الرئيس المصري يطمئن السودان وإثيوبيا: لن نتدخل في شؤون الغير

السيسي يناقش مشروعات ولاية جديدة... والسادات يتراجع

الرئيس المصري يطمئن السودان وإثيوبيا: لن نتدخل في شؤون الغير
TT

الرئيس المصري يطمئن السودان وإثيوبيا: لن نتدخل في شؤون الغير

الرئيس المصري يطمئن السودان وإثيوبيا: لن نتدخل في شؤون الغير

وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رسالة إلى دولتي السودان وإثيوبيا، قائلاً أمس إن «مصر لا تتآمر ولم تتدخل في شؤون الغير... وهي حريصة جداً على علاقات طيبة مع الجميع، ويكفي ما شهدته المنطقة خلال السنين الماضية»، مؤكداً أن «لمصر سياسة ثابتة الهدف منها البناء والتنمية والتعمير».
وأكد السيسي، في كلمة له خلال افتتاح عدد من المشروعات التنموية، أن مصر دولة لا تعرف المناورة أو الرجوع في تصريحاتها، مطالباً بالعمل والبناء والسلام، تلبية لمطالب الشعوب التي لا تريد المزيد من الاختلاف والصراع أو الحروب. وتابع: «مصر لن تحارب الأشقاء لأن السلام اسم من أسماء الله، ولن ننفق أموالنا على الحروب... الشعوب أولى بهذه الأموال».
وأكد السيسي، أن الإنفاق على تطوير القوات المسلحة المصرية ليس له علاقة بإرادة مصر من أجل تحقيق السلام، قائلاً: «الإنفاق على القوات المسلحة من أجل تحقيق الأمن القومي المصري، وطبقاً لمفاهيم الأمن التي تتطلب وجود قدرة عسكرية لحماية المصريين وحماية السلام».
وأوضح أن امتلاك قوة عسكرية مصرية لا يعني أن نطغى على الآخرين، مضيفاً: «دائماً حريصون على أن نبقى داخل حدودنا، ولا نتآمر على أحد، ولا نتدخل في شؤون الآخرين، وفي الوقت نفسه مطلوب منا الحفاظ على حياة 100 مليون مصري».
وأشار الرئيس السيسي، في كلمته إلى أن مصر ليس لديها استعداد لتضييع مجهودها ووقتها في الخلاف، مختتماً رسالته بالدعوة إلى البناء والتنمية والتعمير.
وناشد الرئيس السيسي، وسائل الإعلام المصرية بالانتباه لما يصدر عنها حول الأمور المتعلقة بمواقف وتصريحات الأشقاء في السودان، قائلاً: «أتمنى من الإعلام المصري في موضوع السودان وكل الموضوعات المماثلة، عدم الإساءة في التعبيرات، مهما كان حجم الغضب أو الألم. ودعا إلى الالتزام وعدم إطلاق أي تصريحات غير لائقة». وشدد على أهمية عدم استخدام وسائل الإعلام أو مواقع التواصل في الإساءة إلى الدول.
وكان الرئيس الإريتري آسياس أفورقي، قد نفى وجود أي قوات مصرية في قاعدة «ساوا» المتاخمة للحدود مع السودان، واتهم أطرافاً في السودان وإثيوبيا بمحاولة خلق صدام بين الخرطوم، وأسمرة.
من جهته، ينتظر أن يستعرض السيسي إنجازات ولايته الرئاسية الأولى غداً «الأربعاء»، فضلاً عن قرب فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية «السبت» القادم، الذي يستمر لعشرة أيام.
وحصل السيسي على تزكية أكثر من 500 نائب برلماني (من أصل 596 عضواً)، فيما كان يحتاج فقط إلى تزكية 25 برلمانياً بحسب ما يقضي الدستور، فضلاً عن استمرار تحرير توكيلات من مواطنين عاديين لصالحه، ومرشحين محتملين آخرين، يجب ألا تقل عن 25 ألف تزكية، ويعتقد على نطاق واسع أن السيسي تجاوزها بنسبة كبيرة.
وفي المقابل تراجع رئيس حزب الإصلاح والتنمية، أنور السادات، عن خوضه الانتخابات الرئاسية بسبب ما قال إنه «مناخ سياسي» غير مناسب، وأضاف خلال مؤتمر صحافي، أمس، أنه «لا يطمئن أن الانتخابات ستجري بالصورة التي نتمناها، ولن يخوض معركة خاسرة».
وقارن النائب السابق في البرلمان، بين الانتخابات الرئاسية التي أجريت عام 2012 في أعقاب «ثورة 25 يناير (كانون الثاني)»، والسباق الحالي، وقال: «رأينا في انتخابات سابقة انتظار اللحظات الأخيرة لمعرفة الفائز، وهذا ما نريده، وليس التصديق على حسم الانتخابات قبل بدئها».
ويعد السادات هو المرشح الثاني الذي يعلن تراجعه عن نية خوض الانتخابات الرئاسية، بعد رئيس الوزراء الأسبق، أحمد شفيق، الذي قال مطلع الشهر الجاري، إنه لا يعتقد أنه «الشخص الأنسب لتولي قيادة البلاد»، ومثمناً في الوقت نفسه «جهود الدولة في التطوير والإنجاز».
ورغم تراجعه عن خوض المنافسة، دعا السادات، المصريين إلى المشاركة في التصويت، وطالب بإجراء السيسي «مناظرة مع المرشحين الآخرين».
وفيما بدا أول اعتراف حكومي رسمي بحدوث مخالفة انتخابية، أوقفت وزارة التربية والتعليم، مدير إحدى المدارس بمحافظة دمياط بعد دعوته عبر منشور وجهه إلى الموظفين «لاستخراج التوكيلات الخاصة بالرئاسة» لصالح الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي.
من جهة أخرى، استقبلت محكمة القضاء الإداري، دعوى قضائية تختصم الهيئة الوطنية للانتخابات، وتدعو لإلزامها بمد مهلة الترشح للانتخابات والمقررة في الفترة من 20 إلى 29 من الشهر الجاري، وقالت صحيفة الدعوى عن المدة الزمنية المقدرة لجمع التوكيلات إنها «غير كافية للحصول على 25 ألف توكيل من المواطنين».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.