قمة إسطنبول تدعو للاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لفلسطين

رفضت قرار ترمب... وتمسكت بحل الدولتين... ولوّحت باللجوء إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة

الرئيس التركي رجب إردوغان يتوسط الملك عبد الله الثاني والرئيس محمود عباس خلال قمة إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب إردوغان يتوسط الملك عبد الله الثاني والرئيس محمود عباس خلال قمة إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
TT

قمة إسطنبول تدعو للاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لفلسطين

الرئيس التركي رجب إردوغان يتوسط الملك عبد الله الثاني والرئيس محمود عباس خلال قمة إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب إردوغان يتوسط الملك عبد الله الثاني والرئيس محمود عباس خلال قمة إسطنبول أمس (أ.ف.ب)

دعت القمة الإسلامية الطارئة في إسطنبول جميع دول العالم إلى الاعتراف بالقدس الشرقية المحتلة عاصمة لدولة فلسطين، وأكدت التمسك بخيار المفاوضات من أجل تحقيق السلام في الشرق الأوسط على أساس حل الدولتين، معتبرة قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل باطلاً، وبمثابة انسحاب لواشنطن من دورها وسيطاً في عملية السلام، كما أبدت استعداد الدول الأعضاء لعرض القرار الأميركي على الجمعية العامة للأمم المتحدة إذا لم يتحرك مجلس الأمن الدولي في هذا الشأن.
وأكد البيان الختامي، الذي صدر في ختام قمة منظمة التعاون الإسلامي، التي عقدت في إسطنبول أمس، وسجلت حضوراً ضعيفاً لستة عشر من قادة الدول الأعضاء، مع تمثيل أقل من باقي الدول الأعضاء بالمنظمة، رفض الدول الإسلامية وإدانتها قرار الرئيس الأميركي غير القانوني بشأن القدس، واستعداد الدول الأعضاء لطرح المسألة على الجمعية العامة للأمم المتحدة في حال عدم تحرك مجلس الأمن الدولي بخصوص القدس.
كما أكد البيان عزم الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي على مواجهة أي خطوات من شأنها المساس بالوضع القائم التاريخي، أو القانوني، أو الديني، أو السياسي لمدينة القدس، وتمسكها في الوقت نفسه بالسلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين، مشدداً على أن القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين. وفي السياق ذاته حث البيان جميع الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي، على دعم وكالة بيت مال القدس الشريف لمساعدة المقدسيين على الصمود. كما حثهم على زيادة مساهماتهم في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين، وطالب البنك الإسلامي للتنمية بدعم جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مدينة القدس، مناشداً جميع الدول الامتناع عن دعم قرار واشنطن، وعن نقل بعثاتها الدبلوماسية إلى القدس.
وشدد «إعلان إسطنبول» على أن الدفاع عن القضية الفلسطينية يستوجب تحقيق المصالحة الوطنية، دون مزيد من الإبطاء على أساس الاحترام المتبادل والثقة والتوافق، وروح التضامن الوطني، وجدد في هذا الصدد دعم الدول الأعضاء لتحقيق هذه المصالحة، داعياً الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين إلى اتخاذ هذه الخطوة الحاسمة لتحقيق التوازن في المنطقة.
وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي ترأس بلاده الدورة الحالية للقمة الإسلامية، في مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي يوسف بن أحمد العثيمين، والرئيس عباس عقب القمة: إن القدس «هي عاصمة دولة فلسطين من الآن فصاعداً، وستبقى كذلك، وأؤمن بأننا أرينا للعالم كله مجدداً من خلال هذه القمة التاريخية، وبخاصة أصحاب القرار، أن القدس ليست وحدها، وأن الوساطة الأميركية بين إسرائيل وفلسطين لم تعد ممكنة، وقد انتهت هذه العملية... وهذا القرار لا قيمة له عندنا»، مشدداً على أن القرار الأميركي يعد انتهاكاً للقانون، وأن القدس خط أحمر، كما دعا الدول التي تدافع عن القانون الدولي والحقوق إلى الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لدولة فلسطين.
وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس: إن القيادة الفلسطينية ستتوجه إلى مجلس الأمن الدولي لإبطال إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتراف في القدس عاصمة لإسرائيل، معلناً نهاية الدور الأميركي في عملية السلام، وانتهاء الالتزامات الفلسطينية السابقة تجاه واشنطن أو تل أبيب.
وأضاف عباس عقب انتهاء القمة الطارئة لمنظمة التعاون الإسلامي: «حسب ميثاق الأمم المتحدة 3-27، فإنه يسمح لنا أن نقدم مشروعاً في مجلس الأمن، لا تستطيع أميركا التصويت عليه»، مشدداً على أن أميركا لم تعد وسيطاً في العملية السياسية: «ونحن لا نقبل بها كعرب وكمسلمين، ولم نعد نقبل بوسيط لا تتوفر فيه أبسط الشروط التي تؤهله ليكون وسيطاً نزيهاً وغير منحاز لإسرائيل».
وفي أقوى تحدٍ للولايات المتحدة تعهد عباس بأن قرار ترمب لن يمر، وقال لمستمعيه في أعمال القمة الطارئة أمس «إذا مر وعد بلفور... فإنه لم ولن يمر وعد ترمب»، مضيفاً إن القدس «كانت وما زالت، وستظل إلى الأبد، عاصمة دولة فلسطين، وهي درة التاج، التي لا سلام ولا استقرار، دون أن تكون كذلك».
وعدّ عباس قرار ترمب أنه أحادي وغير شرعي وباطل، ولم يخفِ أنه شكّل صدمة له؛ لأنه جاء «في الوقت الذي كنا فيه منخرطين في العملية السياسية، من أجل الوصول إلى سلام عادل وشامل في المنطقة»، لكنه أكد على أن الخطوات الأحادية للرئيس ترمب لن تعطي أي شرعية لإسرائيل في القدس.
ودعا عباس دول العالم إلى مراجعة اعترافها بدولة إسرائيل ما دامت تصر على مخالفة قواعد القانون الدولي، وخرق جميع القرارات الدولية منذ إنشائها في عام 1948، كما طلب دعماً من أجل التوجه بمشاريع قرارات لمجلس الأمن، ولكل مؤسسات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بهدف إبطال ما اتخذته الولايات المتحدة من قرارات بشأن القدس.
وقال في هذا الخصوص، إنه سيذهب الأسبوع المقبل إلى مجلس الأمن من أجل الحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة: «وإن لم ننجح سنتوجه في الأسبوع الذي يليه وهكذا، فهناك دول تقدمت عشرات المراتب للحصول على عضوية كاملة، وحصلت عليها بالنهاية».
كما طلب عباس عقد دورة خاصة لمجلس حقوق الإنسان لتتحمل الدول الأعضاء مسؤولياتها نحو انتهاك القانون الدولي الإنساني، وخصوصاً اتفاقية جنيف الرابعة، ودعوة المؤسسات الأممية ذات الصلة كافة للقيام بمسؤولياتها.
وحذر عباس من الاعتراف بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل، أو إنشاء أي بعثة دبلوماسية فيها أو نقلها إلى المدينة، باعتبار ذلك خرقاً للقانون الدولي، واعتداءً صريحاً على الأمتين العربية والإسلامية، وعلى حقوق المسيحيين والمسلمين، والحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.
وقال عباس إنه يتطلع أيضاً من الدول التي تؤمن بحل الدولتين لتأخذ خطوات عملية تجاه اعترافها بدولة فلسطين على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية، مبرزاً أنه ذاهب للانضمام إلى جميع المنظمات والمعاهدات الدولية باعتبارها حقاً طبيعياً، وبهدف تثبيت وجود دولة فلسطين في النظام الدولي.
كما طالب عباس بتشكيل وقفية إسلامية دولية لدعم فلسطين والمقدسات بقيمة مليار دولار.
ودافع بقوة عن الدول العربية والإسلامية، وتحديداً المملكة العربية السعودية، وقال: إن خادم الحرمين الشريفين العاهل السعودي الملك سلمان قال له كلمة واحدة: «لا حل دون دولة فلسطينية عاصمتها القدس».
وفي كلمته أمام القمة، حذر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني من أن «محاولات تهويد القدس ستفجّر العنف»، مشدداً على أن الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل «يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة»، وأن الأردن سيعمل على منع محاولات تغيير الوضع القائم في المدينة.
وأوضح العاهل الأردن أن «أغلب ما يشهده العالم العربي والعالم من حولنا، من انتشار العنف والتطرف، هو نتيجة لغياب حل عادل للقضية الفلسطينية، وما ترتب على ذلك من ظلم وإحباط».
من جانبه، قال يوسف بن أحمد العثيمين، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي: إن المنظمة «ترفض القرار الأميركي وتدينه، وتدعو دول العالم التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين إلى أن تبادر بالاعتراف بها».
ودعا العثيمين، إلى تحرك عربي إسلامي مشترك للتصدي للقرار الأميركي الأحادي بشأن القدس، مناشداً الدول الأعضاء بمنظمة التعاون مضاعفة الدعم المقدم للقدس، والمجتمع الدولي للانخراط بفاعلية في رعاية عملية سلام، وفق إطار زمني محدد لإنهاء الاحتلال وتحقيق السلام القائم على حل الدولتين.
بدوره، شدد وزير الخارجية المصري سامح شكري على أن أي مساس بوضعية القدس «يعني تهديداً صريحاً لحل الدولتين، ويفتح الباب على مصراعيه أمام احتمالات وخيمة».
وقال شكري أمام القمة: إنه «من البديهي أن جوهر حل الدولتين هو الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته على الأراضي المحتلة عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية؛ وبالتالي فإن كل مساس بوضعية القدس يعني تهديداً صريحاً لحل الدولتين، ويفتح الباب على مصراعيه أمام احتمالات وخيمة»، مشدداً على أنه «لا يمكن أن تتحقق أي تسوية شاملة وعادلة ونهائية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلا على أساس حل الدولتين، على أن تكون عاصمة الدولة الفلسطينية القدس الشرقية، عبر مفاوضات سياسية، يرعاها المجتمع الدولي».
من جانبه، دعا الرئيس اللبناني العماد ميشال عون إلى مقاربة واضحة للحل تقوم على التقدم بشكوى عاجلة إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة باسم مجموعة الدول الإسلامية لتعطيل القرار الأميركي، وإلزام الولايات المتحدة بإلغائه، والقيام بحملة دبلوماسية لزيادة عدد الدول المعترفة بدولة فلسطين، والانتقال إلى اعتبارها دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية والسياسية والدبلوماسية اللازمة لاعتماد القدس الشرقية عاصمة لها، واتخاذ إجراءات عقابية موحّدة ومتدرجة، دبلوماسية واقتصادية، ضد أي دولة تنحو منحى الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، والدعوة المشتركة لشعوب المنطقة لتشكيل قوة ضغط شعبي تساند الضغط السياسي والدبلوماسي، والتمسك بالمبادرة العربية للسلام، والتوافق مع وسيط دولي نزيه للعمل على تفعيلها.
من جهته، طالب الرئيس الإيراني حسن روحاني باستثمار جميع الطرق الممكنة للحيلولة دون تنفيذ قرار ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وقال: إن «انتفاضة الشعب الفلسطيني خلال الأيام الماضية أثبت جلياً بأنهم لا يزالون يؤكدون على مطالبهم المشروعة»، مبدياً استعداد بلاده «للتعاون مع الدول الإسلامية للدفاع عن القدس دون أي تحفظ أو شرط مسبق».
وسبق انعقاد القمة اجتماع لوزراء الخارجية للنظر في قضية القدس على خلفية قرار الرئيس الأميركي. وشارك في أعمال القمة 48 دولة من بين 57 دولة عضواً في منظمة التعاون الإسلامي، منها 16 على مستوى الرؤساء والملوك والأمراء، إضافة إلى رؤساء الوزراء من جيبوتي وماليزيا وباكستان، وعلى مستويات مختلفة من باقي الدول.
كما شارك في القمة رئيس جمهورية شمال قبرص التركية مصطفى أكينجي، بصفة مراقب، فضلاً عن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الذي حلت بلاده ضيفاً على القمة.



سيول: كيم جونغ أون يختار ابنته المراهقة وريثةً له

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يصلان إلى مسرح في بيونغ يانغ (أ.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يصلان إلى مسرح في بيونغ يانغ (أ.ب)
TT

سيول: كيم جونغ أون يختار ابنته المراهقة وريثةً له

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يصلان إلى مسرح في بيونغ يانغ (أ.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يصلان إلى مسرح في بيونغ يانغ (أ.ب)

أفادت وكالة الاستخبارات الكورية الجنوبية، اليوم (الخميس)، أمام النواب، بأن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون اختار ابنته خليفةً له، بحسب ما نقلته «هيئة الإذاعة البريطانية».

ولا يُعرف الكثير عن كيم جو آي، التي ظهرت خلال الأشهر الأخيرة إلى جانب والدها في مناسبات رفيعة المستوى، من بينها زيارتها إلى بكين، في سبتمبر (أيلول)، التي تُعدّ أول رحلة خارجية معروفة لها.

وأوضحت وكالة الاستخبارات الوطنية أنها استندت في تقديرها إلى «مجموعة من الظروف»، من بينها تزايد ظهورها العلني في الفعاليات الرسمية.

كما أشارت الوكالة إلى أنها ستراقب عن كثب ما إذا كانت جو آي ستشارك في مؤتمر حزب العمال الكوري الشمالي المقرر عقده في وقت لاحق من هذا الشهر، وهو الحدث السياسي الأكبر الذي يُعقد مرة كل خمس سنوات.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (في الوسط إلى اليسار) وابنته جو آي (في الوسط إلى اليمين) يتفقدان مركز تدريب (أ.ف.ب)

ومن المتوقَّع أن يقدم مؤتمر الحزب، الذي تستضيفه بيونغ يانغ، مزيداً من التفاصيل بشأن أولويات القيادة خلال السنوات الخمس المقبلة، بما في ذلك السياسة الخارجية، والخطط العسكرية، والطموحات النووية.

وصرّح النائب لي سونغ كوين للصحافيين بأن جو آي، التي وصفتها وكالة الاستخبارات الوطنية سابقاً بأنها «قيد الإعداد» لتكون خليفة، يُعتقد أنها انتقلت الآن إلى مرحلة «التعيين الرسمي».

وقال لي: «في ضوء حضور كيم جو آي في مناسبات متعددة، منها الذكرى السنوية لتأسيس الجيش الشعبي الكوري، وزيارتها لقصر كومسوسان الشمسي، إضافة إلى مؤشرات على إبدائها رأياً في بعض سياسات الدولة، ترى وكالة الاستخبارات الوطنية أنها دخلت مرحلة التعيين الرسمي».

وتُعدّ جو آي الابنة الوحيدة المعروفة لكيم جونغ أون وزوجته ري سول جو. وتعتقد وكالة الاستخبارات الوطنية أن لدى كيم ابناً أكبر، إلا أنه لم يُعترف به رسمياً، ولم يظهر في وسائل الإعلام الكورية الشمالية، وفقاً لـ«بي بي سي».

حضور متصاعد ورسائل رمزية

ظهرت جو آي، التي يُعتقد أن عمرها نحو 13 عاماً، لأول مرة على شاشة التلفزيون الرسمي عام 2022، عندما شوهدت وهي تتفقد أحدث صاروخ باليستي عابر للقارات لكوريا الشمالية ممسكةً بيد والدها.

ومنذ ذلك الحين، تكررت إطلالاتها في وسائل الإعلام الرسمية، في مشاهد رأى مراقبون أنها تسهم في إعادة صياغة صورة والدها، المعروف بصرامته، عبر إبراز جانب عائلي من شخصيته. وقد رافقته إلى بكين لحضور أكبر عرض عسكري في تاريخ الصين، حيث ظهرت وهي تنزل من قطاره المدرع في محطة قطارات العاصمة الصينية.

وغالباً ما تُشاهد بشعر طويل، في حين يُمنع هذا النمط على فتيات في سنها داخل البلاد، كما ترتدي ملابس فاخرة يصعب على معظم سكان كوريا الشمالية الحصول عليها.

وقال النائب بارك سون وون إن الدور الذي اضطلعت به جو آي في المناسبات العامة يشير إلى أنها بدأت تُسهم في رسم السياسات، وإنها تُعامل فعلياً بوصفها «الزعيمة الثانية» في البلاد.

وقد احتكرت عائلة كيم السلطة في كوريا الشمالية على مدى ثلاثة أجيال، ويُعتقد على نطاق واسع أن كيم جونغ أون يمهّد الطريق لتوريث الحكم إلى جو آي.

وفي الأشهر الأخيرة، ظهرت جو آي أطول قامةً من والدها، تمشي إلى جانبه بدلاً من أن تتبعه، في صور تحمل دلالات رمزية.

وفي كوريا الشمالية، حيث يُعتقد أن الصور التي تنشرها وسائل الإعلام الرسمية تحمل رسائل سياسية دقيقة، نادراً ما يُمنح أي شخص مكانة بارزة في الإطار تضاهي مكانة كيم جونغ أون.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وزوجته ري سول جو (الثالثة من اليسار) وابنتهما (وسط) كيم جو آي يزورون قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ (أ.ب)

تساؤلات حول الخطوة

ورغم أن وكالة الاستخبارات الكورية الجنوبية ترجّح الآن أن جو آي هي الوريثة المعيّنة، فإن هذه الخطوة لا تخلو من علامات استفهام.

فاختيار جو آي، وهي فتاة، وريثةً للسلطة بدلاً من شقيقها الأكبر، يثير تساؤلات في مجتمع كوري شمالي يُنظر إليه بوصفه مجتمعاً أبوياً راسخ التقاليد.

وكان عدد من المنشقين والمحللين قد استبعدوا سابقاً احتمال تولي امرأة قيادة كوريا الشمالية، مستندين إلى الأدوار الجندرية التقليدية في البلاد. غير أن شقيقة كيم جونغ أون، كيم يو جونغ، تمثل سابقة لوجود امرأة في موقع نفوذ داخل النظام.

وتشغل كيم يو جونغ حالياً منصباً رفيعاً في اللجنة المركزية لحزب العمال الكوري، ويُعتقد أن لها تأثيراً ملحوظاً في قرارات شقيقها.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يقفان عند مكتب استقبال احد الفنادق (رويترز)

مع ذلك، يظلّ سؤال آخر مطروحاً: لماذا يُقدم كيم جونغ أون، الذي لا يزال شاباً ويبدو بصحة جيدة نسبياً، على تعيين فتاة في الثالثة عشرة من عمرها وريثةً له في هذا التوقيت؟ ولا يزال من غير الواضح ما التغييرات التي قد تطرأ على كوريا الشمالية في حال تولي جو آي السلطة مستقبلاً.

وكان كثير من الكوريين الشماليين قد علّقوا آمالاً على أن يفتح كيم جونغ أون، الذي تلقى تعليماً في الغرب، بلاده على العالم عند توليه الحكم خلفاً لوالده، إلا أن تلك التطلعات لم تتحقق. ومهما تكن خطط هذه المراهقة لبلادها، فمن المرجح أن تمتلك، إن اعتلت السلطة، صلاحيات واسعة تتيح لها رسم مسار الدولة كما تشاء.


بكين: قيادة تايوان «تحرض على الحرب»

رئيس تايوان لاي تشينغ تي (أ.ف.ب)
رئيس تايوان لاي تشينغ تي (أ.ف.ب)
TT

بكين: قيادة تايوان «تحرض على الحرب»

رئيس تايوان لاي تشينغ تي (أ.ف.ب)
رئيس تايوان لاي تشينغ تي (أ.ف.ب)

وصفت بكين، اليوم (الخميس)، المسؤول التايواني الأبرز لاي تشينغ تي بأنه «محرّض على الحرب»، وذلك بعدما حذر في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» من أن دولاً في منطقته ستكون أهدافاً تالية لبكين في حال هاجمت الصين الجزيرة الديموقراطية وضمّتها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان في مؤتمر صحافي دوري: «كشفت تصريحات لاي تشينغ تي مجدداً عن طبيعته العنيدة المؤيدة للاستقلال، وأثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أنه مُزعزع للسلام ومُثير للأزمات ومُحرّض على الحرب».

وأضاف: «تظهر هذه التصريحات بوضوح أن (المطالبة) باستقلال تايوان هي السبب الجذري لعدم الاستقرار والفوضى في مضيق تايوان».

وتابع: «مهما قال لاي تشينغ تي أو فعل، فإن ذلك لا يغيّر الحقيقة التاريخية والقانونية بأن تايوان جزء من الأراضي الصينية، ولا يزعزع الالتزام الأساسي للمجتمع الدولي بمبدأ الصين الواحدة، ولا يوقف الحركة التاريخية التي ستتوحَّد بموجبها الصين في نهاية المطاف، والتي من المقدّر لها أن تتوحد».

وتعتبر الصين أن تايوان جزء من أراضيها، ولم تستبعد استخدام القوة لإخضاع الجزيرة ذات الحكم الذاتي لسيطرتها.

وزادت بكين ضغوطها السياسية والاقتصادية والعسكرية على تايوان، منذ تولّي شي جينبينغ السلطة في عام 2012.

وحذَّر لاي تشينغ تي في مقابلة الخميس، من أن دولاً آسيوية أخرى، مثل اليابان أو الفلبين، ستكون أهدافاً تالية للصين في حال هاجمت بكين الجزيرة الديموقراطية وضمّتها.

وأعرب عن ثقته بأن الولايات المتحدة ستدعم تايوان، ولن تستخدمها «ورقة مساومة» مع الصين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إنّ «السعي إلى الاستقلال بالوسائل الخارجية ومقاومة إعادة التوحيد بالقوة يشبه النملة التي تحاول هز الشجرة. إنّه أمر محكوم عليه بالفشل».

وتحتفظ 12 دولة فقط بعلاقات دبلوماسية رسمية مع تايوان، من بينها الفاتيكان.


الصين تقول إنها تعارض «جميع المحاولات لضم» أراضٍ فلسطينية

فلسطيني يحمل فراشاً ماراً بأنقاض منزل أفادت التقارير بهدمه على يد مستوطنين إسرائيليين في اليوم السابق بقرية على مشارف أريحا بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
فلسطيني يحمل فراشاً ماراً بأنقاض منزل أفادت التقارير بهدمه على يد مستوطنين إسرائيليين في اليوم السابق بقرية على مشارف أريحا بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

الصين تقول إنها تعارض «جميع المحاولات لضم» أراضٍ فلسطينية

فلسطيني يحمل فراشاً ماراً بأنقاض منزل أفادت التقارير بهدمه على يد مستوطنين إسرائيليين في اليوم السابق بقرية على مشارف أريحا بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
فلسطيني يحمل فراشاً ماراً بأنقاض منزل أفادت التقارير بهدمه على يد مستوطنين إسرائيليين في اليوم السابق بقرية على مشارف أريحا بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أعلنت الصين، اليوم (الخميس)، معارضتها «جميع المحاولات لضم» أراضٍ فلسطينية، وذلك بعد أيام من موافقة المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي على إجراءات لتشديد السيطرة على الضفة الغربية المحتلة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، في مؤتمر صحافي: «لطالما عارضت الصين بناء مستوطنات جديدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعارضت جميع محاولات ضم، أو تعدٍّ على، أراضٍ فلسطينية».

وقال مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إن الإجراءات الجديدة «ستُرسّخ أكثر من السيطرة الإسرائيلية، ودمج الضفة الغربية المحتلة داخل إسرائيل، مما يعزِّز الضمَّ غير القانوني».

ولفت إلى أنها تأتي ضمن سياق أوسع مع ازدياد هجمات المستوطنين وقوات الأمن الإسرائيلية على الفلسطينيين في الضفة، إلى جانب عمليات التهجير القسري، والإخلاءات، وهدم المنازل، والاستيلاء على الأراضي، وفرض قيود على الحركة، وغيرها من الانتهاكات التي وثّقتها مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وفق ما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967. وباستثناء القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل، يعيش في أنحاء الضفة الغربية أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية غير قانونية بموجب القانون الدولي، إلى جانب 3 ملايين فلسطيني.

وحذّر تورك، الأربعاء، من أنَّ خطط إسرائيل لإحكام قبضتها على الضفة الغربية المحتلة تمهيداً لتوسيع المستوطنات، تُشكِّل خطوةً باتّجاه تكريس ضمّها غير القانوني.