انطلاق قمة أبيدجان وسط تساؤلات حول الشراكة الأفريقية ـ الأوروبية

موغريني: هناك 4 تحديات يتعين الانكباب على مواجهتها بشكل أكبر

رئيس ساحل العاج مستقبلاً نظيره الجنوب أفريقي لدى وصوله إلى أبيدجان للمشاركة في القمة (أ.ف.ب)
رئيس ساحل العاج مستقبلاً نظيره الجنوب أفريقي لدى وصوله إلى أبيدجان للمشاركة في القمة (أ.ف.ب)
TT

انطلاق قمة أبيدجان وسط تساؤلات حول الشراكة الأفريقية ـ الأوروبية

رئيس ساحل العاج مستقبلاً نظيره الجنوب أفريقي لدى وصوله إلى أبيدجان للمشاركة في القمة (أ.ف.ب)
رئيس ساحل العاج مستقبلاً نظيره الجنوب أفريقي لدى وصوله إلى أبيدجان للمشاركة في القمة (أ.ف.ب)

انطلقت، أمس، بالعاصمة الإيفوارية، في أبيدجان، أشغال الاجتماع الوزاري للقمة الخامسة للاتحاد الأفريقي - الاتحاد الأوروبي، تمهيداً لقمة رؤساء الدول والحكومات التي ستنعقد اليوم وغداً، وهي الأولى من نوعها التي تنعقد في أفريقيا جنوب الصحراء.
وتلتئم قمة اليوم، التي تعقد بمشاركة 80 دولة أفريقية وأوروبية، تحت شعار «الاستثمار في الشباب من أجل مستقبل مستدام»، وسط مخاوف من أن تظل القمة مجرد لقاءات دبلوماسية روتينية وبروتوكولية، وأن تبقى الشراكة المتوخاة بين الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي رهينة بالأحداث الظرفية. ويشكل الاجتماع الوزاري أرضية للحوار بين المسؤولين الأفارقة والأوروبيين بغرض إعطاء دينامية للشراكة بين الطرفين.
وفي سياق ذلك، قال وزير خارجية أفريقي لـ«الشرق الأوسط»، فضل عدم ذكر اسمه، إنه «لا يمكن إقامة شراكة بين الجانبين اعتماداً على الظرفية»، مبرزاً أن الشراكة الأفريقية - الأوروبية تعاني من أشكال كمية، بمعنى أن «الشراكة لا تكون بـ80 دولة... والكم لا يساعد على الشراكة»، وتساءل إن كانت هناك توافقات أفرو - أفريقية، وأورو - أوروبية، للوصول إلى الأهداف المتوخاة.
وعكس الاعتقاد السائد بأن قضايا الإرهاب ستحظى بالصدارة في أعمال قمة أبيدجان، فإن مصدراً دبلوماسياً أفريقياً قال لـ«الشرق الأوسط» إن «قضايا الإرهاب ليست مطروحة بحدة. الساحل وشمال أفريقيا لم يأخذا الاهتمام الذي يستحقانه». وعزا المصدر ذاته سبب ذلك إلى أن مجموعة دول جنوب أفريقيا (الساديك) هي المسيطرة على أجندة الاتحاد الأفريقي، وليس عندهم اهتمام بالموضوع، ما دام الإرهاب لم يطلهم، بل طال فقط منطقة غرب أفريقيا والساحل وشمال أفريقيا، ناهيك بكونهم يتحدثون مثلاً عن الاستعباد في ليبيا، وليس عن إشكالية الهجرة.
وقال وزير الخارجية الإيفواري مارسيل أمون تانوه، في كلمة له خلال الجلسة الافتتاحية، إن أفريقيا وأوروبا مدعوتان إلى رفع التحديات المشتركة ذات الطابع الأمني والاقتصادي والاجتماعي، مشيراً إلى أنه يتعين على الشباب، الموضوع الرئيسي لهذه القمة، تقديم مساهمتهم في تقديم معالجة لهذه التحديات. وقال رئيس الدبلوماسية الإيفوارية، في معرض حديثه عن موضوع الهجرة، إن الشباب تحدوه طموحات مهمة، ويمكن عبر التعليم والتكوين وخلق مناصب الشغل وضع هذا المؤهل البشري في خدمة القارة الأفريقية.
من جهته، قال كوارتي كويسي، ممثل مفوضية الاتحاد الأفريقي، إن القمة الحالية تمثل فرصة استثنائية بالنسبة للقارة، داعياً إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية وعلاقات الشراكة بين الاتحادين الأوروبي والأفريقي، اللذين تجمعهما روابط تاريخية. وأكد كويسي أن الاتحاد الأفريقي يرغب في استغلال هذه الفرصة من أجل تعزيز مرونته السياسية واندماجه الإقليمي وتنميته الاقتصادية، مؤكداً عزم الاتحاد على الاستفادة من عنصر القرب الجغرافي والعلاقات الدبلوماسية لرفع التحديات التي تواجهها القارتان.
وبخصوص موضوع الدورة، وهو «الاستثمار في الشباب من أجل مستقبل مستدام»، قال كويسي إن أفريقيا تتوفر على ساكنة هي الأكثر شباباً، و«هو ما يشكل مؤهلاً لنا، إذا ما أحسنا تدبيره».
من جهتها، شددت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائبة رئيس المفوضية الأوروبية، فيديريكا موغريني، على ضرورة أن يجتمع الاتحادان بشكل منتظم من أجل ضمان تتبع تنفيذ القرارات المتخذة خلال قمم رؤساء الدول والحكومات.
وقالت موغريني إنه «بسبب التطورات المتسارعة التي يعرفها العالم على وجه الخصوص، فإن عقد اجتماعات منتظمة وتنسيقاً وثيقاً جداً يعتبران مسألة ضرورية»، مشيرة إلى أن عنصر القرب الجغرافي يتيح إمكانية مهمة من أجل رفع التحديات المطروحة، المتصلة أساساً بالأمن وقضايا الهجرة، وهما انشغالان كبيران تقع على القارتين الأفريقية والأوروبية مسؤولية مشتركة لتحملهما.
وأبرزت موغريني في هذا الصدد التحديات الأربعة الكبرى التي يتعين على القارتين الانكباب على رفعها بشكل أكبر، والتي تهم قضايا السلم والأمن والتنمية الاقتصادية والتغيرات المناخية، والهجرة وتنقل الأشخاص.
ومن جهته، أبرز مامادي توري، وزير خارجية غينيا، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي، أن هذا الاجتماع ينعقد في سياق دولي يتميز بتحولات عميقة تستدعي تعزيزاً أكبر لعلاقات الشراكة الاستراتيجية بين أفريقيا وأوروبا، مؤكداً على أهمية المبادلات الاقتصادية في تعزيز السلم والأمن، واعتبر أن اختيار الشباب موضوعاً للدورة يعكس إرادة قادة القارتين تنسيق جهودهم بشكل أكبر من أجل رفاه الشباب وانعتاقهم.
وأضاف الوزير الغيني أن الاتحاد الأفريقي الذي قرر تخصيص موضوع سنة 2017 للشباب، وإعلان الفترة 2018 - 2027 عقداً من أجل تكوين وتشغيل الشباب في المجالات التقنية والمهنية، عازم على تعزيز عمله لفائدة تحسين ظروف هذه الشريحة الاجتماعية.
وتنظم القمة الخامسة للاتحاد الأفريقي - الاتحاد الأوروبي، التي تشكل إطاراً مؤسساتياً حقيقياً لمناقشة مستقبل العلاقات بين القارتين، تحت شعار «الاستثمار في الشباب من أجل مستقبل مستدام».
وإضافة إلى موضوع الشباب، ستنكب القمة أيضاً على عدد من المواضيع التي لا تقل أهمية، ومنها السلم والأمن، والحكامة، والديمقراطية، وحقوق الإنسان، والهجرة، والتنقل، والاستثمارات، والتجارة، وتطوير الكفاءات، وإحداث فرص الشغل.



نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
TT

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

أعلن الجيش النيجيري تنفيذ ضربات جوية ضد معاقل إرهابية في حوض بحيرة تشاد، أقصى شمال شرقي البلاد، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 61 إرهابياً، وذلك بعد أيام من هجمات انتحارية متزامنة في مدينة مايدوغوري أودت بحياة أكثر من 23 مدنياً.

وقال الجيش إن سلاح الجو النيجيري في إطار عملية «هادين كاي» لمحاربة الإرهاب نفذت ضربات أسفرت عن تدمير موقع تستخدمه جماعات إرهابية نقطةَ انطلاقٍ لتنفيذ هجمات في منطقة حوض بحيرة تشاد.

وحسب ما أعلن الجيش، فإن الموقع المستهدف يقعُ في منطقة أبيرما، حيث توجد أوكار للجماعات الإرهابية في المحور الجنوبي من منطقة بحيرة تشاد بولاية بورنو، وذلك عقب مهمة اعتراض جوي دقيقة نُفذت يوم الثلاثاء الماضي.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وقال المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري، العميد الجوي إهيمين إيجودامي، في بيان، إن تقييم الأضرار القتالية أظهر أن الضربات قلّصت بشكل كبير قدرة الإرهابيين على استخدام الموقع نقطةَ انطلاق لشن الهجمات عبر حوض بحيرة تشاد، واصفاً المنطقة بأنها معقل مؤكد للعناصر الإرهابية.

وأوضح المتحدث أن العملية نُفذت بناءً على «معلومات استخباراتية موثوقة»، عبر منظومة الاستطلاع والمراقبة، أكدت وجود نشاطٍ مكثف لعناصر إرهابية داخل الموقع. وأضاف: «كشفت المراقبة الجوية اللاحقة عن تحركات للمتمردين حول منشآت مخفية عمداً تحت غطاء نباتي كثيف، وهي تكتيكات تُستخدم عادة لتفادي الرصد».

وتابع المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري: «بعد تحديد الأهداف بشكل دقيق والتحقق الصارم وفق الإجراءات العملياتية المعتمدة، نفَّذ سلاح الجو ضربات دقيقة على المواقع المحددة (...)؛ ما أسفر عن تدمير منشآت عدة تابعة للإرهابيين وتعطيل أنشطتهم في المنطقة».

كما أكد المتحدث أن سلاح الجو نجح في تحييد عدد من الإرهابيين خلال إحباط محاولة تسلل في منطقة مالام فاتوري، فجر الأربعاء، في حين أفادت مصادر أمنية بأن الحصيلة الأولية تشير إلى مقتل 61 إرهابياً على الأقل.

شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع غداة انفجار هزّ المسجد قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

وأكد رئيس أركان سلاح الجو، المارشال الجوي صنداي أنيكي، أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على «حماية المدنيين وتأمين المجتمعات المحلية، بالإضافة إلى حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد».

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من سلسلة تفجيرات انتحارية استهدفت مدينة مايدوغوري، وأودت بحياة 23 مدنياً على الأقل، وإصابة أكثر من 100 آخرين، في هجوم يعدّ من بين الأسوأ في عاصمة ولاية بورنو، منذ سنوات عدة.

ووقعت الانفجارات الثلاثة، مساء الاثنين مباشرة، بعد الإفطار في المدينة ذات الأغلبية المسلمة، مستهدفة سوقاً رئيسية ومدخل أكبر مستشفى جامعي في نيجيريا ومنطقة محيطة بمكتب البريد. وحمّل الجيش جماعة «بوكو حرام - جناح داعش في غرب أفريقيا» مسؤولية الانفجارات في المدينة التي تُعدّ نحو 1.2 مليون نسمة، وحذّر من «تزايد خطر» وقوع هجمات انتحارية في أواخر شهر رمضان.

في غضون ذلك، أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود يوسف، التفجيرات الانتحارية التي وقعت في مدينة مايدوغوري، وأعرب في بيان، الأربعاء، عن تضامنه مع حكومة وشعب نيجيريا في هذه الظروف الصعبة، وفق نص البيان.

وجدد رئيس المفوضية رفض الاتحاد الأفريقي القاطع وإدانته الشديدة لجميع أشكال العنف التي ترتكبها العناصر الإرهابية والجماعات المتطرفة العنيفة ضد المدنيين وأفراد الأمن، وأكد أن مثل هذه الأعمال تشكّل انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان وتقوّض السلم والأمن والاستقرار داخل المجتمعات.

وأشاد رئيس المفوضية بجهود حكومة نيجيريا وسلطات ولاية بورنو، مثمّناً ما وصفه بالجهود المستمرة والجماعية في مكافحة الإرهاب وتحسين الوضع الأمني في مايدوغوري ومحيطها خلال السنوات الأخيرة، مضيفاً أن «هذا الحادث المأساوي يبرز التهديد المستمر الذي يشكّله الإرهاب والحاجة إلى مزيد من اليقظة والصمود».

رجل أمن يتولى الحراسة خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد التفجيرات الثلاثاء الماضي (أ.ب)

ودعا المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه لنيجيريا ومنطقة حوض بحيرة تشاد عموماً، من خلال ما قال إنه «تعزيز المساعدات الإنسانية وبناء القدرات وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والاستثمار المستدام في جهود الاستقرار والتنمية لمعالجة جذور التطرف العنيف».

وشدد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي على أن التصدي الفعّال للإرهاب وتحقيق سلام دائم يتطلبان اعتماد مقاربة شاملة تشمل المجتمع بأسره، وتعزيز التعاون، والحفاظ على الالتزام المستمر، وذلك بما يتماشى مع أطر الاتحاد الأفريقي ذات الصلة بالوقاية من النزاعات ومكافحة الإرهاب وبناء السلام، وفق تعبيره.

وظهرت جماعة «بوكو حرام» في مدينة مايدوغوري، حيث أطلقت في 2009 تحركها الذي تحوّل حملةً دموية لتأسيس خلافة في البلاد.

وتراجعت حدة العنف عن الذروة التي بلغها نحو عام 2015، لكن مقاتلين من «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» كثّفوا هجماتهم مؤخراً شمال شرقي نيجيريا. وأسفرت حملتهم عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص وتشريد نحو مليونين.


15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
TT

15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

قتل 15 شخصاً على الأقل مساء الأربعاء في بلدة تينيه الحدودية بتشاد في هجوم بمسيرة انطلقت من السودان، وفق مصادر محلية.

وقال مسؤول محلي: «نأسف لمقتل ما بين 15 و16 شخصا جراء هجوم بطائرة مسيرة سودانية خلال جنازة في تينيه بتشاد».

بدوره أكد مصدر عسكري، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، مقتل 16 شخصا في هجوم بطائرة مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع التي تخوض معارك ضد الجيش السوداني منذ أبريل (نيسان) 2023.

ونفت قوات الدعم السريع في بيان على «تليغرام» أي علاقة لها بالهجوم الذي حملت مسؤوليته للجيش السوداني، خصمها في الحرب الأهلية المستمرة منذ ثلاث سنوات.

وامتد النزاع إلى تشاد على الرغم من قرار الحكومة في نهاية فبراير بإغلاق حدودها مع السودان بعد "توغلات متكررة" من قبل الجماعات المسلحة المشاركة في الحرب.

وتسبب صاروخ أُطلق من السودان في نهاية شهر فبراير بأضرار في تينيه.

وتخضع دارفور، وهي منطقة شاسعة في غرب السودان على الحدود مع تشاد، بالكامل تقريبا لسيطرة قوات الدعم السريع.

وفي 21 فبراير، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على بلدة تينيه السودانية الحدودية، وهي توأم بلدة تينيه في تشاد، ولا يفصل بين البلدتين سوى مجرى مائي ضيق جاف في معظم الأوقات.

أسفرت الحرب في السودان عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، وتسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.


بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)

نفت حكومة بوتسوانا بشكل قاطع وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها، واصفةً ما تداولته وسائل إعلام وشخصيات سياسية بأنه «أخبار كاذبة»، في محاولة لإنهاء جدل محتدم منذ أكثر من شهر، بشأن وجود قاعدة عسكرية أميركية في موقع قاعدة «ثيبيفاتشوا» الجوية.

وجاء في بيان صادر عن وزارة شؤون الرئاسة والدفاع والأمن (الثلاثاء): «تؤكد الحكومة أن بوتسوانا لا تستضيف أي قاعدة عسكرية تابعة للولايات المتحدة»، وأوضح البيان أن «قاعدة (ثيبيفاتشوا) الجوية تُعدّ منشأة عسكرية سيادية، مملوكة وتُدار وتُشغّل بالكامل من قِبل حكومة بوتسوانا عبر قوات الدفاع الوطنية».

وأكد البيان أن القاعدة الجوية المذكورة «تخدم المصالح الوطنية من خلال تعزيز قدرات الاستجابة للطوارئ، ودعم عمليات حفظ السلام الإقليمية والجهود الإنسانية، والحفاظ على الجاهزية العملياتية للقوات المسلحة».

وزير الدفاع بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي في البنتاغون في 2 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ورغم إقرار حكومة بوتسوانا بأهمية النقاش العام في الأنظمة الديمقراطية، شددت على ضرورة أن تستند النقاشات المتعلقة بالأمن القومي إلى معلومات موثوقة، محذرة من أن نشر المعلومات المضللة قد يؤدي إلى خلق سوء فهم غير ضروري بين المواطنين والدول المجاورة.

وأكدت السلطات في بوتسوانا التزامها بالتعاون الإقليمي والحوار والاحترام المتبادل، مشددة على استمرارها في تبني الشفافية والمساءلة في القضايا ذات المصلحة العامة، وخلصت إلى تأكيد أن «المعلومات المغلوطة لا تخدم أي طرف، وتُضعف الثقة بين الدول».

وكانت شائعة وجود قاعدة عسكرية أميركية في بوتسوانا قد انتشرت على نطاق واسع داخل البلاد، كما تحدّث عنها سياسيون في جنوب أفريقيا المجاورة، وعدّوا أن وجود هذه القاعدة العسكرية يُشكل تهديداً لأمن المنطقة.

قاعدة «أنجليك» في تركيا (أ.ف.ب)

ويتجدد في دول أفريقيا جنوب الصحراء، خصوصاً في أفريقيا الاستوائية، نقاش متكرر حول الشراكات الأمنية مع القوى الأجنبية، وسط تصاعد وتيرة التنافس بين الولايات المتحدة والصين وروسيا في القارة الأفريقية.

وسبق أن نفت القيادة الأميركية لأفريقيا (أفريكوم) وجود قاعدة عسكرية دائمة أو قوات أميركية متمركزة في بوتسوانا، كما جدد النفي من طرف السفير الأميركي في بوتسوانا، هاوارد فان فرانكن، في مقابلة مع صحيفة محلية فبراير (شباط) الماضي.

وقال السفير الأميركي رداً على سؤال للصحيفة: «لا، لا توجد قاعدة. لقد تعبتُ من تكرار هذا الأمر. لا توجد قاعدة، ولا نريد قاعدة، لا توجد قاعدة في بوتسوانا ولا في جنوب أفريقيا. هذه مجرد شائعات كاذبة ينشرها مثيرو المشكلات، وأود وضع حد لها نهائياً».

وفي السياق ذاته، أكد السفير: «نحن فخورون جداً بشراكتنا مع قوات دفاع بوتسوانا، وهي شراكة تعود لسنوات طويلة. منذ التسعينيات، قدمت الولايات المتحدة 3 طائرات نقل من أكثر الطائرات تطوراً وفائدة، وهي طائرات (C-130B)، واستخدمتها بوتسوانا بفاعلية كبيرة في مهام إنسانية متنوعة، وأسهمت في تعزيز قدرات الجيش».

ترمب خلال خطاب حال الاتحاد في الكونغرس في 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف السفير أن «بوتسوانا حافظت على هذه الطائرات بشكل ممتاز، حتى إنها استخدمتها لفترة أطول مما كنا سنفعل نحن في سلاحنا الجوي. لكن في النهاية انتهى عمرها التشغيلي. لذلك طلبت بوتسوانا طائرة جديدة، وقدمنا لها نسخة محدثة وهي (C-130H)، تم تسليمها في يونيو (حزيران) 2024».

وأعلن السفير أن الولايات المتحدة تنوي تسليم طائرتين إضافيتين لبوتسوانا خلال العام المقبل، وأضاف: «نحن نعمل مع بوتسوانا في هذا الاتجاه، كما قدمنا الشهر الماضي معدات وقطع غيار بقيمة تقارب مليون دولار لدعم صيانة الطائرة الحالية».

وخلص إلى تأكيد أن «هذا نموذج لشراكة حقيقية تساعد بوتسوانا على تعزيز قدراتها بمعدات عالية الجودة»، ولكنه شدد على أنه لا وجود لقاعدة عسكرية أميركية في بوتسوانا.