ماكرون يعيد فرنسا قائدة للإصلاح... داعياً لـ«ميثاق عالمي جديد»

ميركل تحذر من الحمائية... والصين تؤكد التزامها التبادل الحر

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال إلقاء كلمته أمام المنتدى الاقتصادي العالمي أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال إلقاء كلمته أمام المنتدى الاقتصادي العالمي أمس (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يعيد فرنسا قائدة للإصلاح... داعياً لـ«ميثاق عالمي جديد»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال إلقاء كلمته أمام المنتدى الاقتصادي العالمي أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال إلقاء كلمته أمام المنتدى الاقتصادي العالمي أمس (أ.ف.ب)

بمزحة استهدفت الرئيس الأميركي دونالد ترمب دون تسميته، استهل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس كلمته أمام جموع «دافوس» الرافضة للمد الحمائي الذي تشهده الساحة الاقتصادية العالمية، الداعمة لنظام تجاري عادل وعولمة شاملة للجميع.
وقال ماكرون مازحاً، مخاطباً مؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي كلاوس شواب: «نتحدث عن العولمة في مكان معزول عن العالم بسبب الثلوج. يصعب الإيمان هنا بتغير المناخ، وأنتم لم تدعوا أي مشكِّك في الاحتباس الحراري هذه السنة». بهذا الانتقاد المبطن لنظيره الأميركي، أكد ماكرون العزم الأوروبي الراسخ للحفاظ على الأهداف الدولية التي وضعتها اتفاقية باريس، رغم إعلان واشنطن انسحابها.
ووضعت كلمة ماكرون، التي تجاوزت الساعة وألقاها باللغتين الفرنسية والإنجليزية تماشياً مع روح المؤتمر، الالتزامات المناخية، في إطار العولمة الواسع والعمل الدولي متعدد الأقطاب، مهاجماً انسحاب بعض الدول من اتفاقات التجارة الحرة واعتمادها سياسات حمائية ذات أثر سلبي على المدى الطويل.
ولعلّ الأبرز في كلمة ماكرون كان إعادة بلاده إلى قيادة الساحة الأوروبية، بل الدولية، التي جسدها في ثلاث كلمات هي «فرنسا قد عادت». وبهذه الروح الحماسية التي استقبلها مئات الحاضرين بترحيب حارّ، أعلن ماكرون عن خطة وطنية من خمسة محاور لاستعادة قوة بلاده الاقتصادية، هي الاستثمار في القدرات البشرية عبر الاستثمار في التعليم والمهارات، ثانياً الاستثمار في الابتكار والمشاريع الاقتصادية الجريئة رغم هامش خطرها المرتفع، ثالثاً اعتماد سياسة اقتصادية مرنة، رابعاً تحويل فرنسا إلى مثال في مكافحة التغير المناخي وزيادة جاذبية المشاريع المرتبطة به، معلناً إغلاق جميع محطات توليد الطاقة القائمة على الفحم، وخامساً التغيير الثقافي الإيجابي عبر تخفيف الضوابط البيروقراطية.
وعلى الصعيد الأوروبي، اقترح ماكرون وضع استراتيجية مشتركة تُنفّذ خلال عشر سنوات «تمنح للمواطنين رؤية مستقبلية»، معتبراً أن الاتحاد الأوروبي يحمل على عاتقه مسؤولية تحقيق التوازن مع الصين والولايات المتحدة.
وقال الرئيس الشاب إن الاتحاد يقوم على مبدأَيْ الحريات والعدالة، اللذين يميزانه عن بقية القوى العظمى. وتابع أن «أمام أوروبا عشر سنوات لتصبح قوة خضراء وعلمية وسياسية».
وعلى الساحة الدولية، شدّد ماكرون، كما كان متوقَّعاً، على أهمية الحفاظ على مكتسبات العولمة وإصلاحها باتجاه تقسيم عادل للفرص بين الأقلية الثرية، والطبقتين المتوسطة والعاملة، داعياً إلى صياغة العولمة على نحو أكثر عدالة، عبر «ميثاق عالمي جديد». واعتبر أن دول العالم، وفرنسا في مقدمتها، تعاني من التحديات نفسها، وهي بالتالي عاجزة عن تجاوزها دون تنسيق خطة مشتركة. وقال الرئيس: «قبل أشهر قليلة، كنت أواجه حزباً شعبوياً، لأن المواطنين في بلدي كانوا يفتقدون إلى الفهم الصحيح للعولمة. بعضهم يعتقد أن الحل يكمن في الانسحاب منها».
وشدد على أن «مسؤوليتي هي بناء دولة مزدهرة ومنفتحة، ودعم والدفاع عمَّن هُمّشوا». وتحقيق ذلك يمر وفق ماكرون عبر تعزيز تنافسية فرنسا لتمويل نظام عادل، فضلاً عن العمل في إطار كتلة أوروبية متماسكة وقوية.
وجاء خطاب ماكرون داعماً ومكمّلاً لكلمة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي حذرت بدورها من أن «الحمائية» ليست الحل لمشكلات العالم. وقالت المستشارة الألمانية في خطابها أمام المنتدى: «نعتقد أن عزل أنفسنا لن يقودنا إلى مستقبل جيد (...)، إذا كنا نظن أن الأمور ليس عادلة، وأن الآليات ليست متبادلة، فعلينا إيجاد حلول متعددة الأطراف وليست أحادية الجانب».
وتابعت ميركل التي تواجه مفاوضات صعبة لتشكيل حكومة ائتلافية إن «الشعبوية بمثابة سُمّ».
من جانبها، دعت الصين التي برز رئيسها شي جينبينغ، العام الماضي، كمدافع قوي على العولمة، إلى تعزيز التبادل الحر، تزامناً مع مساعي الولايات المتحدة تهدئة مخاوف العالم إزاء شعار الرئيس دونالد ترمب «أميركا أولاً». وجاء ذلك قبل وصول الرئيس الأميركي لإلقاء خطابه، الجمعة، بعدما أغضب الصين وكوريا الجنوبية أخيراً بفرضه رسوماً جمركية جديدة على الألواح الشمسية والغسالات كبيرة الحجم.
وأكد ليو هي المستشار الاقتصادي للرئيس الصيني شي جينبينغ، أن بلاده تعتزم إجراء إصلاحات إضافية لتحقيق المزيد من الانفتاح. وتابع مهندس السياسة الاقتصادية الصينية: «نرفض كل أشكال الحمائية (...) الانفتاح أساسي ليس فقط للصين بل للعالم أجمع». وأضاف أن بكين «ستتبنى تدابير إضافية» للتوصل إلى مزيد من الانفتاح وجعل اقتصادها أقرب من المستثمرين الدوليين، واعداً بـ«تدابير تفوق توقعات العالم».
وفي حين يحبس الحاضرون في دافوس أنفاسهم في انتظار خطاب الرئيس الأميركي الذي يريد الدفاع عن برنامجه «أميركا أولاً» في مواجهة الدعوات إلى العولمة والتبادل الحر، أفاد كبار المسؤولين الأميركيين بأن مشاركة ترمب تهدف إلى الدفاع عن المصالح الأميركية مع الترويج في الوقت نفسه للشراكات الدولية.
وقال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين للصحافيين خلال اجتماع رؤساء لحكومات وكبار رجال الأعمال والناشطين والمشاهير: «(أميركا أولاً) تعني العمل مع باقي العالم».
وأضاف أن شعار سيد البيت الأبيض «يعني فقط أن الرئيس ترمب يدافع عن المصالح الأميركية كما يفعل أي زعيم آخر». في المقابل، دافع وزير التجارة الأميركي ويلبر روس بشدة عن الرسوم الجمركية التي أعلنها، الاثنين، مؤكداً أنه لا يمكن لواشنطن أن تتوانى عن اتخاذ إجراءات بحق الدول التي تخالف القواعد. وقال روس: «الحروب التجارية تُخاض كل يوم (...) وللأسف، في كل يوم هناك جهات متعددة تنتهك القواعد وتحاول الاستغلال بشكل غير عادل».
إلى ذلك، اعتبر روس أن «فرص» إعادة التفاوض حول اتفاقية التبادل الحر في أميركا الشمالية (نافتا) كبيرة مذكراً بالشرط الضروري، وهو تلبية مطالب الرئيس. وقال روس لقناة «سي إن بي سي» الأميركية خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس: «أعتقد أن الجميع يفضل اتفاقاً مرضياً للأطراف الثلاثة (الولايات المتحدة وكندا والمكسيك)، لكن الرئيس كان واضحاً بشأن رفضه للاتفاق في حال لم يَرُق له».
من جهته، قال وزير المال المكسيكي خوسيه أنطونيو غونزاليس لقناة «سي إن بي سي» في دافوس إن «السيناريو الرئيسي هو أن تفضي المفاوضات إلى اتفاق جيد». وأضاف: «نعتقد أن التجارة جيدة لبلداننا الثلاثة».
وتأتي هذه التصريحات فيما تُستأنف الجولة السادسة من المباحثات الثلاثاء في مونتريال. وأقر ترمب شخصيا الثلاثاء بأنها تحرز تقدماً «جيداً».
وفي حين ترفض نخبة عالم الأعمال في دافوس فَرض الرسوم التجارية، رحبت وفود عدة بإصلاحات ترمب الضريبية المثيرة للجدل، التي خفضت معدل الضرائب على الشركات في الولايات المتحدة إلى 21 في المائة، وهي نسبة أقل بكثير من المعتَمَد في كثير من الدول الأوروبية، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
في سياق آخر، دافع ملك إسبانيا فيليبي السادس، أمس، في كلمة أمام المنتدى عن صورة بلاده في أوج أزمة كاتالونيا، محذراً في الوقت نفسه من أن «الخلافات السياسية» يجب أن تُحل في إطار الدستور، فيما أكد وزير التجارة الدولية البريطاني ليام فوكس أن اجتماعات دافوس هي الفرصة المثالية من أجل عرض وجهة نظر لندن. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية إن «هناك رغبة قوية للقيام بأعمال تجارية في بريطانيا، فمن لا يريد الوصول إلى خامس أكبر اقتصاد في العالم؟».
ولم يقف تحدي ترمب عند النخب المجتمعة في دافوس، حيث احتشد أكثر من ألف متظاهر في وسط زيوريخ احتجاجاً على زيارة الرئيس الأميركي.
وهتف المتظاهرون «ترمب غير مرحب به»، و«سويسرا تستضيف نازيين». وانضم إلى المظاهرة ناشطون ضد العولمة ومدافعون عن البيئة.



تحذير من تسونامي بعد رصد زلزالين قبالة فانواتو

وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)
وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)
TT

تحذير من تسونامي بعد رصد زلزالين قبالة فانواتو

وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)
وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)

وقع زلزالان بلغت قوتهما 6,9 و6,3 درجات، اليوم (السبت)، قبالة أرخبيل فانواتو الصغير في المحيط الهادئ، ما أدى إلى إطلاق تحذير من حدوث تسونامي، وفق ما ذكر مركز التحذير من التسونامي في المحيط الهادئ.

وكان هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أشارت في البداية إلى وقوع زلزال بقوة 7,2 درجات، لكنها أعلن لاحقا رصد زلزالين بقوة 6,9 و6,3 درجات وقعا على عمق ضحل في المياه المحيطة بالأرخبيل.

وحذّر مركز الرصد الذي يتخذ في هاواي مقرا عقب وقوع الزلزال «استنادا إلى المؤشرات الأولية للزلزال... ثمة احتمال لحدوث موجات تسونامي خطيرة على السواحل الواقعة ضمن نطاق 300 كيلومتر من مركز الزلزال».

ووقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو، وفقا لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

والزلازل كثيرة الحدوث في فانواتو، وهي أرخبيل منخفض يقع ضمن نطاق «حلقة النار» التكتونية في المحيط الهادئ، وهي سلسلة من المناطق النشطة زلزاليا تمتد من اليابان مرورا بجنوب شرق آسيا وعبر حوض المحيط الهادئ.


تقرير: تضاؤل فرص عقد لقاء بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية هذا العام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
TT

تقرير: تضاؤل فرص عقد لقاء بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية هذا العام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)

كشفت خمسة مصادر مطلعة أن المسؤولين ​الأميركيين والكوريين الجنوبيين يرون أن فرص عقد لقاء بين الرئيس دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون هذا ‌العام تتضاءل، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكان ‌ترمب، ​وهو ‌الرئيس ⁠الأميركي ​الوحيد الذي التقى ⁠زعيماً كوريّاً شماليّاً، حريصاً على إعادة إطلاق المحادثات مع كوريا الشمالية، لكن بيونغ يانغ لم تبد اهتماماً يذكر ⁠بالدبلوماسية الهادفة إلى احتواء ‌برنامجها ‌النووي.

وقالت المصادر ​الخمسة، أربعة ‌منهم اطلعوا على ‌الأمر من قبل مسؤولين كبار من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، أما الخامس فمسؤول ‌كوري جنوبي، إن الولايات المتحدة لم ⁠تتلق ⁠أي رد من كوريا الشمالية بشأن عقد لقاء بين ترمب وكيم، ولم يتبق سوى القليل من الوقت قبل انعقاد قمة إقليمية في الصين الشهر المقبل، ​حيث ​يمكن أن يتم عقد هذا اللقاء.


تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
TT

تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)

كشف تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية عن أن روسيا تنشر سفن صيد للتجسُّس على الكابلات البحرية الحيوية التابعة للمملكة المتحدة.

وأشار التقرير إلى أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) يقوم بتتبع هذه السفن المدنية، التي قال إنها تنفِّذ عمليات تجسُّس لصالح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وبحسب تحليل أجرته الصحيفة لبيانات تتبع الأقمار الاصطناعية على مدى أربع سنوات ونصف السنة، رُصدت أكثر من 500 واقعة، بقيت فيها سفن صيد روسية لفترات طويلة فوق كابلات اتصالات حيوية تربط بريطانيا بأوروبا والولايات المتحدة، أو تحركت بمحاذاتها لمسافات ممتدة.

وبحسب التقرير، فإن هذه المعطيات تشير إلى أن السفن الروسية تعمل على تحديد المواقع الدقيقة لكابلات الألياف الضوئية - التي تدعم أنشطة اقتصادية بمليارات الجنيهات الإسترلينية يومياً - مما قد يمهِّد الطريق لاستهدافها في حال نشوب صراع مستقبلي مع حلف «ناتو».

ومن شأن خطوة كهذه أن تؤدي إلى شلل في البلاد، من خلال تعطيل عمل البنوك والمستشفيات وشبكات النقل وخدمات الاتصالات الهاتفية.

ورغم أن المسارات العامة لهذه الكابلات معروفة، فإن أي هجوم عليها يتطلب معرفةً دقيقةً بمواقعها المحددة في قاع البحر.

وحدَّد التحليل 17 سفينة أمضت فترات طويلة بسرعات منخفضة بالقرب من المواقع المرسومة لهذه الكابلات.

وبحسب تقرير «التلغراف»، فقد أمضت إحدى السفن 113 ساعة في مسح 9 كابلات تربط أوروبا الغربية بالولايات المتحدة. بينما سجَّلت سفن أخرى 337 ساعة من التحركات فوق كابل «أتلانتيك كروسينغ 1» شمال اسكوتلندا، منها 322 ساعة خلال أبريل (نيسان) 2023 وحده.

كما رصدت البيانات سفينة عبرت كابل «هايبيرنيا إكسبريس» العابر للأطلسي مرات عدة في فبراير (شباط) 2025، وقضت إحداها 42 دقيقة بالقرب منه. وفي واقعة أخرى، تحرَّكت سفينة بمحاذاة كابل قديم خارج الخدمة، قبل أن تغيِّر مسارها وتعبر كابلين عاملين يربطان بريطانيا بالولايات المتحدة وأوروبا.

ويرى خبراء بحريون أن التحرك البطيء قد يسمح باستخدام أجهزة السونار لرسم خرائط لقاع البحر، أو إنزال مركبات تعمل عن بُعد لفحص البنية التحتية البحرية.

وقال ضابط بحري بريطاني، تحدَّث شريطة عدم الكشف عن هويته: «إذا وضعت مركبة تعمل عن بُعد ومجهَّزة بالسونار على ارتفاع 100 متر فوق منطقة ذات أهمية، فيمكنك رسم خريطة لها بدقة شديدة جداً».

وأشار ضابط بحري آخر، بعد الاطلاع على لقطات إحدى السفن، إلى أن مخزنها يمكن تهيئته بسهولة لتخزين مركبات سطحية غير مأهولة أو مركبات تعمل عن بُعد تحت الماء، بما قد يسمح بتنفيذ أنشطة سرية.

تحذيرات من تهديد شرايين الاقتصاد البريطاني

تكتسب هذه التحركات أهميةً خاصةً في ظلِّ اعتماد الاقتصاد البريطاني على كابلات الاتصالات الممتدة تحت البحر، إذ تقدَّر الأنشطة الاقتصادية البريطانية المرتبطة بالكابلات البحرية بنحو 65 مليار جنيه إسترليني.

وتنقل هذه الكابلات البيانات التي تعتمد عليها المصارف والمستشفيات وشبكات النقل والهواتف المحمولة والخدمات الرقمية. وقد يؤدي قطعها أو تعطيلها إلى اضطرابات واسعة في الخدمات الأساسية والأنشطة الاقتصادية.

وتشير التقديرات إلى أن كابلين فقط يستحوذان على نحو 3 أرباع سعة نقل البيانات بين بريطانيا والولايات المتحدة، ما يزيد من أهمية حمايتهما من أعمال التخريب.

وكانت بريطانيا قد رصدت، الشهر الماضي، غواصات روسية تختبر سلاحاً سرياً جديداً يُعتقَد أنه مُصمَّم لتعطيل الكابلات الحيوية في المياه القطبية قبالة أرخبيل سفالبارد النرويجي.

وفي وقت سابق من هذا العام، رصدت البحرية البريطانية مناورةً روسيةً استهدفت كابلات الاتصالات البحرية في المياه البريطانية، وأحبطتها. ورصدت سفن بريطانية ونرويجية غواصتين من طراز «غوغي» وغواصة هجومية من طراز «أكولا» تابعة لموسكو، خلال عملية مراقبة استمرَّت شهراً.

وفي رسالة إلى الكرملين، قال جون هيلي، وزير الدفاع آنذاك: «نحن نراكم».

من جانبه، حذَّر قائد البحرية الملكية البريطانية، الجنرال السير غوين جينكينز، من أن روسيا قد تستهدف كابلات الاتصالات البحرية البريطانية «من اليوم الأول» لأي صراع مع حلف شمال الأطلسي، وحذَّر من أن البحرية «يجب أن تعزِّز جاهزيتها القتالية»، وسط مخاوف داخل القوات المسلحة من أن بريطانيا لا تملك عدداً كافياً من السفن للدفاع عن نفسها.