ترمب يبلغ عباس نيته نقل السفارة إلى القدس... ويفجر احتجاجات

خادم الحرمين الشريفين قال إن الخطوة ستضر بمفاوضات السلام - استنفار في إسرائيل... والفلسطينيون يتجهون لطلب قمة طارئة... وترقب في أوروبا

منظر عام لمدينة القدس أمس (رويترز)
منظر عام لمدينة القدس أمس (رويترز)
TT

ترمب يبلغ عباس نيته نقل السفارة إلى القدس... ويفجر احتجاجات

منظر عام لمدينة القدس أمس (رويترز)
منظر عام لمدينة القدس أمس (رويترز)

في تصعيد مباشر، أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والملك عبد الله الثاني ملك الأردن، أمس نيته نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، على الرغم من التحذيرات الدولية والإقليمية والمحلية من هكذا خطوة محتملة.
وأكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لترمب، أن أي إعلان أميركي بشأن وضع القدس يسبق الوصول إلى تسوية نهائية سيضر بمفاوضات السلام، ويزيد التوتر في المنطقة، موضحاً أن سياسة السعودية كانت ولا تزال داعمة للشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية.
جاء ذلك ضمن اتصال هاتفي تلقاه خادم الحرمين الشريفين أمس من الرئيس الأميركي، وقد شدد الملك سلمان على أن من شأن هذه الخطوة التي وصفها بـ«الخطيرة»، بأنها استفزاز لمشاعر المسلمين كافة حول العالم، نظراً لمكانة القدس العظيمة، والمسجد الأقصى القبلة الأولى للمسلمين، كما بحث الجانبان العلاقات بين البلدين، وتطورات الأوضاع في المنطقة والعالم.
وكان الأمير خالد بن سلمان، سفير السعودية في واشنطن، قد أشار في بيان إلى أن أي إعلان أميركي بشأن وضع القدس قبل التوصل إلى تسوية نهائية «سيضر بعملية السلام ويزيد التوتر في المنطقة»، مشددا على أن سياسة بلاده كانت ولا تزال داعمة للشعب الفلسطيني، وأنه تم نقل هذا إلى الإدارة الأميركية، بينما شدد مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية أمس، على أن بلاده ترى أن الإقدام على هذه الخطوة «يعد إخلالاً كبيراً بمبدأ عدم التأثير على مفاوضات الحل النهائي، ويخالف القرارات الدولية، التي أكدت حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية والراسخة في القدس، التي لا يمكن المساس بها أو محاولة فرض أمر واقع عليها».
وأضاف الأمير خالد بن سلمان أن هذه الخطوة «سيكون لها تداعيات بالغة الخطورة، وإضفاء المزيد من التعقيدات على النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، وتعطيل الجهود الحثيثة القائمة لإحياء عملية السلام»، كما أن من شأنها استفزاز مشاعر المسلمين كافة حول العالم، في ظل محورية القدس وأهميتها القصوى، مؤكدا موقف السعودية الثابت من القدس، ووقوفها الراسخ والدائم إلى جانب الشعب الفلسطيني لينال حقوقه المشروعة وإقامة دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.
وأكد الدكتور عواد بن صالح العواد، وزير الثقافة والإعلام السعودي، أن مجلس الوزراء جدد خلال الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء، أمس في الرياض، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، موقف السعودية الثابت ووقوفها الراسخ والدائم إلى جانب الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه المشروعة، وإقامة دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، معبراً عن القلق البالغ والعميق مما تردد عن عزم الإدارة الأميركية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إليها، مما يعد إخلالاً كبيراً بمبدأ عدم التأثير على مفاوضات الحل النهائي، ومشدداً على أهمية أخذ الإدارة الأميركية في الحسبان العواقب البالغة السلبية لهذه الخطوة، وأمل المملكة في عدم اتخاذها لكي لا تؤثر على قدرة الولايات المتحدة الأميركية على مواصلة مساعيها في الوصول إلى حل عادل للقضية الفلسطينية، وفق المرجعيات الدولية ذات الصلة ومبادرة السلام العربية.
وحذر عبد الله الثاني، بحسب الديوان الملكي، من خطورة اتخاذ أي قرار خارج إطار حل شامل يحقق إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، مشدداً على أن القدس هي مفتاح تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة والعالم، وأن اتخاذ هذا القرار سيكون له انعكاسات خطيرة على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، وسيقوض جهود الإدارة الأميركية لاستئناف العملية السلمية، ويؤجج مشاعر المسلمين والمسيحيين على حد سواء.
وقال نبيل أبو ردينة، الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، إن الرئيس عباس حذر في حديثه مع ترمب من خطورة تداعيات مثل هذا القرار على عملية السلام والأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، مضيفا في بيان يشير إلى مكالمة متوترة بين ترمب وعباس: «الرئيس يؤكد مجدداً على موقفنا الثابت والراسخ بأن لا دولة فلسطينية دون القدس الشرقية عاصمة لها، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية».
وتابع أبو ردينة موضحاً: «سيواصل الرئيس اتصالاته مع قادة وزعماء العالم من أجل الحيلولة دون اتخاذ مثل هذه الخطوة المرفوضة وغير المقبولة».
ولم يعرف ما إذا كان ترمب قد أعلن موعداً محدداً لنقل السفارة، لكن إبلاغه ذلك للرئيس عباس جاء قبل يوم من خطاب مرتقب له، من شأنه تغيير المعادلة في المنطقة. كما جاءت مكالمة ترمب غير المتوقعة في ظل توتر كبير في المنطقة وتحذيرات فلسطينية وعربية ودولية من قرارات أميركية من شأنها المس باحتمال الوصول إلى حل الدولتين.
وسينتظر الفلسطينيون بترقب شديد خطاب ترمب اليوم ليروا ما إذا كان سيعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، أو أنه سيعلن نقل السفارة الأميركية إليها، قبل اتخاذ قرارات ومواقف. ويتجه الفلسطينيون إلى المطالبة بعقد قمة عربية طارئة وعاجلة لمناقشة خطوة أميركية محتملة، تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أنه إذا أعلن الرئيس الأميركي خطوة كهذه فإن الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيطلب اجتماعا طارئا للجامعة للعربية من أجل مناقشة رد عربي موحد ومنسق، يشمل إنهاء عملية السلام الحالية، وعدم قبول أي دور للولايات المتحدة في أي نشاط متعلق بهذه المسألة.
وقالت الرئاسة الفلسطينية إن «خطورة مثل هذه الخطوة تتطلب أن يتحمل الجميع مسؤولياته تجاه أي مساس بالقدس عاصمة دولة فلسطين».
كما يدرس الفلسطينيون سيناريوهات أخرى، من بينها إلغاء جميع الاتفاقات والالتزامات المرتبطة بعملية السلام، إضافة إلى التصعيد على الأرض. وفي هذا الصدد دعت أمس الفصائل الفلسطينية والإسلامية الفلسطينيين في الداخل والخارج إلى أوسع تحرك شعبي لمواجهة ورفض محاولة الإدارة الأميركية نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، أو الاعتراف بها كعاصمة لدولة إسرائيل، «مؤكدين حق شعبنا وحقوق أمتنا في استخدام كل الوسائل القانونية والدبلوماسية على مستوى المؤسسات الشرعية الدولية بما فيها محكمة العدل الدولية، والمكونات والمؤسسات القضائية الأخرى»، مستندين إلى أن الإجراء الأميركي يشكل مخالفة صريحة وواضحة لقرارات الشرعية الدولية خاصة القرارات 252، 478، 476، التي تؤكد على أن كل الإجراءات التي قام بها الاحتلال في القدس باطلة وملغاة. كما دعت الفصائل، الشعوب العربية والإسلامية بأحزابها وقواها الفاعلة ونقاباتها إلى التحرك الفوري على المستوى الميداني والسياسي الدولي والإقليمي الحزبي والدبلوماسي والنقابي، «تعبيرا عن رفضنا للسياسة الأميركية المعادية لشعوبنا العربية والإسلامية».
كما أعلنت الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية في بيان، دعمته القيادة الفلسطينية، الأربعاء (اليوم)، وغدا الخميس والجمعة، أيام غضب شعبي يشمل الاعتصام أمام السفارات والقنصليات الأميركية.
ويأمل الفلسطينيون أن تؤدي الضغوطات المحلية والإقليمية والدولية إلى إجبار ترمب على التراجع عن أي قرارات متعلقة بالقدس.
ويفترض أن يكون ترمب ناقش مسألة القدس أمس مع الملك الأردني عبد الله الثاني، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كذلك.
وكانت دول كبيرة مثل فرنسا قد حذرت وضغطت على ترمب من أجل عدم المس بالوضع القائم، حيث أبلغ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره ترمب «بقلقه» من إعلان محتمل حول الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، فيما أبلغت فيدريكا موجيريني، مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون أمس أن «أي تصرف من شأنه تقويض جهود السلام الرامية لإقامة دولتين منفصلتين للإسرائيليين والفلسطينيين يجب تفاديه تماما».
أما الرئيس التركي رجب طيب إردوغان فقد هدد أمس بأن تركيا قد تصل لحد قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل إذا اعترفت الولايات المتحدة رسميا بالقدس عاصمة لها، وذلك في خطوة وصفها بأنها «خط أحمر» بالنسبة للمسلمين.
وكانت دول عربية وأوروبية كثيرة قد رفضت التوجه الأميركي، من بينها ألمانيا التي أعرب وزير خارجيتها زيغمار غابرييل عن معارضة بلده لإمكانية اعتراف أميركا بالقدس عاصمة إسرائيل، وطالب واشنطن بالامتناع عن خطوات أحادية الجانب قد تؤجج الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، وأيضا الأردن التي حذرت بشدة من هكذا خطوة، وقالت إنها ستتصدى لها، وكذلك القاهرة التي شددت على خطورة وتداعيات الأمر على المنطقة.
وفي العراق أعلن رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي، أمس رفض حكومته نقل سفارة الولايات المتحدة الأميركية إلى القدس، وقال من مقر الحكومة، إن «مجلس الوزراء العراقي يرفض نقل السفارة الأميركية إلى القدس، ويحذر من تداعيات الموضوع».
كما حذرت الإمارات من خطورة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، إذ أعرب أحمد الجرمن، مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي لشؤون حقوق الإنسان والقانون الدولي، «عن قلق دولة الإمارات البالغ والعميق مما يتردد في وسائل الإعلام بشأن عزم الإدارة الأميركية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إليها». وقال في بيان أمس إن «الإقدام على هذه الخطوة يعد إخلالا كبيرا بمبدأ عدم التأثير على مفاوضات الحل النهائي ويخالف القرارات الدولية، التي أكدت على حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية والراسخة في القدس»، مبرزا أن هذه الخطوة، في حال اتخاذها، ستمثل تغييرا جوهريا وانحيازا غير مبرر في موقف الولايات المتحدة المحايد، في الوقت الذي يتطلع فيه الجميع إلى أن تعمل الولايات المتحدة على تحقيق الإنجاز المأمول في مسيرة عملية السلام.
وفي رده على هذه المكالمة هاتف الرئيس عباس العاهل المغربي الملك محمد السادس ليطلعه على المستجدات المتعلقة بالقدس، كما حث البابا فرنسيس والرئيسين الروسي والفرنسي والعاهل الأردني على التدخل للوقوف حائلا ضد نية ترمب المعلنة بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، وكان موقفه واضحا وهو القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، وفق قرارات الشرعية الدولية والشرعية العربية وفق القانون الدولي. ومن جهته، أعرب العاهل المغربي في رسالة لترمب عن قلقه البالغ إزاء خطط نقل السفارة إلى القدس.
وفي مصر ذكر بيان رئاسي أمس أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أبلغ نظيره الأميركي أنه لا داعي إلى «تعقيد» الوضع في الشرق الأوسط، وذلك بعدما اتصل به ترمب للتحدث بشأن اعتزامه نقل السفارة الأميركية لدى إسرائيل إلى القدس. وقال البيان إن السيسي حذر ترمب من القيام بإجراءات من شأنها أن تقوض فرص السلام في الشرق الأوسط.
كما أعرب وزيرا الخارجية المصري سامح شكري ونظيره الفرنسي جان إيف لو دريان خلال محادثة هاتفية عن أملهما في أن «تتروى» الإدارة الأميركية قبل الإعلان المتوقع بشأن وضعية القدس، مشيرين إلى أن هذه الخطوة لها «تداعياتها المحتملة الخطيرة على الوضع الإقليمي ومستقبل عملية السلام».
بدوره، أعلن الكرملين أمس أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصل هاتفيا بالرئيس الفلسطيني ليبلغه تأييد روسيا استئناف المحادثات بين إسرائيل والسلطات الفلسطينية بما في ذلك وضع القدس. كما حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من اتخاذ أي إجراء أحادي بشأن القدس يؤدي لحل الدولتين.
وفي رام الله، يسود شعور بالرضا عن التحركات الدولية والإقليمية والعربية، وآمال أكبر بتراجع ترمب عن نيته، خصوصا مع محادثته مع عباس، وذلك تجنبا لتصعيد كبير. وفي هذا السياق، قال صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، إن أي إجراء أميركي سيعني دفع المنطقة إلى أتون عنف وإراقة دماء.
وفيما أوصت الولايات المتحدة السفارات والقنصليات الأميركية حول العالم بتعزيز الأمن، خشية ردود فعل عنيفة، كانت هناك استعدادات كبيرة أوسع في إسرائيل، حيث عقدت الشرطة الإسرائيلية وجهاز الأمن العام «الشاباك»، والقيادة المركزية للجيش الإسرائيلي، اجتماعات متتالية خلال الأيام الأخيرة لمراجعة العواقب المحتملة لإعلان ترمب.
وقال مسؤولون أمنيون لوسائل إعلام إسرائيلية: «حتى الآن لم تؤدِ خطابات القادة الفلسطينية المحذرة من تغيير مكانة القدس إلى العنف. ولكن يمكن للأوضاع أن تتغير بسرعة فائقة، حتى من دون نداء السلطة الفلسطينية».
ويتوقع مسؤولو الاستخبارات الإسرائيلية تنفيذ الفلسطينيين لهجمات، سواء من قبل تنظيمات أو بشكل فردي، خاصة وأن موضوع القدس يتزامن مع تجهيز حركة حماس للاحتفال بذكرى تأسيسها الثلاثين في 14 ديسمبر (كانون الأول) الجاري. كما يتوقع المسؤولون أن تحاول «حماس» إطلاق هجوم ضخم في محاولة لتعزيز مكانتها في الشارع.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.