المبعوث الأممي يحدّد موعد إطلاق خطته لليمن

التحالف يدمر صاروخاً باليستياً أطلقه الحوثيون باتجاه مناطق آهلة بالسكان في السعودية

يمنيون يتلقون مساعدات غذائية في ضواحي صنعاء أمس عشية شهر رمضان (إ.ب.أ)
يمنيون يتلقون مساعدات غذائية في ضواحي صنعاء أمس عشية شهر رمضان (إ.ب.أ)
TT

المبعوث الأممي يحدّد موعد إطلاق خطته لليمن

يمنيون يتلقون مساعدات غذائية في ضواحي صنعاء أمس عشية شهر رمضان (إ.ب.أ)
يمنيون يتلقون مساعدات غذائية في ضواحي صنعاء أمس عشية شهر رمضان (إ.ب.أ)

حدّد المبعوث الأممي لليمن مارتن غريفيث موعد إطلاق «الإطار العام» لخطته منتصف الشهر المقبل استعداداً لإطلاق مفاوضات السلام اليمنية بعد ذلك، حسبما أفاد بيان صادر عن الأمم المتحدة أمس. وذكر البيان بأن المبعوث الأممي «يحرز تقدماً جيداً للخروج بإطار عمل للمفاوضات حسبما تعهد بذلك في إحاطته التي قّدمها إلى مجلس الأمن الدولي في أبريل (نيسان) الماضي، وهو يعتزم طرح إطار العمل هذا أمام المجلس خلال النصف الأول من يونيو (حزيران) المقبل». وعبّر غريفيث عن أسفه للتصعيد العسكري، وما يشكله ذلك من خطر على العملية السياسية. وأضاف أنه «يود تصحيح أي انطباع مفاده بأن تأجيل زيارته إلى صنعاء قد أفضى بأي حال من الأحوال إلى عرقلة وصوله إلى قادة الحوثيين لفهم وجهات نظرهم بشأن إطاره للمفاوضات بشكل أفضل». وأكد المبعوث الأممي أنه يتطلع بعد تقديم الإطار العام إلى مجلس الأمن إلى إعادة إطلاق مفاوضات السلام بشكل رسمي بعد ذلك».
وكانت الميليشيات الحوثية حالت دون زيارة غريفيث لصنعاء لأكثر من مرة، خلال الأسابيع الماضية، لأسباب يعتقد أن لها صلة بالخلاف المتصاعد بين أجنحتها أثر مقتل رئيس مجلس حكمها السابق صالح الصماد في ضربة جوية لطيران تحالف دعم الشرعية في اليمن. وشملت الجولة الثانية للمبعوث الأممي في المنطقة بعد عودته من تقديم إحاطته الأولى لمجلس الأمن في أبريل الماضي، عواصم خليجية وعربية، بينها الرياض ومسقط، حيث التقى بقيادات الشرعية اليمنية وممثلين عن القوى والأحزاب في الرياض إلى جانب لقاءات أخرى أجراها في مقر مكتبه في العاصمة الأردنية عمان.
وجاءت تصريحات غريفيث بينما لا تزال الميليشيات الحوثية تتجاهل دعوات التهدئة وتستمر في إطلاق الصواريخ ضد المناطق الآهلة بالسكان في السعودية. ودمّرت قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، أمس، صاروخاً باليستياً أطلقته الميليشيات الحوثية من داخل الأراضي اليمنية نحو مدينة جازان، بطريقة مُتعمدة لاستهداف المناطق المدنية والآهلة بالسكان. وصرّح العقيد الركن تركي المالكي، المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، بأن قوات الدفاع الجوي للتحالف رصدت في تمام الساعة الثانية عشرة وأربعين دقيقة، إطلاق الميليشيات الحوثية صاروخاً باليستياً من محافظة صعدة باتجاه أراضي السعودية. وأوضح أن قوات الدفاع الجوي السعودي تمكّنت من اعتراضه وتدميره، ونتج عن ذلك تناثر شظايا الصاروخ على الأحياء السكنية دون أن يسفر عن أي إصابات. ولفت المالكي إلى أن هذا العمل العدائي يثبت استمرار تورط النظام الإيراني في دعم الميليشيات الحوثية المسلّحة بقدرات نوعية، في تحدٍ واضح وصريح للقانون الدولي الإنساني وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة (2216 و2231)، بهدف تهديد أمن السعودية والأمن الإقليمي والدولي، مشيراً إلى أن إطلاق الصواريخ الباليستية باتجاه المدن والقرى الآهلة بالسكان يعد مخالفاً للقانون الدولي الإنساني.
ميدانيا، أدت المواجهات التي تخوضها القوات اليمنية المشتركة في الساحل الغربي باتجاه الحديدة إلى مقتل وأسر العشرات من عناصر الميليشيات الحوثية، الذين استمرت جيوبهم أمس في الانهيار غرب تعز، بموازاة التوغل المتسارع لألوية المقاومة في مديريتي التحيتا والجراحي. وتزامنت هذه التطورات الميدانية في جبهة الساحل الغربي مع تجدد المواجهات في جبهة صرواح غرب مأرب (شرق صنعاء) وإطلاق عملية غرب محافظة الجوف باتجاه مديرية برط العنان التي تحاذي المناطق الشرقية لمحافظة صعدة حيث المعقل الرئيسي للميليشيات الحوثية.
وواكب طيران تحالف دعم الشرعية العمليات العسكرية التي تقودها القوات اليمنية المشتركة في الساحل الغربي، حيث طاولت ثكنات عسكرية للميليشيات وخطوط إمداد في مديريات الحسينية وبيت الفقيه وزبيد. وأفادت مصادر ميدانية بأن الضربات استهدفت معسكرا للميليشيات عن المدخل الجنوبي لمدينة الحديدة في المنطقة المعروفة بـ«كيلو 16» كما دمرت أهدافا أخرى في منطقة الجاح، كما طاولت مواقع متفرقة للجماعة الحوثية في جبهة صرواح غرب مأرب وفي مناطق عدة من محافظة صعدة.
وأفادت مصادر عسكرية تابعة لقوات المقاومة الوطنية التي يقودها طارق صالح (ألوية حراس الجمهورية) بأن القوات المشتركة التي تضم ألوية العمالقة (المقاومة الجنوبية) والمقاومة التهامية، استمرت في التوغل في مديرية التحيتا الساحلية الواقعة إلى الشمال من مديرية الخوخة المحررة، بموازاة التقدم في مديرية الجراحي المجاورة في ظل انهيار كبير للميليشيات الحوثية. وذكرت المصادر أن القوات المشتركة توغلت خلال يومين لمسافة 30 كيلومترا، واستطاعت تأمين منطقتي الفازة والغويرق، وأصبحت على مشارف مديرية زبيد، باتجاه الحديدة شمالا، في ظل تساقط لعناصر الميليشيات وقادتها الميدانيين.
وقالت إن القيادي البارز المقرب من زعيم الميليشيات محمد الذويبي، لقي مصرعه، إلى جانب مشرف الجماعة في مديرية الحسينية ويدعى أبو خليل جراء المواجهات وضربات طيران التحالف، إذ بلغت خسائر الميليشيات في يومين نحو مائة قتيل، إضافة إلى عشرات الجرحى والأسرى.
وفي الوقت الذي تواصل القوات المشتركة حصار بلدة البرح (60 كلم شرق المخا) وهي مركز مديرية مقبنة حيث آخر وجود للحوثيين في شمال غربي تعز، أفادت مصادر يمنية رسمية بأن 25 حوثيا سلموا أنفسهم لقوات اللواء 17 في مديرية المعافر في جبهة القوز بعد أن قطعت عنهم خطوط الإمداد.
وفي حين جاء استسلام العناصر الحوثية غداة استسلام العشرات من بقايا الجيوب المنهارة في الجنوب الغربي لتعز، أفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن مجاميع من مسلحي الجماعة الانقلابية انسحبوا أمس من منطقة الأشروح في مديرية جبل حبشي غرب تعز، تمهيدا لإنهاء كامل جيوبهم المحاصرة في هذه المديرية، وبخاصة في جبهة الكدحة.
وفي صعدة، أكد عبد الخالق بشر، رئيس المجلس الأعلى لأبناء محافظة صعدة وأحد مشايخ قبيلة خولان، أن الجيش الوطني أحرز تقدما كبيرا في الجبهات الشرقية والغربية والجنوبية، لافتا إلى أن الخط الرابط بين محافظة الجوف ومنفذ البقع أصبح تحت سيطرة الجيش الوطني المسنود من قوات التحالف. ووصف التقدم في صعدة بالاقتراب من رؤوس الحوثي، مبينا أن الحوثي عجز فعليا عن الدفاع عن مسقط رأسه، فقطع خط الإمداد الرابط بين مديرية صعدة ومديرية حرض، وهو الخط الرئيسي التي كانت تعتمد عليه الميليشيات في الإمداد إلى محافظة الحديدة وحجة. ولفت بشر إلى أن أبناء محافظة صعدة غير مناصرين للحوثي برغبتهم بل هم محكومون بالحديد والنار من هذه الميليشيات الحوثية الإيرانية، وهو ما ثبت في الحروب الست التي خاضتها هذه الميليشيات مع أبناء هذه المحافظة، واستخدمت معهم أبشع أنواع التعذيب والإرهاب والإرجاف في القرى والعزل لمنعهم من ممارسة أي حق أو فكر ما لم يكن متوافقا مع فكرهم ونظامهم، لكن المواطنين مع المعارك التي يخوضها الجيش الوطني وقوات التحالف والمقاومة لتحريرها ينتظرون بفارغ الصبر دخول القوات الشرعية للانضمام إليهم وهو ما حدث بالفعل في المناطق التي تشتعل فيها المعارك. وقال: «رصدنا ووثّقنا لجوء الميليشيات للسكن في المدارس والوجود في الأسواق العامة والميادين الآهلة بالسكان لجعلهم ستارا أمنيا لهم، ولولا حرص قوات التحالف العربي على سلامة المواطنين لكانت أنهت معركة صعدة في غضون ساعات». وأضاف: «عادة تضرب الميليشيات الحوثية المناطق الحدودية والجيش الوطني بالأسلحة الثقيلة من بين صفوف المواطنين إما بجانب الأسواق أو المدارس والمناطق السكنية، وهو ما يجعلنا نتحاشى الرد خشية أن تحدث مجازر في تلك المناطق، والتحالف يؤخر أي تقدم بري ممكن أن يتسبب في الأضرار بالمواطنين اليمنيين، الذي يتعرض لضغوط وانتهاكات من الميليشيات الحوثية».
وبيّن الشيخ عبد الخالق بشر أنه على الرغم من أن كل هذه العوائق أمام الجيش الوطني إلا أنه يتقدم يومياً في صعدة. وتوقع أن تشهد الساعات المقبلة بشرى تحرير منطقة الباب الحديد، مما يمهد لتحرير مديرية باقم، المنفذ البري للسعودية الذي لا يبعد عن مناطق تمركز الميليشيات (ضحيان ومطرة) أكثر من ستة كيلومترات.
وعلى صعيد آخر، أفادت المصادر العسكرية بأن القوات الحكومية حررت مناطق جديدة في مديرية برط العنان شمال غربي محافظة الجوف، إثر معارك عنيفة خاضتها مع ميليشيات الحوثي. وذكر الموقع الرسمي للجيش «سبتمبر. نت» أن القوات سيطرت على جبل عمود المعاطرة وسلسلة جبال برم الاستراتيجية، وسط انهيارات متتالية لعناصر الميليشيا في الجبهات، في الوقت الذي أطلقت عملية واسعة لاستكمال السيطرة على سلسلة جبال الظهرة، وتحرير مواقع جديدة بمديرية برط شمال غربي المحافظة.


مقالات ذات صلة

بن مبارك: الالتزامات الدولية تجاه اليمن تشمل المجالات الأمنية والدفاعية

خاص رئيس الوزراء اليمني أحمد عوض بن مبارك خلال لقاء سابق مع السفيرة البريطانية لدى اليمن (سبأ)

بن مبارك: الالتزامات الدولية تجاه اليمن تشمل المجالات الأمنية والدفاعية

قال رئيس الوزراء اليمني إن الالتزامات الدولية تجاه اليمن لن تقتصر على الجوانب السياسية والاقتصادية، بل ستشمل أيضاً المجالات الأمنية والدفاعية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج نزع فريق «مسام» في محافظة عدن 154 ذخيرة غير منفجرة (واس)

مشروع «مسام» ينتزع 732 لغماً في اليمن خلال أسبوع

تمكّن مشروع «مسام» لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام، خلال الأسبوع الثالث من شهر يناير (كانون الثاني) الحالي، من انتزاع 732 لغماً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي لقاء سابق بين رئيس الوزراء اليمني والسفيرة البريطانية لدى اليمن (سبأ)

«اجتماع نيويورك»... نحو شراكة استراتيجية بين اليمن والمجتمع الدولي

تأمل الحكومة اليمنية تأسيس شراكة حقيقية مع المجتمع الدولي، وحشد الدعم السياسي والاقتصادي لخططها الإصلاحية، وجوانب الدعم الدولية المطلوبة لإسناد الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي عضو في فريق يمني لمكافحة الألغام خلال حملة توعوية بمحافظة الحديدة (أ.ف.ب)

93 يمنياً في الحديدة ضحايا ألغام الحوثيين خلال عام

كشفت بعثة الأمم المتحدة لتنفيذ اتفاق ستوكهولم الخاص بالحديدة ومنظمتان حقوقيتان في مأرب عن سقوط أكثر من 150 ضحية للألغام خلال العامين الماضيين.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي  فعالية حوثية في صعدة التي تشهد حملة اختطافات واسعة لسكان تتهمم الجماعة بالتجسس (إعلام حوثي)

تهمة التخابر مع الغرب وإسرائيل وسيلة الحوثيين لإرهاب السكان

بينما تفرج الجماعة الحوثية عن عدد من المختطفين في سجونها، تختطف مئات آخرين بتهمة التخابر وتبث اعترافات مزعومة لخلية تجسسية.

وضاح الجليل (عدن)

هدنة غزة: انتشار «حماس» في القطاع يثير تساؤلات بشأن مستقبل الاتفاق

مسلحو «حماس» يسلمون رهينة إسرائيلية إلى أعضاء اللجنة الدولية للصليب الأحمر (رويترز)
مسلحو «حماس» يسلمون رهينة إسرائيلية إلى أعضاء اللجنة الدولية للصليب الأحمر (رويترز)
TT

هدنة غزة: انتشار «حماس» في القطاع يثير تساؤلات بشأن مستقبل الاتفاق

مسلحو «حماس» يسلمون رهينة إسرائيلية إلى أعضاء اللجنة الدولية للصليب الأحمر (رويترز)
مسلحو «حماس» يسلمون رهينة إسرائيلية إلى أعضاء اللجنة الدولية للصليب الأحمر (رويترز)

أثار انتشار عسكري وأمني لعناصر من «حماس» وموالين لها، عقب بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة، تساؤلات بشأن مستقبل الصفقة، في ظل ردود فعل إسرائيلية تتمسك بالقضاء على الحركة، وجهود للوسطاء تطالب الأطراف بالالتزام بالاتفاق.

تلك المشاهد التي أثارت جدلاً بمنصات التواصل بين مؤيد ورافض، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، ستكون ذريعة محتملة لإسرائيل للانقلاب على الاتفاق بعد إنهاء المرحلة الأولى والعودة للحرب، معولين على جهود للوسطاء أكبر لإثناء «حماس» عن تلك المظاهر الاستعراضية التي تضر مسار تنفيذ الاتفاق.

بينما قلل محلل فلسطيني مختص بشؤون «حماس» ومقرب منها، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، من تأثير تلك الأجواء، وعدّها «بروتوكولية» حدثت من قبل أثناء صفقة الهدنة الأولى في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وبزي نظيف وسيارات جديدة وأسلحة مشهرة، خرج مسلحون يرتدون شارة الجناح العسكري لـ«حماس» يجوبون قطاع غزة مع بداية تنفيذ اتفاق الهدنة، الأحد، وسط بيان من وزارة الداخلية بالقطاع التي تديرها عناصر موالية للحركة، كشف عن مباشرة «الانتشار بالشوارع»، وخلفت تلك المشاهد جدلاً بمنصات التواصل بين مؤيد يراها «هزيمة لإسرائيل وتأكيداً لقوة وبقاء (حماس) بالقطاع»، وآخر معارض يراها «استفزازية وتهدد الاتفاق».

عناصر من شرطة «حماس» يقفون للحراسة بعد انتشارهم في الشوارع عقب اتفاق وقف إطلاق النار (رويترز)

إسرائيلياً، تساءل المعلق العسكري للقناة 14 نوعام أمير، بغضب قائلاً: «لماذا لم يتم ضرب (تلك الاستعراضات) جواً؟»، بينما هدد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، بإسقاط الحكومة في حال الانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق.

وأكد مكتب رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في بيان الاثنين، «مواصلة العمل لإعادة كل المختطفين؛ الأحياء منهم والأموات، وتحقيق كل أهداف الحرب في غزة»، التي تتضمن القضاء على «حماس».

ويصف الخبير في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور سعيد عكاشة، ما قامت به «حماس» بأنه «استعراض مزيف لعلمها بأنها لن تدير غزة، لكنها تحاول أن تظهر بمظهر القوة، وأنها تستطيع أن تحدث أزمة لو لم توضع بالحسبان في حكم القطاع مستقبلاً، وهذا يهدد الاتفاق ويعطي ذريعة لنتنياهو لعودة القتال مع تأييد الرأي العام العالمي لعدم تكرار ما حدث في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023».

ويتفق معه المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، قائلاً إن «(حماس) لا تزال بعقلية المقامرة التي حدثت في 7 أكتوبر، وتريد إرسال رسالتين لإسرائيل وللداخل الفلسطيني بأنها باقية رغم أنها تعطي ذرائع لإسرائيل لهدم الاتفاق».

بالمقابل، يرى الباحث الفلسطيني المختص في شؤون «حماس» والمقرب منها، إبراهيم المدهون، أن «الاستعراض لا يحمل أي رسائل وظهر بشكل بروتوكولي معتاد أثناء تسليم الأسرى، وحدث ذلك في الصفقة الأولى دون أي أزمات»، مشيراً إلى أن «الحركة لها جاهزية ونفوذ بالقطاع رغم الحرب، والانتشار الأمني يعدّ دور وزارة الداخلية بالقطاع وتنفذه مع توفر الظروف».

وعقب دخول الاتفاق حيز التنفيذ، استقبل رئيس وزراء قطر، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في مكتبه بالدوحة، وفداً من الفصائل الفلسطينية، مؤكداً ضرورة العمل على ضمان التطبيق الكامل للاتفاق، وضمان استمراره، وفق بيان لـ«الخارجية» القطرية الأحد.

وبينما شدد وزير الخارجية المصري، خلال لقاء مع رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، ببروكسل، مساء الأحد، على «أهمية التزام أطراف الاتفاق ببنوده»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية، سبقه تأكيد مجلس الوزراء الفلسطيني، الأحد، استعداد رام الله لتولي مسؤولياتها الكاملة في غزة.

وبتقدير عكاشة، فإن جهود الوسطاء ستتواصل، لا سيما من مصر وقطر، لوقف تلك المواقف غير العقلانية التي تحدث من «حماس» أو من جانب إسرائيل، متوقعاً أن «تلعب غرفة العمليات المشتركة التي تدار من القاهرة لمتابعة الاتفاق في منع تدهوره»، ويعتقد مطاوع أن تركز جهود الوسطاء بشكل أكبر على دفع الصفقة للأمام وعدم السماح بأي تضرر لذلك المسار المهم في إنهاء الحرب.

وفي اتصال هاتفي مع المستشار النمساوي ألكسندر شالينبرغ، الاثنين، شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على «ضرورة البدء في جهود إعادة إعمار القطاع، وجعله صالحاً للحياة، بما يضمن استعادة الحياة الطبيعية لسكان القطاع في أقرب فرصة». بينما نقل بيان للرئاسة المصرية، عن المستشار النمساوي، تقديره للجهود المصرية المتواصلة على مدار الشهور الماضية للوساطة وحقن الدماء.

ويرى المدهون أنه ليس من حق إسرائيل أن تحدد من يدير غزة، فهذا شأن داخلي وهناك مشاورات بشأنه، خصوصاً مع مصر، وهناك مبادرة مصرية رحبت بها «حماس»، في إشارة إلى «لجنة الإسناد المجتمعي» والمشاورات التي استضافتها القاهرة مع حركتي «فتح» و«حماس» على مدار الثلاثة أشهر الأخيرة، ولم تسفر عن اتفاق نهائي بعد بشأن إدارة لجنة تكنوقراط القطاع في اليوم التالي من الحرب.