«سائرون» و«النصر» يفتحان باب تشكيل «الكتلة الأكبر» في العراق

لقاء بين الصدر والعبادي يثير توقعات بترتيب بعيد عن العامري والمالكي

العبادي خلال اللقاء مع الصدر في بغداد (رويترز)
العبادي خلال اللقاء مع الصدر في بغداد (رويترز)
TT

«سائرون» و«النصر» يفتحان باب تشكيل «الكتلة الأكبر» في العراق

العبادي خلال اللقاء مع الصدر في بغداد (رويترز)
العبادي خلال اللقاء مع الصدر في بغداد (رويترز)

هذه المرة ليس في الحنّانة بمدينة النجف، حيث مقر مقتدى الصدر، ولا القصر الحكومي في بغداد حيث مقر رئيس الوزراء حيدر العبادي بل في مقر الصدر في بغداد جرى لقاء الليلة قبل الماضية بين رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف «النصر» حيدر العبادي وبين زعيم التيار الصدري والراعي لتحالف «سائرون» الحاصل على أعلى المقاعد.
وأكد مصدر مقرب من التيار الصدري لـ«الشرق الأوسط»، طالبا عدم الكشف عن اسمه، أن «تحالف سائرون الحاصل الآن على 54 مقعدا برلمانيا في طريقه لأن يزيد عدد مقاعده بعد أن أبدت عدة أطراف رغبة في الانضمام إليه»، مبينا أن «عدد مقاعدنا قد يرتفع إلى 60 مقعدا أو أكثر خلال الأيام القادمة مما سيزيده رسوخا في المعادلة السياسية».
في مقابل ذلك، تفيد معلومات بأن تحالف العبادي مهدد بخروج حزب الفضيلة الإسلامي منه والحاصل على 7 مقاعد مما يجعل «النصر» يفقد فرصا تفاوضية مريحة بعد أن كان يتوقع حصوله على المرتبة الأولى في الانتخابات لكنه حل ثالثا بواقع (42 مقعدا) حيث تقدم عليه تحالف «الفتح» الحشدي بواقع (47 مقعدا). وبينما انتشرت معلومة ليست لصالح العبادي مفادها أن الصدر اشترط عليه للترشح إلى ولاية ثانية ترك حزب الدعوة ‘ فإن مقربا منه أعلن عدم صحة هذه المعلومة بينما لم يصدر عن التيار الصدري أو مفاوضي «سائرون»، الذين بدأوا سلسلة حراكهم بشأن الحكومة المقبلة بلقاء رئيس البرلمان سليم الجبوري، ما يؤكد أو ينفي تلك المعلومة.
وطبقا لمجريات المؤتمر الصحافي الذي أعقب لقاء الصدر والعبادي فقد تم التأكيد على الثوابت المعروفة لكليهما برغم أن الصدر الذي كان يصر في الماضي على تشكيل حكومة تكنوقراط بدأ يستبدلها الآن بمصطلح جديد هو «الحكومة الأبوية» والذي لم يدخل بعد سوق التداول السياسي في العراق إلا لكونه قد يفتح باب التأويلات باتجاه حكومة توافق سياسي لا أغلبية سياسية مثلما يريد تحالف «دولة القانون» بزعامة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي إلى حد ما تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري، بينما يريد العبادي أن تكون الحكومة هي حكومة أغلبية وطنية.
العبادي وطبقا للبيان الصادر عن مكتبه عقب لقائه الصدر دعا «جميع الكتل إلى القبول بالنتائج واتباع السبل القانونية للاعتراضات كما دعا المفوضية إلى النظر فيها»، مشيراً إلى «أهمية التحرك بسرعة ليمارس من فازوا في الانتخابات دورهم ومهامهم في مجلس النواب». وأضاف أن «اللقاء مع السيد الصدر هو للعمل سوية من أجل الإسراع بتشكيل الحكومة وأن تكون الحكومة المقبلة قوية وتوفر الخدمات وفرص العمل وتحسين المستوى المعيشي ومحاربة الفساد». وأوضح العبادي أن «اللقاء شهد تطابقا في وجهات النظر بضرورة استيعاب الجميع».
وفي هذا السياق يقول أستاذ العلوم السياسية الدكتور عامر حسن فياض لـ«الشرق الأوسط» إن «مسألة تشكيل الكتلة الأكبر لم تعد مهمة سهلة مثل الانتخابات الماضية لأن الأهم فيها الآن هو أنه لا توجد قائمة واحدة تمثل مكونا معينا وهو ما يعني وجود تغيير واضح في الخريطة السياسية». ويضيف فياض أن «الجديد في الخريطة هذه المرة أنها تمثل استقطابا ثنائيا يمثل طرفا سنيا وآخر شيعيا وكرديا يقابله استقطاب باتجاه مضاد واحد يمثل أكثرية تشكل الحكومة والآخر يمثل أقلية لكنها فاعلة وتمثل المعارضة». وفي تفسير ذلك فإن الكتلة الأكبر التي ترشح من بينها رئيس الوزراء تحتاج إلى جمع 165 مقعدا من مجموع مقاعد البرلمان العراقي البالغ 329 مقعدا، أي بالأغلبية البسيطة (النصف زائد واحد). ولكون كل الكتل الفائزة لم تتعد أي منها هذا الحاجز فلا بد من تحالفات مع كتل أخرى لجمع هذا الرقم الذي لا يمكن بلوغه ما لم يتم التحالف مع كتل من كل الأطراف والمكونات (الشيعية والكردية والسنية).
وبينما شكل تحالف «سائرون» وفدا تفاوضيا بدأ لقاءاته مع رئيس البرلمان المنتهية ولايته سليم الجبوري فإن الأطراف الأخرى على وشك الانتهاء من تشكيل فرقها التفاوضية لنفس الغرض. وحسب البيان الصادر عن مكتب الجبوري وا، فإن الأخير استقبل الوفد التفاوضي لائتلاف «سائرون» برئاسة نصار الربيعي، مبينا أنه «جرى خلال اللقاء بحث نتائج الانتخابات التشريعية والظروف التي رافقتها وسبل مواجهة المرحلة المقبلة عبر رؤى وتفاهمات مشتركة». وأكد الجبوري خلال البيان، على ضرورة «تحشيد كل الجهود من أجل الوصول إلى تفاهمات تفضي إلى تشكيل حكومة تضم جميع الأطراف وتكون معبرة عن واقع المجتمع العراقي المتنوع»، مشيرا إلى أن «المرحلة تتطلب من جميع الكتل السياسية تقديم التنازلات للخروج برؤية موحدة حيال تشكيل الحكومة المقبلة وبما تلبي طموحات الشعب العراقي».
من جانبه فإن نائب رئيس الجمهورية وزعيم تحالف «القرار» أسامة النجيفي حدد موقفه من قضية تشكيل الحكومة المقبلة وذلك خلال لقائه مع المبعوث الرئاسي الأميركي بريت ماكغورك. ففي بيان له بعد اللقاء أكد النجيفي أن «تحالفه» مع حكومة قوية قادرة على تقديم الإنجازات وإقناع الشعب عبر برنامج حكومي ينال ثقته ويحقق إعمار المحافظات التي عانت من الإرهاب، وينجز الإصلاحات، ويحارب الفساد، ويعزز هوية المواطنة ويبعد العراق عن الصراعات الدولية والتأثيرات السلبية لانعكاس ذلك على مصالح الشعب ومستقبله».
في السياق ذاته وبينما يرى الكثيرون أن الفاصل بين أن تكون الأرجحية على صعيد التحالف الشيعي المحتمل إما بين «دولة القانون» و«الفتح» ومن يلتحق بهما من كتل كردية وسنية، وإما بين «سائرون» و«النصر» ومن يلتحق بهما مثل كتلة «الحكمة» بزعامة عمار الحكيم. وعما إذا كانوا بيضة القبان للتحالفات المقبلة يقول القيادي في الحكمة صلاح العرباوي لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكمة ستكون هي المحور الأهم في تحديد التحالفات المقبلة». وبشأن رؤيته للكيفية التي تسير بموجبها الأمور اليوم، يقول العرباوي: «الأمور لا تزال في بداياتها لكن لدينا تقارب مع السيد الصدر وتفاهمات مع بقية الأطراف».



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.