معركة مبكرة على «الحقائب الوزارية» في حكومة ما بعد الانتخابات

«القوات»: تمسك «المستقبل» بالداخلية سيعني تلقائياً تمسك بري بالمالية

سمير جعجع
سمير جعجع
TT

معركة مبكرة على «الحقائب الوزارية» في حكومة ما بعد الانتخابات

سمير جعجع
سمير جعجع

لم تنتظر القوى السياسية اللبنانية إنجاز الانتخابات النيابية لتفتح السجال حول تقاسم الحقائب الوزارية في الحكومة المقبلة، إذ بادر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع إلى إطلاق هذه المعركة بالتوازي مع احتدام المعركة النيابية، معلنا أن حزبه يضع عينه على وزارة الطاقة التي يتولاها حاليا الوزير سيزار أبي خليل المحسوب على «التيار الوطني الحر».
وخلال مقابلة تلفزيونية قال جعجع: «نحن نضع أعيننا على وزارة الطاقة في الحكومة المقبلة من أجل حل مشكلة الكهرباء؛ لأنه عندما تكون هناك مشكلة، فمن الطبيعي أن نكون بحاجة للقوات». وسارع الوزير المعني سيزار أبي خليل للرد على جعجع من دون أن يسميه، قائلا على صفحته على موقع «تويتر»: «لأن نجاحكم الباهر في وزاراتكم بيسمح لكم بهكذا طموح».
واستغربت مصادر قيادية في «التيار الوطني الحر» فتح النقاش باكرا بموضوع تقاسم الحقائب الوزارية، واضعة ما يحصل بإطار «السجال الانتخابي الذي يهدف لتحسين كل فريق وضعيته أمام جمهوره»، معتبرة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «لا شيء محسوم في هذا المجال، بانتظار صدور نتائج الانتخابات النيابية، وتبيان حجم كل فريق؛ لأنه على أساس هذه الأحجام يمكن بعدها تحديد عدد الحقائب التي ينالها كل فريق ونوعيتها».
وأضافت المصادر: «لماذا حرق المراحل واستباق التطورات؟ فمن قال إن الحكومة التي ستشكل بعد الانتخابات حكومة تضم كل الفرقاء وأنه لن تكون هناك أكثرية تحكم ومعارضة تعارض؟ ماذا لو قرر الفريق الذي يطالب بوزارات محددة اليوم أن يكون بعد الانتخابات في صفوف المعارضة؟».
في المقابل، أكدت مصادر قيادية في حزب «القوات اللبنانية» أن «طرح رئيس الحزب الحصول على وزارة الطاقة، لم يكن من باب التحدي أو الاستفزاز؛ بل بالعكس تماما، باعتبار أن هناك فرقاء يرددون باستمرار، أن هذه الوزارة محرقة، وبالتالي الدكتور جعجع يعلن استعداداه لتوليها من قبل القوات والمجازفة في هذا المجال»، لافتة إلى أنه «في حال أراد (التيار الوطني الحر) التمسك بهذه الوزارة لاستكمال مشروعه الذي يعمل عليه منذ سنوات، فالمطلوب عندها الأخذ برأي الأكثرية الحكومية التي تطالب بوجوب الالتزام بخريطة الطريق التي وضعتها إدارة المناقصات».
وتشير المصادر القواتية في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه «صحيح أن البعض قد يعتبر من المبكر الحديث عن توزيع الحقائب؛ لكن عين كل القوى حاليا على الاستحقاق النيابي كما على الاستحقاقات التي ستليه بالوقت عينه، خاصة بعدما بتنا على مسافة 3 أسابيع من الانتخابات»، مشددة على أن حزب «القوات» يتطلع إلى استكمال الدور الرائد الذي يمارسه في الحكومة الحالية من خلال تأسيس مفهوم جديد لممارسة الشأن العام، وعلى مواصلة شراكته سواء مع الرئيس عون أم الرئيس الحريري». وتضيف: «أما فيما يتعلق بمبدأ المداورة بالوزارات، فنؤيده على أن يكون شاملا، فتمسك (المستقبل) بالداخلية سيعني تلقائيا تمسك بري بالمالية.
بمعنى أنه لا يمكننا الطلب من حركة (أمل) التخلي عن وزارة المال إذا ظل رئيس الحكومة والوزير المشنوق متمسكين بالداخلية، وهو ما يبدو واضحا، والوزير باسيل متمسك بـ(الخارجية) على الأرجح».
وكان السجال حول وزارة المالية أخذ مداه في الأشهر الماضية، على خلفية ما عُرف حينها بأزمة «مرسوم الضباط» وإصرار رئيس المجلس النيابي على وجوب أن يقترن توقيعا رئيسي الجمهورية والحكومة عليه بتوقيع وزير المال. وتم التداول حينها بأن الثنائي «حزب الله» – حركة «أمل» سيعلن تثبيت «المالية» من حصة الطائفة الشيعية: «تحقيقا للتوازن الطائفي» في توقيع المراسيم. إلا أن معلومات ترددت في ذلك الوقت عن «اتفاق بين الرئيس سعد الحريري والرئيس ميشال عون على ألا تكون وزارة المالية للشيعة بعد اليوم»، وهو ما لم يؤكده أي من الطرفين.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.