نيا للتلفزيون الرسمي إن غرب مضيق هرمز يخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، بينما يخضع شرقه لسيطرة الجيش، في تنسيق كامل بين الجانبين.

وقال المتحدث إن «العدو لم يجد الجرأة لشن هجوم بري على إيران»، مضيفاً أنه رغم التهديدات المتكررة، لم يتمكن العدو طوال فترة الحرب من تنفيذ هجوم بري. وعدّ الجاهزية العالية للقوة البرية في الجيش، والأداء المشترك مع «الحرس الثوري»، عاملين رئيسيين في هذا الردع.

وأضاف أكرمي‌ نيا أن التقديرات الاستخباراتية توقعت مسبقاً احتمال شن العدو هجوماً عسكرياً، وأن جميع الوحدات كانت في حالة جاهزية كاملة. وقال إن القوات البرية انتشرت في نقاط مختلفة من البلاد، وكانت مستعدة لمواجهة أي تهديد.

وقال المتحدث باسم الجيش إن وحدات الجيش ردت سريعاً واستهدفت «طائرة أميركية معادية»، عادّاً أن هذا الإجراء أدى إلى إفشال عملية «العدو».