الاحتجاجات تدخل أسبوعها الثاني وسط إجراءات أمنية مشددة

روحاني {تحت رقابة مخابرات الحرس} ومستشاره ينتقد تصريحات جعفري... والجيش يعلن استعداده لمواجهة المتظاهرين

عناصر من القوات الخاصة التابعة للشرطة الإيرانية ينتشرون في وسط طهران ليلة أول من أمس (وكالة فارس)
عناصر من القوات الخاصة التابعة للشرطة الإيرانية ينتشرون في وسط طهران ليلة أول من أمس (وكالة فارس)
TT

الاحتجاجات تدخل أسبوعها الثاني وسط إجراءات أمنية مشددة

عناصر من القوات الخاصة التابعة للشرطة الإيرانية ينتشرون في وسط طهران ليلة أول من أمس (وكالة فارس)
عناصر من القوات الخاصة التابعة للشرطة الإيرانية ينتشرون في وسط طهران ليلة أول من أمس (وكالة فارس)

فرضت السلطات الأمنية حصاراً أمنياً واسعاً في كبريات المدن الإيرانية بعد أسبوع من احتجاجات ضربت أكثر من 90 مدينة، شهدت خروج آلاف الأشخاص، للتنديد بسياسات الدولة الإيرانية، وغداة تصريحات قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري عن «نهاية الفتنة»، أعلن قائد الجيش عبد الرحيم موسوي، أمس، جاهزية قواته لمواجهة الاحتجاجات إن تطلب الأمر، وانتقد مستشار الرئيس الإيراني حسام الدين آشنا، إعلان جعفري نهاية الاحتجاجات كما دخل نشطاء المجتمع المدني، أمس، بقوة لإدانة سلوك النظام الإيراني في التعامل مع المتظاهرين، بالتزامن مع اعتصام نظمته أسر المعتقلين لليوم الخامس على التوالي أمام سجن أفين وسط العاصمة.
وبدأت المظاهرات، الأسبوع الماضي، وبدا أنها تلقائية ودون زعيم واضح، في مدينة مشهد ثاني كبرى مدن إيران احتجاجاً على المصاعب الاقتصادية والبطالة التي يعانيها الشباب، ومزاعم استشراء الفساد.
وبعد أسبوع، قال شهود عيان من مدينة مشهد إن القوات الخاصة انتشرت أمس في محيط المراكز الحكومية وسط المدينة، كما لوحظ خروج دوريات لدراجات نارية تابعة للشرطة في عدة أماكن. وقال الشهود إن «الوضع غير مستقر للسلطات، خشية انفلات الأوضاع مرة أخرى».
وبعد مرور 7 أيام، تداولت وسائل الإعلام الحكومية صوراً في مواقع التواصل الاجتماعي، وطالبت متابعين بالتعرف على أشخاص قالت إن لهم دوراً في الاضطرابات.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن طهران وأصفهان وبلوشستان وأرومية مركز أذربيجان الغربية وشيراز وتبريز وسنندج في كردستان شهدت أمس خروج مظاهرات متفرقة في أنحاء المدينة.
وقال ناشطون ليلة أول من أمس (الأربعاء) إن هتافات «الله أكبر» فوق أسطح المنازل أدت إلى نزول المتظاهرين في محيط شارع وليعصر وسط طهران، وفق مقطع مسجل تداولته شبكات التواصل.
وأظهرت لقطات فيديو على مواقع للتواصل الاجتماعي متظاهرين في خرم آباد، جنوب غربي إيران، ليلة أول من أمس، وهم يرشقون الشرطة بالحجارة مما أجبرها على التقهقر. وفي لقطات أخرى خرج مئات إلى الشوارع في مدينة أرومية التي تقع شمال غربي البلاد قرب الحدود التركية، وهم يهتفون بشعارات مناهضة للحكومة.
وأظهرت لقطات متظاهرين في الأحواز الغنية بالنفط وهم يضرمون النار في بنك ليلة الأربعاء. وفي كرمانشاه نشر ناشطون مقطعاً يُظهِر تمركز قوات الأمن في وسط المدينة.
وتواصلت ردود الفعل المختلفة أمس على المستويين السياسي والعسكري، أمس، في إيران. ونقلت وسائل إعلام رسمية عن قائد الجيش اللواء جنرال عبد الرحيم موسوي قوله: «رغم أن هذه الفتنة العمياء كانت من الصغر بحيث تمكن جزء من قوات الشرطة من وأدها في المهد... فإننا نطمئنكم بأن رفاقكم في جيش إيران سيكونون على استعداد لمواجهة من غرَّرَ بهم الشيطان الأكبر (الولايات المتحدة)»، وفق ما نقلت «رويترز».
ومساحة إيران الشاسعة، والقيود التي تفرضها على وسائل الإعلام المستقلة، جعلت من الصعب تحديد حجم ومدى انتشار الاضطرابات. وقالت وكالة «إيلنا» العمالية إن السلطات رفعت أمس قيوداً كانت فرضتها على استخدام تطبيق إنستغرام، وهو إحدى الوسائل التي استُخدِمَت لحشد المحتجين. لكن استخدام «تلغرام»، وهو تطبيق الرسائل الأوسع انتشاراً، ظل مقيداً، في إشارة إلى أن السلطات لا تزال تشعر بالقلق من التهديد الذي تشكله الاحتجاجات.
من جانبه، أعلن المتحدث باسم رئاسة البرلمان الإيراني بهروز نعمتي رفض البرلمان حجب تطبيق «تلغرام»، إلا أنه بالوقت ذاته اشترط رفع الحجب عن تطبيق «تلغرام» بحذف مواقع تدعو للتظاهر في إيران. وأشار في تصريح لوكالة «إيسنا» الحكومية إلى تأثير حجب «تلغرام» على تفاقم أزمة البطالة في إيران.
وقال: «في الأيام الأخيرة واجه البعض مشكلات في مجال العمل»، وتابع أن «الحكومة تحاول تبحث عن بديل لتطبيق (تلغرام)»، مضيفاً: «إذا ما واصل هذا التطبيق عمله في ظل هذه الظروف فإنه يسبب المشكلات».
ونقلت وكالة الطلبة للأنباء عن وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي قوله أمس (الخميس) إن «هناك 42 ألف شخص على الأكثر شاركوا في الاحتجاجات، وهو ليس بالعدد الكبير»، في دولة يقطنها 80 مليون نسمة.
وتباينت تصريحات فضلي مع قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء محمد علي جعفري الذي قدر عدد «مثيري الشغب» بأنه لا يتعدى 15 ألفاً في أنحاء البلاد.
ومع انتشار الاضطرابات في أنحاء البلاد، خصوصاً في المدن الأصغر، يقول المحتجون إنهم سئموا الشعارات الرسمية المناهضة للغرب، وإنه آن أوان رحيل الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي، وحكومة الرئيس حسن روحاني.
ويشارك في المظاهرات أفراد من أبناء الطبقة العاملة، ولكنها بدأت كذلك في اجتذاب أبناء الطبقة الوسطى التي كانت عماد احتجاجات مطالِبة بالإصلاح عام 2009.
وبعد ستة أيام شهدت مظاهرات متواصلة، قال الحرس الثوري الإيراني، أول من أمس (الأربعاء)، إنه نشر قوات في ثلاثة أقاليم لإخماد الاضطرابات في المناطق، التي شهدت أكبر احتجاجات.
في هذا الخصوص، انتقد مستشار الرئيس الإيراني حسن روحاني حسام الدين أشنا تصريحات جعفري حول «نهاية الفتنة»، وقال عبر حسابه في «تويتر» إن إعلانه «لا يخدم صورة إيران العالمية». وتابع أن «مواجهة العنف في حركة احتجاجية واجب الشرطة، وإعلانها لوسائل الإعلام دور وزارة الداخلية، وليس الحرس الثوري».
وكانت هذه أوضح علامة على أن السلطات تأخذ أمر الاحتجاجات بجدية. وكان دور الحرس الثوري حاسماً في قمع انتفاضة 2009، التي تفجرت إثر مزاعم عن تزوير الانتخابات وقتل فيها العشرات.
ورغم البداية الاقتصادية للاحتجاجات، فإن المحتجين يزدادون جرأة، إذ ينادون بسقوط المرشد الإيراني علي خامنئي الذي يتهم عناصر أجنبية بإثارة أكبر تحدٍّ لحكمه المستمر منذ 29 عاماً. ويلقي خامنئي باللائمة في الاضطرابات على مَن يصفهم بـ«مثيري الفتن» وأنشطة العملاء الأجانب على مدى أكثر من عقد.
وبثّ التلفزيون الرسمي لقطات حية لمزيد من المسيرات المؤيدة للحكومة، اليوم (الخميس)، منها تجمعات في مدينة قائمشهر في شمال البلاد، وفي مشهد في الشمال الشرقي، إضافة إلى شاهين شهر في وسط إيران.
وحمل المتظاهرون لافتات كُتب عليها: «لا، لمثيري الشغب»، و«إيران ليست سوريا»، و«الموت لمثيري الفتن»، كما رفعوا صوراً لخامنئي. وذكرت وسائل إعلام رسمية أن ثلاثة من عناصر الأمن قُتِلوا، أول من أمس، قرب الحدود مع العراق في اشتباك أدى إلى تفكيك مجموعة من «المعادين للثورة» خَطَّطَت لتنفيذ تفجيرات وإثارة اضطرابات.
وقالت وزارة المخابرات إن عدداً من «الإرهابيين» قُتِلوا في الاشتباك فيما اعتُقِل شخص واحد. ومن المعروف أن مسلحين أكراداً ينشطون في المنطقة.
أبلغت مصادر مطلعة «الشرق الأوسط» أن فريقاً مكلفاً من جانب الحرس الثوري والقضاء الإيراني مراقبة المواقف الصادرة من الرئيس الإيراني حسن روحاني، وذلك بعد أيام من إعلان الكشف عن الصندوق الأسود للأحداث التي تفجرت في إيران.
وكان مكتب روحاني أعلن، في اليوم الثالث من خروج المظاهرات، السبت الماضي، أنه سيلقي كلمة عبر التلفزيون موجهة للإيرانيين، وبعد ساعات نقلت وكالات مقربة من الحكومة تسجيل كلمة لروحاني. ولم يبث التلفزيون أي موقف لروحاني، ولكن باليوم نفسه نشرت وكالات أول موقف له من الأحداث خلال اجتماع الحكومة الإيرانية. وأثارت الصحف الإيرانية تساؤلات حول غياب روحاني.
وقالت خدمة هيئة الإذاعة والتلفزيون البريطانية (بي بي سي) الفارسية، إن بحوزتها وثائق تُظهِر أن مقربين من الرئيس الإيراني حسن روحاني، بمن فيهم وزير الخارجية محمد جواد ظريف، كانوا عرضة لهجوم إلكتروني من قراصنة تابعين للحرس الثوري.
واستندت القناة على دراسة لمعهد كارنيغي حول وثائق تظهر أن مقربين من روحاني بمن فيهم وزير الخارجية محمد جواد ظريف، ومستشار حسام الدين آشنا، ومساعدا وزير الخارجية عباس عراقجي وحميد تحت روانتشي، وشقيق روحاني حسين فريدون، ومساعدته شهين دخت مولاوردي، كانوا هدفاً لفريق القراصنة الإلكترونيين.
وقالت مصادر مطلعة من الخارجية الإيرانية لوكالة «إيسنا»، أمس، إن السفارة الإيرانية قدمت شكوى ضد وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تأخذ لندن مقراً لها على خلفية تغطية الأحداث في إيران.
في هذا الصدد، قالت وسائل إعلام إيرانية إن القضاء استدعى عمدة طهران الأسبق وأمين عام حزب عمال البناء غلام حسين كرباسجي وحميد جلايي بور عضو اللجنة المركزية في «جبهة مشاركت»، على أثر شكوى تقدم به أمام ممثل خامنئي في مدينة مشهد أحمد علم الهدي.
وكان كرباسجي كشف في حسابه عبر شبكة «تلغرام» عن استدعاء علم الهدى إلى مجلس الأمن القومي الإيراني، على خلفية دعوته إلى التظاهر في مدينة مشهد، قبل أن يتراجع كرباسجي وينفي أن يكون لديه حساب على «تلغرام».



ترمب: يمكن التوصل إلى اتفاق مع إيران خلال شهر

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس(أ.ب)
ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس(أ.ب)
TT

ترمب: يمكن التوصل إلى اتفاق مع إيران خلال شهر

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس(أ.ب)
ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس(أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إن الولايات المتحدة «يجب أن تبرم اتفاقاً» مع إيران، معتبراً أن من الممكن التوصل إلى اتفاق خلال الشهر المقبل.

ولوّح ترمب بتداعيات «مؤلمة جداً» في حال فشل طهران في التوصل إلى اتفاق، وذلك غداة محادثات أجراها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلف الأبواب المغلقة حول إيران.

وقال للصحافيين، رداً على سؤال بشأن محادثاته مع نتنياهو: «علينا التوصل إلى اتفاق، وإلا فسيكون الأمر مؤلماً جداً بالنسبة إلى إيران... لا أريد أن يحصل ذلك، لكن علينا التوصل إلى اتفاق».

ووجه ترمب إشارات متباينة جمعت بين الحديث عن إمكان التوصل إلى اتفاق مع طهران والتلويح بالخيار العسكري. وكان قد قال، الأربعاء، عقب لقائه نتنياهو في البيت الأبيض، إن «لا شيء حسم نهائياً» بشأن إيران، لكنه شدد على ضرورة استمرار المفاوضات لمعرفة ما إذا كان يمكن التوصل إلى اتفاق.

وهدد في وقت سابق، بشن هجمات على إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، في وقت توعدت فيه طهران بالرد، ما أثار مخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقاً، بالتزامن مع حشد الولايات المتحدة قواتها في الشرق الأوسط. وعبّر ترمب مراراً عن دعمه لأمن إسرائيل.

وقال هذا الأسبوع إنه يعتقد أن إيران ترغب في التوصل إلى اتفاق. من جهتها، أعلنت طهران استعدادها لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت ربط ذلك ببرنامج الصواريخ.

وعقد دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون جولة محادثات غير مباشرة في مسقط، الجمعة الماضية، بوساطة عمانية، في محاولة لإعادة إطلاق المسار النووي بعد أشهر من التوتر والتصعيد العسكري.

ووصف الجانبان اللقاء بأنه «بداية إيجابية»، فيما أفادت مصادر بأن الجولة ركزت على تحديد الأطر العامة والخطوط الحمراء لكل طرف، من دون الدخول في التفاصيل الفنية.

ويترقب الطرفان جولة ثانية يفترض أن تعقد قريباً، وسط حذر متبادل واختبار لجدية النيات قبل الانتقال إلى مفاوضات أكثر عمقاً.


«الطيران الأوروبية» تمدد تحذير تجنب المجال الجوي الإيراني حتى نهاية مارس

طائرتان تابعتان للخطوط الجوية الإيرانية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران (أرشيفية - ميزان)
طائرتان تابعتان للخطوط الجوية الإيرانية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران (أرشيفية - ميزان)
TT

«الطيران الأوروبية» تمدد تحذير تجنب المجال الجوي الإيراني حتى نهاية مارس

طائرتان تابعتان للخطوط الجوية الإيرانية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران (أرشيفية - ميزان)
طائرتان تابعتان للخطوط الجوية الإيرانية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران (أرشيفية - ميزان)

أفادت وكالة سلامة الطيران الأوروبية، اليوم الخميس، بتمديد سريان التحذير بشأن تجنب المجال الجوي الإيراني لشركات الطيران حتى 31 مارس (آذار) 2026.

وغيّرت شركات طيران مسار رحلاتها وألغت بعضها في أنحاء الشرق الأوسط مع تزايد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأوصت هيئة تنظيم الطيران في الاتحاد الأوروبي، خلال 16 يناير، شركات الطيران التابعة للتكتل، بالابتعاد عن المجال الجوي الإيراني مع تزايد التوتر بسبب حملة القمع العنيفة التي تشنها طهران على الاحتجاجات والتهديدات الأميركية بالتدخل.


موسكو تحذر من عمل عسكري أميركي ضد طهران

مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)
مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)
TT

موسكو تحذر من عمل عسكري أميركي ضد طهران

مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)
مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)

حذّرت موسكو من أن خيار العملية العسكرية الأميركية ضد إيران لا يزال مطروحاً، في حين شدد مسؤول إيراني بارز على أن أي حرب في المنطقة «لن تبقى محدودة»، وقد تفضي إلى إغلاق مضيق هرمز، بما يحمله ذلك من تداعيات سلبية على اقتصادات المنطقة والعالم وأمن الطاقة الدولي.

وتتزايد التحذيرات في طهران من مخاطر انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، في وقت تتجدد فيه المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة بوساطة عُمانية، وسط انتشار عسكري أميركي لافت في الخليج وتلويح متبادل بخيارات القوة.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف إن احتمال تنفيذ الولايات المتحدة عملية عسكرية جديدة ضد إيران لا يزال قائماً، في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

وأضاف أن «الوضع في الشرق الأوسط، حيث نشر الأميركيون أعداداً كبيرة من أنظمة هجومية، ويصعّدون الضغط يومياً، ويهددون باستخدام القوة وسط محاولات مستمرة لزعزعة الاستقرار السياسي في إيران، يثير بعض القلق»، مؤكداً أنه «لا يمكن استبعاد عملية عسكرية أخرى هناك».

واعتبر ريابكوف أن اللجوء إلى القوة يظل أداة رئيسية في السياسة الخارجية الأميركية، محذّراً من تداعيات ذلك على الاستقرار الإقليمي والنظام الدولي.

قدر من المرونة

بالتوازي، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن واشنطن وطهران تظهران استعداداً لقدر من المرونة في سبيل التوصل إلى اتفاق نووي، مشيراً إلى أن واشنطن تبدو «مستعدة» لتقبّل تخصيب إيراني «ضمن حدود محددة بوضوح».

وحذّر فيدان، في مقابلة مع «فاينانشيال تايمز»، من أن توسيع المفاوضات لتشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني «لن يؤدي إلا إلى حرب أخرى»، مؤكداً أن الإصرار على معالجة كل الملفات دفعة واحدة قد يعرقل حتى المسار النووي.

فيدان وعراقجي خلال المؤتمر الصحافي المشترك عقب مباحثاتهما في إسطنبول الجمعة (رويترز)

وأوضح فيدان أن الإيرانيين «يدركون حاجتهم إلى اتفاق»، فيما يفهم الأميركيون أن لطهران «حدوداً لا يمكن تجاوزها»، مضيفاً أنه لا جدوى من محاولة فرض شروط بالقوة. ورأى أن طهران قد تقبل قيوداً على مستويات التخصيب ونظام تفتيش صارماً شبيهاً باتفاق 2015، إذا ما جرى حصر التفاوض في الملف النووي.

في طهران، قال جلال دهقاني فيروزآبادي، سكرتير اللجنة العليا للعلاقات الخارجية الخاضعة لمكتب المرشد علي خامنئي، في مقابلة نشرتها وكالة «إيسنا» الحكومية، إن أي حرب جديدة لن تبقى محصورة، وإن اندلاع نزاع سيهدد أمن الطاقة، وقد يؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز، ما ستكون له تداعيات مباشرة على اقتصادات المنطقة والعالم، ولا سيما الدول المستوردة للنفط.

وأضاف أن «أول دولة ستتضرر هي الصين»، معتبراً أن ذلك يفسّر أهمية المفاوضات بالنسبة لبكين أيضاً، ومشيراً إلى أن روسيا كذلك «تعارض الحرب وتسعى إلى منع وقوعها».

لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة وجود «توقعات واقعية» من موسكو وبكين، في إشارة إلى الانتقادات التي وُجّهت إليهما لعدم وقوفهما إلى جانب طهران خلال «حرب الـ12 يوماً» التي خاضتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران.

وتخضع اللجنة العليا للعلاقات الخارجية مباشرة لمكتب المرشد علي خامنئي الذي أمر بتشكيلها في 2006، ويترأسها منذ ذلك الحين وزير الخارجية الأسبق، كمال خرازي، وتحمل على عاتقها رسم الاستراتيجيات والسياسات الخارجية، بما في ذلك، التخطيط للجهاز الدبلوماسي الذي يقوده وزير الخارجية عباس عراقجي.

وعقد دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون جولة محادثات غير مباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بوساطة عُمانية، في محاولة لإعادة إطلاق المسار النووي بعد أشهر من التوتر والتصعيد العسكري.

ووصف الجانبان اللقاء بأنه «بداية إيجابية»، فيما أفادت مصادر بأن الجولة ركّزت على تحديد الأطر العامة والخطوط الحمراء لكل طرف، من دون الخوض بعد في التفاصيل الفنية.

ويترقب الطرفان جولة ثانية يفترض أن تعقد قريباً، وسط حذر متبادل واختبار لجدية النيات قبل الانتقال إلى مفاوضات أكثر عمقاً.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، عقب لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، إنه «لا شيء حُسم نهائياً» بشأن إيران، لكنه شدد على ضرورة استمرار المفاوضات لمعرفة ما إذا كان يمكن التوصل إلى اتفاق.

ولوّح في الوقت نفسه بإمكانية إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط إذا فشلت المحادثات، في إشارة إلى إبقاء الخيار العسكري مطروحاً بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.

وجهان لعملة واحدة

وقال فيروزآبادي إن البرنامج النووي الإيراني «لا حل عسكرياً له»، معتبراً أن موافقة الولايات المتحدة على استئناف المفاوضات تُعد «إنجازاً لإيران»، لأنها تعكس إدراكاً أميركياً بأن الملف النووي «له حل دبلوماسي»، لكنه شدد على أن انعدام الثقة لا يزال العامل الأبرز في أجواء المفاوضات، في ظل ما تصفه طهران بـ«نقض العهود» خلال جولات سابقة.

وأشار إلى أن الجولة الأولى من المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، التي عُقدت الجمعة في مسقط بوساطة عُمانية، لم تدخل بعد في تفاصيل فنية أو جوهرية، موضحاً أن «الطرفين أبلغ بعضهما بعضاً بوجهات النظر والخطوط الحمراء، ليجري لاحقاً بحثها في العواصم لمعرفة ما إذا كانت المفاوضات قابلة للاستمرار أم لا». واعتبر أن «الاتفاق، ولو في الحد الأدنى، على إمكانية استمرار الحوار يُعد بحد ذاته أمراً إيجابياً».

ورهن نجاح المفاوضات بـ«واقعية» الجانب الأميركي وتخليه عن الضغوط والاشتراطات المفرطة، محذراً من أن البديل عن الدبلوماسية سيكون مكلفاً على المنطقة بأسرها، في مرحلة وصفها بأنها شديدة الحساسية.

ورأى أن الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة يمكن تفسيره إما كجزء من أدوات الضغط التفاوضي، أو كمؤشر إلى احتمال تصعيد، مرجحاً أن تكون الحقيقة «بين الفرضيتين».

تحرك لاريجاني

وعلى صعيد الوساطات الإقليمية، شدد فيروزآبادي على أهمية الدور العُماني، معتبراً أن مسقط أثبتت حيادها ومهنيتها في نقل الرسائل، ما عزّز ثقة طهران بها كقناة اتصال غير مباشرة.

صورة نشرها موقع لاريجاني الرسمي من مباحثات أجراها مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في مسقط الثلاثاء

وأشار إلى أن زيارة أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، إلى عُمان وقطر تندرج في إطار دعم المفاوضين الإيرانيين وتأكيد وحدة الموقف الداخلي، واصفاً هذه المشاورات بأنها «مهمة لبناء الثقة»، وستترك أثراً إيجابياً في مستقبل المحادثات.

ورأى فيروزآبادي أن تركيا تسعى إلى منع الحرب انطلاقاً من مصالحها الذاتية، لأن أي تصعيد سيضرّ بالجميع، مشيراً إلى إدراك متزايد بأن إضعاف إيران سيخل بتوازنات المنطقة.

وتطرق إلى حرب الـ12 يوماً عندما شنّت إسرائيل في يونيو (حزيران) هجوماً مباغتاً على إيران، وانضمت إليها الولايات المتحدة، وذلك بعد 5 جولات تفاوضية بين واشنطن وطهران بوساطة عمانية. وقال فيروزآبادي: «حينها توقع الجميع أن تمنع الدبلوماسية الحرب، لكن إسرائيل ثم الولايات المتحدة شنّتا هجوماً، أدى إلى وصف تلك الجولة بأنها (عملية خداع)، ما يستوجب الحذر من تكرار السيناريو ذاته».

​ وأوضح أن الدبلوماسية والقوة العسكرية يسيران معاً ولا ينبغي أن ينتظر أحدهما الآخر، فالدبلوماسية تسعى للردع ومنع الحرب، لكن الردع الأساسي يتحقق بالقوة العسكرية، واصفاً إياهما بأنهما «وجهان لعملة واحدة».

صاروخ باليستي قصير المدى يعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (إ.ب.أ)

ولا تزال إيران تعاني من آثار الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو، حيث أسفرت الغارات الجوية المدمرة، بما في ذلك قصف الولايات المتحدة عدة مواقع نووية إيرانية، عن مقتل ما يقرب من ألف شخص في إيران ونحو 40 في إسرائيل.

التفتيش الدولي

قال ترمب مراراً إن الضربات الأميركية «قضت» على القدرات النووية الإيرانية، رغم أن حجم الأضرار لا يزال غير واضح. وأظهرت صور أقمار صناعية حديثة نشاطاً في مواقع نووية، ما أثار مخاوف من أن إيران قد تحاول إنقاذ الأضرار أو تقييمها في تلك المواقع.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في نوفمبر (تشرين الثاني)، إن إيران لم تعد تخصب اليورانيوم بسبب الأضرار التي لحقت بمنشآتها جراء حرب العام الماضي. وقبل الحرب، كانت إيران تخصب اليورانيوم بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة تقنياً من مستوى التخصيب اللازم لصنع سلاح نووي. وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران هي الدولة الوحيدة في العالم التي تخصب إلى هذا المستوى من دون أن تمتلك قنبلة نووية.

وترفض إيران طلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش المواقع التي قُصفت في حرب يونيو. وحتى قبل ذلك، كانت قد قيّدت عمليات التفتيش منذ قرار ترمب، عام 2018، الانسحاب أحادياً من الاتفاق النووي الذي أُبرم عام 2015 بين إيران والقوى العالمية.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، في مقابلة مع «فاينانشيال تايمز»، إن مفتشي الوكالة ينتظرون منذ أشهر السماح لهم بدخول 3 مواقع إيرانية رئيسية لتخصيب اليورانيوم قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو 2025، مشيراً إلى أن أي تغيير في موقف طهران خلال المفاوضات الجارية «سيعكس تبنّي الشفافية ويضعف مبررات أي هجمات جديدة».

وأوضح أن إيران منعت المفتشين من دخول المواقع الواقعة تحت الأرض، بينها موقعان استُهدفا بأكبر الأسلحة التقليدية، إلى حين وضع «تدابير أو بروتوكولات محددة»، معتبراً أن هذه المبررات «ذات طابع سياسي»، وأنه لا حاجة سوى إلى إجراءات حماية مادية منطقية عند دخول أنفاق تعرضت للقصف.

غروسي ونائبه ماسيمو أبارو رئيس إدارة الضمانات في الوكالة الدولية للطاقة الذرية وخلفهما غريب آبادي في طهران 17 أبريل الماضي (أ.ب)

وبشأن مخزون اليورانيوم المخصب، قال إن لدى الوكالة «انطباعاً قوياً» بأنه لا يزال موجوداً في المنشآت تحت الأرض، مضيفاً أن الكمية المتبقية (نحو 400 كيلوغرام مخصبة إلى ما يزيد قليلاً على 60 في المائة) تكفي لصنع «عدة قنابل نووية، ربما بضعة الرؤوس حتى نحو 12 رأس»، محذراً من أن مجرد وجودها ينطوي على مخاطر انتشار.

وكشف أن إيران أعلنت قبيل الحرب عن منشأة جديدة تحت الأرض في أصفهان، وكان مقرراً تفتيشها في 13 يونيو، يوم بدء الضربات الإسرائيلية، ومنذ ذلك الحين لم يتمكن المفتشون من زيارتها، مؤكداً أن «الامتثال يعني منح وصول كامل للتفتيش»، وأن حقّ التخصيب يقابله تمكين الوكالة من التحقق «حتى آخر غرام» من عدم تحويل المواد إلى أغراض أخرى.