انسحب أمس مئات من مقاتلي المعارضة وأفراد عائلاتهم من منطقتي بيت جن ومغر المير في الغوطة الغربية لدمشق باتجاه محافظتي إدلب ودرعا تنفيذا لاتفاق مع قوات النظام التي تستعد لدخول المنطقة التي تعتبر استراتيجية نتيجة لقربها من خط فك الاشتباك مع إسرائيل، في وقت انتهت عملية إجلاء المرضى من الغوطة الشرقية المحاصرة، بحيث تم إخراج 29 مريضاً مقابل إفراج الفصائل عن عدد مماثل من العمال والأسرى كانوا محتجزين لديها.
وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس عن مغادرة المئات من عناصر «هيئة تحرير الشام» والرافضين للاتفاق مع النظام منطقتي بيت جن ومغر المير، نحو محافظتي إدلب ودرعا في الشمال والجنوب السوري، لافتا إلى أن «قوات النظام ستدخل إلى البلدتين لتمشيطها والتمركز بها، بعد أسابيع من القتال والقصف بمئات البراميل المتفجرة والصواريخ والقذائف».
وذكر التلفزيون الرسمي السوري أن المقاتلين وأسرهم بدأوا أمس الجمعة مغادرة بيت جن الواقعة على بعد 40 كيلومترا إلى الجنوب الغربي من دمشق بعدما فقدوا السيطرة على مناطق قريبة في معارك عنيفة مع قوات النظام وحلفائه في وقت سابق هذا الشهر. وقال «الإعلام الحربي» التابع لـ«حزب الله» إن الحافلات التي تقل مسلحي منطقة بيت جن وعوائلهم انطلقت من مركز التجمع في مزارع بشير النجار في ريف دمشق الجنوبي الغربي باتجاه مدينة إدلب، «كما ينص الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الجيش السوري والمجموعات المسلحة في المنطقة».
وأفادت وكالة الأنباء الألمانية نقلا عن مصادر مقربة من القوات الحكومية السورية بأن «أربع حافلات تقل 65 مسلحاً وعائلاتهم غادرت بلدة بيت جن باتجاه بلدة سعسع في طريقها إلى محافظة إدلب شمال غربي سوريا». وأوضحت المصادر أن «هذه الدفعة هي الأولى من خروج المسلحين، وربما هي الوحيدة التي سوف تتجه إلى محافظة إدلب في حين سوف تتجه حافلات أخرى إلى محافظة درعا جنوب البلاد».
وأشارت مواقع معارضة إلى أن مزاراً للطائفة الدرزية في سوريا والمشرف على مزرعة بيت جن من الجهة الشرقية، برز كواحد من الخلافات التي شابت اتفاق المعارضة والنظام غرب دمشق وأخرت تنفيذه. ونقل موقع «عنب بلدي» المعارض عن مصادر أن «قوات النظام والميليشيات المساندة وصلت قبل أيام إلى تخوم المقام، إلا أنها لم تستطع التقدم ودخول منطقته، إلى أن وقع الاتفاق مع فصائل المعارضة». وخوفاً من كيفية تسليمه أو تفخيخه وتفجيره، سعت القوات المهاجمة من الميليشيات الدرزية، المقاتلة إلى جانب النظام، إلى تحييد المقام. من جهتها، خشيت فصائل المعارضة تسليمه قبل إقرار الاتفاق بشكل كامل، واكتفت بالانسحاب من مغر المير والمناطق الأخرى، لتنحصر في مزرعة بيت جن.
وبالتزامن مع انطلاق عملية انسحاب مقاتلي المعارضة من الغوطة الغربية، أفيد عن انتهاء عملية إجلاء عدد من المرضى من منطقة الغوطة الشرقية التي تحاصرها قوات النظام قرب دمشق، مع خروج 13 حالة طبية حرجة ليل الخميس - الجمعة، وفق ما أكد مسؤول محلي لوكالة الصحافة الفرنسية. وبدأت العملية الثلاثاء بعد اتفاق بين القوات الحكومية والفصائل المعارضة، تم بموجبه إجلاء 29 مريضاً مقابل إفراج الفصائل عن عدد مماثل من العمال والأسرى كانوا محتجزين لديها، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وقال مصدر طبي محلي في الغوطة الشرقية الجمعة إنه «تم إجلاء 13 مريضاً هم ستة أطفال وأربع نساء وثلاثة رجال» في إطار الدفعة الثالثة من الاتفاق. وأكد المرصد السوري بدوره انتهاء عملية إجلاء المرضى الذين ينتمون إلى مدن وبلدات عدة في الغوطة الشرقية، بعد إجلاء 16 آخرين على دفعتين منذ الثلاثاء. ولم تشارك اللجنة الدولية للصليب الأحمر في إجلاء الدفعة الثالثة بخلاف المرتين السابقتين، فيما تولى الهلال الأحمر العربي السوري أمس نقل المرضى من مدينة دوما. وشاهد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية في المدينة مسعفين من الهلال الأحمر وهم يحملون الأطفال المرضى، وآخرين يتفقدون الشابة مروة (26 عاماً) التي تعاني من مرض السحايا وهي ممددة داخل سيارة إسعاف شبه غائبة عن الوعي. ومن بين المرضى الذين تم إجلاؤهم أيضاً، فهد الكردي (30 عاماً) ويعاني من سرطان المستقيم.
وكانت الأمم المتحدة أعلنت في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) لائحة تضم 500 شخص بحاجة ماسة للإجلاء من الغوطة الشرقية، معقل الفصائل المعارضة قرب دمشق، إلا أن 16 شخصاً منهم على الأقل قضوا منذ ذلك الحين. ولم يتبين ما إذا كانت عمليات إجلاء مماثلة ستتكرر في الفترة المقبلة.
وتعليقاً على عملية الإجلاء المحدودة، قال رئيس مجموعة العمل الإنساني التابعة للأمم المتحدة في سوريا يان إيغلاند، قبل أيام «ليس اتفاقاً جيداً حين يتم تبادل أطفال مرضى بأسرى، هذا يعني أن الأطفال تحولوا إلى أداة للمساومة، إنه أمر لا يجدر أن يحدث». وأضاف في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية: «لديهم الحق بالإجلاء ولدينا واجب إجلائهم».
ولا يمكن أن تتم عمليات الإجلاء أو إدخال قوافل المساعدات إلى الغوطة الشرقية إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من السلطات السورية.
وتحاصر القوات الحكومية الغوطة الشرقية بشكل محكم منذ عام 2013، ما تسبب بنقص خطير في المواد الغذائية والأدوية في المنطقة التي يقطنها نحو 400 ألف شخص.
وسجلت الغوطة الشرقية، وفق منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، أعلى نسبة سوء تغذية بين الأطفال منذ بدء النزاع في سوريا في عام 2011.
وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر حذرت قبل أسابيع من بلوغ الوضع الإنساني في الغوطة الشرقية «حداً حرجاً».
إجلاء مقاتلين من غرب دمشق... ومرضى من شرقها
اتفاق بين قوات النظام و«النصرة» في بيت جن
حافلات لنقل معارضين من غرب دمشق أمس (رويترز)
إجلاء مقاتلين من غرب دمشق... ومرضى من شرقها
حافلات لنقل معارضين من غرب دمشق أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


