البرلمان العراقي يحذّر من استهداف أجهزة الفرز الإلكتروني

لجنته الأمنية اتهمت جهات متنفذة بالتخطيط لتعطيلها قبيل الاقتراع

جانب من تجمع انتخابي لأنصار مقتدى الصدر في بغداد أول من أمس (إ.ب.أ)
جانب من تجمع انتخابي لأنصار مقتدى الصدر في بغداد أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

البرلمان العراقي يحذّر من استهداف أجهزة الفرز الإلكتروني

جانب من تجمع انتخابي لأنصار مقتدى الصدر في بغداد أول من أمس (إ.ب.أ)
جانب من تجمع انتخابي لأنصار مقتدى الصدر في بغداد أول من أمس (إ.ب.أ)

حذرت لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي في بيان أمس من مخطط تقوم به جهات متنفذة لتعطيل أجهزة الاقتراع الإلكتروني قبيل إجراء الانتخابات بهدف العودة إلى أجهزة العد والفرز اليدوي لأنها الطريق الوحيد لقيام تلك الجهات، التي لم تسمها اللجنة، بالتزوير.
وجاء في البيان أن «معلومات استخبارية مؤكدة وصلت إلى اللجنة عن محاولة بعض الجهات السياسية المتنفذة تعطيل أجهزة الاقتراع الإلكتروني بهدف اللجوء إلى العد اليدوي لتزوير النتائج». وأضاف البيان أن «تلك الجهات اعتادت على التزوير خلال الانتخابات الماضية من أجل وصول الفاسدين إلى مراكز القرار السياسي في البلاد»، لافتا إلى «وجود مخطط مؤكد لتعمد تعطيل أجهزة الاقتراع الإلكتروني قبل إجراء الانتخابات بساعات معدودة». وشدد البيان على ضرورة «التزام مفوضية الانتخابات بمسؤوليتها في الحفاظ على سلامة أجهزة الاقتراع»، داعيا الأجهزة الأمنية إلى «تشديد الإجراءات واتخاذ أعلى درجات الحيطة والحذر للحفاظ على الأجهزة الإلكترونية وضمان عدم التلاعب بها». وبين أن «من اتخذ منهج الفساد لا يريد للعملية الانتخابية أن تتم بنزاهة وشفافية لتحقيق مآرب حزبية ضيقة»، مؤكدا على ضرورة «إلغاء نتائج المحطات التي يثبت تعطيل الأجهزة الإلكترونية فيها».
إلى ذلك، أكد حاكم الزاملي، رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «المعلومات التي حصلت عليها اللجنة من خلال جولاتي في بعض المناطق والمحافظات لا سيما في بعض المناطق الساخنة تؤكد لنا أن هناك شبه اتفاق مع بعض مدراء المحطات ومع بعض الجهات والأحزاب المتسلطة التي كانت تعتمد على التزوير لتعطيل أجهزة الإدخال في الساعات الأخيرة يوم التصويت». وأوضح الزاملي أن «هذه الجهات أدمنت التزوير طوال الفترات الماضية وهي تلك التي تمتلك السلطة والنفوذ والمال». وبشأن الإجراءات التي سوف تتخذها لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، قال الزاملي: «نوجه كتابا إلى المفوضية نبين لهم أن أية محطة لا تعتمد التصويت الإلكتروني يتم إقفالها وتلك التي تتعطل أجهزة التصويت فيها يجب عليهم عدم احتساب الأصوات أو إدخال البيانات اليدوية».
بدوره، أكد الدكتور قحطان الجبوري، وزير السياحة الأسبق والناطق الرسمي باسم تحالف «سائرون» المدعوم من زعيم التيار الصدري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن من غير المستبعد حدوث مثل هذا التزوير «لأسباب كثيرة من أبرزها أن هناك جهات سياسية تدعم بقوة منذ فترة العودة إلى أجهزة العد والفرز اليدوي بدعوى وجود اختراق للوسيط الناقل للنتائج يوم الاقتراع، بالإضافة إلى أنها بدأت تشعر بأنها بدأت تتراجع ولم يعد لها الحضور الذي كانت عليه». وأضاف: «أعلنا موقفنا الواضح منذ البداية أننا مع العد والفرز الإلكتروني لأنه لا مجال للشك والطعن فيه، يضاف إلى ذلك أن هذا هو قرار البرلمان العراقي، وبالتالي فإن الحديث عن محاولات للاختراق والتزوير لا يمكن أخذها إلا بوصفها مسعى من تلك الجهات بوجود نية لديها للتزوير».
وكان زعيم ائتلاف دولة القانون ورئيس الوزراء السابق نوري المالكي أعلن مؤخرا عن امتلاكه وثائق تثبت اختراق أجهزة العد والفرز الإلكتروني، مطالبا بالعودة إلى العد والفرز اليدوي أو مناصفة بين الاثنين. لكن مفوضية الانتخابات أعلنت من جانبها أنها قامت بمطابقة الأجهزة الخاصة بالعد والفرز عن طريق التجربة، وقد ثبت نجاح العملية بنسبة 100 في المائة. على الصعيد نفسه أعلنت مفوضية الانتخابات أمس عن تجاوز عدد الناخبين المحدثين لبطاقتهم الانتخابية الـ50 في المائة. وقال عضو مجلس المفوضين حازم الرديني إن «نسبة الناخبين المحدثين لبطاقتهم الانتخابية بلغت الـ50 في المائة في عموم العراق». وبين الرديني أن «75 في المائة من مجمل المحدثين تسلموا بطاقاتهم الانتخابية»، لافتا إلى أن اليوم الأحد هو آخر موعد لتسلم البطاقة البايومترية في عموم البلاد. وتابع أن أعداد المراقبين الدوليين «لا تزال قليلة مما اضطر المفوضية لتوزيعهم على مراكز مختارة بدقة للاستفادة من خبراتهم».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.