رسالة أحمدي نجاد لخامنئي تربك الإصلاحيين وتغضب المحافظين

المتحدث باسم «مجلس صيانة الدستور» اتهمه بـ«السعي وراء هندسة الانتخابات»

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من مراسم المصادقة على فترة رئاسة أحمدي نجاد الثانية في انتخابات 2009 المثيرة للجدل
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من مراسم المصادقة على فترة رئاسة أحمدي نجاد الثانية في انتخابات 2009 المثيرة للجدل
TT

رسالة أحمدي نجاد لخامنئي تربك الإصلاحيين وتغضب المحافظين

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من مراسم المصادقة على فترة رئاسة أحمدي نجاد الثانية في انتخابات 2009 المثيرة للجدل
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من مراسم المصادقة على فترة رئاسة أحمدي نجاد الثانية في انتخابات 2009 المثيرة للجدل

غداة نشر رسالة مثيرة للجدل موجهة من الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، رد المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور، عباس كدخدايي، على اتهام وجهه نجاد لمجلس صيانة الدستور والأجهزة العسكرية بـ«هندسة الانتخابات»، وبموازاة ذلك أثارت الرسالة غضبا بين حلفائه المحافظين كما أربكت دعواته للإصلاح الجذري حسابات خصومه الإصلاحيين.
ووجّه كدخدايي التهمة ذاتها لأحمدي نجاد، وقال إنه «حاول هندسة الانتخابات الرئاسية في 2009»؛ مما يعمق الشكوك حول سلامة تلك الانتخابات، بعد أقل من شهر على دخول الإقامة الجبرية بحق المرشحين الإصلاحيين ميرحسين موسوي ومهدي كروبي، عامها السابع.
وكشف كدخدايي عن تفاصيل جرت بينه وبين نجاد في 15 یونیو (حزيران) 2009، أي بعد ثلاثة أيام من موعد الانتخابات الرئاسية، وذلك بعد تلقيه اتصالاً من مكتب أحمدي نجاد. وبحسب المسؤول الإيراني، فإن أحمدي نجاد سأله عن أسباب تأخر مصادقة المجلس على نتائج الانتخابات الرئاسية بعد إعلان فوز نجاد. وأوضح في هذا الصدد، أنه أخبر نجاد بضرورة دراسة الشكاوى قبل المصادقة على نتائج الانتخابات، لكنه واجه إصراراً من أحمدي نجاد.
وادعى كدخدايي أن أعضاء المجلس لم يوافقوا على طلب نجاد بالمصادقة على نتائج الانتخابات، وذلك بعد موافقة خامنئي حينذاك على دراسة الشكاوى المقدمة حول الانتخابات من المرشحين الإصلاحيين.
وبعد شرح التفاصيل، تساءل كدخدايي «الآن يجب أن نرى من كان يسعى وراء هندسة الانتخابات؟ مجلس صيانة الدستور أم الهندسة في حالة مسؤول تنفيذي (أحمدي نجاد).
ورفض كدخدايي أن تكون إيران في حاجة إلى تجديد الانتخابات الرئاسية، كما دافع عن «نزاهة» انتخابات 2017 و2013 و2009، مطالباً المسؤولين الإيرانيين بمواجهة ما وصفه بـ«النفاق والتكفير والانحراف ومن يخلّون بالأمن»، بحسب ما نقلت وكالات إيرانية عن حسابه في شبكة «تلغرام».
أول من أمس، كشف موقع «دولت بهار» عن تفاصيل رسالة جديدة وجهها أحمدي نجاد الاثنين الماضي بعد لحظات من خطاب للمرشد الإيراني يقر فيه بإهمال المسؤولين الإيرانيين عن تأخر العدالة الاجتماعية بعد مرور 39 عاماً على الثورة الإيراني، مشدداً على ضرورة الاعتذار من الإيرانيين.
وطالب أحمدي نجاد المرشد الإيراني بعدم الاكتفاء بالأقوال واتخاذ خطوات عملية؛ نظراً لمسؤوليته وصلاحياته الواسعة في النظام، مشيراً إلى ضرورة تغيير الدستور وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية «عاجلة وحرة» من دون هندسة الانتخابات من قبل مجلس صيانة الدستور وتدخل الأجهزة العسكرية. كما جدد طلبه بإقالة رئيس القضاء صادق لاريجاني من منصبه. وعلى ذلك، يطالب نجاد في الرسالة بأن يقوم خامنئي بإصلاحات جذرية للحفاظ على ثقة الإيرانيين بالنظام، وإطلاق سراح جميع المعتقلين ومنتقدي النظام، بمن فيهم منتقدو شخص المرشد.
وتعد انتخابات 2009 الأكثر إثارة للجدل بين كل الانتخابات الرئاسية بعد ثورة 1979. ورفض الإصلاحيان ميرحسين موسوي ومهدي كروبي الاعتراف بصحة نتائج الانتخابات وفوز أحمدي نجاد بفترة رئاسية ثانية قبل أن يقودا احتجاجات الحركة الخضراء لفترة ثمانية أشهر في إيران.
وكان مجلس صيانة الدستور قد رفض أهلية أحمدي نجاد ومساعده التنفيذي حميد بقايي لدخول انتخابات الرئاسة في2017، وكان موقع المرشد الإيراني علي خامنئي قبل أشهر نشر تفاصيل اجتماع سري بين خامنئي وأحمدي نجاد يوصيه بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية. لكن أحمدي نجاد فعل خلاف ذلك.
ومجلس صيانة الدستور مكلف بالإشراف على إجراء الانتخابات الإيرانية والنظر في أهلية المرشحين للانتخابات الرئاسية وفقاً للدستور الإيراني ويختار المرشد الإيراني ستة من أعضائه من الفقهاء ويختار رئيس القضاء ستة آخرين من خبراء الجهاز القضائي. إضافة إلى ذلك، يشرف المجلس على قرارات البرلمان. ورغم خروج أحمدي نجاد من الباب الواسع في الانتخابات الماضية، لكن خامنئي فجّر مفاجأة في سبتمبر (أيلول) الماضي عندما جدد عضويته في مجلس تشخيص مصلحة النظام؛ ليتواجد أحمدي نجاد ضمن تشكيلة 40 شخصية سياسية متنفذة في النظام.
وجاءت رسالة أحمدي نجاد بعد نحو أسبوع من دعوات أطلقها الرئيس الإيراني حسن روحاني حول إجراء استفتاء واللجوء إلى صناديق الرأي لتجاوز المآزق الداخلية، وقال روحاني: إن التيارات السياسية يجب أن تحسم خلافاتها حول الاقتصاد والسياسية والسياسة الخارجية والثقافة والقضايا الاجتماعية بعرضها للتصويت العام.
وأمطرت وسائل إعلام التابع للتيار المحافظ و«الحرس الثوري» روحاني بوابل من الانتقادات الحادة، وتجاوزت الانتقادات مستوى استدعاء للبرلمان وطرح الثقة فيه، وفي المقابل فإن الإعلام الإصلاحي اعتبرها عودة لروحاني للمراهنة على مشروعه للحوار الوطني.
وأثارت تصريحات نجاد إرباكاً ملحوظاً في المشهد السياسي الإيراني بعد مطالب إصلاحية غير مسبوقة رغم أنه لم يقدم اعتذاراً عن مواقفه السابقة.
ومع ذلك، قابل الإيرانيون دعوات نجاد بحذر شديد، وطالب فريق من المحللين بدعم تصريحاته؛ لأنها مطالب تشكل هاجساً لكثير من الإيرانيين.
ويتخوف الإصلاحيون أن تؤدي تصريحات نجاد إلى تسارع في نزيف شعبية الرئيس الإيراني حسن روحاني وحلفائه الإصلاحيين. ويرى فريق من محللي هذا التيار أن روحاني قد يكون الخاسر مقابل استراتيجية أحمدي نجاد الهجومية.
ويعول روحاني وحلفاؤه الإصلاحيون على الحوار حالياً للحصول على امتيازات بينما يراهن أحمدي نجاد على ترديد المطالب الشعبية للتفوق على خصومه والبقاء في الساحة السياسية. وكان الرهان على المطالب الشعبية كلمة سر روحاني، لكنه يواجه انتقادات لتخليه عن وعوده الانتخابية.

- برلمانيون إيرانيون يطالبون بملاحقة الرئيس السابق
أثارت الرسالة الموجهة من الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد إلى المرشد الإيراني غضب وسائل الإعلام المحافظة، أمس، وتصدرت المواقع المدافعة عن سياساته في فترة رئاسته، القائمة الطويلة لمنتقدي الرسالة. كما تسبب موقف أحمدي نجاد في إرباك الائتلاف الإصلاحي والمعتدل الذي يقوده حالياً رئيس الجمهورية حسن روحاني وحليفه في البرلمان علي لاريجاني. ويحظى بتأييد كبار الإصلاحيين مثل الرئيس السابق محمد خاتمي.
موقع «نامه نيوز» اتهم أحمدي نجاد بـ«كسر جميع الأعراف السياسية» بتوجيه رسالة للمرشد الإيراني. وقال الموقع في تقريره الأساسي عن رسالة نجاد إنه «بغض النظر عما قاله أحمدي نجاد في رسالته، لكنه كلما أعرب عن مواقفه بدلاً من زيادة نطاق أنصار، يزداد كل يوم عدد منتقديه». وفقاً للموقع، فإن المواجهة بين أحمدي نجاد وحلفائه سابقاً تزداد صراحة وشدة.
في غضون ذلك، قال قائد فيلق «القدس» التابع للحرس الثوري قاسم سليماني، أمس: إن «البعض يحاولون إقصاء الحرس الثوري بحجج واهية واستدلالات ضعيفة»، مشدداً على أن الحرس «عمود خيمة الثورة، وإن استمرار الثورة مرهون ببقاء الحرس الثوري». ويأتي كلام سليماني بعد أكثر من أسبوعين على مؤتمر صحافي للرئيس الإيراني حسن روحاني، طالب فيه الأجهزة العسكرية بالابتعاد عن النشاط الاقتصادي. كما تتضمن تصريحات رداً على ما قاله نجاد حول تدخل الأجهزة العسكرية في الانتخابات.
من جهته، نشر مساعد وزير الثقافة السابق وأحد المقربين من أحمدي نجاد سابقاً محمد علي رامين، مقالاً في حسابه قال إنه «يظن نفسه بابليون يريد قطف ثمار الثورة» وضمن وصفه نجاد بـ«الشيطان الحقير والأبله» اتهمه بتكرار بيانات ميرحسين موسوي وكروبي ضد الحكومة.
في البرلمان، طلب عضو كتلة الولاية محسن كوهكن من أحمدي نجاد أن يتحدث «بناءً على رصيده ولا يقول أشياء تفوق حجمه»، ونقل موقع البرلمان عنه قوله إن «الرئيس السابق أصيب بخلل في الشخصية ويعاني من الغرور الكاذب». وأضاف: إن «تولي المناصب الرفيعة في النظام لا يعني التمتع بالحصانة إلى ما لا نهاية؛ لأن حتى رئيس سابق في النظام (أبو الحسن بني صدر) هرب متنكراً أو حتى بعض المسؤولين عزلوا أو أعدموا». في السياق نفسه، هاجم البرلماني أبو الحسن خدري تصريحات نجاد، مطالباً وزير الاستخبارات والقضاء بملاحقة أحمدي نجاد، وتابع: «لو أن البرلمان أقام اجتماعاً لطرح الثقة بالرئيس حينذاك عندما أهان البرلمان لما آلت الأوضاع إلى هذا الحال».
من جانبه، كتب مستشار الرئيس الإيراني في الشؤون الثقافية حسام الدين آشنا في تغريدة عبر حساب «تويتر»: «يا رب ساعده يجرب بقايي حتى يعلمه أنه يجب ألا يتجاوز حدوده ويفكر في انتخابات قبل الموعد أو يصدر أوامر العزل».
وقال موقع صحيفة «اعتماد»، أمس، إن الرسائل تزداد حدة كلما زادت الضغوط على تيار أحمدي نجاد في المحاكم.

- سيناريوهات المحافظين للانتخابات
كشفت صحيفة «سازندكي» الناطقة باسم حزب عمال البناء، أمس، عن خطط التيار المحافظ للانتخابات البرلمانية المقررة ربيع 2020.
وبحسب التقرير، فإن المهزومين في الانتخابات الرئاسية الأخيرة رئيس مؤسسة «قدس رضوي» إبراهيم رئيسي، وعمدة طهران السابق محمد باقر قاليباف، إضافة إلى ممثل خامنئي في مجلس الأمن القومي سعيد جليلي يتطلعون لقيادة ائتلاف المحافظين والمنافسة لدخول البرلمان الإيراني.
وأشار التقرير إلى أن قاليباف يفكر في رئاسة البرلمان بينما ينوي سعيد جليلي الترشح في مدينة مشهد لحجز معقده في البرلمان. كما توقعت الصحيفة أن يترشح إبراهيم رئيسي من مدينتي طهران أو مشهد.
ولم تستبعد الصحيفة أن يخرج الصقور الثلاثة للمحافظين بقائمة مشتركة تمهيداً لإعادة ترشح إبراهيم رئيسي في انتخابات الرئاسة المقبلة.
والتيار الثاني من المحافظين الذي يقوده علي لاريجاني فإنه يبتعد كل يوم من المحافظين ويقترب من الائتلاف مع ائتلاف الحكومة، وترجح أن يكون علي لاريجاني مرشح التحالف بين روحاني والإصلاحيين وأن يواجه عقبة رئيس كتلة الأمل الإصلاحية محمد رضا عارف، بحسب الصحيفة.
وربطت الصحيفة سلوك أحمدي نجاد في الآونة الأخيرة بخططه للانتخابات المقبلة، وتصر على أن تيار أحمدي نجاد ما زال يشكل الضلع الثالث لرهان المحافظين في انتخابات البرلمان الحادي عشر.



تركيا: إردوغان بحث مع ستارمر إمكانية الحوار لإنهاء حرب إيران

جانب من مباحثات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في أنقرة 27 أكتوبر 2026 (الرئاسة التركية)
جانب من مباحثات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في أنقرة 27 أكتوبر 2026 (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: إردوغان بحث مع ستارمر إمكانية الحوار لإنهاء حرب إيران

جانب من مباحثات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في أنقرة 27 أكتوبر 2026 (الرئاسة التركية)
جانب من مباحثات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في أنقرة 27 أكتوبر 2026 (الرئاسة التركية)

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تطورات الحرب في إيران والتطورات الإقليمية والدولية. جاء ذلك بالتزامن مع إعلان وزارة الدفاع التركية أنها تدرس نشر مقاتلات «إف-16» في شمال قبرص.

وذكر بيان للرئاسة التركية أن إردوغان أبلغ ستارمر، خلال اتصال هاتفي بينهما السبت، بأنه ‌لا يزال بالإمكان ‌اتخاذ ​خطوات ‌لوضع ⁠أساس ​للحوار بشأن ⁠إيران، وأن جهود تركيا الرامية إلى تحقيق السلام ⁠مستمرة. وأضاف البيان ‌أن إردوغان أكد أن تركيا تتابع من كثب ‌مسار الأحداث الذي بدأ ⁠مع الهجمات الإسرائيلية والأميركية ⁠على إيران، وأن التدخلات لفترة طويلة قد تُلحق ضرراً بالغاً بالاستقرار الإقليمي والعالمي.

مسار الصراع في إيران

قال ​مصدر مسؤول في وزارة الدفاع التركية إن ‌أنقرة ‌تدرس ​نشر ‌طائرات ⁠«إف-16» ​في شمال قبرص، في ظلّ تصاعد التوتر في المنطقة.

وأضاف ⁠المصدر أن هذه الخطوة من ⁠بين الإجراءات ‌التي ‌يجري دراستها ​ضمن ‌خطة ‌على مراحل لضمان أمن «جمهورية شمال ‌قبرص التركية»، في ضوء التطورات الأخيرة.

تركيا وبريطانيا واليونان هي الدول الثلاث الضامنة في جزيرة قبرص، المنقسمة منذ عام 1974 بين شمال تديره «جمهورية شمال قبرص التركية» غير المعترف بها دولياً إلا من تركيا، وجنوب تمثله جمهورية قبرص المعترف بها دولياً والعضو في الاتحاد الأوروبي. وتحتفظ تركيا بنحو 40 ألف جندي من قواتها المسلحة في شمال قبرص.

قاعدة «أكروتيري» البريطانية في قبرص (أ.ب)

وأعلنت مصادر بوزارة الدفاع البريطانية في الأسابيع الأخيرة عن نشر 400 عنصر إضافي في قواعدها في قبرص لتعزيز دفاعاتها الجوية.

وعقب الهجوم الإسرائيلي والأميركي على إيران، وقع هجوم بطائرة مسيّرة على القاعدة البريطانية في «أكروتيري» في قبرص ليلة الأحد الأول من مارس (آذار) الحالي.

وأخلت السلطات القبرصية، الاثنين، القاعدة التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني ومطار «بافوس» المدني، إثر اعتراض مسيّرتين جديدتين، في ظل اتساع رقعة المواجهة بين إيران وأميركا وإسرائيل. ووجّهت قبرص انتقادات لبريطانيا عقب الهجوم على القاعدة، وقال سفيرها في لندن، كيرياكوس كوروس، إنهم يشعرون بخيبة أمل إزاء عدم تبادل بريطانيا للمعلومات.

احتمال المواجهة مع إسرائيل

في السياق، أكد وزير الدفاع التركي يشار غولر، وجود احتمال لنشوب مواجهة عسكرية بين تركيا وإسرائيل على خلفية التطورات في المنطقة، لكنه أشار إلى أنه يبقى «احتمالاً ضئيلاً للغاية».

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وحدد غولر، في تصريحات السبت، نقاط التوتر بين بلاده وإسرائيل في شرق البحر المتوسط ​​ومنطقة الشرق الأوسط، في «الخلافات حول مستقبل سوريا، وموارد الطاقة في شرق المتوسط، والنزاعات على السيادة البحرية، والتحالفات الإقليمية». وأضاف أنه «من أجل منع أي أوضاع غير مرغوب فيها، يتم تفعيل قنوات الاتصال والتنسيق بين مؤسساتنا المعنية عند الضرورة، للحد من سوء الفهم وخطر نشوب صراع عرضي على أرض الواقع».

وعن الأبعاد الإنسانية والأمنية للنزاعات الدائرة في المنطقة، لفت وزير الدفاع التركي إلى احتمال ازدياد حركات الهجرة غير القانونية وأنشطة التهريب الدولية.

في الوقت ذاته، نفت الرئاسة التركية ادّعاءات متداولة على بعض حسابات منصات التواصل الاجتماعي، تزعم أن تعيين رؤساء إدارات الطوارئ والتخطيط الدفاعي في الوزارات سببه الاستعداد للحرب في ظل التطورات الإقليمية، مؤكدة أنها لا تعكس الحقيقة.

وذكر بيان لمركز مكافحة التضليل الإعلامي التابع لدائرة الاتصال بالرئاسة التركية، في بيان عبر حسابه في «إكس»، السبت، أن هذه المناصب، اُنشئت وشُغلت ضمن الهياكل المركزية للوزارات، بموجب مرسوم رئاسي صادر بتاريخ 16 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بهدف تعزيز التنسيق بين المؤسسات العامة في العمليات المتعلقة بالتأهب للكوارث والطوارئ، وأنشطة الدفاع المدني، والتعبئة.

وأضاف أن هذا الترتيب يُعدّ «جزءاً من إعادة هيكلة مؤسسية تهدف إلى رفع كفاءة إدارة الأزمات في الإدارة العامة، ولا تشير إلى أي استعداد للحرب، كما يُزعم؛ بل هي مجرّد تنفيذ لترتيب مؤسسي مُخطّط له مسبقاً، يهدف إلى تعزيز التنسيق بين المؤسسات في مجالات الكوارث والطوارئ والدفاع المدني».


دعوات إيرانية للإسراع في اختيار مرشد جديد

متظاهرون يحملون صوراً للمرشد علي خامنئي خلال تجمع مناهض لإسرائيل والولايات المتحدة بعد صلاة الجمعة في طهران (رويترز)
متظاهرون يحملون صوراً للمرشد علي خامنئي خلال تجمع مناهض لإسرائيل والولايات المتحدة بعد صلاة الجمعة في طهران (رويترز)
TT

دعوات إيرانية للإسراع في اختيار مرشد جديد

متظاهرون يحملون صوراً للمرشد علي خامنئي خلال تجمع مناهض لإسرائيل والولايات المتحدة بعد صلاة الجمعة في طهران (رويترز)
متظاهرون يحملون صوراً للمرشد علي خامنئي خلال تجمع مناهض لإسرائيل والولايات المتحدة بعد صلاة الجمعة في طهران (رويترز)

أفادت وسائل إعلام إيرانية، اليوم السبت، بأن اثنين من رجال الدين الإيرانيين البارزين دعَوا إلى الإسراع في اختيار مرشد جديد لقيادة البلاد، في ظل موجة جديدة من الضربات الأميركية والإسرائيلية.

وتشير هذه الدعوات إلى أن بعض الأوساط داخل المؤسسة الحاكمة، على الأقل، لا تبدو مرتاحة لتولي مجلس من ثلاثة أعضاء السلطة، ولو بصورة مؤقتة وفقاً للقواعد الدستورية، بعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وفي السياق ذاته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ينبغي أن يكون لها دور في اختيار المرشد الجديد، وهو مطلب رفضته إيران.

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن ناصر مكارم شيرازي، وهو مرجع ديني بارز، قال إنه من الضروري تعيين مرشد جديد سريعاً «للمساعدة في تنظيم شؤون البلاد على نحو أفضل».

وكان اثنان من كبار المراجع الدينية قد أصدرا الأسبوع الماضي فتاوى تدعو إلى الثأر لمقتل خامنئي. وقال مكارم شيرازي إن ذلك «واجب ديني على المسلمين حتى يُستأصل شر هؤلاء المجرمين من العالم».

وقالت وسائل إعلام رسمية إن المرجع الديني الكبير حسين نوري همداني حثَّ أعضاء مجلس الخبراء، وهو هيئة دينية مكلفة باختيار المرشد الجديد، على تسريع عملية اختيار خليفة خامنئي.

ووفقاً للقواعد المنصوص عليها في الدستور الإيراني، تولَّى مجلس ثلاثي يضم الرئيس وعضو من مجلس صيانة الدستور، ورئيس السلطة القضائية مهام المرشد إلى حين صدور قرار من مجلس الخبراء.

وينص الدستور على اختيار المرشد خلال ثلاثة أشهر، لكن في ظل استمرار الحرب، ليس من الواضح متى سيتمكن مجلس الخبراء، المؤلف من 88 عضواً، من الانعقاد. وأفادت مصادر«رويترز»، بأن بعض رجال الدين أجروا مشاورات عبر الإنترنت.

وقال عضو مجلس خبراء القيادة حسين مظفري السبت إنه من المتوقع عقد جلسة لاختيار المرشد الجديد خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة.

ونقلت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية عن مظفري قوله إن ممثلي الشعب في مجلس الخبراء «ينتظرون، مثل سائر المواطنين، بفارغ الصبر تهيؤ الظروف لعقد الجلسة وإجراء المشاورات اللازمة لاختيار المرشد الجديد»، مشيراً إلى أن المجلس يتطلع إلى أداء «رسالته التاريخية والمصيرية على الوجه الصحيح وتهدئة القلق المتصاعد...».

وأوضح أنه يأمل أن يتم ذلك «بعون إلهي خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة». وأضاف مظفري إنه «لم تُعقد حتى الآن أي جلسة عامة ولم يتم اتخاذ أي قرار بشأن اختيار المرشد»، داعياً إلى تجنب التكهنات وتداول الشائعات في هذا الشأن.

ولفت إلى أن المجلس يسعى إلى اختيار «أفضل وأكثر الأشخاص كفاءة من بين المرشحين لهذا المنصب بالغ الأهمية، وتقديمه بوصفه خليفة للمرشد إلى الأمة».

وفي سياق متصل، حذَّر النائب آزادي خواه، عضو كتلة رجال الدين في البرلمان الإيراني، من التدخل في شؤون مجلس خبراء القيادة.

وقال إن أعضاء المجلس يدركون مسؤولياتهم ومهامهم، ولا حاجة لأن يذكّرهم بعض الأشخاص بذلك، داعياً المسؤولين والأفراد إلى الامتناع عن إبداء الآراء أو التدخل في أعمال مجلس الخبراء.

كما دعا وزير الطرق في الحكومة السابقة، مهرداد بذرباش، مجلس خبراء القيادة إلى الإسراع في اختيار المرشد الجديد «اليوم أو غداً».

وقال بذرباش، المقرب من «الحرس الثوري»، إن هناك مطلباً شعبياً واسعاً بالإعلان سريعاً عن المرشد الجديد، معتبراً أن التأخير في حسم هذا الملف ينطوي على تداعيات سلبية.

وقال النائب محسن زنكنه (الجمعة) إن المرشد الجديد للبلاد قد يُعلن خلال يومين، مضيفاً أن الخيارات النهائية لمنصب المرشد تقتصر على شخصين، مشيراً إلى أن كليهما يرفض حتى الآن قبول هذا المنصب.

وأضاف أن خامنئي كان قد شدَّد قبل نحو عام على ضرورة التخطيط لهذه المرحلة، وأن «مجلس خبراء القيادة» ناقش الملف في اجتماعاته وتوصَّل إلى الخيارات النهائية.

وقال إن عملية التصويت أُجريت، وإن المسار القانوني جارٍ استكماله، مضيفاً أن النتيجة النهائية ستُعلن قريباً، وأن أي شخصية يختارها «مجلس الخبراء» ستكون موضع احترام والتزام.

وفي السياق نفسه، قال أحمد سعيدي، عضو «مجلس خبراء القيادة» وإمام جمعة قم، في خطبة الجمعة، إن «خامنئي آخر في الطريق»، داعياً المواطنين إلى عدم القلق.

ويعد مجتبى خامنئي نجل المرشد السابق، من أبرز المرشحين لخلافته، علماً أنه من أكثر الشخصيات النافذة في الجمهورية الإسلامية. كما يطرح اسم حسن خميني، حفيد المرشد الأول (الخميني)، كخليفة محتمل للمنصب.


عراقجي يتهم القوات الأميركية بضرب محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي يتهم القوات الأميركية بضرب محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، السبت، بمهاجمة محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم الإيرانية.

وكتب عراقجي، على منصة «إكس»، أن «الولايات المتحدة ارتكبت جريمة سافرة ويائسة، بمهاجمتها محطة تحلية مياه عذبة في جزيرة قشم»، وفقاً لـ"وكالة الصحافة الفرنسية".

وأضاف أن «إمدادات المياه تأثرت في ثلاثين قرية. إن مهاجمة البنية التحتية الإيرانية خطوة خطيرة تنطوي على عواقب وخيمة. الولايات المتحدة هي مَن أرست هذه السابقة، وليس إيران».

دخلت الحرب المتصاعدة في إيران أسبوعها الثاني، مع تجدُّد الضبابية التي تكتنف كيفية أو موعد انتهاء الصراع؛ إذ قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران تتلقى «هزيمة ساحقة» و«ستتعرض اليوم لضربات قاسية للغاية».

وبينما أعلن الجيش الأميركي أنه قصف أكثر من 3000 هدف في إيران منذ بداية الحرب، قالت إسرائيل إنها شنَّت موجة ضربات بواسطة «أكثر من 80 طائرة مقاتلة» على طهران ووسط إيران.