وثيقة دولية تربط تسهيل إعمار سوريا بـ«انتقال سياسي حقيقي»

«الشرق الأوسط» تنشر ورقة أعدتها الأمم المتحدة تحدد شروط العمل

وثيقة دولية تربط تسهيل إعمار سوريا بـ«انتقال سياسي حقيقي»
TT

وثيقة دولية تربط تسهيل إعمار سوريا بـ«انتقال سياسي حقيقي»

وثيقة دولية تربط تسهيل إعمار سوريا بـ«انتقال سياسي حقيقي»

ربطت وثيقة نادرة، أعدتها الأمم المتحدة وحصلت «الشرق الأوسط» على نصها، مساهمة مؤسساتها في إعمار سوريا بـ«حصول انتقال سياسي جدي وشامل»، مؤكدة على وجوب التزام العاملين في الأمم المتحدة بـ«المساءلة»، وعدم التعاون في سوريا مع «متورطين بجرائم حرب».
جاءت الوثيقة بعد أنباء عن مرونة لدى مكتب الأمم المتحدة في دمشق في التعاطي مع جهات وشخصيات سورية، إضافة إلى طرح الاستعداد للمساهمة في «التنمية» باعتبارها بديلاً عن «الإعمار»، إضافة إلى قيام مسؤولين في مكاتب الأمم المتحدة في سوريا بزيارات لدول إقليمية لحض منظمات غير حكومية على العمل في دمشق والتنسيق معها.
لكن الوثيقة، التي أعدتها الأمم المتحدة في نيويورك، التي تقع في صفحتين، حددت معايير صارمة لعمل المؤسسات الأممية، بينها: «فقط عندما يحصل انتقال سياسي شامل وجدي ومتفاوض عليه (بين ممثلي الحكومة والمعارضة)، ستكون الأمم المتحدة جاهزة لتسهيل الإعمار»، وذلك في محاولة لضبط عمل مؤسسات أممية.
وتحت عنوان: «معايير ومبادئ مساعدة الأمم المتحدة في سوريا»، أكدت الوثيقة ضرورة التزام «الجهات الفاعلة في الأمم المتحدة والعاملة في سوريا معايير بهدف ضمان توفير الدعم والمساعدة للمستحقين لها في كل المناطق السورية»، بما ينسجم مع «مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة»، في إشارة إلى القرارين 2254 و2118 و«بيان جنيف».

معايير صارمة وحاجات ملحة
وإذ أشارت إلى أن «الحاجات الإنسانية ملحة جداً في الواقع السوري، وتقديم المساعدات عبر أكثر الطرق مباشرة من الأمور بالغة الأهمية»، أكدت على ضرورة أن «تنسحب المبادئ الإنسانية، من الحياد والنزاهة والاستقلال، على الاحتياجات الإنسانية المتعلقة بإنقاذ الحياة، كما أن جهود التعافي المبكر والمقدرة على المواجهة والصمود من أبرز الأهداف الإنسانية هناك»، مع ضمان «عدم الاعتراض والتدخل في عملياتها، بغية مواصلة العمليات المتوخاة في خطة الاستجابة الإنسانية».
وبحسب إحصاءات الأمم المتحدة، هناك 13.8 مليون في «حاجة ماسة للمساعدة»، من أصل نحو 22 مليون سوري، وهناك 5.5 مليون سجلوا في مكاتب الأمم المتحدة لاجئين في الدول المجاورة، إضافة إلى 6.1 مليون نازح داخل البلاد. وبحسب تقديرات بروكسل، دفع الاتحاد الأوروبي 12 مليار دولار أميركي مساعدات إنسانية إلى سوريا منذ 2011ن ودفعت أميركا 7.4 مليار دولار. وأسفر كل مؤتمر للمانحين في لندن العام الماضي، وفي بروكسل بداية العام الحالي، عن رصد نحو 12 مليار دولار لم ينفذ من كل منهما سوى نحو 30 في المائة من التعهدات. ورغم قلق دول غربية من عدم تجديد القرار 2165، الذي يسمح بتمرير مساعدات «عبر الحدود» من الدول المجاورة، لم تعرقل موسكو نهاية العام الماضي إصدار قرار جديد للمساعدات الإنسانية حمل الرقم 2393. وقالت الوثيقة: «من شأن خطة الاستجابة الإنسانية أن تلتزم الخط الإنساني بهدف تأمين قدرات الأمم المتحدة على تنفيذ الأنشطة الإنسانية الأساسية المعنية بإنقاذ الأرواح، وضمان توفير الاحتياجات الأساسية للسكان هناك. أما بالنسبة إلى أنشطة التنمية وإعادة الإعمار، فينبغي أن تُدرج على أجندات أو ضمن أطر مختلفة تستلزم بطبيعة الأحوال إجراء مفاوضات أطول مع الحكومات المعنية. وهذا من الأمور الضرورية، مع اعتبار المسائل القانونية والسياسية المعقدة المعنية».
ولا تزال هناك بعض المناطق المحاصرة من قوات الحكومة السورية، بينها غوطة دمشق التي تضم نحو 400 ألف مدني، وتتعرض لقصف عنيف في الأيام الأخيرة. وقالت الوثيقة: «لا بد من توفر جهود التعافي المبكر والصمود في سوريا، على النحو الموضح في خطة الاستجابة الإنسانية. الفرصة السانحة للتحرك على مسار يتجاوز مجرد جهود المساعدات العاجلة لإنقاذ الأرواح بهدف توفير الحد الأدنى من الظروف المعيشية الإنسانية للمجتمعات المحلية المتضررة». ونجحت جهود روسية - تركية، بعيداً عن مسار مجموعة العمل الإنسانية في جنيف، بإخراج مصابين ومرضى من غوطة دمشق التي يفترض أن تكون مشمولة باتفاق «خفض التصعيد» بين فصائل معارضة ودمشق، بضمانة روسية ورعاية مصرية.
وكانت روسيا وأميركا والأردن قد وقعت اتفاق لـ«خفض التصعيد»، جنوب غربي سوريا، تضمن في أحد أهدافه توفير ظروف لعودة لاجئين مقيمين في دول مجاورة، مثل الأردن ولبنان. وأفادت الوثيقة: «من شأن الأمم المتحدة الدعوة إلى تأييد مجموعة كاملة من الحلول الدائمة للسكان المشردين داخلياً واللاجئين في كل أرجاء سوريا، وتوفير الدعم للمجتمعات المضيفة، وتعزيز المناهج القائمة على احترام الحقوق بالقدر الذي يتسق مع القانون والمعايير الدولية. (لكن) لن تقدم الأمم المتحدة الدعم لعودة اللاجئين أو للسكان المشردين داخلياً، غير أنها ستوفر الدعم للعائدين بمختلف الرؤى لضمان العودة الآمنة والكريمة والمستنيرة والطوعية والمستدامة، وإعادة الاندماج والاستيعاب، مع تأمين حق السوريين في التماس حق اللجوء والحصول عليه».

مبادئ إنسانية و«مجرمو حرب»
وإذ أكدت الوثيقة: «فقط عندما يحصل انتقال سياسي شامل وجدي ومتفاوض عليه بين الأطراف المعنية، ستكون الأمم المتحدة جاهزة لتسهيل الإعمار»، حضت العاملين في مؤسسات الأمم المتحدة على ضرورة «التزام مبادئ الحياد والنزاهة والاستقلال المأخوذة في الاعتبار، مع مراعاة المبادئ الأساسية المتسقة مع منهج البرمجة القائم على أسس حقوق الإنسان، بما في ذلك المشاركة والتمكين والملكية المحلية والاستدامة».
وبعد تلقي نيويورك شكاوى من مؤسسات غير حكومية حول طبيعة العمل بين مكاتب أممية في دمشق وشخصيات سورية، أو العمل وفق أولويات الحكومة، شددت الوثيقة: «لا بد من منح الأولوية للمساعدات، استناداً إلى الاحتياجات الملحة للسكان (بدلاً من الاحتياجات ذات التوجهات الحكومية)، مع تركيز خاص على احتياجات الفئات الضعيفة والأفراد، بالأسلوب الذي يوفر الحماية لحقوق الإنسان نتيجة لذلك. ولا بد من توصيل تلك المساعدات بطريقة منصفة وعادلة وغير تمييزية وغير مسيسة».
وبحسب مناطق السيطرة، تخضع منطقة شرق نهر الفرات لـ«قوات سوريا الديمقراطية» الكردية - العربية، بدعم أميركي، فيما أقامت تركيا منطقة «درع الفرات»، شمال حلب. وتخضع مناطق في إدلب، وبينها وبين حلب ومناطق جنوب غربي سوريا وفي ريفي حمص ودمشق، لسيطرة فصائل معارضة. وتسيطر قوات الحكومة على أكثر من نصف مساحة سوريا، البالغة 195 ألف كيلومتر مربع، بدعم من الجيش الروسي وفصائل تدعمها إيران. وقالت الوثيقة: «من شأن الأمم المتحدة العمل مباشرة مع المجتمعات المحلية والعائلات، بحيث يتم تقديم مساعدات الأمم المتحدة بصورة موحدة في كل أرجاء سوريا، بصرف النظر تماماً عن مناطق النفوذ المختلفة».
وكان لافتاً أنها أكدت أنه «يتعين على الأمم المتحدة أن تولي عناية خاصة لحقوق الإنسان، وآثار الحماية المترتبة عليها، ولا سيما فيما يتعلق بأماكن وكيفية تقديم المساعدات. ولا يجب للمساعدات الأممية أن تكون موجهة لخدمة الأطراف التي يُزعم ارتكابها جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية». وشددت على أنه «يجب تحديد مساعدات الأمم المتحدة بصورة واعية وصريحة من دون الإخلال بأهداف المساءلة المتعلقة بالانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، وكذلك أهداف التسوية السياسية المشروعة والمنصفة والمستدامة».
ودعت الأمم المتحدة إلى وقف فوري لإطلاق النار في سوريا لمدة شهر على الأقل لاعتبارات إنسانية، بعد ورود تقارير عن مقتل عشرات في غارات على غوطة دمشق. وقال خبراء جرائم الحرب في الأمم المتحدة، أمس، إنهم يحققون في عدة تقارير بشأن استخدام قنابل تحوي غاز الكلور المحظور ضد المدنيين في سراقب، في إدلب ودوما في غوطة دمشق. وكانت لجنة مستقلة تابعة للأمم المتحدة قد حملت دمشق مسؤولية هجوم كيماوي على خان شيخون، في إدلب، في أبريل (نيسان) الماضي. ونفت دمشق وموسكو هذه الاتهامات. لذلك، فإن وثيقة الأمم المتحدة أكدت أن «مجموعة العمل متعددة التخصصات، وهي تعمل تحت إشراف فريق العمل المشترك بين الوكالات الخاص بسوريا على مراقبة الالتزام بالمبادئ والمعايير المتفق عليها، وفق نظام الأمم المتحدة في هذه الاستراتيجية، بما في ذلك الحقوق السياسية والقانونية وحقوق الإنسان، فضلاً عن الأبعاد الإنسانية والتنموية (...) وينبغي تطبيق معايير العناية الواجبة الصارمة، والمستمدة من مبادئ سياسة إيلاء العناية الواجبة المعنية بحقوق الإنسان».
وكانت موسكو ضغط على دول غربية للمساهمة في اعمار سوريا التي تقدر كلفته بحوالى 230مليار دولار اميركي. و تبنى بيان «مؤتمر الحوار السوري»، الذي عقد برعاية روسية - تركية - إيرانية، في سوتشي، نهاية الشهر الماضي، دعوة إلى «رفع العقوبات المفروضة من جانب واحد بحق سوريا، ما يؤدي إلى حل المشكلة الإنسانية والمشكلات الاقتصادية، بما يصب في إعادة إعمار البلاد، من دون اشتراط ربط ذلك بـ«انتقال سياسي». في المقابل، صاغت واشنطن وأربع دول من حلفائها الغربيين والإقليميين الشهر الماضي ورقة شددت فيها الدول الخمس على أنها «مستعدة للمساعدة في إعادة إعمار سوريا فقط عندما يتحقق الانتقال السياسي الجدي والجوهري والشامل، عبر التفاوض بين الأطراف المعنية، برعاية الأمم المتحدة، لتنفيذ القرار 2254 وبيان جنيف، وعندما تتأسس بيئة حيادية تسمح بالانتقال السياسي».



تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
TT

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)

يشكو مرضى وذووهم في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء من تدهور غير مسبوق في الخدمات الصحية داخل المستشفيات الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، بالتوازي مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وارتفاع تكاليف العلاج، وتعطل بعض الأجهزة الحيوية، الأمر الذي فاقم من أعبائهم المالية في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.

ويقول مرضى ومرافقون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن المستشفيات الحكومية التي كانت تُعد سابقاً الملاذ الأخير للفئات الفقيرة، أصبحت اليوم عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية، الأمر الذي يدفع كثيراً من المرضى إلى البحث عن العلاج في المستشفيات الخاصة، رغم أن تكاليفها تتجاوز قدرتهم المالية المحدودة.

وتشهد أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الرئيسية في صنعاء ازدحاماً شديداً، من بينها مستشفيات «الثورة» و«الجمهوري» و«الكويت» و«السبعين» و«المستشفى العسكري»، في ظل نقص ملحوظ في الكوادر الطبية، وتعطل كثير من الأجهزة التشخيصية والعلاجية.

معدات طبية معطلة في مستشفى حكومي خاضع للحوثيين بصنعاء (فيسبوك)

ويؤكد سكان أن هذا الواقع يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخر تقديم الرعاية للحالات الطارئة والحرجة؛ خصوصاً في ظل الضغط الكبير على هذه المرافق التي تستقبل يومياً أعداداً متزايدة من المرضى القادمين من العاصمة ومناطق ريفية مجاورة.

وبسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات، يضطر كثير من المرضى إلى شراء المحاليل والعلاجات وحتى بعض المستلزمات الطبية من الصيدليات الخارجية، وهو ما يزيد من معاناتهم المالية في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات.

أزمات متعددة

ويتحدث عاملون في القطاع الصحي في صنعاء عن تحديات كبيرة تواجه معظم المستشفيات الحكومية، من أبرزها: نقص التمويل، وانقطاع رواتب العاملين الصحيين منذ سنوات، إلى جانب محدودية الإمدادات الطبية، وتراجع الدعم المقدم للقطاع الصحي.

ويقول هؤلاء العاملون إن سنوات الصراع والانقسام السياسي والحرب المستمرة أدت إلى إنهاك المنظومة الصحية بشكل كبير، وهو ما انعكس مباشرة على مستوى الخدمات الطبية المقدمة للسكان.

كما يشيرون إلى أن مستشفيات كثيرة تعاني نقصاً في الأطباء المتخصصين والكوادر التمريضية، في وقت تزداد فيه أعداد المرضى الذين يقصدون هذه المرافق بحثاً عن العلاج.

«مستشفى الشرطة» الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

ويؤكد «محمد. ع»، وهو مريض قلب في صنعاء، أنه اضطر إلى الانتظار ساعات طويلة في قسم الطوارئ في «المستشفى الجمهوري»، قبل أن يتمكن من مقابلة طبيب.

وقال إن الدواء الذي وصفه له الطبيب لم يكن متوفراً داخل المستشفى، ما اضطره إلى شرائه من صيدلية خارجية بأسعار مرتفعة؛ مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص الأدوية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى نقص الأطباء المتخصصين.

ولا يختلف الحال بالنسبة إلى «أم سمير»، وهي والدة لطفل يعاني التهاباً رئوياً؛ إذ تقول إن معاناتها بدأت منذ لحظة وصولها إلى «مستشفى الثورة» قادمة من إحدى مناطق ريف صنعاء.

وأوضحت أن إدارة المستشفى أخبرتها أن بعض الأجهزة الطبية معطَّلة، وأن عليها إجراء الفحوصات في مركز خاص خارج المستشفى، وهو ما يمثل عبئاً مالياً كبيراً بالنسبة إلى أسرة بالكاد تستطيع توفير تكاليف المواصلات.

تجمع لمرضى يمنيين وذويهم في باحة أحد المستشفيات الحكومية بصنعاء (فيسبوك)

كما يروي «خالد»، وهو اسم مستعار لموظف حكومي في صنعاء، تجربة مشابهة بعد نقله والده المسن إلى «مستشفى الكويت» بسبب مضاعفات مرض السكري.

وقال إن الأسرة الطبية أخبرته بعدم توفر أسرَّة شاغرة، وأن معظمها مخصص لحالات أخرى، ما اضطر الأسرة إلى نقل والده إلى مستشفى خاص رغم تكاليف العلاج المرتفعة.

تحذيرات أممية

في ظل هذه الظروف، يحذِّر مختصون في القطاع الطبي من أن استمرار تدهور الخدمات الصحية قد يؤدي إلى تفاقم معاناة آلاف المرضى؛ خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل والأطفال، الذين يعتمدون بشكل أساسي على المستشفيات الحكومية للحصول على الرعاية الطبية.

ويتهم ناشطون يمنيون الجماعة الحوثية بفرض قيود على الحصول على الخدمات الصحية داخل بعض المرافق الحكومية، مؤكدين أن هذه الخدمات باتت في كثير من الحالات خاضعة لمعايير الولاء والانتماء.

حملات تعسف حوثية تستهدف عيادات خدمات صحية (إكس)

ويطالب هؤلاء الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية الدولية بتكثيف الدعم للقطاع الصحي في اليمن، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات، بما يسهم في تخفيف معاناة المرضى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

وتأتي هذه التحذيرات بالتوازي مع تنبيه صادر عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، التي حذَّرت من احتمال إغلاق مئات المرافق الصحية في اليمن خلال عام 2026، بسبب العجز الحاد في التمويل.

وأوضحت المنظمة أن نحو 453 مرفقاً صحياً مهدد بالتوقف عن العمل إذا استمر نقص الدعم المالي، مشيرة إلى أن نحو 60 في المائة فقط من المرافق الصحية في البلاد تعمل حالياً بكامل طاقتها.

وأكدت المنظمة أن تراجع التمويل المخصص للقطاع الصحي قد يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر صحية متزايدة، في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وشددت على أن توفير الرعاية الصحية الأساسية يعد أحد أهم عوامل الاستقرار المجتمعي، محذِّرة من أن انهيار مزيد من المرافق الصحية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في اليمن خلال الفترة المقبلة.


إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.